هل جربت لذة العبادة ..؟

الموضوع في ',, البُريمِي لِـ/ الهَمسَات الإسلَامية ,,' بواسطة أبيض وأسود$, بتاريخ ‏21 ديسمبر 2011.

  1. أبيض وأسود$

    أبيض وأسود$ :: تـاجر معتمد::




    هلجربت لذة العبادة ..؟


    روى الإمام البخاري وغيره عن المغيرة بن شعبةرضي الله عنه: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي حتى ترم – أو تنتفخ –قدماه، فقيل له: يارسول الله أتصنع هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟فقال: أفلا أكون عبدًا شكورًا؟".
    وفي البخاري أيضًا عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "صليت مع النبي صلى اللهعليه وسلم ليلة، فلم يزل قائمًا حتى هممت بأمر سوء. قلنا: وما هممت؟ قال: هممت أنأقعد وأذر النبي صلى الله عليه وسلم".


    وقال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: "صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذاتليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة، ثم مضى فقلت يصلي بها في ركعة فمضى،فقلت يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلا،إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع فجعليقول: سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحوا من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثمقام طويلا قريبا مما ركع، ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى، فكان سجوده قريبا منقيامه"[رواه مسلم].
    هذا كان حال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصدق ابن رواحة حين قال:
    وفينــــا رسول الله يتــلو كتابه .. .. .. إذا انشق معروف من الفجر ساطع
    أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا .. .. .. به موقنـــات أن ما قــــال واقــــــــع
    يبيت يجافي جنبه عن فراشه .. .. .. إذا استثقلت بالمشركين المضاجع




    وجاء في كتاب صفة الصفوة لابن الجوزي: عن سفيان بن عيينة قال: كان قيس بن مسلميصلى حتى السحر ثم يجلس فيهيج البكاء فيبكي ساعة بعد ساعة ويقول: لأمر ما خُلقنا،لأمر ما خلقنا، وإن لم نأت الأخرة بخير لنهلكن.



    وزار يوما محمد بن جحادة فأتاه في المسجد فوجده يصلي فقام قيس في الجانب الآخريصلي دون أن يشعر به ابن جحادة .. فما زالا يصليان حتى طلع الفجر.
    وفي سير أعلام النبلاء للذهبي: كان عبد العزيز بن أبي رواد يوضع له الفراش لينام،فيضع عليه يده ويقول ما ألينك، ولكان فراش الجنة ألين منك. ثم يقوم فيصلي.
    وفيه: كان عبد الرحمن بن مهدي يختم كل ليلتين.. يقرأ في كل ليلة نصف القرآن.
    وعن معاذة العدوية زوجة صلة بن أشيم قالت: كان صلة بن أشيم يقوم الليل حتى يفترفما يجيء إلى فراشه إلا حبوا. وقال ثابت البناني: ان رجالا من بني عدي قد أدركتبعضهم إن كان أحدهم ليصلي حتى ما أتى فراشه إلا حبوا ".. وذكروا مثل هذا عنعلي بن الفضيل وجماعة .



    إنها لذة الطاعة


    إن كل هذا الذي سقناه من كثرة الصلاة وطولالقيام فيها، وصبر النفس على تحمل مشاق البدن ليدل على أن هناك شيئًا يحملالمتعبدين على الإقبال على عبادتهم من غير ملل، والوقوف فيها من غير نظر إلى تعبأو كلل.. وهذا الشيء لا شك ينسي النفس همومها، ويورث القلب تعلقًا يشغله به عنالإحساس بالتعب، أو حتى الالتفات إلى تورم القدم ثم تفطرها وتشققها من طول الوقوف.



    إنها لذة الطاعة، وحلاوة المناجاة، وأنس الخلوة بالله، وسعادة العيش في مرضاةالله؛ حيث يجد العبد في نفسه سكينة، وفي قلبه طمأنينة، وفي روحه خفة وسعادة، ممايورثه لذة لا يساويها شيء من لذائذ الحياة ومتعها، فتفيض على النفوس والقلوب محبةللعبادة وفرحًا بها، وطربًا لها، لا تزال تزداد حتى تملأ شغاف القلب فلا يرى العبدقرة عينه وراحة نفسه وقلبه إلا فيها، كما قال سيد المتعبدين صلى الله عليه وسلم:"حبب إليَّ من دنياكم الطيب والنساء.. وجعلت قرة عيني في الصلاة". أيمنتهى سعادته صلى الله عليه وسلم وغاية لذته في تلك العبادة التي يجد فيها راحةالنفس واطمئنان القلب، فيفزع إليها إذا حزبه أمر أو أصابه ضيق أو أرهقه عمل،وينادي على بلال: "أرحنا بها.. أرحنا بها".



    وهذا النوع من لذائذ القلوب والنفوس ذاقه السالكون درب نبيهم والسائرون على هديهوسننه، فجاهدوا أنفسهم وثابروا معها وصابروها في ميدان الطاعة حتى ذاقوا حلاوتها،فلما ذاقوها طلبوا منها المزيد بزيادة الطاعة، فكلما ازدادت عبادتهم زادت لذتهمفاجتهدوا في العبادة ليزدادوا لذة إلى لذتهم.. فمن سلك سبيلهم ذاق، ومن ذاق عرف.
    قال بعض السلف: إني لأفرح بالليل حين يقبل لما يلتذ به عيشي، وتقر به عيني منمناجاة من أحب، وخلوتي بخدمته، والتذلل بين يديه، وأغتم للفجر إذا طلع لما اشتغلبه.
    وكان ثابت البناني يقول: "اللهم إن كنت أعطيت أحدًا الصلاة في قبره فأعطنيالصلاة في قبري".


    وقال سفيان الثوري: إني لأفرح بالليل إذا جاء، وإذا جاء النهار حزنت.
    ولقد بلغت لذة العبادة وحلاوتها ببعض ذائقيها أن قال من شدة سروره: لو يعلم الملوكوأبناء الملوك ما نحن فيه – يعني من النعيم – لجالدونا عليه بالسيوف.
    وقال آخر مبديًا حزنه وتأسفه على الذين لم يشهدوا هذا المشهد: مساكين أهل الدنيا،خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها.. قيل: وما أطيب ما فيها؟ قال: محبة اللهومعرفته وذكره.


    وكان شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – يقول: إن في الدنيا جنة من لميدخلها لم يدخل جنة الآخرة..
    إنها الجنة التي لما دخلها الداراني قال: إن أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهوفي لهوهم... وإنه لتأتي على القلب أوقات يرقص فيها طربا من ذكر الله فأقول: لو أنأهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب".
    إنها الجنة التي تنسي صاحبها هموم الحياة ومشاقها، بل تنسيه تعب العبادة ونصبها،وكلل الأبدان وملالها، بل وتنسيه الجوع والظمأ، فتغنيه عن الطعام وتعوضه عنالشراب، فهو بها شبعان ريّان، كما في حديث نهي النبي صلى الله عليه وسلم عنالوصال، فقيل له: إنك تواصل. قال: "إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني"[رواهالبخاري ومسلم].
    يطعمه اللذة والأنس والبهجة، كما قال ابن القيم: " المراد ما يغذيه الله بهمن معارفه، وما يفيض على قلبه من لذة مناجاته وقرة عينه بقربه، وتنعمه بحبه والشوقإليه، وتوابع ذلك من الأحوال التي هي غذاء القلوب ونعيم الأرواح وقرة العين وبهجةالنفوس والروح والقلب بما هو أعظم غذاء وأجوده وأنفعه، وقد يقوى هذا الغذاء حتىيغني عن غذاء الأجسام مدة من الزمان كما قيل:
    لها أحاديث من ذكــــراك تشغلها .. .. .. عن الشــراب وتلهيها عن الزاد
    لهـــا بوجهك نــــــور تستضيء به .. .. .. ومن حديثك في أعقابها حادي
    إذا شكت من كلال السير أوعدها .. .. .. روح القدوم فتحيا عند ميعــــاد


    فقوت الروح أرواح المعاني .. .. .. وليس بأن طعمت وأن شربت
    .
    يتبع.....





    أسباب تحصيل اللذة:

    وبلوغ ما بلغه السلف في هذا الباب يحتاج إلى بذلأسباب بذلوها وسلوك سبيل سلكوها:

    أولها: مجاهدة النفس:

    وتعويدها العبادة والتدرج فيها، ولابد من الصبرفي البدايات على تعب العبادات وحمل النفس عليها تارة وتشويقها إليها أخرى حتى تذوقحلاوتها؛ فالتعب إنما يكون في البداية ثم تأتي اللذة بعدُ كما قال ابن القيم:"السالك في أول الأمر يجد تعب التكاليف ومشقة العمل لعدم أنس قلبه بمعبوده،فإذا حصل للقلب روح الأنس زالت عنه تلك التكاليف والمشاق فصارت قرة عين له وقوةولذة".
    وقال ثابت البناني: كابدت الصلاة عشرين سنة وتنعمت بها عشرين سنة.
    وقال بعضهم: سقت نفسي إلى الله وهي تبكي، فمازلت أسوقها حتى انساقت إليه وهي تضحك.
    والأمر كما قال ربنا تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْسُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمعَ الْمُحسِنِينَ}[العنكبوت:96].





    ثانيها: الإكثار من النوافل

    بكل أنواعها ، وعلى اختلاف صفاتها وأحوالها ،والتنويع فيها حتى لا تمل النفس ، وحتى تقبل ولا تدبر، فتارة نوافل الصلاة، وتارةنافل الصوم، والصدقة ، والبر والصلة فإن كثرة النوافل تورث محبة الملك سبحانه كمافي الحديث القدسي:" وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التييمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه".






    ثالثها: صحبة المجتهدين وترك البطالين

    فمن بركة صحبة أهل الصلاح: الاقتداء بهم،والتأسي بحالهم، والانتفاع بكلامهم، والنظر إليهم. قال جعفر بن سليمان: "كنتإذا وجدت من قلبي قسوة غدوت فنظرت إلى وجه محمد بن واسع كأنه وجه ثكلى". (وهيالتي فقدت ولدها).
    وكان ابن المبارك يقول: "كنت إذا نظرت إلى وجه الفضيل بن عياض احتقرتنفسي". وقد قالوا قديما من لم ينفعك لحظه لم ينفعك لفظه.


    رابعها: تدبر القرآن

    خصوصًا ما يتلى في الصلوات، فإن في القرآن شفاءًللقلوب من أمراضها، وجلاءً لها من صدئها، وترقيقا لما أصابها من قسوة، وتذكيرًالما اعتراها من غفلة، مع ما فيه من وعد ووعيد، وتخويف وتهديد، وبيان أحوال الخلقبطريقيهم أهل الجنة وأهل السعير، ولو تخيل العبد أن الكلام بينه وبين ربه كأنه منهإليه لانخلع قلبه من عظمة الموقف، ثم يورثه أنس قلبه بمناجاة ربه، ولوجد من النعيمما لا يصفه لسان أو يوضحه بيان.
    وفي الحديث القدسي عند مسلم: "قسمت الصلاة بين وبين عبدي نصفين. ولعبدي ماسأل. فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى: حمدني عبدي وإذاقال؛ الرحمن الرحيم. قال الله تعالى؛ أثنى علي عبدي. وإذا قال مالك يوم الدين.قال: مجدني عبدي (وقال مرة: فوض إلي عبدي) فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين. قال:هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل. فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمتعليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل... فهذا مثالوعلى مثلها فجاهد.





    خامسها: الإكثار من الخلوة بالله تعالى

    فيتخير العبد أوقاتًا تناسبه في ليله أو نهاره،يخلو فيها بربه، ويبتعد فيها عن ضجيج الحياة وصخبها، يناجي فيها ربه، يبث لهشكواه، وينقل إليه نجواه، ويتوسل فيها إلى سيده ومولاه. فلله كم لهذه الخلوات منآثار على النفوس، وتجليات على القلوب؟!
    وقد قيل لبعض الصالحين لما أكثر الخلوة: ألا تستوحش؟ قال: وهل يستوحش مع اللهأحد؟!!
    وقال آخر: كيف أستوحش وهو يقول: وأنا معه إذا ذكرني؟!
    فليتك تحلو والحياة مريــــــرة .. .. .. وليتك ترضى والأنام غضاب
    وليت الذي بيني وبينك عامر .. .. .. وبيني وبين العالمين خراب
    إذا صح منك الود فالكل هين .. .. .. وكل الذي فوق التراب تراب




    سادسها: ترك المعاصي والذنوب

    فكم من شهوة ساعة أورثت ذلا طويلا، وكم من ذنبحرم قيام الليل سنين، وكم من نظرة حرمت صاحبها نور البصيرة، ويكفي هنا قول وهيبابن الورد حين سئل: ايجد لذة الطاعة من يعصي؟ قال: لا.. ولا من هم.
    فأعظم عقوبات المعاصي حرمان لذة الطاعات وإن غفل عنها المرء لقلة بصيرته وضعفإيمانه أو لفساد قلبه.. قال ابن الجوزي : "قال بعض أحبار بني إسرائيل : يا ربكم أعصيك ولا تعاقبني ؟ فقيل له : كم أعاقبك وأنت لا تدري، أليس قد حرمتك حلاوةمناجاتي؟


    وأخيرا: الدعاء

    فهو سبيل الراغبين، ووسيلة الطالبين، الشفيعالذي لا يرد، والسهم الذي لا يطيش.. فمتى فتح لك منه باب فقد أراد الله بك خيراكثيرا.. فارفع يديك لمولاك واضرع إلى ربك بقلب خاشع وطرف دامع وجبهة ساجدة، مع قصدوتوجه وتحرق وتشوق وتعلق بالذي لا يخيب مؤمله ولا يرد سائله أن يمن عليك بلذةالعبادات ويملأ بها قلبك ونفسك وروحك فهو الذي يجيب المضطر إذا دعاه.. وفي المسند:كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه فيقلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين".




    اللهم أذقنا حلاوة طاعتك ولذة عبادتك






     
    أعجب بهذه المشاركة أ“أ­أ‡أڈأ‰ أ‡أ،أ¦أ’أ­أ‘
  2. اقصى الشرق

    اقصى الشرق ¬°•| عضو مميز جدا |•°¬

    جزاك الله خيرا
     
  3. أبيض وأسود$

    أبيض وأسود$ :: تـاجر معتمد::

    وجزاكم الله خيرآ
     
  4. طبع الليالي ماتروف

    طبع الليالي ماتروف ¬°•| عضو مميز جدا |•°¬

    آميين يارب..
    جزاك الله الجنة.
     
  5. ســــحـــايـــب شــــوق

    ســــحـــايـــب شــــوق ¬°•| قيادية متميزة |•°¬

    [​IMG]



    [​IMG]
     
  6. سيادة الوزير

    سيادة الوزير ¬°•| عضو شرف |•°¬

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم و رحمة الله وم بركاتة

    تحية طيبة و بعد :
    موضوع رائع من رائعة مثلكي
    نعم كثيرا منا يأخذ العبادة
    تكليف و ليس تشريف
    لا ادري لماذا ؟؟؟
    لكن ما اعلمه ان ذاك الشخص لم يحس بطعم تلك العبادة الا اذا
    اعتبرها في قمة التشريف
    و اعتبرها راحة لهمومة و آهاته

    شكرا على الموضوع الرائع
    لكي تقييمي
     
  7. ولد المرخانية

    ولد المرخانية ¬°•| عضو مميز |•°¬

    جزاج الله خير وبارك الله فيج
     
  8. سوسو العبيدانى

    سوسو العبيدانى ¬°•| مشرفة سابقة |•°¬

    يزااج الله خير على الموضوع الجميل
    من يتذوق لذه العبااده
    هو من يووجد الايمان بقلبه بحق
     
  9. أبيض وأسود$

    أبيض وأسود$ :: تـاجر معتمد::

    شكرآ لـــكــم جميعآ
    يارك الله فيكم ورزقكم الله لذة العباده و الذريه الصالحه
    آمين يارب العالمين
     

مشاركة هذه الصفحة