أمريكا الجنوبية تنحني أمام إبداع أوروجواي

الموضوع في ',, البريمي للرياضة ,,' بواسطة غالي الأثمان, بتاريخ ‏26 جويليه 2011.

  1. غالي الأثمان

    غالي الأثمان ¬°•| مراقب سابق|•°¬

    [​IMG]

    بذكريات ماض عريق، دخل منتخب أوروجواي غمار المنافسة على النسخة ال43 لبطولة كوبا أمريكا، ولكنه أبى أن يخرج منها إلا بتسطير تاريخ جديد أكثر إشراقا، جعل عمالقة الأمريكتين ينحنون أمام موهبة لاعبيه الأفذاذ.

    فلاعبي أوروجواي الذين وطأت أقدامهم أرض الأرجنتين جاءوا منتشين بمجد صنعوه في جنوب أفريقيا بالحصول على المركز الرابع في مونديال كأس العالم الأخير، ولكن ليس الزهو أداة لحصد النجاح، خاصة وأن التحديات التي واجهوها هذه المرة لم يسبق أن التقوها قبل ذلك.

    تتمثل هذه التحديات في أن لاعبي "السيليستي" أرادوا أن يثبتوا للعالم أن وصولهم للمربع الذهبي في المونديال الأخير لم يكن وليد الصدفة، بل جاء بجهد وعرق أوصلهما الى مصاف عمالقة كرة القدم العالمية.

    ولعل التحدي الأبرز للمنتخب السماوي كان كسر الرقم القياسي المسجل لأكثر منتخب توج بلقب كوبا أمريكا. فقبل انطلاق البطولة كان يتقاسم الزعامة مع منتخب الأرجنتين بعد أن حقق كل منهما 14 بطولة، وكان فوز أي منهما باللقب يضمن له الانفراد بالزعامة القارية.

    وكان الهدف المعلن من المنافسة على نسخة العام الجاري هو ذلك الذي أعلنه صراحة المدرب المخضرم أوسكار واشنطن تاباريز حين قال إن الغرض الأساسي هو الاطمئنان على استعدادات أوروجواي لتصفيات مونديال كأس العالم بالبرازيل 2014.

    وأمام كل هذه التحديات أثبت أبناء مونتفيديو أن طموحهم يناطح عنان السماء، فلم يكتفوا بالتمثيل المشرف بل انتزعوا اللقب وزعامة القارة عن جدارة واستحقاق ليتوجوا ملوكا لقارة أمريكا الجنوبية، ويستعيدون أمجاد الماضي بعد أن حرموا من هذا الانجاز منذ عام 1995.

    وقدم تاباريز للعالم كتيبة من أمهر اللاعبين ممن ذاع صيتهم بأقوى دوريات الكرة، وسخر مهاراتهم في طريقة لعب متوازنة، فهو يملك ثنائي هجومي مرعب قادر على تحطيم أقوى الحصون الدفاعية المنيعة، الممثلان في المخضرم دييجو فورلان والداهية لويس سواريز، وقد يكتمل مثلث الرعب بإشراك إدينسون كافاني.

    لا يعني ذلك أن الهجوم خير وسيلة للدفاع، فقد حظي المدرب القدير بخط دفاع محكم، يجمع بين عناصر الخبرة والشباب، تنهار أمامه أحلام أي منافس في هز شباك الحارس الواعد فرناندو موسليرا، فمهمة اختراق مارتن كاسيريس وسباستيان كواتيس ودييجو لوجانو وماكسيمليانو بيريرا تكاد تكون مستحيلة، فقلما يوجد خط دفاع مثالي كالذي تتمتع به أوروجواي، فضلا عن وجود القائد المحنك دييجو جودين.

    واذا كان الهجوم مرعبا، والدفاع صلدا، فإن منطقة الربط بوسط الملعب لا تقل قوة، رغم سطوع وأفول لاعبيها على فترات، ومن بينهم ألفارو بيريرا وإخيديو أريفالو ودييجو بيريز، وألفارو جونزاليس.

    فبهذه الكتيبة استهل تاباريز الحلم، فلم يتأثر بالتعادل المخيب مع بيرو 1-1 في أولى مبارياته بدور المجموعات، كما لم يحبط بعد أن حقق نفس النتيجة أمام تشيلي، مراهنا على أن الانسجام التام سيتحقق مع توالي المباريات، وبالفعل تمكن من التغلب على المكسيك بهدف نظيف في الجولة الثالثة ليبدأ السباق الفعلي للبطولة.

    كان الاختبار الأكثر جدية لأوروجواي هو اصطدامها بالأرجنتين، فمن جهة تواجه البلد المضيف الذي يملك أفضلية اللعب على أرضه وبين جماهيره، ومن جهة أخرى هو صراع بين عملاقي القارة ودربي كوبا أمريكا، فكل منهما يطمح للتتويج باللقب وكسر الرقم القياسي.

    ولكن أوروجواي لم تخش الفوارق، وواجهت عمالقة التانجو الند بالند، بل نجحوا في التقدم بهدف قبل أن يسرق منهم الفوز وينتهي وقت المباراة الاصلي والإضافي بالتعادل 1-1 ، وهنا ابتسم الحظ للسيليستي حين تفوق في ركلات الترجيح ليواصل المضي قدما نحو الكأس.

    وبلغ المنتخب السماوي مباراة حسم اللقب بعد أن فاز على نظيره البيرواني في نصف النهائي بهدفين نظيفين بتوقيع الثعلب لويس سواريز، قبل أن يتلاعب بباراجواي في النهائي ويجهض آمالاها في المنافسة بالتسجيل في وقت مبكر ويحقق فوزا كبيرا بثلاثية لسواريز وفورلان الذي أنهى صياما طويلا عن التهديف وسجل هدفين رائعين في النهائي.

    واستحوذت أوروجواي على نصيب الأسد من جوائز البطولة، فبجانب الكأس الغالية، فاز المنتخب بجائزة اللعب النظيف، وحمل سواريز جائزة أفضل لاعب في البطولة وثاني هدافيها بعد البيرواني باولو جيريرو، فيما نال المدافع سباستيان كواتيس جائزة أفضل لاعب صاعد في البطولة.

    فآن لأوروجواي أن تفخر بجيلها الحالي من اللاعبين الذين لم يكتفوا بإعادة تراث الاجداد، بل قدموا للعالم أسلوبا مثاليا في لعب الكرة وجيلا من اللاعبين المهرة ممن حفروا اسمائهم بين عظماء الساحرة المستديرة، وجعلوا قارة أمريكا الجنوبية تنحني أمام عظمتهم، ليكتسبوا طموحا أكبر يتمثل في الفوز بكأس العالم الثالثة في تاريخهم على أرض السامبا بعد ثلاثة اعوام.
     

مشاركة هذه الصفحة