كيف تنشأ الوظائف في اقتصاد السوق الحرة

الموضوع في ',, البُريمِي الاقتِصَادية ,,' بواسطة جعلاني ولي الفخر, بتاريخ ‏24 ماي 2011.

  1. جعلاني ولي الفخر

    جعلاني ولي الفخر ✗ ┋ جًعًلٌأَنٌيِ وَلِيَ أُلّفّخِرَ أُلٌمًسًرًۇۈۉرً

    كيف تنشأ الوظائف في اقتصاد السوق الحرة
    إن توفير الوظائف يعد واحدا من التحديات الكبرى التي تواجه أي ادارة اقتصادية، ولا يعد هذا امرا محليا او اقليميا بل هو شأن يعني كل دول العالم دون استثناء سواء على مستوى الحكومات والمؤسسات والأفراد، ولذا فإن من الاساسيات التي لا بد من الحديث عنها هو توضيح مفهوم توفير الوظائف في ظل اقتصاد السوق الحرة التي ننتمي اليها، وكيف يمكن أن يكون توفير الوظائف بشكل رشيد وصحي، ومن يجب ان يقوم بتوفير فرص العمل وما هو دور الحكومات والمؤسسات والأفراد في ذلك؟.
    لنبدأ أولا بالقول ان مسألة الحاجة الى توفير الوظائف لم تكن في العصور الماضية من بين المشكلات التي تؤرق الحكومات لأن مفهوم العمل لدى الغير لم يكن سائدا وكان أكثر الناس يعملون في الغالب لأنفسهم في الزراعة او التجارة او النسيج أو ما شابه ذلك، ولم يكن الفرد يسعى للعمل براتب أو أجر لدى الغير إلا في نطاق ضيق، وقد تغير هذا المفهوم في العصر الحديث وبرزت فكرة العمل لدى الغير بصورة أكثر إلحاحا منذ الثورة الصناعية وترسخت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية فنشأت الشركات الكبرى واحتاجت لاستئجار أعدادا كبيرة من العاملين للتصنيع والتسويق، وتبدل مفهوم الوظيفة من امر قصير المدى إلى واحد من الأبعاد الاستراتيجية في حياة الأفراد، وترسخ مفهوم التخصص في الوظائف فلم يعد الفرد يتنقل بين أعمال ذات طبيعة مختلفة كما كان سابقا بل بات يركز على وظيفة محددة ضمن المؤسسة التي يعمل بها، ومجموع ما يقوم به العاملون يدفع بعجلة الانتاج في المؤسسة ككل. إن هذا التغيير في بنية الوظائف في الاقتصاد احدث العديد من الاثار الايجابية، فالعمل لدى الغير اتاح للعاملين فرصة الاستقرار في وظائف محددة ومنحهم رؤية أوضح للدخل المتوقع وخفف عنهم عناء البحث اليومي عن العمل ووفر لهم قدرا اكبر من المخاطرة في ادارة اعمالهم الخاصة. غير انه في مقابل هذه الاثار الايجابية فإن المشكلة الكبرى التي ترافقت مع هذا التغيير في نمط العمل كانت عدم التساوي بين العرض والطلب على الوظائف، أي بين عدد الباحثين عن العمل وعدد فرص العمل المتاحة، وكانت كفة الباحثين عن العمل في اغلب الاحيان من حيث العدد هي الراجحة، واصبح الشغل الشاغل للإدارات الاقتصادية هو تقليل الفارق بين هاتين الكفتين الى اقصى حد، واليوم فإن نسبة الباحثين عن العمل في اقوى اقتصادات العالم واكبرها وهو اقتصاد الولايات المتحدة تصل إلى حوالي 9% من مجموع القوى العاملة تقريبا وهي نسبة عالية اذا ما قيست بالمعايير المعمول بها في هذا الجانب. إن من بين الجوانب التي يجب الحديث عنها هو توضيح الأطراف المسؤولة عن توفير الوظائف في ظل اقتصاد السوق الحرة وما هو الدور المنوط بكل طرف من هذه الأطراف وذلك بهدف فهم المشكلة ومن ثم السعي لحلها من خلال هذا الفهم، ان الأطراف ذات الصلة بتوفير الوظائف تشمل الحكومات، ومؤسسات السوق، والعاملين أو الباحثين عن عمل أنفسهم، إن من المفاهيم المغلوطة الراسخة في اذهان كثير من الناس هو ان الحكومات يجب عليها ان توفر وظائف لكل الباحثين عن عمل سواء بضمهم الى صفوف الإدارات الحكومية العسكرية منها أو المدنية أو باصدار التعليمات إلى مؤسسات السوق ان تقوم بتوفير الوظائف لهؤلاء الباحثين، وأرى ان هذا الفهم ـ مع الاسف آخذ في التنامي في اوساط الشباب في الدول العربية ومن بينها دول الخليج وسلطنة عمان واحدة من هذه الدول. إن العقيدة التي يقوم عليها اقتصاد السوق الحرة قائمة على التوزيع الرشيد للموارد بشكل عام وعلى رأسها الموارد البشرية ليتم توجيه هذه الموارد إلى امثل استخدام لها دون تدخل مباشر في ذلك من قبل الحكومة، ويتم ذلك من خلال المنافسة الحرة بحيث يكون النجاح للأكفأ. وهذا ينسحب على المؤسسات وكذلك على الباحثين عن العمل، فعلى سبيل المثال إن فتح المجال للمنافسة على انتاج سلعة معينة مثل الأسمنت يعطى لهذه السلعة اكبر قيمة ممكنة ويوجه هذا المورد وهو خام الاسمنت الى اكثر المؤسسات كفاءة لاستغلاله ويبعد بشكل آلي المؤسسات غير ذات الكفاءة عن الانتاج، وفي جانب الموارد البشرية (العاملين أو الباحثين عن عمل) فإن المنافسة الحرة على الوظائف ينتج عنها توجيه الموارد البشرية الى انسب الوظائف على اساس الكفاءة وهو ما يعني في الوقت نفسه حصول المؤسسات على اكثر الموارد البشرية كفاءة، اما الأفراد والمؤسسات الأقل كفاءة في مجال معين فإن المنافسة الحرة ستوجههم بطريقة آلية إلى المجالات التي هم فيها أكفأ من غيرهم، إن هذه الالية المذهلة لهي بحق احدى معجزات اقتصاد السوق الحرة، واحدى خصائصه الفريدة وهي التي سماها ابو الاقتصاد من قبل آدم سميث (باليد الخفية). هذه اليد الخفية تعمل بشكل آلي أي دون تدخل مباشر من الحكومة او أي طرف آخر وذلك متى ما توفرت البيئة المناسبة لها للعمل، إن دور الحكومات اذن هو بناء البيئة التي من خلالها تعمل آلية السوق عملها، وهذا يشمل اولا وقبل كل شيء بناء انظمة تعليم ذات جودة عالية منذ الصفوف الأولى وحتى الجامعات بهدف تخريج موارد بشرية ذات مستوى علمي وتدريبي متطور، كذلك تهيئة النظم والتشريعات المناسبة ومراجعتها وتحديثها بشكل دوري وفقا لمتغيرات السوق، كذلك توفير البنية التحتية اللازمة من طرق ومواني بحرية وجوية ونظم اتصالات متطورة وفاعلة، ويشمل دور الحكومة كذلك ايجاد انظمة رقابة ادارية ومحاسبية ومالية فاعلة من اجل ضمان بيئة منافسة حرة ونزيهة، يشمل دور الحكومة كذلك صياغة علاقاتها الدولية بما يضمن حرية انسياب رؤوس الأموال والاستثمارات من وإلى الدولة بشكل سلس وكذلك لفت نظر المستثمرين الى فرص الاستثمار الداخلية وابرازها، هذا هو الدور الأبرز الذي يجب على الحكومات ان تلعبه في تهيئة بيئة سوق صحية، وليس من واجب الدولة كما هو الفهم السائد توفير الوظائف بشكل مباشر باستثناء توظيف من يلزم توظيفهم في اجهزة الحكومة من افراد الجيش والأمن وموظفي الأجهزة الإدارية الحكومية الأخرى. متى ما قامت الحكومة بدورها في هذا الجانب يأتي دور مؤسسات السوق بمختلف مستوياتها سواء في ذلك المؤسسات الصغيرة والكبيرة وذلك في طرق ابواب الاستثمار وانشاء الأعمال وتطويرها واستخدام افضل الوسائل في ادارتها واجراء البحوث والدراسات لاكتشاف فرص الاستثمار المحلية والبحث عن الأسواق العالمية، هذا سوف يؤدي إلى خلق مؤسسات قوية واكتشاف اسواق جديدة وهو ما يعني المزيد والمزيد من فرص العمل، من هنا يتضح أن ايجاد فرص العمل هو بشكل رئيس مسؤولية مؤسسات السوق والمستثمرين وليست مسؤولية الحكومة بشكل مباشر ولا توجد حكومة في العالم تستطيع ان توفر وظائف بشكل مباشر لكل مواطنيها، وفيما يتعلق بالأفراد فإن دورهم يظهر في التعلم والتدرب ولإرتقاء بمستوى الكفاءة واستغلال الوقت في اكتساب المهارات اللازمة التي يحتاجها سوق العمل. انني اعتقد ان السلطنة بفضل الرؤية الحكيمة لمولاي صاحب الجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه، قد قطعت شوطا كبيرا جدا في تهيئة بيئة العمل المناسبة لقيام مؤسسات السوق وجلب الاستثمارات وليس اهتمام جلالته بالتعليم منذ فجر النهضة المباركة إلا دليلا بارزا على هذه الرؤية الحكيمة، كما ان دور الحكومة في انشاء البنية التحتية بمختلف انواعها واضح للعيان، وواضح للعيان كذلك دور الحكومة البارز فيما يتعلق ببناء انظمة القضاء وفوق كل هذا فإن البيئة السياسية المستقرة التي تتمتع بها السلطنة هي بلا شك عنصر جذب بالغ الأهمية للمستثمرين، غير انه لابد من التنويه إلى ان هذا الدور الحكومي يمكن الارتقاء به في بعض الجوانب الى مستوى افضل وذلك من خلال:
    ـ الارتقاء بمستوى التعليم منذ التعليم الابتدائي وحتى التعليم الجامعي وجعل التعليم الجامعي متاحا بصورة اوسع من خلال دعم تكلفة التعليم والتنسيق مع المؤسسات الكبيرة في البلد للمساهمة في تحمل جزء من تكلفة التعليم الجامعي، وذلك من خلال توفير عدد معين من البعثات الخارجية والداخلية وهذا يعتبر جزءا من المسؤولية الاجتماعية للشركات وهو أفضل من الزج بمخرجات التعليم ايا كان نوعها للعمل في هذه الشركات.
    ـ تطوير التشريعات المتعلقة بانشاء الأعمال وجلب الاستثمارات بما يجعلها اكثر انفتاحا ومرونة وبما يسهل الاستثمار الداخلي ويجذب الاستثمارات الخارجية.
    ـ مساندة الشركات وخاصة الصغيرة منها فيما يتعلق ببحوث السوق ولفنت نظرها الى الاسواق الجديدة وعلى هذه المؤسسات ان تتحمل مسؤوليتها هي الأخرى في هذا الجانب.
    إن الدور الأكبر بلا شك وكما اوضحنا سابقا يقع على المستثمرين ومؤسسات السوق نفسها، على المستثمرين التقليل من التركيز على الاستثمارات التي لا تخلق فرص عمل ولا تخلق قيمة مضافة عالية ومن امثلتها التركيز على الاستثمار العقاري الذي على الرغم من اهميته فإنه لا يخلق وظائف كتلك التي توفرها الاستثمارات في مجال انتاج الخدمات والسلع، كما ان الاستثمار العقاري لا يحقق قيمة مضافة تعادل القيمة الناتجة عن هذه الاستثمارات. اعتقد انه ان الاوان ان يتحمل كل طرف مسؤوليته في هذا الجانب وان نتوقف عن التحدث عن خلق فرص العمل وكأنها مسؤولية الحكومة وحدها.

    سيف بن سالم الحوسني
    ماجستير إدارة أعمال
    saifdh@gmail.com
     
  2. ملاكـ ♥ الروح

    ملاكـ ♥ الروح ¬°•| عضو مثالي |•°¬

    الله يعطيك العافية



    يسلموووووو :break
    :
     
  3. azooz-bo sh3er

    azooz-bo sh3er ¬°•| عضو مثالي |•°¬

    يعطيك العافيه اخوي على هيل الاخبارر

    وتقبل مرووري :imuae66:
     

مشاركة هذه الصفحة