سألني صاحبي وهو يحاورني

الموضوع في ',, البُريمِي لِلقِصَص والرِوَايات ,,' بواسطة الهاجس, بتاريخ ‏5 أبريل 2011.

  1. الهاجس

    الهاجس ¬°•| حكاية تميز |•°¬


    سألني صاحبي وهو يحاورني؟؟؟؟؟


    سألني صاحبي وهو يحاورني : كيــف تتوضأ ؟



    قلت ببرود : كما يتوضأ الناس ..!!



    فأخذته موجة من الضحك ثم قال مبتسماً :



    وكيف يتوضأ الناس ..؟!





    ابتسمت ابتسامة باهتة وقلت : كما تتوضأ أنت …!



    قال في نبرة جادة : أما هذه فلا .. لأني أحسب أن وضوئي على شاكلة أخرى غير شاكلة ( أكثر ) الناس ..



    قلت على الفور : فصلاتك باطلة يا حبيبي .. !!



    فعاد إلى ضحكه ، ولم أشاركه هذه المرة حتى الابتسام ..



    ثم سكت وقال : يبد أنك ذهبت بعيداً بعيدا ..



    إنا أعني ، أنني أتوضأ وأنا في حالة روحية شفافة _ علمني إياها شيخي _ فأجد للوضوء متعة ، ومع المتعة حلاوة ، وفي الحلاوة جمال ، وخلال الجمال سمو ورفعة ومعانٍ كثيرة لا أستطيع التعبير عنها..!!



    وارتسمت علامات استفهام كثيرة على وجهي ,, فلم يمهلني حتى أسأل وواصل :



    أسوق بين يديك حديثاً شريفاً فتأمل كلمات النبوة الراقية السامية جيداً :



    - يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا توضأ المسلم فغسل وجهه : خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع آخر قط الماء ..فإذا غسل يديه : خرج من يديه كل خطيئة بطشتها يداه .. فإذا غسل رجليه : خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه .. حتى يخرج نقياً من الذنوب .."



    - وفي حديث آخر : " فإن هو قام وصلى وحمد الله وأثنى عليه ، وفرّغ قلبه لله تعالى : انصرف من خطيئته كيوم ولدته أمه ." -



    - وسكت صاحبي لحظات وأخذ يسحب نفسا من الهواء العليل منتشيا بما كان يذكره من كلمات النبوة .. ثم حدق في وجهي وقال :



    لو أنك تأملت هذا الحديث جيداً ، فإنك ستجد للوضوء حلاوة ومتعة وأنت تستشعر أن هذا الماء الذي تغسل به أعضاءك ، ليس سوى نور تغسل به قلبك في الحقيقة !!



    قلت : ياااااه !! كيف فاتني هذا المعنى ..!؟


    والله أنني أتوضأ منذ سنوات طويلة غير أني لم أستشعر هذا المعنى .. إنما هي أعضاء أغسلها بالماء ثم أنصرف ، ولم أخرج من لحظات الوضوء بشيء من هذه المعاني الراقية …!



    - قال صاحبي وقد تهلل وجهه بالنور ..:


    وعلى هذا حين تجمع قلبك وأنت في لحظات الوضوء ، تجد أنك تشحن هذا القلب بمعانٍ سماوية كثيرة، تصقل بها قلبك عجيباً ، وكل ذلك ليس سوى تهيئة للصلاة ..!!



    المهم أن عليك أن تجمع قلبك أثناء عملية الوضوء وأنت تغسل أعضاءك ..



    قلت : هذا إذن مدعاة لي للوضوء مع كل صلاة ..



    أجدد الوضوء حتى لو كنت على وضوء ..نور على نور .. ومعانٍ تتولد من معانٍٍ ..!! - قال وهو يبتسم :



    بل هذا مدعاة لك أن تتوضأ كلما خرجت من بيتك لتواجه الحياة وأحداثها بقلب مملوء بهذه المعاني السماوية !!



    - قلت وأنا أشعر أن قلبي أصبح يرف ويشف ويسمو:



    أتعرف يا صاحبي ..


    أنك بهذه الكلمات قد رسمت لي طريقا جديداً في الحياة ، ما كان يخطر لي على بال ، وفتحت أمام عيني آفاقاً رائعة كانت محجوبة أمام بصري .. فجزاك الله عني خير الجزاء .



    - منذ ذلك اليوم .. كلما هممت أن أتوضأ ، سرعان ما أستحضر كلمات صاحبي ، فأجدني في حالة روحية رائعة وأنا أغسل أعضائي بالنور لا بالماء ..!!



    يا لله كم من سنوات ضاعت من حياتي ، وأنا بعيد عن هذه المعاني السماوية الخالصة ..



    يا حسرة على العباد …!!


    - لو وجد الناس دفقة من هذه المعاني السماوية تنصب في قلوبهم ، لوجدوا أنسا ومتعة وجمالا وصقلا واضحا لقلوبهم أثناء عملية غسل أعضائهم



    بهذا النور الخالص .



    - اللهم جاز عني صاحبي خير ما جازيت داعية عن جموع من دعاهم إليك ..



    * * *



    .. - عدت أقرأ الحديث من جديد فإذا بي أقول :


    - ما أعظم ربنا وأحلمه وأكرمه ..! جل شأنه ، وتبارك اسمه .. أجر عظيم لا يتصور .. بعمل قليل لا يذكر ..!



    لو قيل للناس : من توضأ في المكان الفلاني وأحسن الوضوء ، فله ألف درهم مع كل عملية وضوء جديدة !!



    - لو قيل ذلك: لرأيت الناس يتدافعون ويتزاحمون على ذلك المكان ، .. وقد يقتتلون ، ليبادروا إلى الوضوء بين الساعة والساعة ..! .. بل بعد كل خمس دقائق وضوء جديد …!!



    - عجيب أمر هؤلاء الناس ..!!


    - انظر بماذا وعدهم الله جل جلاله .. ومع هذا تكاسلوا عن الوضوء ..



    - وانظر بماذا وعدهم الناس وكيف تزاحموا وتقاتلوا …!



    لا إله إلا الله .. !


    اللهم خذ بنواصينا إليك أخذ الكرام عليك ... وأكرمنا ولا تهنا ..وزدنا ولا تنقصنا
     

مشاركة هذه الصفحة