الحبيبة والحمار

الموضوع في ',, البريمي لـِ مساحة حرة ,,' بواسطة سفير الحب, بتاريخ ‏20 مارس 2010.

  1. سفير الحب

    سفير الحب موقوف

    نعم، هكذا كانت تناديني، وقد أخذ مني ذلك خمس سنوات لأدرك أنني كنت مغفلا...

    وللإشارة فعند وصولي إلى كندا تزوجت بفتاة صغيرة من "كيبيك"، لقد كانت المرأة النموذجية، لكن بعد مرور خمس سنوات من الزواج، أردت تعويض النقص الذي فاتني في حياتي ولم أعشه كمراهق، ذلك النقص الذي شعرت به في تربيتي.

    وأنا في عمر الثلاثين، كنت أود أن أعيش حياة شاب في الثامنة عشر من عمره، أشتري سيارة جميلة وأربط علاقات مع نساء جميلات... وعليه، فقد تجاوزت، إلى حد ما، الثقة التي وضعت في، من طرف زوجتي.

    وفي أحد الأيام، عند عودتي إلى المنزل، وجدت "الكيبيكية" الصغيرة تنتظرني وبيدها كراسة صغيرة، ثم قامت بدعوتي للجلوس على أحد الكراسي في المطبخ، وبكل هدوء، وبطريقة سلمية، قالت لي: "أنت تعلم أننا لم نعد تفاهم، والآن عليك أن تخبرني ما الذي تريد أن تحتفظ به لنفسك وما الذي تريد أن تتركه لي؟".

    وأمام ذلك الوضع، وبعد مضي أشهر قليلة، وجدنا أنفسنا أمام القاضي من اجل الإعلان عن طلاقنا، لتستمر بعد ذلك حياتي كمراهق قرابة 10 سنوات؛ وفي كل مرة كنت أتكلم فيها مع مغاربة كانوا يسألونني لماذا لم أتزوج بعد، فكنت أجيبهم أنني مطلق، وكنت أسمع نفس التعقيب: "لأنها لم تكن مغربية؛ "كنت أقول لهم، دوما، أنه لكوني مغربي وبالنظر إلى سيرتي وأخلاقي، فقد كانت بالنسبة إلي، وبكل بساطة، المرأة الكاملة والمثالية.

    ويوما ما، التقيت بالحب....يبة، وفد كانت طبيبة، آه! نعم، جد مثقفة، وإضافة إلى وظيفتها بكندا، كانت تعطي أيضا، لمدة ثلاثة أشهر، دروسا بإحدى الجامعات بالمغرب، تلقن خلالها للطلبة مقرر السنة الدراسية التي من المفروض أن تدوم تسعة أشهر، لقد كانت سريعة وعملية، إلى حد أن طلب منها يوما وزير التربية والتعليم أن تقدم له طريقة اختزال السنة الدراسية في غضون ثلاثة أشهر.

    وللتوضيح، وبعد عودتها إلى كندا لاستئناف ومباشرة عملها الثاني – بعد الثلاثة أشهر التي تمضيها بالمغرب في التدريس -، فإن مؤشر الأجور لا يتوقف وان ماهيتها تمر مباشرة إلى حسابها البنكي بالمغرب.

    ولحسن حظي، فقد كان صديقي "محمد" رئيسا لجمعية الرجال المقهورين، وبالتالي لم يكلفني الحصول على بطاقة العضوية الشيء الكثير.

    الحب....يبة، كانت تحرص حرصا شديدا من اجل الحفاظ على فوائدها المادية كمغربية بالمغرب والكندية بكندا، ولأنني حمااااااار، كان علي أن أقوم بدور رب الأسرة وبالتالي أن ألبي متطلبات ونفقات البيت باعتباري الرجل والمسؤول، وهذا شيء أحبه كثيرا.

    هذا، وقد كانت الحب....يبة الطبيبة، متفوقة علي، فشاهدت كل أفلام فريد شوقي ( أنا لا أتحدث عن مدير الخطوط الملكية المغربية بمونتريال) وأفلام فاتن حمامة، وبالتالي فقد كان علي أن أسعى إلى إعادة تأهيلي مرة أخرى، فقمت باستئجار بعض أفلام سان لوران، إلا أنني لم أفهم حينها شيئا، ووقع ما وقع.

    أحيانا، عندما كانت تناديني بالحب....يبة، كنت أرد عليها بالحب....يب، إلا انه كان يخيل إلي أنني أخاطب سقاء الماء بحارتنا بالمغرب، وقد كان رجلا طيبا، لكنني لم اقبل تلك الصورة، واضطررت بعد ذلك مناداتها أيضا بالحب....يبة، ويعني هذا أننا أصبحنا نحن الاثنين من صنف واحد، بصيغة المؤنث "الحب....يبة".

    وقد وجدت نفسي أناديها الحب....يبة، ولكن فيما بيننا، فلم أرى في حياتي أبي يقبل أمي، كانت صدمة كبيرة بالنسبة إلي، لم أكن أعلم أن المرأة المغربية قد وصلت إلى هذه النقطة، كان لدي انطباع أنني أعيش نصا مسرحيا.

    وأمام ذلك الوضع أحسست أنني أعيش زواجا مختلطا "حقيقيا"، إحساس لم يكن لدي مع زوجتي الأولى "الكيبيكية" حيث أنني لم أكن أشعر يوما، مع هذه الاخيرة، بالفرق الثقافي فيما بيننا، وعليه فان الزواج مع الحب....يبة، لم يدم أزيد من أربعة أشهر وليس أربع سنوات، أربعة أشهر كانت كافية، بالنسبة إلي، للاقتناع بأن الزواج المختلط ليس بالضرورة أن يكون فقط بين مغربي و"كيبيكية"، بل يمكن أن يكون بين مغاربة يعيشون منذ 18 سنة بكيبيك ومغربيات قرروا الزواج منهن في بلدهم.

    وختاما لابد من الإشارة إلى أن الاختلافات قد تتضخم بشكل كبير في بلاد المهجر بين أزواج من نفس الجنسية – مغربية مثلا -، ومن اجله، قد يصبح الارتباط الشرعي بين "الكيبيكيات" والمغاربة من جهة، والمغربيات و"الكيبيكيين" من جهة ثانية، من بين الصيغ الناجحة.
     

مشاركة هذه الصفحة