ثــرثــرة !!!

الموضوع في ',, البُريمِي لِلقِصَص والرِوَايات ,,' بواسطة gmar, بتاريخ ‏7 فبراير 2009.

  1. gmar

    gmar ¬°•| مراقبة قسم سابقة|•°¬

    قيل لي عندما ماتت :

    " أنها نسيت إغلاق فمها وكانت حركة لسانها تشير لجملة كلام كثير تيبس على أطرافه".

    بينما تناقلت أفواه كثيرة:

    " أن" أم أحمد" عندما بدأت بغسل جسدها تعوذت عدة مرات وأصابتها حالة من الإغماء اضطرت معها إلى الإسراع في عملية التكفين خاصة أن عدد النساء المجتمعات حول" أم أحمد" تقلص بسرعة خوفا من الحالة التي أصابتها وفرارا من الرائحة الكريهة التي ظلت تنبعث من الجثة بشكل أكثر كثافة كلما حركتها يدي "أم أحمد".

    حرارة لاسعة انسكبت داخلك وأنت تحاول تصورها في تلك اللحظات الأخيرة، لم تنجح إلا في إضافة اللون الأبيض على ملامحها، ربما لأنك لم تتخيلها تنهار بهذه السرعة أو لعله يعود إلى ضعف القدرة الخيالية لديك.

    نظرت إلى بيتها كان هادئا والصراخ الذي بدأ قويا في الصباح أصابه الفتور بسرعة وعندما قارنته بالبكاء الذي تبع جنازة "أم ناصر" بدت المقارنة ساذجة، تلاشت كفقاعة بالون متغطرسة تضخمت أكثر من اللازم، سمعتَ صوت انفجارها وأنت تقترب من بيتك.

    التفاتة وجه أمك كانت قصيرة عندما فتحت الباب بسرعة ،ووجوه أخوتك الصغار تتغير بسرعة كبيرة بين علامات التعجب والانفعال وعدم التصديق ، تعالت وقع كلماتها مع ارتفاع صوت قدمك ، ضربت بيدها على فخذها وهي تقول بصوت لم يخل من الانفعال:

    _ صحيح الشماتة مازينة، والميت ما يجوز حقه غير الرحمة ، لكن المرحومة غاصت في الحرام ، وما بقت حد في حاله ، ونست انه هذي الدنيا مثل ما تعطي تأخذ.


    وأضافت وهي تحاول التخلص من الثوب الأسود الذي يضيق حركة يديها:

    _حتى" أم أحمد" اللي حجت بيت الله أربع مرات ما رضت تغسلها إلا بعد ما توسط سعيد المطوع، حتى غسلها تم بسرعة، والحاجة طلعت روحها وهي تغسل، وما حد شافها من ذاك الوقت!

    عندما استلقيتَ على السرير ، كان صوت أمك مازال مشبعا بكلمات عدة ترتطم على زجاج نافذة غرفتك ، أغمضتَ عينك مرة أخرى ، هذه المرة رأيتها بجلستها المعتادة ، الجهة اليمين من شعرها بارزة بشكل ملفت للنظر ، الكحل الكثيف الذي يعطي عينيها تصميما محددا ولاشئ يذكر ماعدا ابتسامتها الواسعة ، الواثقة ، تلك الابتسامة التي قالت عنها " أمك"ذات يوم:

    "أنها مصدر رزقها "وأضافت:

    "أعوذ بالله من لسانها ، يجذب هذا وذاك ما تنلام طالعة على عمتها "شيخة"!



    [​IMG]


    عندما تنصت لثرثرة النساء في بيتك تدرك بسرعة أنها تتشعب إلى مجاري عدة ولكنها تصب في مجرى كبير يتعلق به بكاء أخاك الصغيرالذي لم تستطع تفسيره ، وتمكنت بعد عدة أيام من فهمه عندما صرخت وهي تضم طفلها بقسوة لم تعهدها من قبل :

    - شفته طالع من بيتها ، وشفت سيارته ، ونورة أكدت كلامي وقالت هي تعرف من فترة بس ماعرفت كيف تخبرني.

    ورغم إضافة أمك المقتضبة:
    - يا بنتي السيارات تتشابه، يمكن خلطت بينه وبين غيره ؟!

    إلا أن الصراخ لم يهدأ والجداول الصغيرة التي تنتشر في باحة بيتكم تحولت إلى بحر متلاطم ثار بسرعة
    .


    [​IMG]




    في طفولتها جاءت إلى بيتكم مرة أو أكثر، كانت طفلة ساذجة، لم تحمل أي دلائل على جموح متأخر أو مبكر ، حديثها كان مشحونا بكم هائل من العبارات الناقصة والخاطئة وخوف واضح يتبع خطواتها المتعثرة .

    عندما رأيتها بعد فترة ليست بالقصيرة وهي تخرج من بيتها ، لم تلمح شيئا غريبا إلا طول القامة والامتلاء الذي أضحى بارزا في جوانب عدة ورغم البعد النسبي الذي كان بينكما استطعت أن تلمح ابتسامة بنكهة غريبة تطفو على شفتيها الضيقتين وبرودة تسري في أوصالك.
    تمنيت عندها لو تعود طفلة بملامحها الجديدة تزور بيتكم وتتفرس فيها دون انقطاع أو توقف


    .
    [​IMG]


    "الله يرحمه أبو محمد مات وما شاف لعب بنته، الله يحبه واختاره قربه، والله كان رجل طيب وما يرضى بالحرام ويوم شاف عبث أخته وقفها عند حدها، ولو عاش بعده كم سنة كان ذبحها وذبح بنته!"

    كثيرا ما تكرر أمك هذه العبارة وتفيض في وصف أخلاقه وصدقاته الكثيرة التي طالت جميع البيوت.

    ولا تنس أن تضيف:
    " بس أمها ما فيها خير، شافت البنت طالعة وداخلة وما تكلمت، تعطيها فلوس كل يوم وتسكتها وبعد تدعي حقها".

    وتختم الحديث بدعاء عريض لأهل بيتكم.

    تنساه بمجرد خروجك ، وتتزايد دقات قلبك وأنت تنتظر خروجها وتصبح كل الصور باهتة، مقصوصة الأطراف " صورة أمها، عمتها, والدها " وتبقى صورتها الوحيدة بضحكة كبيرة دون أي تعديل.

    تعترف الآن بأنك لم تحبها كما تصورت أول وهلة ولكنك أيضا لم تكرهها، ولكن شعور من الرضا والبرودة يلفحك عندما تنظر إليها أو تنتظر خروجها المتكرر، لم تنجح البرك الكثيرة التي تقذفها أمك في ردم هذا الإحساس الذي يتفجر فيك والذي عجزت بدورك عن تجاهله.


    [​IMG]




    في أخر ليلة لها :

    دخلت جارتكم "أم بدر" همست في أذن أمك طويلا وانصرفت .

    وبعد قليل اندفع صوت أمك مصحوبا بالحركات الكثيرة لم تفهم جزءا كبيرا من كلامها ولكنك أدركت بأنها مريضة، وأن نوعا غريبا من الأسقام يعدو في جسدها يجعله متفسخا، مصدرا روائح كريهة تزكم الأنوف.

    وعقبت أمك حديثها اثر كل عبارة:

    " سبحان الله، إنا لله وإنا إليه راجعون"

    ارتجفت في غرفتك، ساورك نفس الإحساس الجليدي لسعك بشكل أكثر برودة، وقفت بالأمس في نفس مكانك لم يلتقط أنفك أي رائحة تذكر! تخرج وسط حديث أمك الذي انفجر بلا توقف.

    أقنعت نفسك بالسير محدقا في باب البيت، استنشقت الهواء بقوة أكثر من مرة لم تجد أي رائحة غريبة، ابتسمت في سرك، رغم أنها لم تخرج ، ولم يتوغل في جسدك أي ارتعاش.

    [​IMG]



    اليوم عندما خرجت من بيتكم التفت بسرعة نحو منزلها، كان هادئا كعادته ،أقنعت نفسك أن ماروته أمك محض وهم مريض ، انتظرت خروجها ، لم تخرج ، التقطت أذناك وقع سير عالي يصدر من أجساد عدة نساء متوشحات بالسواد يدخلن إلى بيتها بسكون ورتابة وأحسست بهواء يشتد في المكان لكنه لم يحمل أي رائحة كريهة.

    [​IMG]

    gmar
     
  2. سعود الظاهري

    سعود الظاهري :: إداري سابق ومؤسس ::

    يرفع الموضوع لتنظيـــــم الساحة
    أحترامي
     
  3. تسلمين الغالية ع القصة الجميلة ..


    ننتظر جديدك ..


    تقبلي تحياتي ..
     
  4. بصراااحة

    بصراااحة ¬°•| عضــو شرف |•°¬

    تسلمين ع القصة ...
     
  5. @@هاجـ الليل ـس@@

    @@هاجـ الليل ـس@@ ¬°•| عضــو مــهــم|•°¬

    يسلمو ع هذي القصه الرهيبه
     

مشاركة هذه الصفحة