خطاب النهضة ومرحلة جديدة من العمل الوطني

الموضوع في 'مركز البُريمِي للأخبَار المَحَلية و العَالميةّ' بواسطة [ود], بتاريخ ‏14 نوفمبر 2012.

  1. [ود]

    [ود] ¬| رُوحٌ مُحلِّقَة بَين أسْرآبِ الأمَل ✿ ،

    خطاب النهضة ومرحلة جديدة من العمل الوطني


    كانت أنظار العمانيين تتجه صباح أمس الاول إلى منطقة البستان بمسقط حيث يفتتح الأب القائد صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم وبحضور أعضاء مجلس عمان الذي يضم أعضاء مجلسي الدولة والشورى الانعقاد السنوي للفترة الخامسة لمجلس عمان لعام 2012 ومن نافلة القول إن هذا الخطاب التاريخي كان يعني للعمانيين الكثير لأنه يعبر عن رؤية القائد للمرحلة القادمة من مسيرة النهضة المباركة التي انطلقت رايتها في الثالث والعشرين من يوليو في المرحلة القادمة التي يعلق عليها العمانيون الكثير من الآمال والتطلعات ، وجاء الخطاب ليعبر عن مرحلة جديدة من العمل الوطني بل أستطيع أن أقول انه دشن مرحلة جديدة من النهضة المباركة أو خطاب المرحلة لأنه جاء كبيان شامل حول مسيرة العمل الحكومي في السنوات القادمة ومما لا شك فيه فإن الإنسان العماني كان موجودا في كل عبارة في الخطاب السامي ومضامينه ، ابتدأ الخطاب السامي بما أستطيع تسميته بالرؤية الأبوية القابوسية في النقد وأسلوب الحوار مع الآخر وهي الرؤية التي جاءت من عمق الشخصية العمانية التي ترفض النقد الهدام وتتبنى الجانب البناء منه وترفض الأسلوب الاستعلائي في الحوار مع الآخر تلك الطريقة التي رأيناها للأسف في بعض المداخلات خلال اجتماعات مجلس الشورى الأخيرة ولكن ولله الحمد فإن هذه العادة الدخيلة تم رفضها واستنكارها من الجميع لأنها لا تعبر عن شخصية الإنسان العماني وثقافته ولا تتفق مع تاريخ تجربة الشورى في عمان التي أكد صاحب الجلالة المعظم أنها تجربة ناجحة لأنها تتفق مع القيم والأخلاق التي يتميز بها الإنسان العماني والتي اكتسبها من ثقافته سواء الدينية منها أو الحضارية لهذا الشعب ولذلك أكد جلالته أن العمانيين قد اثبتوا وبجدارة أنهم على مستوى من الوعي والثقافة في تعاملهم مع الآراء المختلفة والاجتهادات المتنوعة التي تنشد مصلحة الوطن ومما لا شك فيه فإن الخطاب الأبوي للقائد لا شك بأنه يحظى بالرعاية من أعضاء مجلس الشورى وهم الذين وصلوا إلى قبة المجلس من خلال الانتخابات الشعبية الحرة فإن الأنظار تتوجه إليهم لترسيخ ثقافة الحوار البناء واحترام الرأي الآخر من خلال المناقشات مع الوزراء وغيرهم وحتى في تبادل الآراء داخل المجلس بين الأعضاء أنفسهم حتى يظهروا للمراقب في الداخل والخارج كما جاء في النطق السامي قدرة العمانيين على المشاركة بالفكر المستنير والرأي الناضج في صنع القرارات بما يتفق مع مصلحة الوطن والمواطن وكما قال جلالته فإن ذلك ليس بعجيب على امتنا ذات الماضي العريق في ثقافة الحوار والنقد البناء ومن نافلة القول فإن أعضاء مجلس الشورى مطالبون في المرحلة القادمة الالتزام بالتوجيهات السامية وعدم الانسياق وراء إبراز القدرات الكلامية واللغة الخطابية فإن المجلس لم يؤسس لذلك وإنما لتحقيق مصلحة الوطن والمواطن .
    الاهتمام بالتنمية البشرية أخذ مساحة كبيرة أيضا من الخطاب السامي لاعتبارات متعددة منها الاهتمام السامي بهذا المجال وهو الاهتمام الذي لم يتوقف لحظة منذ بدء النهضة المباركة عام 1970 سواء في الجانب الصحي الذي تمثل في بناء المستشفيات المرجعية الكبرى إضافة إلى المراكز الصحية من اجل تقديم الرعاية الصحية للمواطنين وكذلك بناء المدارس من اجل بناء نهضة تعليمية في الوطن تستطيع أن تساهم في عملية البناء للنهضة الجديدة التي أطلت على عمان بعد عام 1970 وقد أكد جلالته في خطابه الأبوي الحاجة إلى البنية الأساسية لن تتوقف أبدا لأنها عملية مستمرة ولذلك فإن القريب والبعيد يلاحظ أن التنمية في البنية الأساسية لم تتوقف في عمان بفضل السياسة الحكيمة بل تشهد تطورا مستمرا يتفق مع تطور عجلة الحياة في المجالات المختلفة ولذلك وبعيدا عما يثار هنا أو يقال هناك فأن الحكومة عازمة في المرحلة المقبلة على العمل في خدمة المواطن العماني في جميع المجالات بما يوفر سبل العيش الكريم له وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على إن الإنسان العماني يحتل الأولوية في فكر النهضة العماني هذا الفكر الذي يستلهم توجيهاته من رائد النهضة المباركة وقائدها صاحب الجلالة المعظم ولذلك توجه الخطاب الأبوي إلى الشباب العماني إلى الالتحاق بالعمل لمن أكمل تعليمه من اجل تحقيق الذات وخدمة الوطن في المجالات المختلفة ومن ضمنها التوجه إلى القطاع الخاص وعدم الاتكال على التوظيف الحكومي الذي بات يشكل ضغطا شديدا على الحكومة بفعل تزايد المخرجات من المراحل الدراسية المختلفة وكما جاء في الخطاب السامي لجلالته فإن الحكومة ليس بمقدرتها أن تظل المصدر الرئيسي للتشغيل إلى ما لا نهاية ومن نافلة القول فأنه لا توجد دولة في العالم تستطيع استيعاب الأعداد الهائلة جدا من المخرجات في مؤسساتها الحكومية ولذلك كانت التوجيهات السامية وهي ليست الأولى في هذا المجال بل كانت تتواصل باستمرار لحث الشباب ودعوتهم إلى الاتجاه إلى التوظيف في القطاع الخاص وعدم الاستهانة بهذا القطاع الاقتصادي المهم الذي يشكل كما جاء في الخطاب السامي أحد الركائز الأساسية في التنمية سواء في الجانب الاقتصادي أو بمفهومها الاجتماعي عن طريق توفير الكوادر البشرية وتقديم حوافز تشجع على الاستمرار في هذا القطاع واهتماما من صاحب الجلالة بتوفير الحياة الكريمة للموطنين فقد طالب جلالته القطاع الخاص بتعديل نظام الأجور وخاصة في المستويات الوظيفية الدنيا ووصف جلالته ذلك بأنه مهمة وطنية لهذا القطاع " وفاء لهذا البلد الذي احتضنه وخدمة للمواطنين الذين وثقوا به وأعطوه من جهدهم وفكرهم الكثير " ولذلك كان حقا على هذا القطاع أن يشارك الحكومة في التنمية بأشكالها المختلفة مثل زيادة إسهاماته في التنمية الاجتماعية ومساندة الحكومة في ذلك مما يساهم في ثقة المواطن العماني لهذا القطاع الاقتصادي المهم ومما لا شك فيه فإن القطاع الخاص يشهد تطورا كبيرا منذ عام 2011 سواء من حيث زيادة الرواتب أو توفير الإجازات والتأمين الصحي للعاملين فيه بل أستطيع أن أقول انه توجد في هذا القطاع امتيازات لا يستطيع الموظف الحصول عليها في القطاع الحكومي ولذلك وبعد التوجيهات السامية سواء التي صدرت في الخطاب السامي أو قبلها لم يبق هناك عذر للباحثين عن العمل من انتظار الوظيفة الحكومية وعدم الالتحاق بالقطاع الخاص
    وقد احتل الاهتمام بالتعليم جانبا كبيرا أيضا من خطاب النهضة ولا عجب في ذلك إذا علمنا أن هذا القطاع المهم من ضمن ابرز اهتمامات صاحب الجلالة المعظم منذ بزوغ فجر الثالث والعشرين من يوليو المشرق على عمان فقد تحدث جلالته باهتمام إلى هذا الجانب التنموي في المجتمع وأشار إلى إنشاء مجلس التعليم كحلقة ضمن حلقات تطوير هذا القطاع المهم وفي ختام الخطاب السامي جدد جلالة السلطان الموقف العماني في السياسة الخارجية من خلال الالتزام بالمنهج العماني الثابت في التعامل مع القضايا الخارجية والتي أساسها الدعوة إلى السلام والوئام وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وفض النزاعات بين الدول بالطرق السلمية وتجنيب الدول والشعوب شر الحروب وويلاتها .
    بقى أن نقول إن خطاب النهضة لجلالته أمام مجلس عمان دشن مرحلة جديدة من النهضة العمانية وهذه المرحلة لن تتحملها الحكومة لوحدها بل المواطن العماني أيضا بل هو أهم ركن فيها إضافة إلى القطاع الخاص الذي بات عليه أن يعلم بأنه شريك رئيسي في عملية التنمية في عمان .

    صالح البلوشي
     

مشاركة هذه الصفحة