خلق من الاخلاق الاسلامية (التوكل على الله)

الموضوع في ',, البُريمِي لِـ/ الهَمسَات الإسلَامية ,,' بواسطة دانة غزر, بتاريخ ‏30 سبتمبر 2012.

  1. دانة غزر

    دانة غزر رئيسة المشرفين إداري

    الحمد لله وحده نحمده ونشكره ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا
    ومن سيئات أعمالنا
    من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له
    أشهد ان لا إله الا الله وحده لا شريك له

    وأشهد أن محمدا عبده ورسوله

    صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين

    ومن تبعهم بالإحسان الى يوم الدين

    ربنا لا علم لنا إلا ما علمتنا, إنك أنت العليم الخبيرربنا لا فهم لنا إلا ما أفهمتنا, إنك أنت الجوّاد الكريــم

    ربي اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل لي

    عقدة لساني يفقهوا قولي

    أما بعد .

    فإن أصدق الحديت كتاب الله تعالى وخير الهدي, هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تسليما

    وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
    فاللهم أجرنا وقنا عذابها برحمتك يا ارحم الراحميـــــــــــــــن



    بسم الله الرحمن الرحيم{ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }
    صدق الله العظيم



    الحمد للّه الذي خلق كل شيء فأحسن خلقه وترتيبه،
    وأدب نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم فأحسن تأديبه، وبعد:

    فإن مكارم الأخلاق صفة من صفات الأنبياء والصديقين والصالحين، بها تُنال الدرجات،
    وتُرفع المقامات. وقد خص اللّه جل وعلا [​IMG]نبيه محمداً صلى اللّه عليه وسلم بآية
    جمعت له محامد الأخلاق ومحاسن الآداب فقال جل وعلا: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4].




    التوكل على الله خلق عظيم من أخلاق الإسلام

    [​IMG]
    تعريف التوكل:


    هو الاعتماد على الله -سبحانه وتعالى –
    في حصول المطلوب ودفع المكروه ,
    مع الثقة به و فعل الأسباب المأذون فيها

    ولا بد من أمرين :

    الأول :أن يكون الاعتماد على الله اعتمادا صادقاً حقيقياً .

    الثاني :فعل الأسباب المأذون فيها

    فمن جعل أكثر اعتماده على الأسباب ,
    نقص توكله على الله ويكون قادحا
    في كفاية الله ومن جعل اعتماده على الله ملغياً للأسباب
    فقد طعن في حكم الله ,
    لأن الله جعل لكل شئ سببا و الله حكيم يربط الأسباب بمسبباتها


    [​IMG]


    التوكل والأخذ بالأسباب :


    لابد هنا من لفت الانتباه إلى ثلاثة أمور:

    [​IMG]

    الأمر الأول:

    أنّ التوكل لا ينافي أخذ الأسباب .
    فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال:
    قال رجل: يا رسول اللّه أعقلها وأتوكّل،
    أو أطلقها وأتوكّل؟ -لناقته- فقال صلى الله عليه وسلم:
    «اعقلها وتوكّل»
    [سنن الترمذي].

    [​IMG]

    الأمر الثاني:

    تتخذ الأسباب وإن كانت ضعيفة في نفسها ولذلك أمر
    الله تعالى أيوب عليه السلام أن يضرب الأرض برجله
    بعد أن دعا لمرضه،
    وهل ضربة الصحيح للأرض منبعة للماء؟ لا،
    ولكن الله يريد أن يعلمنا أنه لابد من اتخاذ السبب ولو كان ضعيفاً، فالأمر أمره، والكون كونه، ولكن لابد من فعل الأسباب

    الأمر الثالث:

    أن لا يعتمد عليها، وإنما يجعل اعتماده على الله تعالى.

    ابذل السبب ولو كان يسيراً، واعلم أنّ الله هو مسبب الأسباب،
    ولو شاء أن يحول بين السبب وأثره لفعل سبحانه،
    ولذا لما أُلقي إبراهيم في النار لم يحترق لأن الله قدر ذلك، وإسماعيل عليه السلام لما أمرَّ أبوه السكين على عنقه
    وهي سبب في إزهاق الروح لم تزهق روحه لأن الله
    لم يأذن في ذلك.

    فلا يعتمد إلا على الله، وتتخذ الأسباب،
    لأن الله يقدر الأمور بأسبابها

    [​IMG]

    أهمية التوكل و منزلته من العقيدة والإيمان والسلوك:

    لاشك أن المؤمن حينما يتوكل على الله ويفوض الأمر
    إليه يشعر بأنه يأوي إلى ركن شديد فلا يخش أحد ،
    فالتوكل بالنسبة للنفس و الروح كالطعام بالنسبة للجسد
    لا حياة لها إلا به .

    و التوكل فريضة يجب إخلاصه لله تعالى وعقيدة إسلامية
    لقوله تعالى(وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين)
    فإن تقديم المعمول يفيد الحصر :
    أي وعلى الله فتوكلوا لا على غيره

    وهو من سمات المؤمنين الصادقين
    قال تعالى
    ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت
    عليهم ءآيته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون)
    قيل لبعض الحكماء : ما الفرق بين اليقين والتوكل؟

    قال: أما اليقين فهو أن تصدق الله بجميع أسباب الآخرة ،
    والتوكل أن تصدق الله بجميع أسباب الدنيا

    و قيل : من طعن في الاكتساب فقد طعن في السنة ،
    ومن طعن في التوكل فقد طعن في الإيمان
    [​IMG]


    التوكل في القرآن الكريم :

    أمر الله بالتوكل عليه ،
    ففي بعض الآيات كان الأمر من الله لأنبيائه والبعض الآخر لعموم المؤمنين ومن أمثلة ذلك: 1)
    ” …. فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
    آية {159}سورة آل عمران .

    2) ” وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَآية {11}
    سورة المائدة .

    3) ” وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
    سورة الطلاق


    [​IMG]

    التوكل في السنة النبوية :

    كان النبي صلى الله عليه و سلم من أعظم المتوكلين ,
    ومع ذلك كان يأخذ بالأسباب , فكان يأخذ الزاد في السفر ،
    ولما خرج إلي أحد ظاهر بين درعين ,
    أي لبس اثنين ولما خرج مهاجرا اخذ من يدله الطريق
    ولم يقل سأذهب مهاجراً وأتوكل على الله

    عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قال :
    قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
    ” لو أنكم توكلون على الله حق توكله
    لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصاً وتروح بطاناً

    [​IMG]

     
  2. دانة غزر

    دانة غزر رئيسة المشرفين إداري

    سائل في مدينة كركوك بالعراق يقول في سؤاله: يحصل عندنا نقاش حول مسألة التوكل هل يكون التوكل مع الأسباب أو بغير الأسباب؛ لأننا نعلم عن توكل بعض الصالحين كتوكل مريم والتي تأتيها فاكهة الصيف في الشتاء والعكس ولم تتخذ الأسباب بل انقطعت للعبادة فأفيدونا عن ذلك بارك الله فيكم؟




    التوكل يجمع شيئين: أحدهما: الاعتماد على الله والإيمان بأنه مسبب الأسباب وأن قدره نافذ وأنه قدر الأمور وأحصاها وكتبها سبحانه وتعالى.
    الثاني: تعاطي الأسباب فليس من التوكل تعطيل الأسباب بل التوكل يجمع بين الأخذ بالأسباب والاعتماد على الله ومن عطلها فقد خالف الشرع والعقل؛ لأن الله عز وجل أمر بالأسباب وحث عليها سبحانه وأمر رسوله بذلك وفطر العباد على الأخذ بها، فلا يجوز للمؤمن أن يعطل الأسباب بل لا يكون متوكلا حقيقة إلا بتعاطي الأسباب، ولهذا شرع النكاح للعفة وحصول الولد وأمر بالجماع، فلو قال أحد من الناس أنا لا أتزوج وانتظر الولد بدون زواج لعد من المجانين، وليس هذا من أمر العقلاء، وكذلك لو جلس في البيت أو في المسجد يتحرى الصدقات لم يكن ذلك مشروعا ولا توكلا بل يجب عليه أن يسعى في طلب الرزق ويعمل ويجتهد مع القدرة على ذلك ومريم رحمة الله عليها لم تدع الأسباب ومن قال ذلك فقد غلط وقد قال الله لها: وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا * فكلي واشربي
    [1] الآية، وهذا أمر لها بالأسباب وقد هزت النخلة وتعاطت الأسباب، حتى وقع الرطب فليس في سيرتها ترك الأسباب، أما وجود الرزق عندها وكون الله أكرمها به وأتاح لها بعض الأرزاق فلا يدل على أنها معطلة للأسباب بل هي تتعبد وتأخذ بالأسباب، وإذا ساق الله لبعض أوليائه من أهل الإيمان شيئا من الكرامات فهذا من فضله سبحانه لكن لا يدل على تعطيلهم الأسباب فقد ثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن))، وقال سبحانه: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
    [2]، فشرع لعباده العبادة له والاستعانة به وكلتاهما من أسباب السعادة في الدنيا والآخرة، والآيات الدالة على ذلك كثيرة.
     
  3. `¤*«مُحمدْ البادِيْ»*-¤

    `¤*«مُحمدْ البادِيْ»*-¤ ¬°•| غَيثُ مِن الَعطاء ُ|•°¬

    وعليك السلام ورحمة الله وبركاته أخيتي الكريمة

    أول مرة قرأت هذ الحديث
    قال رجل: يا رسول اللّه أعقلها وأتوكّل،
    أو أطلقها وأتوكّل؟ -لناقته- فقال صلى الله عليه وسلم:
    «اعقلها وتوكّل»

    شعرت بحيرة شديدة ووقعت في حيص بيص لأنني يومها لم أكن أعي معنى مفردات التوكل! وذلك ربما لأنني لم أكن متعمقا في العربية أو لربما لأنه لم يكن هناك من أستفسر منه عن المعنى لكي يخلصني من حيرتي ولربما أيضا لأنني لم أشأ أصلا أن أخبر أحدا عنها
    ثم انجلت الحيرة شيئا فشيئا، وعرفت وأيقنت وأدركت أن هذا الكون خلقه الله عزوجل على نظام بديع وأودع فيه من المسببات التي إذا انتهجناها فإننا فسنصل في الأخير إلى نهاية معينة. ويحدث كثيرا أن هذه المسببات مجهولة بالنسبة لنا حيث كثيرا جدا ما نرى ظواهر أو أشياء نعجز عن تفسيرها مع يقيننا أن هناك أسبابا خلفها. فلهذا نجد العلماء والمختصلين يواصلون الليل بالنهار لكي يجيبوا عن السؤال الأعظم: لماذا؟ لماذا حدث هذا الشيء على ذلك النمط ولماذا لم ينتهي على نمط آخر. فمثلا نرى أننا إذا تحركنا من مكان إلى آخر فالنتيجة هي الحركة ولكن ما الذي سبب الحركة أو لأكون أكثر دقة كيف استطعنا أن نقوم بفعل الحركة
    هناك أيضا تلك الظواهر العجيبة في الكون وفي الإنسان التي يسعى الإنسان المثابر والفضولي أن يعرف سرها أو سر لماذا وكيف قامت أو حدثت

    ولكن من ناحية أخرى، أظن أن إفراط الإنسان في تعليل الأشياء وبحث المسببات يصطدم كثيرا بصخرة السر الإلهي فالإنسان لم يؤت من العلم إلا قليلا ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً، وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلاً، إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا‏)‏[‏سورة الإسراء‏:‏ الآيات 85-87‏]‏‏

    وفي النهاية يبقى حبل الرجاء بالله عزوجل والأمل في أن يهبنا السكينة والطمأنينة في حياتنا التي لا تفتأ أن تكون بين حالين: إما رخاء وإما نعيم

    موضوع شائق اختي أنفــــــــــاس ريمية وبوركت
     
  4. أبومحمد

    أبومحمد ¬°•| عضــو شرف |•°¬

    موضوع التوكل موضوع في غاية الأهمية وهو من أجل العبادات واعظمها.

    لكن العنوان غير صحيح لأن التوكل يفوق الأخلاق بل هو شرط في صحة الإيمان وهو نوع من العبادات ولذلك أدرج العلماء التوكل في باب التوحيد والعقيدة والصحيح أن يقال التوكل على الله عبادة وبين الأخلاق والعبادات بونٌ كبير . الأخلاق مثل التحلي بالكرم والحلم والشجاعة والرفق.

    بارك الله في جهودكم.
     

مشاركة هذه الصفحة