الرد على الموضوع

:imuae66:


في ظل عالم متغير يتسابق فيه الجميع نحو التقدم الصناعي والتكنولوجي ،  حيث تملي منظومة الدول المتقدمة تكنولوجياً، واقتصادياً ، على العالم النامي ، جملة من الأوامر وتبعات سياساته ، ناهيك عن مخترعاته و صناعاته ،فتمتلىء السماء الصافية بما يفسد هواءها و يثقب طبقاتها ويعكر نقاء الماء مما يغير طبيعتها ، و تتحمل قدرة التربة بما لا طاقة لها باستيعابه،  وتنوء الأرض بما فوق ظهرها من صراع واهم،  ودائم،  بين الإنسان (الابن) والبيئة (الأم) ، حتى أصبح الإنسان وبحق ظالماً لنفسه و لبيئته ، جانياً عليها و مجنياً عليه، فبات يتنفس تلوثاً ، و يشرب تلوثاً ، و يأكل تلوثاً , و يسمع تلوثاً , و يبصر تلوثاً , و ينتج تلوثاً , ويستهلك تلوثاً ، تاركاً من بعده أنواعاً من التلوث مستحدثة و مكثفة بعيدة الأذى و الأثر لأجيال قادمة.


قال تعالى : " إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا "


لقد خلق الله سبحانه و تعال هذا الكوكب واستخلف الإنسان فيه ليعمره و يستمد منه مقومات حياته , فالهواء الذي يتنفسه الإنسان , والماء الذي يشربه , والأرض التي يسكن عليها و يزرعها , وما يحيط به من كائنات حية ، و جمادات هي عناصر البيئة التي يعيش فيها ،و هي الإطار الذي يمارس فيه حياته و نشاطاته المختلفة ،و من أهم ما يميز البيئة و تفاعلات عناصرها الأساسية الثلاثة : الماء , و الهواء , والأرض هو ذلك التوازن الدقيق القائم بينهما , فلو أن ظروفاً ما أدت إلى إحداث تغيير معين في إحدى هذه البيئات , فإنه و بعد فترة قليلة يتلاشى بفعل الظروف الطبيعية . وقد بقي هذا التوازن قائماً إلى أن جاء الإنسان و بما حباه الله من عقل تجاوز هذه العلاقة الطبيعية في تعامله مع بيئته، نتيجة التنمية الاقتصادية المتزايدة والزيادة المصاحبة لها في النشاط الصناعي و الزراعي , والزيادة المطردة في أعداد السكان , وزيادة استهلاك الطاقة و الموارد الطبيعية . و قد أدى ذلك إلى إجهاد واضح للبيئة، و ظهرت العديد من القضايا التي أخذت تهدد الأمن البيئي العالمي مثل : إنبعاث الغازات الدقيقة( انبعاث غازات الدفيئة )  و ظاهرة الإحترار و تقلص طبقة الأوزون والأمطار الحمضية و التلوث الصناعي و إزالة الغابات و استزاف التربة و تناقص التنوع الحيوي و النفايات الكيماوية السامة و الخطرة التي تزداد كل عام كماً و نوعا. 


إن الاهتمام العالمي بمشكلة النفايات الخطرة يعكس رؤى المجتمع الدولي للدخول في عصر جديد من التنمية المستدامة ،و قد بدا هذا واضحاً من خلال الجهود و الاتفاقات التي أبرمت , ومن أهمها اتفاقية بازل الدولية التي أبرمت لتنظيم حركة النفايات الخطرة و التخلص منها عبر الحدود بطرق سليمة بيئياً ،والهدف منها حماية الإنسان و البيئة من مخاطر الكيماويات و النفايات السامة و سنتحدث عنها لاحقا.


أعلى