الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر نشاط
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
Install the app
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
,, البُريمِي الأَدَبِيـَة ,,
,, البُريمِي لِلقِصَص والرِوَايات ,,
قصة وراءها قصة؟؟؟؟؟؟؟
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="بائع الورد" data-source="post: 844985" data-attributes="member: 2522"><p><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px"><p style="text-align: center"> ؟</p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px">قصة وراءها قصة</p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px">بقلم د. كينيث بلانشارد </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px">إنني أشعر بسعادة بالغة ؛ لأنني سأقدم لكم القصة التي كانت السبب وراء خروج كتاب " من الذي حرك قطعة الجبن الخاصة بي ؟ " إلى حيز الوجود ، وهذا يعني أن الكتاب </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px">الآن أصبح مكتوباً ومتاحا ً للجميع كي يقرؤوه ، ويستمتعوا به ، ويتقاسموا فائدته مع الآخرين </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px">هذا هو الشيء الذي أردت أن يحدث بشدة منذ سمعت سبنسر جونسون لأول مرة ، وهو يتحدث عن قصته العظيمة " الجبن " منذ عدة أعوام قبل أن نشترك أنا وهو في تأليف كتابنا " مدير الدقيقة الواحدة " . أتذكر أنني وقتها شعرت بجمال القصة ، وكيف أنني أستطيع أن أستفيد منها منذ تلك اللحظة ، وما زلت أستفيد منها حتى الآن . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px">هذا الكتاب عبارة عن قصة ـ تتحدث عن ـ التغيير الذي يحدث داخل متاهة يوجد بها أربعة أشخاص ظرفاء يحاولون البحث عن قطعة " جبن " ، وقطعة الجبن هنا هي رمز لما نريد أن نحصل عليه في حياتنا ، سواء كان وظيفة ، أو إقامة علاقات مع الآخرين ، أو الحصول على المال ،أوعلى منزل كبير ، أو على الحرية ، أو الصحة ، أو الاهتمام ، أو السلام الروحي ، أو أية هواية كلعب الجولف أو التريض . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px">كل فرد منا لديه تصوره الخاص عن " قطعة الجبن " تلك ، ونحن نحاول البحث عنها، لأننا نؤمن بأن فيها سر سعادتنا ؛ فإذا ما حصلنا عليها ، نتعلق بها ، أما إذا فقدناها ، أو أخذت منا غصباً فسوف نشعر بألم شديد . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px">أما " المتاهة " في القصة ، فهي ترمز إلى المكان الذي تمضي فيه وقتك بحثاً عن ضالتك المنشودة ، وقد يكون هذا المكان شركة ، أو مجتمعاً تعيش فيه ، أو علاقاتك التي تحظى بها في حياتك . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px">وكثيراً ما أذكر قصة قطة الجبن هذه في محاضراتي التي ألقيها في كل أرجاء العالم ، وأعرف من كثيرين فيما بعد مدى التأثير الذي أحدثته في حياتهم . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px">صدق أو لا تصدق ، أن لهذه القصة الفضل في إنقاذ زيجات ووظائف ، بل أرواح و بشر ! </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px">ويذكر لنا تشارلي جونز ــ المذيع المشهور بتلفيزيون إن بي سي أحد أمثلة الحياة الواقعية العديدة التي تثبت أن سماعه لهذه القصة قد أنقذ وظيفته ، فوظيفته كمذيع وظيفة فريدة ولكن المبادىء التي استقاها تصلح لأي شخص . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px">وفيما يلي ما حدث : كان تشارلي يعمل بجد ، وكان بارعاً في إذاعته أحداث ألعاب الأولمبياد وخاصة مسابقات ألعاب القوى ؛ ولذلك انتابته الدهشة ، وانزعج عندما سمع رئيسه في العمل يخبره أنه لن يذيع هذه المباريات الرياضية في الأولمبياد القادمة ؛ حيث تقرر له إذاعة مباريات السباحة والغوص. </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px">ولعدم معرفته العميقة بهاتين الرياضتين ، أصابه الإحباط ، وشعر بأنه غير مرغوب فيه و أصبح غاضباً ، وقال إنه شعر بأن ذلك الأمر غير عادل ! وطغى غضبه على كل شيء ، وأثر على عمله . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px">عندئذ سمع عن هذه القصة . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px">وبعد أن قرأها قال إنه ضحك على ما كان يفعل وغير موقفه ؛ حيث أدرك أن رئيسه " قد حرك قطعته من الجبن " ، وهكذا تكيف مع الموقف الجديد وتعلم الرياضتين الجديدتين ، وأثناء تعلمه ، وجد أن القيام بشيء جديد يشعره بصغر السن . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px">ولم يمر وقت طويل حتى أدرك رئيسه موقفه الجديد وطاقته في العمل ، وسرعان ما تولاى أعمالاً أفضل ، وأصبح يستمتع بنجاح أكبر مما كان عليه . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px">لقد كانت هذه مجرد قصة واحدة من القصص الحقيقية العديدة التي قد سمعتها عن تأثير هذه القصة على الناس ــ بدءاً بحياتهم العملية وحتى حياتهم الزوجية . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px">إنني من أشد المؤمنين بهذه القصة ، وقد وزعت منها بالفعل عديداً من النسخ على كل من لاقيت </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px">( أكثر من 200 شخص ) ، ممن يعملون مع شركتنا . لكن لمَ ؟ </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px">نظراً لكونها مثل أية شركة لا تبغى البقاء في المستقبل وحسب ، ولكنها تريد البقاء على قدر المنافسة ، فإن شركة بلانشارد للتدريب والتنمية دائمة التغير ؛ حيث يداومون على تحريك " قطعة الجبن " ، </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px">وبينما كنا في الماضي بحاجة إلى موظفين أوفياء ، فإننا اليوم نريد أشخاصاً يتمتعون بالمرونة ، وليسوا متعنتين بشأن الطريقة التي ينفذون بها أعمالهم . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px">وحتى الآن ، كما تعلمون فالعيش وسط جو من الثبات والركود مع حدوث تغييرات طوال الوقت في العمل والحياة ، يمكن أن يولد الضغط العصبي إذا لم يكن لدى الناس وسيلة للأخذ بالتغيير الذي يساعدهم على فهم ما يدور حولهم ، وإليك قصة الجبن . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px">عندما رويت القصة للناس ثم طالعوها شعروا ــ كما ستشعر أنت ــ أن سحنة الطاقة السالبة التي كانت في طريقها للخروج قد تلاشت تماماً وقام العديد من الموظفين من مختلف الأقسام في شركتي بتوجيه الشكر إليّ على تقديم هذا الكتاب لهم ، وأخبروني عن مدى استفادتهم من قراءته في رؤية التغيير الذي يحدث بشركتنا بنظرة مختلفة تماماً . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px">صدقني ، فقد لا تستغرق وقتاً في قراءة تلك الأقصوصة ولكن يمكن أن يكون أثرها عميقاً . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px">وعندما تتصفح الكتاب ستجد أنه مقسم إلى ثلاثة أجزاء ، ففي الجزء الأول ــ يطلق عليه اسم التجميع ــ تجد مجموعة من الزملاء ممن كانوا معاً في فصل دراسي واحد يجتمعون ويحاولون التحدث عن التغييرات التي طرأت على حياة كل منهم وكيف تعامل معها ، والجزء الثاني هو قلب الكتاب واسمه " من الذ حرك قطعة الجبن الخاصة بي ؟ " أما الجزء الثالث فهو المناقشة ، وهي عبارة عن عدة أشخاص يتناقشون بشأن ما تهدف إليه القصة ، ومغزاها بالنسبة لهم ، وكيف أنهم استخدموها في أعمالهم وحياتهم . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px">وقد فضل بعض قراء هذا الكتاب ــ الذين اطلعوا عليه قبل أن تتم طباعته الطبعة النهائية ــ أن يتوقفوا عند نهاية القصة دون قراءة المزيد واستجلاء مغزاها لأنفسهم ، واستمتع البعض بقراءة المناقشة ؛ لأنها حفزت تفكيرهم بشأن كيفية تطبيق ما تعلموه في مجابهة ما يقابلهم . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px">على أية حال ، أتمنى أن تجد في كل مرة تعاود فيها قراءة القصة ، شيئاً جديداً ومفيداً ــ كما أجد أنا ــ وأن تساعدك على التأقلم مع التغيير وتجلب لك النجاح ، مهما كان معناه بالنسبة لك . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px">آمل أن تستمتع بما تكتشف ، و أتمنى لك حظاً وافراً . تذكر أن تتحرك مع الجبن ! </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px">كين بلانشارد </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px">سان دييجو 1998 . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px">التجمع </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><span style="font-size: 22px">شيكاغو </p><p></span></span></p><p><span style="color: Red"><span style="font-size: 18px"><p style="text-align: center">ذات يوم مشمس ، اجتمع في شيكاغو مجموعة من زملاء الدراسة القدامى لتناول الغداء معاً ، وكانوا قد حضروا في الليلة السابقة حفل التخرج بمدرستهم الثانوية ، وأرادوا معرفة المزيد عما حدث لكل منهم ، وبعد قضاء بعض الوقت في المزاح وتناول الطعام اللذيذ الشهي ، خاضوا في حوار شائق . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Red"><span style="font-size: 18px">فقالت أنجيلا ، وقد كانت واحدة من أشهر تلاميذ الفصل ــ : " غن الحياة بالتأكيد قد مضت على نحو مختلف عما كنت آراه عندما كنا بالمدرسة ، فقد تغير الكثير " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Red"><span style="font-size: 18px">وردد ناثان : " لا شك في ذلك " وكما يعلمون ، فقد عرفوا أنه كان يقوم بإدارة شركة أسرته ــ التي سارت على نفس نهجها ، و أصبحت جزءاً من المجتمع المحلى لمدة طويلة ــ لذلك ، فقد كانوا مندهشين عندما بدا عليه الهم والحزن ، وطرح تساؤلاً : " ولكن ألا ترون كيف أننا لا نبغى التغيير عندما تتغير الأشياء ؟ " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Red"><span style="font-size: 18px">قال كارلوس : " أعتقد أننا نقاوم التغيير ؛ لأننا نخشاه ؟ . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Red"><span style="font-size: 18px">قال جيسيكا : " لقد كنت قائد فريق كرة القدم يا كارلوس ، ولا أعتقد قط أني سمعتك تذكر أي شيء عن كونك تخاف ! " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Red"><span style="font-size: 18px">فضج المكان بالضحكات عندما أدركوا أنه على الرغم من اختلاف توجهاتهم ــ من العمل بالمنزل إلى إدارة الشركات ــ ما زالوا يشعرون بنفس الشعور القديم . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Red"><span style="font-size: 18px">لقد كان كل شخص يحاول مجاراة التغييرات غير المتوقعة التي كانت تحدث لهم في السنوات الأخيرة، واعترف الجميع بأنهم لا يعرفون طريقة جيدة للتعامل مع هذه التغييرات . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Red"><span style="font-size: 18px">عندئذ قال مايكل : " لقد اعتدت الخوف من التغيير ، وعندما حدث تغيير هائل في أعمالنا ، لم نعرف كيف نتصرف حياله ؛ ولذا فلم نؤد أي شيء بطريقة مختلفة ، وكنا على وشك الضياع ." </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Red"><span style="font-size: 18px">واستدرك قائلاًً : " كان ذلك هو الحال حتى سمعت قصة طريفة غيرت مجرى كل شيء " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Red"><span style="font-size: 18px">سأل ناثان : " كيف ذلك ؟ " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Red"><span style="font-size: 18px">" حسناً ، لقد بدلت تلك القصة الطريقة التي أنظر بها إلى التغيير ، وبعد ذلك ، تحسنت الظروف سريعاً ، في عملي وحياتي الشخصية على حد سواء ." </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Red"><span style="font-size: 18px">" ثم نقلت هذه القصة إلى بعض الأشخاص الذين يعملون بشركتنا وتناقلوها فيما بينهم ، وسرعان ما تحسن الوضع بالشركة ؛ نظراً لأننا جميعاً انتهجنا سياسة التغيير وغيرنا نظرتنا إليها ، وكما هو الحال معي ، فقد قال العديد من الأشخاص إن هذه القصة ساعدتهم في حياتهم الشخصية " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Red"><span style="font-size: 18px">وتساءلت انجيلا : " وما هي تلك القصة إذاً ؟ " </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Red"><span style="font-size: 18px">قال مايكل : إنها تحمل عنواناً يقول " من الذي حرك قطعة الجبن الخاصة بي ؟ " </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Red"><span style="font-size: 18px">وضحك الجميع ، وقال كارلوس : " أعتقد أنني أحب الجبن بالفعل ، هل لك أن تحكي لنا قصتها ؟ " </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Red"><span style="font-size: 18px">قال مايكل : " بالتأكيد ، وبكل سرور ؛ فلن يستغرق سردها وقتاً طويلاً " </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Red"><span style="font-size: 18px">وهكذا بدأ في سرد القصة :</p><p></span></span>__________________ </p><p><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px"><p style="text-align: center">القصة </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px"><span style="color: Magenta"><span style="font-size: 18px"><p style="text-align: center">ذات مرة ، ومنذ وقت بعيد في أرض بعيدة ، كان هناك أربع شخصيات صغيرة تجري داخل متاهة بحثاً عن قطعة جبن تطعمها ؛ لتحيا حياة سعيدة . </p></span></span></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px"><span style="color: Magenta"><span style="font-size: 18px">وكان منها فأران اسمهما " سنيف " و " سكورى " ، واثنان قزمان يماثلان في حجمهما حجم الفأرين ، ولكن تصرفاتهما كانت تشابه كثيراً تصرفات البشر اليوم ، واسماهما " هيم " و " هاو " . </p></span></span></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px"><span style="color: Magenta"><span style="font-size: 18px">وبفضل حجميهما الصغير كان من السهل عدم ملاحظة ما كان يقوم به هؤلاء الأربعة ، ولكن إذا نظرت إليهما عن كثب ، يمكنك أن تكتشف أكثر الأشياء إثارة للدهشة . </p></span></span></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px"><span style="color: Magenta"><span style="font-size: 18px">وكان الأشخاص الأربعة يقضون كل يوم وقتاً داخل المتاهة باحثين عن الجبن . </p></span></span></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px"><span style="color: Magenta"><span style="font-size: 18px">وكان الفأران سنيف و سكورى ــ وهما لا يملكان سوى أسنان قارضة وغريزة قوية ــ يبحثان عن قطعة الجبن اللذيذة التي أحباها كما هو حال جميع الفئران . </p></span></span></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px"><span style="color: Magenta"><span style="font-size: 18px">أما القزمان ــ هيم وهاو فقد استخدما عقلسهما مع الاستعانة بالعديد من المعتقدات من أجل البحث عن نوع مختلف تماماً من الجبن مميز عن غيره ، وكانا يعتقدان أنه سيجعلهما يشعران بالسعادة والنجاح. </p></span></span></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px"><span style="color: Magenta"><span style="font-size: 18px">وعلى الرغم من أن هناك اختلافاً بين الفأرين والقزمين ، إلا أنهم جميعاً يشتركون في شيء ما : أن كلاً منهم يقوم كل صباح مرتدياً بدلة العدو وحذاء الجري ، تاركين منازلهم الصغيرة ؛ حيث يبدؤون السباق داخل المتاهة باحثين عن الجبن المفضل لديهم . </p></span></span></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px"><span style="color: Magenta"><span style="font-size: 18px">كانت المتاهة عبارة ممرات وحجرات يحتوي بعضها على جبن لذيذ ، ولكن كان بها أركان مظلمة وممرات مسودة لا تؤدي إلى شيء ، وكان من السهل أن يضل أي شخص فيها . </p></span></span></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px"><span style="color: Magenta"><span style="font-size: 18px">وبرغم ذلك ، فمن يجد طريقه داخل هذه المتاهة ، يجد ما يجعله يستمتع بحياة أفضل . </p></span></span></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px"><span style="color: Magenta"><span style="font-size: 18px">استخدم الفأران ــ سنيف و سكورى ــ طريقة المحاولة و الخطأ البسيطة وغير المجدية للبحث عن قطعة الجبن ، فقد كانا يدخلان أحد الممرات ، و إذا وجداه فارغاً تركاه وانتقلا إلى غيره . </p></span></span></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px"><span style="color: Magenta"><span style="font-size: 18px">وكان سنيف يشم الجبن باستخدام أنفه الكبير ، وبناءً عليه يحدد الاتجاه الخطأ ، وكثيراً ما ارتطما بالجدران . </p></span></span></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px"><span style="color: Magenta"><span style="font-size: 18px">وعلى الرغم من ذلك ، فقد استخدم القزمان ــ هيم وهاو ــ طريقة مختلفة تعتمد على قدرتهما على التفكير والتعلم من خبراتهما الماضية ، ولكن كانا في بعض الأحيان يرتبكان بسبب معتقداتهما وعواطفهما . </p></span></span></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px"><span style="color: Magenta"><span style="font-size: 18px">أخيراً ، اكتشف الجميع ما كانوا يبحثون عنه ، ووجد كل منهم ذات يوم نوع الجبن المفضل لديه في أحد الممرات في " محطة الجبن ج " . </p></span></span></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px"><span style="color: Magenta"><span style="font-size: 18px">وبعد ذلك تعودت الشخصيات الأربع كل صباح على ارتداء ملابسها والتوجه إلى محطة الجبن " ج" ولم ينقضِِِِِِِِِِِِِ ِ وقت طويل حتى تعود كل منها على هذا الروتين في الوصول إلى قطعة الجبن . </p></span></span></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px"><span style="color: Magenta"><span style="font-size: 18px">استمر كل من سنيف و سكورى في الاستيقاظ مبكراً كل يوم و الدخول في سباق خلال المتاهة ، وعادة ما كانا يتبعان نفس الطريق . </p></span></span></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px"><span style="color: Magenta"><span style="font-size: 18px">وحال وصولهما إلى وجهتهما يتخلص الفأران من حذاء العدو ، ويقومان بربط حذائيهما حول رقبتيهما ، حيث يسهل عليهما الوصول إليهما سريعاً عندما يحتاجانهما مرة أخرى ، ثم يستمتعان بالجبن . </p></span></span></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px"><span style="color: Magenta"><span style="font-size: 18px">وفي البداية ، كان كل من هيم و هاو يقومان بالتسابق تجاه محطة الجبن " ج " كل صباح ليستمتعا بالطعم اللذيذ لقطعة الجبن التي طال انتظارها . </p></span></span></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px"><span style="color: Magenta"><span style="font-size: 18px">ولكن بعد فترة ، اتبع القزمان روتيناً مختلفاً . </p></span></span></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px"><span style="color: Magenta"><span style="font-size: 18px">كان هيم و هاو يستيقظان كل يوم في وقت متأخر ، ويرتديان ملابسهما في بطء ، ويمشيان إلى محطة الجبن " ج " ؛ فقد عرفا مكان الجبن الآن ، وكيف يذهبان إليه . </p></span></span></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px"><span style="color: Magenta"><span style="font-size: 18px">لم يكن لديهما فكرة عن مصدر الجبن أو من الذي يضعه في مكانه و إنما افتضا وجوده هناك . </p></span></span></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px"><span style="color: Magenta"><span style="font-size: 18px">و بمجرد وصول هيم و هاو إلى محطة الجبن " ج " كل صباح ، يستقران ويشعران بأنهما في منزلهما ، ويقومان بتعليق ملابسهما وخلع حذائيهما ، وارتداء خفيهما ، وكانا يشعران بالارتياح والاطمئنان في ذلك الوقت ؛ لأنهما وجدا الجبن . </p></span></span></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px"><span style="color: Magenta"><span style="font-size: 18px">قال هيم " ما أعظم هذا ؛ فها هنا جبن يكفينا مدى الحياة " وشعر القزمان بسعادة غامرة وبنجاح باهر ، واعتقدا أنهما الآن يعيشان في أمان . </p></span></span></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px"><span style="color: Magenta"><span style="font-size: 18px">لم يمض ِ وقت طويل حتى اعتبر هيم و هاو الجبن الذي وجداه في محطة الجبن " ج " خاصاً بهما . لقد كان بمثابة مخزن الجبن الذي انتقلا في النهاية إلى الإقامة بالقرب منه ، ورسخا نوعاً من الحياة الاجتماعية حوله . </p></span></span></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px"><span style="color: Magenta"><span style="font-size: 18px">وليشعرا بأنهما في منزلهما ، قاما بتزيين الجدران ببعض الأقاويل ، حتى إنهما قاما برسم صور للجبن لرسم الابتسامة على وجهيهما ، ومن هذه الأقاويل </p></p> <p style="text-align: center"></span></span>: </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">امتلاك الجبن يشعرك بالسعادة </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">في بعض الأحيان ، كان هيم وهاو يقومان باصطحاب أصدقائهما ليروا أكوم الجبن المخزنة لديهما في محطة الجبن " ج " ، ويشيران إليهما بفخر قائلين : " ياله من جبن رائع ، أليس رائعاً ؟ " وكانا يتقاسمان الجبن في بعض الأحيان مع أصدقائهما ، وفي أحيان أخرى لا يقومان بذلك . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">وكان هيم يردد " غننا نستحق هذا الجبن ، فقد تعين علينا العمل بالتأكيد لوقت طويل وبجد حتى نحصل عليه " ثم يلتقط قطعة طازجة ويلتهمها . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">وبعد ذلك ، يستسلم هيم للنعاس كعادته . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">فقد كانا يعودان كل يوم إلى منزلهما ممتليء المعدة بالجبن ، ويعودان كل صباح بثقة تامة في الحصول على المزيد . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">واستمر ذلك لفترة من الزمن . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">وبعد مرور بعض الوقت ، تحولت ثقة هيم و هاو إلى تكبر وغطرسة ، وسرعان ما أصبحا واثقين جداً لدرجة أنهما لم يلاحظا ما كان يحدث . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">وبمرور الوقت ، استمر سنيف و سكورى في طريقتهما ، فقد كانا يصلان مبكرين كل يوم ويشمان محطة الجبن " ج " ويهولان حولها ويتحسسان المنطقة ؛ ليريا ما غذا كان قد حدث ثمة تغير عن الأمس ، ثم يجلسان و يقضمان الجبن . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">وذات صباح ، وصلا إلى محطة الجبن " ج " ليكتشفا عدم وجود الجبن . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">لم يندهشا لذلك ؛ حيث إنهما لاحظا ان مورد الجبن كان يتناقص كل يوم ، وكانا مستعدين لذلك المصير الحتمي ، وكانا يعرفان غريزياص ما سيقومان به . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">نظرا لبعضهما البعض ، وخلعا نعليهما اللذين كانا قد أحكما ربطهما في عنقيهما و أعادا ارتداءهما وأحكما الرباط . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">ولم يغاليا في تحليل ما حدث ن ولم يكونا مكبدين بالمعتقدات المعقدة . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">فبالنسبة للفأرين كان كل من المشكلة و الحل بسيطاً ، حيث تغير الموقف في محطة الجبن " ج " ؛ لذا فقد قرر سنيف و سكورى أن يتغيرا . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">نظر كلاهما إلى المتاهة ، ورفع ينيف أنفه واشتم ، ثم أشار برأسه إلى سكورى الذي انطلق مهرولاً خلال المتاهة ، بينما تبعه سنيف بأقصى سرعة يتحملها . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">وانطلقا سريعاً بحثاً عن جبن جديد . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">وفي وقت متأخر من نفس اليوم ، وصل هيم و هاو إلى محطة الجبن " ج " لم يكونا يعيران للتغيرات الطفيفة التي كانت تحدث كل يوم اهتماماً ؛ لذا فقد اعتبرا وجود الجبن هناك أمراً مسلماً به . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">ولم يكونا مهيئين لما وجدا . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">صاح هيم : " ماذا ! ألا يوجد جبن ؟ " . واستمر في صياحه : " ألا يوجد جبن ؟ ألا يوجد جبن ؟ " وكأنه عندما يصيح بصوت عالٍ سيأتي شخص ما ويعيد لهما الجبن . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">و أخذ يصرخ قائلاً : " من الذي حرَك قطعة الجبن الخاصة بي ؟ " </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">و أخيراً ، وضع يديه على فخذيه واحمرَ وجهه وصاح بأعلى صوته : " ليس هذا من العدل ! " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">وكل ما فعله هاو هو أنه حرك رأسه في حالة من عدم التصديق ؛ فلقد اعتمد هو الآخر على وجود الجبن في محطة الجبن " ج " . وتوقف في مكانه لوقت طويل في حالة من الذهول من هول الصدمة؛ فلم يكن مستعداً لهذا . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">كان هيم يصرخ ببعض الكلمات ، ولم يكن هاو بحاجة إلى سماع ما يقوله هيم ؛ فلم يكن يرغب في التعامل مع ما واجهه ؛ ولذا فقد أطاح بكل شيء . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">لم يكن تصرف القزمين لائقاً أو منتجاً ، ولكنه كان مفهوماً . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">فالعثور على الجبن لم يكن بالأمر اليسير ، وكان يتطلب عملاً من جانب القزمين أعظم من مجرد الحصول على كم كاف من الجبن كل يوم . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">فالعثور على الجبن كان بالنسبة للقزمين هو السبيل الذي اعتقد أنه هو كل ما يحتاجانه للوصول إلى السعادة ، حيث كان ما يرونه عن مدى أهمية الجبن لهما يقف عند طعمه اللذيذ . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">فلأحدهما ، كان العثور على الجبن مجرد شيء مادي ، أما الآخر فقد كان يعني له الاستمتاع بصحة جيدة أو الوصول إلى الإحساس بوجوده. </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">بالنسبة لهاو ، كان الجبن يعني مجرد الإحساس بالأمان والشعور بأنه ذات يوم سينعم ببناء أسرة سعيدة مع العيش في كوخ يملؤه الدفء . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">اما هيم فالجبن عنده أصبح يعني الإحساس بالمسؤولية تجاه الىخرين ، مع امتلاك منزل كبير على أحد المرتفعات . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">ونظراً لان للجبن اهمية خاصة عندهما ، فقد أمضى كلاهما وقتاً طويلاً في محارولة اتخاذ قرار بشأن ما يتعين عليهما فعله تجاه ما حدث . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">كل ما كانا يفكران في فعله هو التحديق في محطة الجبن " ج " الخالية من الجبن ليتيقنا من حقيقة اختفاء الجبن . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">وبينما تحرك سنيف و سكورى سريعاً ،استمر هيم و هاو في الثرثرة و التلعثم . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">وصاحا و هذيا بالحديث عن الظلم نتيجة لما حدث ، وبدأ الشعور بالكآبة يسيطر على هو . ما الخطب ، وما عساه يحدث إذا لم يكن هناك جبن بالغد ؟ فقد خطط لمستقبله على أساس وجود الجبن . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">لم يصدق القزمان ما حدث . كيف أمكن لهذا أن يحدث ؟ لم يحذرنا أحد ، لم يكن ذلك صحيحاً ، لم تكن هذه هي الطريقة التي يفترض أن تسير بها مجريات الأمور . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">وعاد هيم و هاو إلى منزلهما في هذه الليلة جائعين ، مثبطى الهمة ، ولكن قبل المغادرة كتب هاو على الجدار : </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">كلما كانت قطعة الجبن هامة بالنسبة لك ؛ فأنت في حاجة إلى الاحتفاظ بها رغم ما تواجهه من صعاب . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">في اليوم التالي غادر هيم و هاو منزليهما عائدين إلى محطة الجبن " ج " مرة أخرى ، حيث كانا لا يزالان يتوقعان أن يعثرا على قطعتهما من الجبن . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">لم يتغير الموقف ، ولم يعد هناك وجود للجبن ، ولم يعرف القزمان كيف يتصرفان حيال ما حدث ووقفا متجمدي الحركة مثل تمثالين صامتين . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">أغمض هاو عينيه بقدر المستطاع ووضع يديه على أذنيه . وتمنى لو توقف الزمن ؛ فلم يكن يرغب في معرفة أن مورد الجبن يتضاءل تدريجياً . لقد كان مؤمناً بأنها تحكت فجأة . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">قام هيم يتحليل الموقف مرات و مرات ، و أخيراً سيطر عقله المعقد المكتظ بالأفكار الضخمة على ما حدث ، وتساءل : " لماذا قاموا بذلك تجاهي ؟ ، ما الذي يحدث حقاً هنا ؟ " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">وفي النهاية فتح هاو عينيه ، ونظر حوله قائلاً : " بمناسبة ما حدث أين سنيف و سكورى ؟ هل تعتقد أنهما يعرفان شيئاً غير ما نعرف ؟ " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">قال هيم : " ما هو الشيء الذي قد يعرفانه ؟ " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">واستطرد هيم قائلاً : " ما هما إلا مجرد فأرين صغيرين ، ولا يقومان بشيء سوى الاستجابة لما يحدث حولهما ، أما نحن فبشر ونتميز عنهما . يجب أن تكون لدينا القدرة على تفسير ما حدث ، وعلاوة على ذلك ، نستحق نصيباً أفضل . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">ما كان ينبغي أن يحدث ذلك لنا ، وحتى إذا حدث ، فيجب على اللأقل أن ننعم بشيء من الربح و المكسب " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">و طرح هذا التساؤل : " لمَ لم يتعين أن نجني ربحاً ؟ " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">أجاب هيم : " لأننا ملتزمان " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">و أراد هاو أن يعرف " ملتزمان تجاه أي شيء ؟ " </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">" إننا ملتزمان تجاه تجاه جنبنا " </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">تساءل هاو : " لمَ ؟ " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">قال هيم : " لأننا لم نتسبب في هذهخ المشكلة ، بل تسبب فيها شخص آخر ، و يتعين القيام بأي شيء للخروج من هذا الموقف " </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">و اقترح هاو : " ربما يتعين علينا أن نكف عن تحليل الموقف بصورة مبالغ فيها ، دعنا ندخل المتاهة ولنبحث عن جبن جديد " </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">قال هيم : " يا إلهي بل سوف أتطرق إلى أعماق هذا الأمر " </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">وبينما كان يحاول كل من هيم و هاو اتخاذ قرار بشأن تصرفهما حيال ما حدث ، كان سنيف و سكورى قد تغلبا بالفعل على ما حدث و مضيا في طريقهما ، ودخلا المتاهة مارين بجميع ممراتها من أعلى غلى أسفل باحثين عن الجبن في كل محطة جبن يمكن أن يجداها . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">و لم يفكرا في أي شيء سوى الحصول على قطعة جبن جديدة . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">لم يجدا أي شيء لبعض الوقت حتى ذهبا أخيراً إلى أحد الأماكن بالمتاهة حيث لم يذهبا إليه أبداً : هذا هو محطة الجبن " ن " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">وصرخا مبتهجين ، لقد وجدا ما كانا يبحثان عنه ، مورد كبير للجبن الجديد . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">لم يصدقا ناظريهما ، لقد كان أكبر مخزن للجبن يمكن لهما كفأرين رؤيته . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">و في ذات الوقت ، كان هيم و هاو لا يزالان في محطة الجبن " ج " يقيمان الموقف و كانا يعانيان من آثار غياب الجبن ، وأصيبا بالإحباط و الغضب ، و بدأ في تبادل عبارات اللوم على ماحدث . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">و من لحظة لأخرى كان هاو يفكر في صديقيه الفأرين سنيف و سكورى وستساءل عما إذا كانا قد توصلا إلى أي جبن ، و اعتقد بأنهما يمران بوقت عصيب ، و انهما يعانيان من بعض التشكك و عدم اليقين في تخبطهما داخل المتاهة . ولكنه عرف كذلك أنه كان من الرجح أن يستمر هذا الحال معهما للحظات قليلة . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">و كان هاو يتخيل في بعض الأحيان أن سنيف و سكورى قد وجدا جبناً جديداً و أنهما يستمتعان به ، وفكر في مدى روعة دخوله في نوع من المغامرة داخل المتاهة بغية العثور على جبن جديد طازج طازج ، بل كاد يصل في تخيله إلى حد شعورره بطعم هذا الجبن الطازج . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">و كلما كان هاو يرى هذه الصورة في مخيلته ( أي أنه وجد جبناً جديداً و أنه يستمتع به ) أكثر وضوحاً ، كان يزيد تخيله لنفسه وهو يغادر محطة الجبن " ج " </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">و فجأة صاح قائلاً: " فلنذهب بعيداً عن هنا " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">أجاب هيم سريعاً : "كلاَّ، إنني أحب هذا المكان وأشعر فيه بالراحة، وهذا هو ما أعرفه بالإضافة إلى أن المحيط الخارجي محفوظ بالمخاطر " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">رد هاو قائلاً "كلاَّ الأمر ليس كذلك، لقد جرينا من قبل في أماكن عدة داخل المتاهة ويمكننا القيام بذلك مرة أخرى " </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">قال هيم: لقد أصبحت عجوزاً جداً للدرجة التي لا أقوى فيها على فعل ذلك، وأخشى ألا أكون راغباً في أن أظل الطريق، وتظهر سذاجتى، أترغب أنت في ذلك ؟" </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">عند هذه المرحلة، عاد شعور الخوف من الفشل ليسيطر على هاو، وتلاشى أمله في العثور على </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">جبن جديد . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">لذا استمر القزمان في عمل نفس الشيء كل يوم؛ يذهبان إلى محطة الجبن "ج"، دون العثور على شيء، ثم يعودان إلى منزليهما محملين بالمخاوف والقلق والإحباط . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">حاولا إنكار ما يحدث لهما ولمنهما عانيا من صعوبة في الحصول على قسط وافر من النوم . وضاعت قوتهما في اليوم التالي ، و أصبحا سريعي الغضب . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">لم يعد منزلهما المكان الدافيء كما كان ذات مرة ، وعانيا من صعوبة في النوم ورؤية الكوابيس ليلاً والتي تتعلق بعدم عثورهما على أي جبن . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">إلا أن هيم وهاو ظلا يعاودان نفس الشيء بالذهاب إلى محطة الجبن " ج " والانتظار هناك كل يوم . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">قال هيم : " إنك تعرف أنه إذا ما عملنا بجد أكثر مما نحن عليه ، ستجد أنه لا شيء قد تغير بالفعل فربما تكون قطعة الجبن قريبة من هنا ، وربما يكونون قد أخفوها وحسب خلف الجدار " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">وفي اليوم التالي ، عاد هيم و هاو حاملين أدواتهما . أمسك هيم بالإزميل ( المنحت ) بينما استمر هاو في الطرق باستخدام المطرقة ، حتى أحدثا ثقباً في جدار محطة الجبن " ج " واسترقا البصر ولكن دون جدوى ، فليس هناك جبن . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">و أصيبا بخيبة أمل ، ولكنهما أصبحا مؤمنين بقدرتهما على حل المشكلة ؛ لذا أصبحا يبدآن عملهما في وقت مبكرو يستمران لوقت أطول و يعملان بجد أكثر . و لكن بعد مرور بعض الوقت ، كل ما توصلا إليه هو إحداث ثقب كبير في الجدار . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">أخذ هاو في إدراك الفارق بين النشاط و الإنتاجية . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">قال هيم : " ربما يتعين علينا مجرد الجلوس هنا و انتظار ما قد يحدث . إن عاجلاً أم آجلاً يتعين عليهم ان يعيدوا الجبن " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">أراد هاو أن يؤمن بذلك ، لذا كان يعود غلى المنزل كل يوم ليحصل على قسط من الراحة ثم يعود على مضض مع هيم إلى محطة الجبن " ج " ولكن الجبن لم يظهر أبداً . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">و بمرور الوقت أصبح القزمان ضعيفين نتيجة الشعور بالجوع والضغط ، وسيطر التعب و الإرهاق على هاو من مجرد الانتظار حتى يتحسن وضعهما ، و بدا في رؤية حقيقة أنه كلما استمرا طويلاً دون الجبن ، لأصبح وضعهما أكثر سوءاً . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">و كان هاو يعرف أنهما قد فقدا كل أمل . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">و أخيراً ، بدأ هاو ذات يوم في السخرية من نفسه قائلاً : " هاو انظر إليَ ، فإنني أقوم بنفس الشيء كل يوم مرات و مرات و أتعجب من سبب بقاء الحال على ما هو عليه دون تحسن ، إن لم يكن الأمر يدعو للسخرية فقد يكون مدعاة للمرح " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">لم يكن هاو يرحب بفكرة الجري خلال المتاهة مرة أخرى ؛ لأنه يعرف أنهما سيضلان الطريق وليس لديهما أية فكرة عن مكان وجود الجبن . ولكن كان يتعين عليه الضحك على غبائه عندما أدرك سبب خوفه من القيام بذلك . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">و سأله هيم : " أين وضعنا رداء العدو و أحذية الجري " . و أمضيا وقتاً طويلاً حتى وجدا هذه الأشياء ، لأنهما أهملا كل كل شيء طرحاه جانباً عندما عثرا على الجبن في محطة الجبن " ج " ، معتقدين أنهما لن يكونا بحاجة إلى الحذاء والرداء مرة أخرى . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">و عندما رأى هيم صديقه يرتدي رداء العدو ، قال : " إنك لن تعاود التخبط داخل المتاهة حقاً ، ألبس كذلك ؟ لم لا تنتظر هنا حتى يعاودا وضع الجبن ؟ " </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">قال هاو : " لأنك لا تستوعب الموقف ، أنا لم أكن أرغب في رؤيتها أيضاً ، لكنني الآن أدرك أنهم لن يضعوا الجبن القديم مرة ثانية ، لقد كان هذا جبن البارحة ، لقد حان الوقت للبحث عن جبن جديد " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">لكن هيم تساءل : " لكن ماذا لو لم يكن هناك جبن بالخارج ؟ أو حتى إذا كان هناك ، ماذا لو لم نجده؟" </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">قال هاو : " لست أدري " ، وتساءل هاو محاولاً الإجابة على تلك الأسئلة مراراً و تكراراً ، ثم بدأ يشعر بالخوف الذي أقعده عن الحركة من قبل يتسلل إلى نفسه من جديد . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">ثم فكر هاو في العثور على جبن جديد و ما يصاحبه من أحداث طيبة ، فاستجمع رباطة جأشه . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">قال هاو : " في بعض الحيان تتغير الأشياء و لا تعود لطبيعتها أبداً و يبدو أننا نمر بشيء مشابه . هذه هي الحياة يا هيم ! فالحياة تسير ، ولابد أن نسير نحن أيضاً " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">ونظر هاو إلى رفيقه الحزين و حاول غقناعه ، لكن خوف هيم تحول إلى غضب عارم منعه من الإنصات لهاو . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">ولم يقصد أن يكون وقحاً مع صديقه ، لكنه لم يمنع نفسه من السخرية على حماقتهما . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">و بينما استعد هاو للرحيل ، بدأ يشعر بالنشاط فقد علم أنه طالما سخر من نفسه ، فسوف يعاود المسير دون أن ينظر وراء ظهره . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">وصاح هاو معلناً : " لقد حان وقت المتاهة ! " </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">لكن هيم لم يضحك ولم يستجب لهاو . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">و التقط هاو قطعة حجر صغيرة حادة ونحت بها على الجدار فكرة عظيمة لهيم كي يتأملها ، وكما اعتاد هاو ، فقد رسم صورة لقطعة جبن حول العبارة ، وتمنى أن يساعد هيم على أن يبتسم ، و ان يخفف من همومه ، و ان يبدأ البحث عن الجبن الجديد ، لكن هيم لم يفعل شيئاً من ذلك . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: DarkGreen"><span style="font-size: 18px">و كتب هاو في عبارته قائلاً : </p><p></span></span></p><p><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px"><p style="text-align: center">إذا لم تتغير ؛ فمن الممكن أن تفنى . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وبعد ذلك اشرأب هاو بعنقه وحدق بنظره في المتاهة ، وفكر في كيفية أنه أدخل نفسه في هذه المحطة الخالية من الجبن . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">لقد ظن أنه لايوجد أي جبن في المتاهة أو ربما لن يجده ، وهذه الظنون المخيفة كانت تشل حركته . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">و ابتسم هاو ؛ فهو يعرف أن ( هيم ) كان يتساءل في نفسه : " من الذي حرك قطعتي من الجبن ؟ " وتساءل ( هاو ) : " ولماذا لا أنهض و أتحرك مع قطعة الجن حالاً ؟ . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">و عندما بدأ في السير داخل المتاهة نظر ( هاو ) للخلف حيث المكان الذي جاء منه فشعر بالرغبة في العودة إليه ، وشعر وكأن شيئاً يدفعه إلى مكانه المألوف ، على الرغم من أنه لم يجد أي جبن لبعض الوقت . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">أصبح ( هاو ) أكثر قلقاً ، وتساءل عما إذا كان يريد أن يدخل المتاهة . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وكتب مقولة على الحائط في مستوى رؤيته، وحدق فيها أمامه، ودقق النظر فيها لبعض الوقت: </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">ماذا تفعل إذا لم تكن خائفاً ؟؟ </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">و أخذ يفكر في هذه العبارة . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">إنه يعرف أن قليلاً من الخوف قد يكون مفيداً أحياناً ، و عندما تكون خائفاً فإن الأشياء تتحول للأسوأ إذا لم تفعل شيئاً ، لذا فهو يحثك على التصرف ، ولكنه يكون ضاراص عندما تكون في حالة شديدة من الخوف ، إذ غن هذا يقيدك عن فعل أي شيء . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">ونظر عن يمينه إلى الجزء الذي لم يمر به في المتاهة وشعر بالخوف . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وبعد ذلك أخذ نفساً عميقاً ، واتجه نحو اليمين داخل المتاهة واندفع ببطء إلى المجهول . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وبينما كان يحاول أن يجد طريقه ، شعر هاو في البداية بالقلق لأنه ربما انتظر وقتاً طويلاً في محطة الجبن " ج " ــ ولم يتناول أي نوع من الجبن لمدة طويلة مما جعله يشعر بالضعف ، وقد ظل على هذا فترة طويلة مما زاد آلام هذه الرحلة الشاقة داخل المتاهة ، وقرر بأنه إذا سنحت له الفرصة مرة ثانية سوف يتكيف مع التغيير ، وهذا يجعل التعامل مع الأمور أكثر سهولة . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وعندئذ ابتسم هاو ابتسامة خفيفة ، وفكر في أنه " في التأني السلامة " وفي أثناء الأيام التالية : وجد بعضاً من الجبن القليل هنا وهناك ولكنه لم يستمر في ذلك طويلاً ، وتمنى أن يجد جبناً كافياً ليعود ببعض منه إلى هيم لكي يشجعه على الدخول في المتاهة . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">ولكن لم يشعر هاو بالثقة الالكافية حتى الآن ، وكان عليه أن يعترف بأنه وجد ذلك مربكاً ومرهقاً في المتاهة ؛ حيث بدت الشياء كلها أمامه وقد تغيرت منذ الفترة الأخيرة التي كان فيها خارج المتاهة . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وعندما كان يعتقد أنه يتقدم في طريقه كان يجد نفسه تائهاً في الدهاليز ، وبدا تقدمه وكأنه يسير خطوتين للأمام وخطوة للخلف ، وكان هذا تحدياً ولكن كان عليه أن يعترف بأن الرجوع للخلف في المتاهة والمطاردة من أجل الجبن لم يكن تقريباً بنفس الدرجة من السوء التي كان يخشاها . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">ومع مرور الوقت بدأ و شعر بالدهشة والتساؤل عما إذا كان واقعياً أن يجد قطعة الجبن الجديدة ، وتساءل " هاو " عمّا إذا كان يبالغ في تطلعاته ، وابتسم بعد ذلك ، و أدرك أنه ليس لديه ما يسوغ حلمه في هذا الوقت . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وحين شعر بالإحباط يتسرب إلى نفسه ذكّر نفسه بأن ما كان يعتقد أنه غير مريح ، هو في الواقع أفضل من البقاء في مكان ليس به جبن . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">فكان يسعى للتحكم في تصرفاته أكثر من السماح لحدوث أي شيء ، وبعد ذلك ذكّر نفسه بأنه إذا كان سنيف و سكورى قد استطاعا التحرك والاستمرار في سعيهما ؛ فمن الممكن له أن يفعل ذلك . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وعندما أعاد هاو التفكير في الأمور أدرك أن قطعة الجبن التي وجدها في المحطة " ج " لم تختف بين العشية وضحاها كما اعتقد من قبل . إن حجم الجبن كان يصغر شيئاً فشيئاً ، وما تيقى منه أصبح قديماً ولم يعد لها مذاق جديد . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">بل ربما بدأت طبقة من العفن تظهر عليه ، على الرغم من أنه لم يلاحظ ذلك ، ولذلك كان عليه أن يعترف أنه لو أراد ذلك ربما أمكنه فهم ما يحدث ولكنه لم يرد . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">و أدرك هاو الآن أن التغيير ربما لم يكن ليمثل له مفاجأة لو كان قد شاهد ما كان يحدث طوال الوقت وتوقع هذا التغيير ، وربما كان هذا ما قام به كل من سنيف و سكورى . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وتوقف لأخذ قسط من الراحة ، وكتب على حائط المتاهة : </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">اشتم رائحة قطعة الجبن من حين لآخر حتى تعرف متى يصيبها العطب . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">و بعد مرور فترة بدت طويلة لم يعثر فيها على قطعة الجبن ، وجد هاو نفسه أخيراً أمام محطة جبن بدت مبشرة بالخير ، وحين دلف إلى داخلها، أصيبة بخيبة أمل كبير؛ حيث أنها كانت خاوية . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وحدَّث هاو نفسه قائلاً: "لقد راودنى هذا الشعور بالخواء كثير من قبل". وشعر باليأس قد أطبق عليه. وبدأ هاو يفقد طاقته الجسية، وكان على يقين أنه قد ضل الطريق وأنه هالك لا محالة، وفكّر في أن ينعطف ويعود أدراجه إلى محطة الجبن ج. فلو وصل هناك، ولا يزال هيم موجوداً، فلن يكون وحيداً على الأقل، ثم سأل نفسه مجدداً: "ماذا كنت أفعل لو لم أكن خائفاً؟". </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">لقد كان يخشى أكثر من أي شيء آخر أن يعترف حتى لنفسه بذلك . فلم يكن دائماً على يقين من الشيء الذي يسبب له شعوراً بالخوف، لكنه الآن ، وفي حالته الهزيلة تلك، أدرك أنه خائفاً؛ لانه لا يريد أن يستمر وحيداً، ولم يعرف هاو بأنه كان يجري؛ لأن أفكاراً مخيفة أثقلت رأسه . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وتساءل هاو عما إذا كان هيم قد تحرك مجدداً أم أنه لم يبرح مكانه بسبب مخاوفه، ثم استرجع في مخيلته الأوقات التي شعر فيها بأنه في أوج نشاطه داخل المتاهة . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">هذه الأوقات هي التي كان يتحرك فيها هاو ولا يتوقف عند أي شيء. </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وكتب هاو على الحائط، وكان يعلم أن هذه الكتابة ليست تذكيراً بمروره من هذا المكان، بقدر ما هي تذكير له شخصيا : </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">إن السير في اتجاه جديد يجعلك تعثر على المزيد من الجبن </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">تطلع هاو إلى الممر المظلم، وأدرك ما اصابه من خوف، ترىمن الذي ينتظره في الطريق، هل سيكون خالياً؟ أو سيكون محفوظاً في المخاطر؟ وبدأ خياله الجامح يصور كله كل الهواجس المفزعة حتى تملكه الذعر الشديد . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">ثم سخر من نفسه، فقد أدرك أن هواجسه هذه تزيد الطين بلة، ثم فعل ما كان سيفعله لو لم يكن خائفاً ، واصل المسيره لكن في اتجاه جديد . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وعندما بدأ يجري في اتجاه الممر المظلم، أخذ يبتسم، ولم يدك هاو عندئذٍ أنه وجد غذاء روحه، فقد ألقى بالهموم خلف ظهره، وبدأ يثق فيما ينتظره من مصير،على الرغم من أنه لم يعرف ماذا سيكون. </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">واندهش هاو، إذا بدأ يستمتع بالأمر أكثر فأكثر، وأخذ يتساءل:"ترى ما الذي يجعلني أشعر بهذه السعادة ؟" " ليس لدي جبن، وال أعرف إلى أين أنا ذاهب ". </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وقبل أن يمضي وقت طويل، اكتشف سبب شعورة بتلك السعادة ، وتوقف كي يكتب على الحائط </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">مره أخرى : </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">عندما تتحرك متجاوزاً شعورك بالخوف ، ستشعر بالحرية </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">أدرك أنه وقع أسيراً لهواجسه ن وعندما تحرك في اتجاه جديد ، حرر نفسه من القيد . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">الآن ، و الآن فقط ، بدأ يشعر أن نسيماً بارداً أخذ يهب على ذلك الجزء من المتاهة . التقط أنفاساً عميقة و أحس أن الحركة قد أعادت إليه الحياة ، وبعد أن كسر حاجز الخوف ، اكتشف أن الأمر أكثر إمتاعاً مما كان يعتقد من قبل . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">ولم يكن هذا الشعور قد راود هاو منذ فترة طويلة ؛ ولهذا السبب كان قد نسى مدى البهجة التي يدخلها على قلبه . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">ولكي يجعل الوضع أفضل ، بدأ في رسم صورة من وحي خياله ، ونسج في تلك الصورة حتى أدق التفاصيل الواقعية ، فقد تخيل نفسه جالساً وسط كومة هائلة من أنواع الجبن المفضل لديه ، بدءاً من الشيدر ، و انتهاءً بالبراي ! وتخيل نفسه وهو يأكل ما لذ و طاب منها . استمتع هاو بما رآه ، ثم تخيل كيف أنه يستطيع أن يستمتع بتذوقها جميعاً . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">كلما اتضحت صورة ذلك الجبن الجديد داخل عقله ، زادت واقعيتها ، وازداد شعوره بقرب عثوره عليه . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">ثم كتب : </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">عندما تخيلت نفسي وأنا استمتع بالجبن الجديد ، حتى قبل أن أعثر عليه ، وجدت طريقي إليه . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">حدّث هاو نفسه قائلاً : " لماذا لم أفعل هذا من قبل ؟ " </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">بدأ هاو يجري داخل المتاهة ، لكن بقوة و رشاقة أكبر مما مضى ، ولم يمض وقت طويل حتى عثر على محطة الجبن ، وشعر بالسعادة وهو يلحظ قطع جبن جديدة قد وضعت بجانب المدخل . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">ولم يكن قد رأى قط في حياته أصناف الجبن تلك ، لكنها بدت له رائعة . تذوقها ، فوجد طعماً طيباً للغاية ، وتناول هاو معظم قطع الجبن الموجودة ، ووضع بعضاً منها في جيبه كي يتناولها فيما بعد، أو ليتقاسمها مع ، وبدأ يستعيد قوته . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">دلف هاو إلى محطة الجبن تغمره السعادة والإثارة . لكن ، ولسوء حظه ، وجدها خاوية ، فقد سبقه إليها شخص ما ، لم يترك سوى تلك القطع من الجبن الجديد . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وأدرك أنه لو كان قد عجل الخطى ؛ لوجد كمية كبيرة من الجبن هنا . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وقرر هاو أن يعود أدراجه كي يرى إذا ما كان هيم على استعداد للانضمام إليه . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وبينما هو يقتفي آثار العودة ، توقف وكتب على الحائط : </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">كلما أسرعت بالتخلص من الجبن القديم ، عثرت على الجبن الجديد . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وبعد فترة نجح هاو في العودة إلى محطة الجبن " ج " ووجد عندها هيم ، وعرض على هيم تناول بعض قطع الجبن الجديدة ، لكن الأخير رفض العرض . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وشكر هيم صديقه على هذه اللفتة الجميلة ، وقال له : " لا أعتقد أنني سأستمتع بالجبن الجديد ، فأنا لست معتاداً عليه ، كل ما أريده هو جبني المفضل ، ولن أتغير أبداً حتى أحصل على ما أريد " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">هز هاو رأسه وهو يشعر بخيبة الأمل ، وجعل يؤخر رجلاص ويقدم الأخرى ، معاوداً الانطلاق بمفرده من جديد ، ومع وصوله إلى أبعد نقطة كلن قد وصل لإليها في المتاهة ، بدأ يشعر بالحنين إلى صديقه ، لكنه أدرك أنه بصدد اكتشاف شيء ما . فحتى قبل أن يعثر على ما كان يعتقد أنه كمية هائلة من الجبن الجديد أدرك أنه لم يكن يشعر بالسعادة لمجرد عثوره على الجبن . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">لقد كان سعيداً لأنه لم يصبح أسيراً لخوفه بعد الآن ، وبدأ يستمتع بما يفعل . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وحينما أدرك ذلك ، لم يشعر بذلك الضعف الذي انتابه حين كان يجلس في محطة الجبن ج الخاوية ، وحينما أدرك أنه منع نفسه من أن يستوقفها الخوف ، واتخذ وجهة جديدة ؛ شعر بالحياة تدب في أوصاله من جديد . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">لقد وجد الآن أن المسألة أصبحت مسألة وقت قبل أن يصل إلى ضالته المنشودة بالفعل . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وابتسم حين أدرك أنه : </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">من الأسلم أن تبحث في المتاهة ، من ان تبقى دون جبن . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">أدرك هاو ما ، كما أدرك من قبل ، أن ما تخشاه لن يكون بنفس القتامة التي يصورها لك عقلك ، وأن الخوف الذي تتركه يسيطر على عقلك هو أخطر بكثير من الوضع القائم بالفعل . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">لقد كان هاو متخوفاً لدرجة كبيرة من أن لا يعثر على الجبن الجديد ، لدرجة أنه لم يرغب في الاستمرار في البحث عنه ، لكن ما إن عاود رحلته مجدداً ، عثر على قطع من الجبن في الممرات تكفيه لمواصلة المسير . الآن بدأ يتطلع إلى العثور على المزيد و المزيد ، وأصبح مجرد التطلع إلى ما هو آتٍ أمراً ممتعاً في حد ذاته . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">لقد كان تفكيره القديم مغلفاً بسحابة من الخوف والقلق ، فقد كان يشعر دائماً أنه لن يعثر على جبن كافٍ ، أو انه لن يحظى به للمدة التي يريدها ، وكان كثيراً ما يشغل باله بما قد يحدث له من مصائب، لا من مفاجآت سارة . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">لكن هذا التفكير تغير في الأيام التي أعقبت تركه لمحطة الجبن ج . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">واعتاد هاو أن يعتقد بأنه لا ينبغي تحريك الجبن ، وأن هذا التغيير ليس صائباً . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">أما الآن فقد أدرك أن عدم التغيير أمرينافي نواميس الكون و الطبيعة ، فلابد للتغيير أن يقع باستمرار سواء توقعناه أم لا ، ولايمكنك أن تفاجأ بالتغيير ، إلا إذا لم تكن تتوقعه و تبحث عنه . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وحينما أدرك هاو التغيير الذي اعترى معتقداته ، توقف كي يكتب على الحائط : </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">إن المعتقدات البالية لا ترشدك إلى جبن جديد . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">لم يعثر هاو على أي جبن بعد ، لكن كل ما كان يشغل تفكيره وهو يعدو في ممرات المتاهة هو ما تعلمه حتى الآن . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">لقد أدرك الآن أن هذه المعتقدات الجديدة تدفعه إلى التصرف على نحو جديد ، فقد بدأ الآن يسلك مسلكاً يختلف عن مسلكه عندما كان يصر على العودة إلى محطة الجبن الخاوية . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وأدرك هاو أنك عندما تغير معتقداتك ، فأنت تغير تصرفاتك . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">عليك أن تعتقد بأن التغيير قد يضرك ، وأنه لابد لك أن تقاومه ، أو يمكنك أن تعتقد بأن عثورك على جبن جديد سوف يساعدك على استيعاب التغيير والتكيف معه . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">كل ذلك يعتمد على المعتقد الذي تختار أن تؤمن به . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">كتب هاو على الحائط قائلاً : </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">عندما ترى أنك تستطيع العثور على جبن جديد وتستمتع به ؛ فستغير طريقك . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">و أدرك هاو أنه كان سيصبح في حالة أفضل الآن لو أنه استوعب التغيير في محطة الجبن ج بسرعة ودون تلكؤ ، وساعتها كان سيشعر بالقوة تدب في جسده وروحه ، ويستمر في التحدي حتى يعثر على الجبن الجديد ، بل كان في إمكانه العثور عليه بالفعل لو أنه توقع التغيير ، بدلاً من إضاعة وقته في مقاومته ، بعد أن حدث بالفعل . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">واستجمع هاو قواه وقرر مواصلة المسير في الأجزاء الجديدة من النتاهة وبدأ يجد بعض قطع الجبن المتناثرة هنا و هناك ، فعادت إليه بعض طاقته وثقته بنفسه . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وعندما فكر في الطريق الذي جاء منه شعر بسعادة ؛ لأنه كتب على الحائط في أمكاكن كثيرة ، فقد أيقن أن تلك العبارات ستكون دليلاً له أثناء سيره في المتاهة ، إذا اختار أن يتك محطة الجبن ج . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وتمنى هاو لو أنه يسير في الاتجاه الصحيح ، وفكر في إمكانية أن يقرأ هيم كتابته على الحوائط كي يعرف طريقه هو الآخر . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">ثم كتب هاو على الحائط ما عبر عما كان يدور بخلده لفترة من الزمن : </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">ملاحظة التغييرات البسيطة تجعلك تتأقلم مع الغييرات الجذرية التي قد تصادفك مستقبلاً. </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">والآن فقد طوى هاو صفحة الماضي ، وبدأ يتطلع إلى المستقبل . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">واستمر يقطع دروب المتاهة بقوة وسرعة أكبر مما مضى ، ولم يمضِ وقت طويل حتى حدث ما كان يتمناه . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وفي الوقت الذي شعر فيه هاو بأنه سيظل بهذع المتاهة إلى الأبد ، أفضت رحلته ــ أو على الأقل هذا الجزء من رحلته ــ إلى نهاية سريعة و سعيدة . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">لقد عثر على جبن جديد في محطة الجبن ن ! </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">حينما دلف إلى داخلها ، لم يصدق ما رأته عيناه : جبال عالية هنا و هناك من الجبن الذي لم يره في حياته قط ، ولم يستطع التعرف على كل الأنواع الموجودة أمامه ؛ حيث إن بعضها كان جديداً عليه تماماً . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">ثم تساءل هاو للحظات عما إذا كان ما براه حقيقة أم من نسج الخيال ، إلى أن وقعت عيناه على صديقيه سنيف و سكورى . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">رحَب سنيف به بإيماءة من رأسه ، أما سكورى فقد لوَح له بكفه ، وظهر من معدتيهما الممتلئتين أنهما سبقاه إلى المكان بفترة ليست بقصيرة . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">ألقى هاو التحية عليهما ، ثم سارع إلى تناول قضمات من أنواع الجبن المفضلة لديه ، ثم خلع عنه حذاءه ورداء التريض ووضعهما بالقرب منه حتى إذا احتاجهما مرة أخرى تناولهما سريعاً ثم انقض على الجبن الجديد ، وحينما أخذ كفايته ، تناول قطعة من الجبن الطازج في يده و صاح : " مرحباً بالتغيير ! " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وبينما أخذ يستمتع بمذاق الجبن الجديد ، استرجع ما مر به من أحداث وما تعلمه خلاله وأدرك أنه عندما كان خائفاً من التغيير ، فقد كان متمسكاً في الواقع بوهم الجبن القديم ، والذي لم يعد موجوداً . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وتساءل هاو : " إذن ما الذي غيرني هل هو خوفي من أموت جوعاً ؟ وحدث نفسه قائلاً : " لقد كان لذلك تأثيره " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">ثم ضحك وأدرك أنه لم يكن ليتغير لولا أن بدأ يسخر من نفسه ومما كان يرتكبه من أخطاء ، واكتشف أن أسرع طريقة للتغيير هي أن يضحك الإنسان من حماقته ، وساعتها ، سينسى ما فعل، وسوف يواصل المسير . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وأدرك هاو أنه تعلم شيئاً مفيداً من صديقيه الفأرين ، سنيف و سكورى في أمر التنقل إلى موضع آخر ، فقد كانا يعيشا حياتهما ببساطة . لم يحاولا المبالغة في تحليل وتعقيد الأمور، وعندما تغير الموقع ، وتحرك الجبن ، غيرا من أنفسهما و تحركا مع الجبن ، ولم يكن بدٌ من أن يتذكر ذلك . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">استخدم هاو عقله الرائع كي يفعل ما يفعله الأقزام بأسلوب أفضل من الفئران . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وتدبر الأخطاء التي ارتكبها في الماضي ، واستخدمها كي يخطط مستقبله ، لقد أدرك أن باستطاعة الإنسان أن يتعلم كيف يتعامل مع التغيير : </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">كيف يأخذ الأمور ببساطة ، كيف يكون مرناً ، وكيف يكون سريع التصرف . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">يتعلم ألا يبالغ في تعقيد الأمور ، وألا يقع فريسة لمعتقدات مفزعة . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">يتعلم أن يلاحظ التغيرات البسيطة ؛ لكي يكون مستعداً للتغيير الجذري ، الذي قد يحدث في المستقبل. </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">أدرك هاو أنه بحاجة إلى التكيف سريعاً مع التغيير ؛ لإنه إن لم يفعل ذلك ، فقد لاتواتيه تلك الفرصة أبداً . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وكان عليه أن يعترف بأن أكبر عقبة تقف في طريقه تكيفه مع التغيير موجودة بداخله هو ، وأن الأمورلا تتحسن إلاَ بعد أن تتغير أنت . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">الأهم من هذا وذاك ، أن هاو قد أدرك أن هناك دائماً جبناً جديداً أمام عينيك ، سواء لاحظته أم لم تلاحظه ، وأنك تستمتع به فقط عندما تتخلص من مخاوفك وتخوض المغامرة . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وأدرك هاو كذلك أنه لاضير من بعض الخوف ، إذ إنه قد يحميك من خطر محقق ، ولكنه اكتشف أيضاً أن معظم مخاوفه لم يكن لها مايبررها ، بل إنها منعته من أن يتغير في الوقت الذي كان لزاماً عليه أن يتغير . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">لم يعجبه التغيير وقتها ، لكنه أدرك فيما بعد أن ذلك التغيير هدية السماء إليه كي ترشده إلى المزيد من الجبن ، رغم أنها كانت ترتدي قناعاً . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">لقد عثر هاو على جزء جميل من نفسه ، وبينما كان يتذكر الدروس المستفادة ، فكر في صديقه هيم ، وتساءل عما إذا كان عيم قد قرأ شيئاً من عباراته التي كتبها على الحائط عند محطة الجبن ج أو في باقي المتاهة . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">ترى ما الذي كان يحدث لو طوى هيم صفحة الماضي ، وواصل المسير ؟ </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">ترى ما الذي كان يحدث لو دخل المتاهة ، واكتشف ما كان يجعل حياته أفضل ؟ </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">فكر هاو في العودة مجدداً إلى محطة الجبن ج ؛ ليرى ما إذا كان باستطاعته العثور على هيم ، وهو يفترض أنه يستطيع العودة إلى النقطة التي كان فيها ، وفكر في أنه إذا عثر على هيم ، فسيمكنه عندئذٍ أن يريه كيف يخرج من مأزقه ، ولكنه أدرك أنه قد حاول بالفعل أن يجبر صديقه على التغيير. </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وكان على هيم أن يجد طريقه بمفرده ، متغلباً على أوجاعه ومتجاوزاً مخاوفه ، ولايمكن لشخص آخر أن يؤدي له ذلك بالنيابة عنه ، أو أن يقنعه بذلك ما لم يكن الاقتناع داخلياَ . كان يتعين على هيم أن يشعر بمزايا التغيير نفسه . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وعلم هاو أنه قد ترك خلفه أثراً لهيم كي يتعقبه ، وأنه يستطيع بمفرده أن يجد طريقه ، فقط إذا قرأ العبارات التي كتبها هاو بخط يده على الجدران . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">ثم بدأهاو في كتابة ملخص للدروس التي استفادها من رحلته على أكبر حوائط محطة الجبن (ن) ، ثم وضع كل تلك الومضات داخل رسمة لقطعة جبن كبيرة ، وابتسم وهو ينظر إلى ما كتبه : </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">التغيير يحدث </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">قطع الجبن تتحرك باستمرار </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">توقع التغيير </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">استعد عندما يتحرك الجبن </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">راقب التغيير </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">اشتم رائحة الجبن كثيراً </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">كي تعرف متى يصيبها العطب </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">تكيف مع التغيير بسرعة </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">كلما أسرعت بالتخلص من الجبن القديم ، </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">استطعت أن تستمتع بالجبن الجديد </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">تغيَر </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">تحرك مع الجبن </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">استمتع بالتغيير </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">تذوق طعم المغامرة </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">واستمتع بمذاق الجبن الجديد </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">كن مستعداً كي تتغير بسرعة </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">واستمتع بالتغير من جديد </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">قطع الجبن تتحرك باستمرار </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">أيقن هاو إلى أي مدى قد وصل منذ أن كان برفقة هيم في محطة الجبن ج ، ولكنه أدرك أنه من السهل أن يعود إلى ما كان عليه لو أفرط في الراحة ، فقام كل يوم بتفقد الجبن في محطة الجبن ن ؛ كي يطمئن إلى مخزون الجبن فيها ، وكان على استعدادليفعل أي شيء كي لايفاجأ بأي تغيير لم يضعه في الحسبان . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وعلى الرغم من أن لديه مخزوناً كبيراً من الجبن ، أصر هاو على أن يخرج ليتجول في المتاهة كي يكون على علم بما يحدث من حوله ، فقد أدرك أنه من الأسلم له أن يبقى على علم بالواقع من حوله ، بدلاً من أن يعزل نفسه في صومعته المريحة . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">ثم أنصت هاو إلى صوتٍ ، ظن أنه صوت حركة بالخارج ، وحينما أخذ الصوت يعلو تدريجياً ، أيقن أن شخصاً ما كان يقترب منه . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">هل كان هيم ؟ هل كان يوشك على أن يظهر من بين أحد الأركان ؟ </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">دعا هاو و تمنى ــ كما فعل كثيراً من قبل ــ أن يتمكن صديقه في النهاية من أن … </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">يتحرك مع الجبن و يستمتع بذلك ! ! </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">مناقشة </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">في وقت لاحق من ذات اليوم </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">عندما انتهى مايكل من سرد القصة ، نظر في أرجاء الحجرة فشاهد أصداءه السابقين وهم يبتسمون . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">و بعد ذلك سألت أنجيلا برقة وود : "أي الشخصيات تمثلكم في القصة ؟ سنيف ، سكورى ، هيم ، هاو ؟ " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">و أجاب كارلوس : " ذات مرة قبل أن أعمل في بيع المستلزمات الرياضية عندما مررت بتجربة قاسية مع التغيير . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">إنني لم أكن " سنيف " فلم أكتشف حقيقة الموقف ، ولم أفهم التغيير بسرعة ، وبكل تأكيد لم أكن سكورى ، حيث إنني لم اتسرع للقيام بعمل ما . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">إلا إنني كنت أشبه كثيراً " هيم " الذي أراد أن يبقى في منطقة مألوفة والحقيقة هي أنني لم أرد بالفعل التعامل مع التغيير بل حتى لم أرد تفهمه " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وقال فرانك : " إن هيم يذكرني بأحد أصدقائي ، حيث كان القسم الذي يعمل به على وشك الإغلاق ، ولكن لم يرد تفهم هذا ، وأخذوا ينقلون من كانوا يعملون معه إلى أقسام أخرى ، وحاولنا التحدث إليه بشأن الفرص العديدة الأخرى الموجودة بالشركة لأولئك الذين يتسمون بالمرونة ، ولكنه اعتقد أنه اعتقد بأنه ليس في حاجة إلىالتغيير ، وكان هو الشخص الوحيد الذي اندهش عندما أغلق القسم ، والآن فإن من الصعب عليه أن يتكيف مع التغيير الذي لم يتوقع حدوثه " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">ثم علق قائلاً : " وهذا هو مافهمته من القصة . إنني أميل إلى أن أتعامل مع الأمور بجدية شديدة ، وقد لاحظت كيف تغير" هاو " عندما استطاع في النهاية أن يسخر من نفسه وممَا يقوم به ،فلا عجب أن يكون اسمه " هاو " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وسألت أنجيلا : " هل تعتقد أن " هيم " تغير ووجد جبناً جديداً ؟ " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وقال إليان : " أعتقد أنه فعل ذلك " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">قال كورى : " أنا لا أعتقد ، فيعض الناس لا يتغيرون أبداً ، وإنهم يدفعون ثمن ذلك . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">قال ناثان : " إنني أخمن أنه من الأفضل كثيراً أن نبادر بالتغيير وفي الوقت نفسه نحاول أن نتفاعل أو نتكيف مع التغيير . ربما يتوجب علينا أن نحرك الجبن الخاص بنا " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">قال ريتشارد : " إن مديري يقول لي دائماً إن شركتنا تحتاج إلى التغيير ، والآن أعتقد أن ما قصده حقاً هو أنني أنا الذي أحتاج إلى التغيير إلا أنني لم أكن لأضغي إليه و أحسب حقاً أنني ما علمت أبداً ما يعنيه الجبن الجديد الذي كان يحاول أن يحركنا نحوه ، وكيف يمكنني أن أكسب من ورائه " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وعبرت ابتسامة عريضة على وجه ريتشارد وقال : " لابد أن أعترفأنني أحب فكرة الجبن الجديد وأتخيلك مستمتعاً به ، إنها فكرة تضفي البهجة على كل شيء ، إنها تقلل من الخوف وتجعلك أكثر شوقاً لحدوث التغيير " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وقالت أنجيلا : " قد يكون الجبن القديم مجرد سلوك قديم ، والذي نحتاجه حقيقة هو أن نتخلص من السلوك الذي يتسبب في إفساد علاقتنا ، وبعد ذلك نستمر في اتباع أسلوب أفضل للتفكير والعمل " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وعلق كورى : " فكرة جيدة . إن الجبن الجديد هو علاقة جديدة مع نفس الشخص " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">قالت جيسيكا : " إنني ذاهبة إلى المزل لأحكي هذه القصة لأسرتي ، وسوف أسأل أطفالي أي أبطال القصة يشبهني سنيف أم سكارى أم هيم أم هاو ، وما عساهم يعتقدون في أنفسهم ، وإننا لنستطيع التحدث عمَا هو الجبن القديم بالنسبة للعائلة ، وكيف يكون الجبن الجديد . " </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">قال ريتشارد : " إنها لفكرة جيدة " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">قال مايكل : " هكذا قمنا بتطوير عملنا " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">" وباختصار ، فالتغيير المفروض هو التغيير المرفوض " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وأضاف مايكل : " لقد تمنيت لو أني قد سمعت قصة الجبن هذه قبل اليوم " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وأضاففت بيكى: " في العائلات يحدث نفس الشيء مع الآباء و الأبناء " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وبعد ذلك سألت : " كيف اختلفت الأمور بعد سماع الناس لقصة الجبن " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وقال مايكل ببساطة : " لقد تغير الناس ؛ لأنه لايوجد فرد يريد أن يشبه ( هيم ) " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وضحك الجميع ومعهم ناثان ، الذي قال : " إنها نقطة جيدة لا أحد في عائلتي يريد أن يشبه ( هيم ) . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">ربما يتغيرون . لماذا لم تخبرنا عن هذه القصة في اجتماعنا الأخير ؟ فقد كان ذلك حرياً بأن يؤثر حقاً" . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">لقد قدم ذلك لجيسيكا أفكاراً عديدة وذكرها بأنها قد تلقت بعض طلبيات البيع صباحاً ، ونظرت إلى ساعتها وقالت : " لقد آن لي أن أترك محطة الجبن هذه و أبحث عن جبن جديد " . </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وضحك الجميع وبدؤوا يودعون بعضهم البعض ، وعندما جاء وقت الرحيل شكروا مايكل مرة ثانية. </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">وقد قال : " إنني في غاية السعادة للاستفادة من القصة ، وأتمنى أن تنتهزوا الفرصة لكي تشاركونا إياها قريباً مع الآخرين " .</p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px"></p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px"> </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px"> </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px"> </p></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="color: Blue"><span style="font-size: 18px">الكريم إذا أعطى أدهش والله هو المعطي المدهش !!!! </p><p></span></span></p></blockquote><p></p>
[QUOTE="بائع الورد, post: 844985, member: 2522"] [COLOR="Purple"][SIZE="6"][CENTER] ؟ قصة وراءها قصة بقلم د. كينيث بلانشارد إنني أشعر بسعادة بالغة ؛ لأنني سأقدم لكم القصة التي كانت السبب وراء خروج كتاب " من الذي حرك قطعة الجبن الخاصة بي ؟ " إلى حيز الوجود ، وهذا يعني أن الكتاب الآن أصبح مكتوباً ومتاحا ً للجميع كي يقرؤوه ، ويستمتعوا به ، ويتقاسموا فائدته مع الآخرين هذا هو الشيء الذي أردت أن يحدث بشدة منذ سمعت سبنسر جونسون لأول مرة ، وهو يتحدث عن قصته العظيمة " الجبن " منذ عدة أعوام قبل أن نشترك أنا وهو في تأليف كتابنا " مدير الدقيقة الواحدة " . أتذكر أنني وقتها شعرت بجمال القصة ، وكيف أنني أستطيع أن أستفيد منها منذ تلك اللحظة ، وما زلت أستفيد منها حتى الآن . هذا الكتاب عبارة عن قصة ـ تتحدث عن ـ التغيير الذي يحدث داخل متاهة يوجد بها أربعة أشخاص ظرفاء يحاولون البحث عن قطعة " جبن " ، وقطعة الجبن هنا هي رمز لما نريد أن نحصل عليه في حياتنا ، سواء كان وظيفة ، أو إقامة علاقات مع الآخرين ، أو الحصول على المال ،أوعلى منزل كبير ، أو على الحرية ، أو الصحة ، أو الاهتمام ، أو السلام الروحي ، أو أية هواية كلعب الجولف أو التريض . كل فرد منا لديه تصوره الخاص عن " قطعة الجبن " تلك ، ونحن نحاول البحث عنها، لأننا نؤمن بأن فيها سر سعادتنا ؛ فإذا ما حصلنا عليها ، نتعلق بها ، أما إذا فقدناها ، أو أخذت منا غصباً فسوف نشعر بألم شديد . أما " المتاهة " في القصة ، فهي ترمز إلى المكان الذي تمضي فيه وقتك بحثاً عن ضالتك المنشودة ، وقد يكون هذا المكان شركة ، أو مجتمعاً تعيش فيه ، أو علاقاتك التي تحظى بها في حياتك . وكثيراً ما أذكر قصة قطة الجبن هذه في محاضراتي التي ألقيها في كل أرجاء العالم ، وأعرف من كثيرين فيما بعد مدى التأثير الذي أحدثته في حياتهم . صدق أو لا تصدق ، أن لهذه القصة الفضل في إنقاذ زيجات ووظائف ، بل أرواح و بشر ! ويذكر لنا تشارلي جونز ــ المذيع المشهور بتلفيزيون إن بي سي أحد أمثلة الحياة الواقعية العديدة التي تثبت أن سماعه لهذه القصة قد أنقذ وظيفته ، فوظيفته كمذيع وظيفة فريدة ولكن المبادىء التي استقاها تصلح لأي شخص . وفيما يلي ما حدث : كان تشارلي يعمل بجد ، وكان بارعاً في إذاعته أحداث ألعاب الأولمبياد وخاصة مسابقات ألعاب القوى ؛ ولذلك انتابته الدهشة ، وانزعج عندما سمع رئيسه في العمل يخبره أنه لن يذيع هذه المباريات الرياضية في الأولمبياد القادمة ؛ حيث تقرر له إذاعة مباريات السباحة والغوص. ولعدم معرفته العميقة بهاتين الرياضتين ، أصابه الإحباط ، وشعر بأنه غير مرغوب فيه و أصبح غاضباً ، وقال إنه شعر بأن ذلك الأمر غير عادل ! وطغى غضبه على كل شيء ، وأثر على عمله . عندئذ سمع عن هذه القصة . وبعد أن قرأها قال إنه ضحك على ما كان يفعل وغير موقفه ؛ حيث أدرك أن رئيسه " قد حرك قطعته من الجبن " ، وهكذا تكيف مع الموقف الجديد وتعلم الرياضتين الجديدتين ، وأثناء تعلمه ، وجد أن القيام بشيء جديد يشعره بصغر السن . ولم يمر وقت طويل حتى أدرك رئيسه موقفه الجديد وطاقته في العمل ، وسرعان ما تولاى أعمالاً أفضل ، وأصبح يستمتع بنجاح أكبر مما كان عليه . لقد كانت هذه مجرد قصة واحدة من القصص الحقيقية العديدة التي قد سمعتها عن تأثير هذه القصة على الناس ــ بدءاً بحياتهم العملية وحتى حياتهم الزوجية . إنني من أشد المؤمنين بهذه القصة ، وقد وزعت منها بالفعل عديداً من النسخ على كل من لاقيت ( أكثر من 200 شخص ) ، ممن يعملون مع شركتنا . لكن لمَ ؟ نظراً لكونها مثل أية شركة لا تبغى البقاء في المستقبل وحسب ، ولكنها تريد البقاء على قدر المنافسة ، فإن شركة بلانشارد للتدريب والتنمية دائمة التغير ؛ حيث يداومون على تحريك " قطعة الجبن " ، وبينما كنا في الماضي بحاجة إلى موظفين أوفياء ، فإننا اليوم نريد أشخاصاً يتمتعون بالمرونة ، وليسوا متعنتين بشأن الطريقة التي ينفذون بها أعمالهم . وحتى الآن ، كما تعلمون فالعيش وسط جو من الثبات والركود مع حدوث تغييرات طوال الوقت في العمل والحياة ، يمكن أن يولد الضغط العصبي إذا لم يكن لدى الناس وسيلة للأخذ بالتغيير الذي يساعدهم على فهم ما يدور حولهم ، وإليك قصة الجبن . عندما رويت القصة للناس ثم طالعوها شعروا ــ كما ستشعر أنت ــ أن سحنة الطاقة السالبة التي كانت في طريقها للخروج قد تلاشت تماماً وقام العديد من الموظفين من مختلف الأقسام في شركتي بتوجيه الشكر إليّ على تقديم هذا الكتاب لهم ، وأخبروني عن مدى استفادتهم من قراءته في رؤية التغيير الذي يحدث بشركتنا بنظرة مختلفة تماماً . صدقني ، فقد لا تستغرق وقتاً في قراءة تلك الأقصوصة ولكن يمكن أن يكون أثرها عميقاً . وعندما تتصفح الكتاب ستجد أنه مقسم إلى ثلاثة أجزاء ، ففي الجزء الأول ــ يطلق عليه اسم التجميع ــ تجد مجموعة من الزملاء ممن كانوا معاً في فصل دراسي واحد يجتمعون ويحاولون التحدث عن التغييرات التي طرأت على حياة كل منهم وكيف تعامل معها ، والجزء الثاني هو قلب الكتاب واسمه " من الذ حرك قطعة الجبن الخاصة بي ؟ " أما الجزء الثالث فهو المناقشة ، وهي عبارة عن عدة أشخاص يتناقشون بشأن ما تهدف إليه القصة ، ومغزاها بالنسبة لهم ، وكيف أنهم استخدموها في أعمالهم وحياتهم . وقد فضل بعض قراء هذا الكتاب ــ الذين اطلعوا عليه قبل أن تتم طباعته الطبعة النهائية ــ أن يتوقفوا عند نهاية القصة دون قراءة المزيد واستجلاء مغزاها لأنفسهم ، واستمتع البعض بقراءة المناقشة ؛ لأنها حفزت تفكيرهم بشأن كيفية تطبيق ما تعلموه في مجابهة ما يقابلهم . على أية حال ، أتمنى أن تجد في كل مرة تعاود فيها قراءة القصة ، شيئاً جديداً ومفيداً ــ كما أجد أنا ــ وأن تساعدك على التأقلم مع التغيير وتجلب لك النجاح ، مهما كان معناه بالنسبة لك . آمل أن تستمتع بما تكتشف ، و أتمنى لك حظاً وافراً . تذكر أن تتحرك مع الجبن ! كين بلانشارد سان دييجو 1998 . التجمع شيكاغو [/CENTER][/SIZE][/COLOR] [COLOR="Red"][SIZE="5"][CENTER]ذات يوم مشمس ، اجتمع في شيكاغو مجموعة من زملاء الدراسة القدامى لتناول الغداء معاً ، وكانوا قد حضروا في الليلة السابقة حفل التخرج بمدرستهم الثانوية ، وأرادوا معرفة المزيد عما حدث لكل منهم ، وبعد قضاء بعض الوقت في المزاح وتناول الطعام اللذيذ الشهي ، خاضوا في حوار شائق . فقالت أنجيلا ، وقد كانت واحدة من أشهر تلاميذ الفصل ــ : " غن الحياة بالتأكيد قد مضت على نحو مختلف عما كنت آراه عندما كنا بالمدرسة ، فقد تغير الكثير " . وردد ناثان : " لا شك في ذلك " وكما يعلمون ، فقد عرفوا أنه كان يقوم بإدارة شركة أسرته ــ التي سارت على نفس نهجها ، و أصبحت جزءاً من المجتمع المحلى لمدة طويلة ــ لذلك ، فقد كانوا مندهشين عندما بدا عليه الهم والحزن ، وطرح تساؤلاً : " ولكن ألا ترون كيف أننا لا نبغى التغيير عندما تتغير الأشياء ؟ " . قال كارلوس : " أعتقد أننا نقاوم التغيير ؛ لأننا نخشاه ؟ . قال جيسيكا : " لقد كنت قائد فريق كرة القدم يا كارلوس ، ولا أعتقد قط أني سمعتك تذكر أي شيء عن كونك تخاف ! " . فضج المكان بالضحكات عندما أدركوا أنه على الرغم من اختلاف توجهاتهم ــ من العمل بالمنزل إلى إدارة الشركات ــ ما زالوا يشعرون بنفس الشعور القديم . لقد كان كل شخص يحاول مجاراة التغييرات غير المتوقعة التي كانت تحدث لهم في السنوات الأخيرة، واعترف الجميع بأنهم لا يعرفون طريقة جيدة للتعامل مع هذه التغييرات . عندئذ قال مايكل : " لقد اعتدت الخوف من التغيير ، وعندما حدث تغيير هائل في أعمالنا ، لم نعرف كيف نتصرف حياله ؛ ولذا فلم نؤد أي شيء بطريقة مختلفة ، وكنا على وشك الضياع ." واستدرك قائلاًً : " كان ذلك هو الحال حتى سمعت قصة طريفة غيرت مجرى كل شيء " . سأل ناثان : " كيف ذلك ؟ " . " حسناً ، لقد بدلت تلك القصة الطريقة التي أنظر بها إلى التغيير ، وبعد ذلك ، تحسنت الظروف سريعاً ، في عملي وحياتي الشخصية على حد سواء ." " ثم نقلت هذه القصة إلى بعض الأشخاص الذين يعملون بشركتنا وتناقلوها فيما بينهم ، وسرعان ما تحسن الوضع بالشركة ؛ نظراً لأننا جميعاً انتهجنا سياسة التغيير وغيرنا نظرتنا إليها ، وكما هو الحال معي ، فقد قال العديد من الأشخاص إن هذه القصة ساعدتهم في حياتهم الشخصية " . وتساءلت انجيلا : " وما هي تلك القصة إذاً ؟ " قال مايكل : إنها تحمل عنواناً يقول " من الذي حرك قطعة الجبن الخاصة بي ؟ " وضحك الجميع ، وقال كارلوس : " أعتقد أنني أحب الجبن بالفعل ، هل لك أن تحكي لنا قصتها ؟ " قال مايكل : " بالتأكيد ، وبكل سرور ؛ فلن يستغرق سردها وقتاً طويلاً " وهكذا بدأ في سرد القصة :[/CENTER][/SIZE][/COLOR] __________________ [COLOR="DarkGreen"][SIZE="5"][CENTER]القصة [COLOR="Magenta"][SIZE="5"][CENTER]ذات مرة ، ومنذ وقت بعيد في أرض بعيدة ، كان هناك أربع شخصيات صغيرة تجري داخل متاهة بحثاً عن قطعة جبن تطعمها ؛ لتحيا حياة سعيدة . وكان منها فأران اسمهما " سنيف " و " سكورى " ، واثنان قزمان يماثلان في حجمهما حجم الفأرين ، ولكن تصرفاتهما كانت تشابه كثيراً تصرفات البشر اليوم ، واسماهما " هيم " و " هاو " . وبفضل حجميهما الصغير كان من السهل عدم ملاحظة ما كان يقوم به هؤلاء الأربعة ، ولكن إذا نظرت إليهما عن كثب ، يمكنك أن تكتشف أكثر الأشياء إثارة للدهشة . وكان الأشخاص الأربعة يقضون كل يوم وقتاً داخل المتاهة باحثين عن الجبن . وكان الفأران سنيف و سكورى ــ وهما لا يملكان سوى أسنان قارضة وغريزة قوية ــ يبحثان عن قطعة الجبن اللذيذة التي أحباها كما هو حال جميع الفئران . أما القزمان ــ هيم وهاو فقد استخدما عقلسهما مع الاستعانة بالعديد من المعتقدات من أجل البحث عن نوع مختلف تماماً من الجبن مميز عن غيره ، وكانا يعتقدان أنه سيجعلهما يشعران بالسعادة والنجاح. وعلى الرغم من أن هناك اختلافاً بين الفأرين والقزمين ، إلا أنهم جميعاً يشتركون في شيء ما : أن كلاً منهم يقوم كل صباح مرتدياً بدلة العدو وحذاء الجري ، تاركين منازلهم الصغيرة ؛ حيث يبدؤون السباق داخل المتاهة باحثين عن الجبن المفضل لديهم . كانت المتاهة عبارة ممرات وحجرات يحتوي بعضها على جبن لذيذ ، ولكن كان بها أركان مظلمة وممرات مسودة لا تؤدي إلى شيء ، وكان من السهل أن يضل أي شخص فيها . وبرغم ذلك ، فمن يجد طريقه داخل هذه المتاهة ، يجد ما يجعله يستمتع بحياة أفضل . استخدم الفأران ــ سنيف و سكورى ــ طريقة المحاولة و الخطأ البسيطة وغير المجدية للبحث عن قطعة الجبن ، فقد كانا يدخلان أحد الممرات ، و إذا وجداه فارغاً تركاه وانتقلا إلى غيره . وكان سنيف يشم الجبن باستخدام أنفه الكبير ، وبناءً عليه يحدد الاتجاه الخطأ ، وكثيراً ما ارتطما بالجدران . وعلى الرغم من ذلك ، فقد استخدم القزمان ــ هيم وهاو ــ طريقة مختلفة تعتمد على قدرتهما على التفكير والتعلم من خبراتهما الماضية ، ولكن كانا في بعض الأحيان يرتبكان بسبب معتقداتهما وعواطفهما . أخيراً ، اكتشف الجميع ما كانوا يبحثون عنه ، ووجد كل منهم ذات يوم نوع الجبن المفضل لديه في أحد الممرات في " محطة الجبن ج " . وبعد ذلك تعودت الشخصيات الأربع كل صباح على ارتداء ملابسها والتوجه إلى محطة الجبن " ج" ولم ينقضِِِِِِِِِِِِِ ِ وقت طويل حتى تعود كل منها على هذا الروتين في الوصول إلى قطعة الجبن . استمر كل من سنيف و سكورى في الاستيقاظ مبكراً كل يوم و الدخول في سباق خلال المتاهة ، وعادة ما كانا يتبعان نفس الطريق . وحال وصولهما إلى وجهتهما يتخلص الفأران من حذاء العدو ، ويقومان بربط حذائيهما حول رقبتيهما ، حيث يسهل عليهما الوصول إليهما سريعاً عندما يحتاجانهما مرة أخرى ، ثم يستمتعان بالجبن . وفي البداية ، كان كل من هيم و هاو يقومان بالتسابق تجاه محطة الجبن " ج " كل صباح ليستمتعا بالطعم اللذيذ لقطعة الجبن التي طال انتظارها . ولكن بعد فترة ، اتبع القزمان روتيناً مختلفاً . كان هيم و هاو يستيقظان كل يوم في وقت متأخر ، ويرتديان ملابسهما في بطء ، ويمشيان إلى محطة الجبن " ج " ؛ فقد عرفا مكان الجبن الآن ، وكيف يذهبان إليه . لم يكن لديهما فكرة عن مصدر الجبن أو من الذي يضعه في مكانه و إنما افتضا وجوده هناك . و بمجرد وصول هيم و هاو إلى محطة الجبن " ج " كل صباح ، يستقران ويشعران بأنهما في منزلهما ، ويقومان بتعليق ملابسهما وخلع حذائيهما ، وارتداء خفيهما ، وكانا يشعران بالارتياح والاطمئنان في ذلك الوقت ؛ لأنهما وجدا الجبن . قال هيم " ما أعظم هذا ؛ فها هنا جبن يكفينا مدى الحياة " وشعر القزمان بسعادة غامرة وبنجاح باهر ، واعتقدا أنهما الآن يعيشان في أمان . لم يمض ِ وقت طويل حتى اعتبر هيم و هاو الجبن الذي وجداه في محطة الجبن " ج " خاصاً بهما . لقد كان بمثابة مخزن الجبن الذي انتقلا في النهاية إلى الإقامة بالقرب منه ، ورسخا نوعاً من الحياة الاجتماعية حوله . وليشعرا بأنهما في منزلهما ، قاما بتزيين الجدران ببعض الأقاويل ، حتى إنهما قاما برسم صور للجبن لرسم الابتسامة على وجهيهما ، ومن هذه الأقاويل [/CENTER][/SIZE][/COLOR]: امتلاك الجبن يشعرك بالسعادة في بعض الأحيان ، كان هيم وهاو يقومان باصطحاب أصدقائهما ليروا أكوم الجبن المخزنة لديهما في محطة الجبن " ج " ، ويشيران إليهما بفخر قائلين : " ياله من جبن رائع ، أليس رائعاً ؟ " وكانا يتقاسمان الجبن في بعض الأحيان مع أصدقائهما ، وفي أحيان أخرى لا يقومان بذلك . وكان هيم يردد " غننا نستحق هذا الجبن ، فقد تعين علينا العمل بالتأكيد لوقت طويل وبجد حتى نحصل عليه " ثم يلتقط قطعة طازجة ويلتهمها . وبعد ذلك ، يستسلم هيم للنعاس كعادته . فقد كانا يعودان كل يوم إلى منزلهما ممتليء المعدة بالجبن ، ويعودان كل صباح بثقة تامة في الحصول على المزيد . واستمر ذلك لفترة من الزمن . وبعد مرور بعض الوقت ، تحولت ثقة هيم و هاو إلى تكبر وغطرسة ، وسرعان ما أصبحا واثقين جداً لدرجة أنهما لم يلاحظا ما كان يحدث . وبمرور الوقت ، استمر سنيف و سكورى في طريقتهما ، فقد كانا يصلان مبكرين كل يوم ويشمان محطة الجبن " ج " ويهولان حولها ويتحسسان المنطقة ؛ ليريا ما غذا كان قد حدث ثمة تغير عن الأمس ، ثم يجلسان و يقضمان الجبن . وذات صباح ، وصلا إلى محطة الجبن " ج " ليكتشفا عدم وجود الجبن . لم يندهشا لذلك ؛ حيث إنهما لاحظا ان مورد الجبن كان يتناقص كل يوم ، وكانا مستعدين لذلك المصير الحتمي ، وكانا يعرفان غريزياص ما سيقومان به . نظرا لبعضهما البعض ، وخلعا نعليهما اللذين كانا قد أحكما ربطهما في عنقيهما و أعادا ارتداءهما وأحكما الرباط . ولم يغاليا في تحليل ما حدث ن ولم يكونا مكبدين بالمعتقدات المعقدة . فبالنسبة للفأرين كان كل من المشكلة و الحل بسيطاً ، حيث تغير الموقف في محطة الجبن " ج " ؛ لذا فقد قرر سنيف و سكورى أن يتغيرا . نظر كلاهما إلى المتاهة ، ورفع ينيف أنفه واشتم ، ثم أشار برأسه إلى سكورى الذي انطلق مهرولاً خلال المتاهة ، بينما تبعه سنيف بأقصى سرعة يتحملها . وانطلقا سريعاً بحثاً عن جبن جديد . وفي وقت متأخر من نفس اليوم ، وصل هيم و هاو إلى محطة الجبن " ج " لم يكونا يعيران للتغيرات الطفيفة التي كانت تحدث كل يوم اهتماماً ؛ لذا فقد اعتبرا وجود الجبن هناك أمراً مسلماً به . ولم يكونا مهيئين لما وجدا . صاح هيم : " ماذا ! ألا يوجد جبن ؟ " . واستمر في صياحه : " ألا يوجد جبن ؟ ألا يوجد جبن ؟ " وكأنه عندما يصيح بصوت عالٍ سيأتي شخص ما ويعيد لهما الجبن . و أخذ يصرخ قائلاً : " من الذي حرَك قطعة الجبن الخاصة بي ؟ " و أخيراً ، وضع يديه على فخذيه واحمرَ وجهه وصاح بأعلى صوته : " ليس هذا من العدل ! " . وكل ما فعله هاو هو أنه حرك رأسه في حالة من عدم التصديق ؛ فلقد اعتمد هو الآخر على وجود الجبن في محطة الجبن " ج " . وتوقف في مكانه لوقت طويل في حالة من الذهول من هول الصدمة؛ فلم يكن مستعداً لهذا . كان هيم يصرخ ببعض الكلمات ، ولم يكن هاو بحاجة إلى سماع ما يقوله هيم ؛ فلم يكن يرغب في التعامل مع ما واجهه ؛ ولذا فقد أطاح بكل شيء . لم يكن تصرف القزمين لائقاً أو منتجاً ، ولكنه كان مفهوماً . فالعثور على الجبن لم يكن بالأمر اليسير ، وكان يتطلب عملاً من جانب القزمين أعظم من مجرد الحصول على كم كاف من الجبن كل يوم . فالعثور على الجبن كان بالنسبة للقزمين هو السبيل الذي اعتقد أنه هو كل ما يحتاجانه للوصول إلى السعادة ، حيث كان ما يرونه عن مدى أهمية الجبن لهما يقف عند طعمه اللذيذ . فلأحدهما ، كان العثور على الجبن مجرد شيء مادي ، أما الآخر فقد كان يعني له الاستمتاع بصحة جيدة أو الوصول إلى الإحساس بوجوده. بالنسبة لهاو ، كان الجبن يعني مجرد الإحساس بالأمان والشعور بأنه ذات يوم سينعم ببناء أسرة سعيدة مع العيش في كوخ يملؤه الدفء . اما هيم فالجبن عنده أصبح يعني الإحساس بالمسؤولية تجاه الىخرين ، مع امتلاك منزل كبير على أحد المرتفعات . ونظراً لان للجبن اهمية خاصة عندهما ، فقد أمضى كلاهما وقتاً طويلاً في محارولة اتخاذ قرار بشأن ما يتعين عليهما فعله تجاه ما حدث . كل ما كانا يفكران في فعله هو التحديق في محطة الجبن " ج " الخالية من الجبن ليتيقنا من حقيقة اختفاء الجبن . وبينما تحرك سنيف و سكورى سريعاً ،استمر هيم و هاو في الثرثرة و التلعثم . وصاحا و هذيا بالحديث عن الظلم نتيجة لما حدث ، وبدأ الشعور بالكآبة يسيطر على هو . ما الخطب ، وما عساه يحدث إذا لم يكن هناك جبن بالغد ؟ فقد خطط لمستقبله على أساس وجود الجبن . لم يصدق القزمان ما حدث . كيف أمكن لهذا أن يحدث ؟ لم يحذرنا أحد ، لم يكن ذلك صحيحاً ، لم تكن هذه هي الطريقة التي يفترض أن تسير بها مجريات الأمور . وعاد هيم و هاو إلى منزلهما في هذه الليلة جائعين ، مثبطى الهمة ، ولكن قبل المغادرة كتب هاو على الجدار : كلما كانت قطعة الجبن هامة بالنسبة لك ؛ فأنت في حاجة إلى الاحتفاظ بها رغم ما تواجهه من صعاب . في اليوم التالي غادر هيم و هاو منزليهما عائدين إلى محطة الجبن " ج " مرة أخرى ، حيث كانا لا يزالان يتوقعان أن يعثرا على قطعتهما من الجبن . لم يتغير الموقف ، ولم يعد هناك وجود للجبن ، ولم يعرف القزمان كيف يتصرفان حيال ما حدث ووقفا متجمدي الحركة مثل تمثالين صامتين . أغمض هاو عينيه بقدر المستطاع ووضع يديه على أذنيه . وتمنى لو توقف الزمن ؛ فلم يكن يرغب في معرفة أن مورد الجبن يتضاءل تدريجياً . لقد كان مؤمناً بأنها تحكت فجأة . قام هيم يتحليل الموقف مرات و مرات ، و أخيراً سيطر عقله المعقد المكتظ بالأفكار الضخمة على ما حدث ، وتساءل : " لماذا قاموا بذلك تجاهي ؟ ، ما الذي يحدث حقاً هنا ؟ " . وفي النهاية فتح هاو عينيه ، ونظر حوله قائلاً : " بمناسبة ما حدث أين سنيف و سكورى ؟ هل تعتقد أنهما يعرفان شيئاً غير ما نعرف ؟ " . قال هيم : " ما هو الشيء الذي قد يعرفانه ؟ " . واستطرد هيم قائلاً : " ما هما إلا مجرد فأرين صغيرين ، ولا يقومان بشيء سوى الاستجابة لما يحدث حولهما ، أما نحن فبشر ونتميز عنهما . يجب أن تكون لدينا القدرة على تفسير ما حدث ، وعلاوة على ذلك ، نستحق نصيباً أفضل . ما كان ينبغي أن يحدث ذلك لنا ، وحتى إذا حدث ، فيجب على اللأقل أن ننعم بشيء من الربح و المكسب " . و طرح هذا التساؤل : " لمَ لم يتعين أن نجني ربحاً ؟ " . أجاب هيم : " لأننا ملتزمان " . و أراد هاو أن يعرف " ملتزمان تجاه أي شيء ؟ " " إننا ملتزمان تجاه تجاه جنبنا " تساءل هاو : " لمَ ؟ " . قال هيم : " لأننا لم نتسبب في هذهخ المشكلة ، بل تسبب فيها شخص آخر ، و يتعين القيام بأي شيء للخروج من هذا الموقف " و اقترح هاو : " ربما يتعين علينا أن نكف عن تحليل الموقف بصورة مبالغ فيها ، دعنا ندخل المتاهة ولنبحث عن جبن جديد " قال هيم : " يا إلهي بل سوف أتطرق إلى أعماق هذا الأمر " وبينما كان يحاول كل من هيم و هاو اتخاذ قرار بشأن تصرفهما حيال ما حدث ، كان سنيف و سكورى قد تغلبا بالفعل على ما حدث و مضيا في طريقهما ، ودخلا المتاهة مارين بجميع ممراتها من أعلى غلى أسفل باحثين عن الجبن في كل محطة جبن يمكن أن يجداها . و لم يفكرا في أي شيء سوى الحصول على قطعة جبن جديدة . لم يجدا أي شيء لبعض الوقت حتى ذهبا أخيراً إلى أحد الأماكن بالمتاهة حيث لم يذهبا إليه أبداً : هذا هو محطة الجبن " ن " . وصرخا مبتهجين ، لقد وجدا ما كانا يبحثان عنه ، مورد كبير للجبن الجديد . لم يصدقا ناظريهما ، لقد كان أكبر مخزن للجبن يمكن لهما كفأرين رؤيته . و في ذات الوقت ، كان هيم و هاو لا يزالان في محطة الجبن " ج " يقيمان الموقف و كانا يعانيان من آثار غياب الجبن ، وأصيبا بالإحباط و الغضب ، و بدأ في تبادل عبارات اللوم على ماحدث . و من لحظة لأخرى كان هاو يفكر في صديقيه الفأرين سنيف و سكورى وستساءل عما إذا كانا قد توصلا إلى أي جبن ، و اعتقد بأنهما يمران بوقت عصيب ، و انهما يعانيان من بعض التشكك و عدم اليقين في تخبطهما داخل المتاهة . ولكنه عرف كذلك أنه كان من الرجح أن يستمر هذا الحال معهما للحظات قليلة . و كان هاو يتخيل في بعض الأحيان أن سنيف و سكورى قد وجدا جبناً جديداً و أنهما يستمتعان به ، وفكر في مدى روعة دخوله في نوع من المغامرة داخل المتاهة بغية العثور على جبن جديد طازج طازج ، بل كاد يصل في تخيله إلى حد شعورره بطعم هذا الجبن الطازج . و كلما كان هاو يرى هذه الصورة في مخيلته ( أي أنه وجد جبناً جديداً و أنه يستمتع به ) أكثر وضوحاً ، كان يزيد تخيله لنفسه وهو يغادر محطة الجبن " ج " و فجأة صاح قائلاً: " فلنذهب بعيداً عن هنا " . أجاب هيم سريعاً : "كلاَّ، إنني أحب هذا المكان وأشعر فيه بالراحة، وهذا هو ما أعرفه بالإضافة إلى أن المحيط الخارجي محفوظ بالمخاطر " . رد هاو قائلاً "كلاَّ الأمر ليس كذلك، لقد جرينا من قبل في أماكن عدة داخل المتاهة ويمكننا القيام بذلك مرة أخرى " قال هيم: لقد أصبحت عجوزاً جداً للدرجة التي لا أقوى فيها على فعل ذلك، وأخشى ألا أكون راغباً في أن أظل الطريق، وتظهر سذاجتى، أترغب أنت في ذلك ؟" عند هذه المرحلة، عاد شعور الخوف من الفشل ليسيطر على هاو، وتلاشى أمله في العثور على جبن جديد . لذا استمر القزمان في عمل نفس الشيء كل يوم؛ يذهبان إلى محطة الجبن "ج"، دون العثور على شيء، ثم يعودان إلى منزليهما محملين بالمخاوف والقلق والإحباط . حاولا إنكار ما يحدث لهما ولمنهما عانيا من صعوبة في الحصول على قسط وافر من النوم . وضاعت قوتهما في اليوم التالي ، و أصبحا سريعي الغضب . لم يعد منزلهما المكان الدافيء كما كان ذات مرة ، وعانيا من صعوبة في النوم ورؤية الكوابيس ليلاً والتي تتعلق بعدم عثورهما على أي جبن . إلا أن هيم وهاو ظلا يعاودان نفس الشيء بالذهاب إلى محطة الجبن " ج " والانتظار هناك كل يوم . قال هيم : " إنك تعرف أنه إذا ما عملنا بجد أكثر مما نحن عليه ، ستجد أنه لا شيء قد تغير بالفعل فربما تكون قطعة الجبن قريبة من هنا ، وربما يكونون قد أخفوها وحسب خلف الجدار " . وفي اليوم التالي ، عاد هيم و هاو حاملين أدواتهما . أمسك هيم بالإزميل ( المنحت ) بينما استمر هاو في الطرق باستخدام المطرقة ، حتى أحدثا ثقباً في جدار محطة الجبن " ج " واسترقا البصر ولكن دون جدوى ، فليس هناك جبن . و أصيبا بخيبة أمل ، ولكنهما أصبحا مؤمنين بقدرتهما على حل المشكلة ؛ لذا أصبحا يبدآن عملهما في وقت مبكرو يستمران لوقت أطول و يعملان بجد أكثر . و لكن بعد مرور بعض الوقت ، كل ما توصلا إليه هو إحداث ثقب كبير في الجدار . أخذ هاو في إدراك الفارق بين النشاط و الإنتاجية . قال هيم : " ربما يتعين علينا مجرد الجلوس هنا و انتظار ما قد يحدث . إن عاجلاً أم آجلاً يتعين عليهم ان يعيدوا الجبن " . أراد هاو أن يؤمن بذلك ، لذا كان يعود غلى المنزل كل يوم ليحصل على قسط من الراحة ثم يعود على مضض مع هيم إلى محطة الجبن " ج " ولكن الجبن لم يظهر أبداً . و بمرور الوقت أصبح القزمان ضعيفين نتيجة الشعور بالجوع والضغط ، وسيطر التعب و الإرهاق على هاو من مجرد الانتظار حتى يتحسن وضعهما ، و بدا في رؤية حقيقة أنه كلما استمرا طويلاً دون الجبن ، لأصبح وضعهما أكثر سوءاً . و كان هاو يعرف أنهما قد فقدا كل أمل . و أخيراً ، بدأ هاو ذات يوم في السخرية من نفسه قائلاً : " هاو انظر إليَ ، فإنني أقوم بنفس الشيء كل يوم مرات و مرات و أتعجب من سبب بقاء الحال على ما هو عليه دون تحسن ، إن لم يكن الأمر يدعو للسخرية فقد يكون مدعاة للمرح " . لم يكن هاو يرحب بفكرة الجري خلال المتاهة مرة أخرى ؛ لأنه يعرف أنهما سيضلان الطريق وليس لديهما أية فكرة عن مكان وجود الجبن . ولكن كان يتعين عليه الضحك على غبائه عندما أدرك سبب خوفه من القيام بذلك . و سأله هيم : " أين وضعنا رداء العدو و أحذية الجري " . و أمضيا وقتاً طويلاً حتى وجدا هذه الأشياء ، لأنهما أهملا كل كل شيء طرحاه جانباً عندما عثرا على الجبن في محطة الجبن " ج " ، معتقدين أنهما لن يكونا بحاجة إلى الحذاء والرداء مرة أخرى . و عندما رأى هيم صديقه يرتدي رداء العدو ، قال : " إنك لن تعاود التخبط داخل المتاهة حقاً ، ألبس كذلك ؟ لم لا تنتظر هنا حتى يعاودا وضع الجبن ؟ " قال هاو : " لأنك لا تستوعب الموقف ، أنا لم أكن أرغب في رؤيتها أيضاً ، لكنني الآن أدرك أنهم لن يضعوا الجبن القديم مرة ثانية ، لقد كان هذا جبن البارحة ، لقد حان الوقت للبحث عن جبن جديد " . لكن هيم تساءل : " لكن ماذا لو لم يكن هناك جبن بالخارج ؟ أو حتى إذا كان هناك ، ماذا لو لم نجده؟" قال هاو : " لست أدري " ، وتساءل هاو محاولاً الإجابة على تلك الأسئلة مراراً و تكراراً ، ثم بدأ يشعر بالخوف الذي أقعده عن الحركة من قبل يتسلل إلى نفسه من جديد . ثم فكر هاو في العثور على جبن جديد و ما يصاحبه من أحداث طيبة ، فاستجمع رباطة جأشه . قال هاو : " في بعض الحيان تتغير الأشياء و لا تعود لطبيعتها أبداً و يبدو أننا نمر بشيء مشابه . هذه هي الحياة يا هيم ! فالحياة تسير ، ولابد أن نسير نحن أيضاً " . ونظر هاو إلى رفيقه الحزين و حاول غقناعه ، لكن خوف هيم تحول إلى غضب عارم منعه من الإنصات لهاو . ولم يقصد أن يكون وقحاً مع صديقه ، لكنه لم يمنع نفسه من السخرية على حماقتهما . و بينما استعد هاو للرحيل ، بدأ يشعر بالنشاط فقد علم أنه طالما سخر من نفسه ، فسوف يعاود المسير دون أن ينظر وراء ظهره . وصاح هاو معلناً : " لقد حان وقت المتاهة ! " لكن هيم لم يضحك ولم يستجب لهاو . و التقط هاو قطعة حجر صغيرة حادة ونحت بها على الجدار فكرة عظيمة لهيم كي يتأملها ، وكما اعتاد هاو ، فقد رسم صورة لقطعة جبن حول العبارة ، وتمنى أن يساعد هيم على أن يبتسم ، و ان يخفف من همومه ، و ان يبدأ البحث عن الجبن الجديد ، لكن هيم لم يفعل شيئاً من ذلك . و كتب هاو في عبارته قائلاً : [/CENTER][/SIZE][/COLOR] [COLOR="Blue"][SIZE="5"][CENTER]إذا لم تتغير ؛ فمن الممكن أن تفنى . وبعد ذلك اشرأب هاو بعنقه وحدق بنظره في المتاهة ، وفكر في كيفية أنه أدخل نفسه في هذه المحطة الخالية من الجبن . لقد ظن أنه لايوجد أي جبن في المتاهة أو ربما لن يجده ، وهذه الظنون المخيفة كانت تشل حركته . و ابتسم هاو ؛ فهو يعرف أن ( هيم ) كان يتساءل في نفسه : " من الذي حرك قطعتي من الجبن ؟ " وتساءل ( هاو ) : " ولماذا لا أنهض و أتحرك مع قطعة الجن حالاً ؟ . و عندما بدأ في السير داخل المتاهة نظر ( هاو ) للخلف حيث المكان الذي جاء منه فشعر بالرغبة في العودة إليه ، وشعر وكأن شيئاً يدفعه إلى مكانه المألوف ، على الرغم من أنه لم يجد أي جبن لبعض الوقت . أصبح ( هاو ) أكثر قلقاً ، وتساءل عما إذا كان يريد أن يدخل المتاهة . وكتب مقولة على الحائط في مستوى رؤيته، وحدق فيها أمامه، ودقق النظر فيها لبعض الوقت: ماذا تفعل إذا لم تكن خائفاً ؟؟ و أخذ يفكر في هذه العبارة . إنه يعرف أن قليلاً من الخوف قد يكون مفيداً أحياناً ، و عندما تكون خائفاً فإن الأشياء تتحول للأسوأ إذا لم تفعل شيئاً ، لذا فهو يحثك على التصرف ، ولكنه يكون ضاراص عندما تكون في حالة شديدة من الخوف ، إذ غن هذا يقيدك عن فعل أي شيء . ونظر عن يمينه إلى الجزء الذي لم يمر به في المتاهة وشعر بالخوف . وبعد ذلك أخذ نفساً عميقاً ، واتجه نحو اليمين داخل المتاهة واندفع ببطء إلى المجهول . وبينما كان يحاول أن يجد طريقه ، شعر هاو في البداية بالقلق لأنه ربما انتظر وقتاً طويلاً في محطة الجبن " ج " ــ ولم يتناول أي نوع من الجبن لمدة طويلة مما جعله يشعر بالضعف ، وقد ظل على هذا فترة طويلة مما زاد آلام هذه الرحلة الشاقة داخل المتاهة ، وقرر بأنه إذا سنحت له الفرصة مرة ثانية سوف يتكيف مع التغيير ، وهذا يجعل التعامل مع الأمور أكثر سهولة . وعندئذ ابتسم هاو ابتسامة خفيفة ، وفكر في أنه " في التأني السلامة " وفي أثناء الأيام التالية : وجد بعضاً من الجبن القليل هنا وهناك ولكنه لم يستمر في ذلك طويلاً ، وتمنى أن يجد جبناً كافياً ليعود ببعض منه إلى هيم لكي يشجعه على الدخول في المتاهة . ولكن لم يشعر هاو بالثقة الالكافية حتى الآن ، وكان عليه أن يعترف بأنه وجد ذلك مربكاً ومرهقاً في المتاهة ؛ حيث بدت الشياء كلها أمامه وقد تغيرت منذ الفترة الأخيرة التي كان فيها خارج المتاهة . وعندما كان يعتقد أنه يتقدم في طريقه كان يجد نفسه تائهاً في الدهاليز ، وبدا تقدمه وكأنه يسير خطوتين للأمام وخطوة للخلف ، وكان هذا تحدياً ولكن كان عليه أن يعترف بأن الرجوع للخلف في المتاهة والمطاردة من أجل الجبن لم يكن تقريباً بنفس الدرجة من السوء التي كان يخشاها . ومع مرور الوقت بدأ و شعر بالدهشة والتساؤل عما إذا كان واقعياً أن يجد قطعة الجبن الجديدة ، وتساءل " هاو " عمّا إذا كان يبالغ في تطلعاته ، وابتسم بعد ذلك ، و أدرك أنه ليس لديه ما يسوغ حلمه في هذا الوقت . وحين شعر بالإحباط يتسرب إلى نفسه ذكّر نفسه بأن ما كان يعتقد أنه غير مريح ، هو في الواقع أفضل من البقاء في مكان ليس به جبن . فكان يسعى للتحكم في تصرفاته أكثر من السماح لحدوث أي شيء ، وبعد ذلك ذكّر نفسه بأنه إذا كان سنيف و سكورى قد استطاعا التحرك والاستمرار في سعيهما ؛ فمن الممكن له أن يفعل ذلك . وعندما أعاد هاو التفكير في الأمور أدرك أن قطعة الجبن التي وجدها في المحطة " ج " لم تختف بين العشية وضحاها كما اعتقد من قبل . إن حجم الجبن كان يصغر شيئاً فشيئاً ، وما تيقى منه أصبح قديماً ولم يعد لها مذاق جديد . بل ربما بدأت طبقة من العفن تظهر عليه ، على الرغم من أنه لم يلاحظ ذلك ، ولذلك كان عليه أن يعترف أنه لو أراد ذلك ربما أمكنه فهم ما يحدث ولكنه لم يرد . و أدرك هاو الآن أن التغيير ربما لم يكن ليمثل له مفاجأة لو كان قد شاهد ما كان يحدث طوال الوقت وتوقع هذا التغيير ، وربما كان هذا ما قام به كل من سنيف و سكورى . وتوقف لأخذ قسط من الراحة ، وكتب على حائط المتاهة : اشتم رائحة قطعة الجبن من حين لآخر حتى تعرف متى يصيبها العطب . و بعد مرور فترة بدت طويلة لم يعثر فيها على قطعة الجبن ، وجد هاو نفسه أخيراً أمام محطة جبن بدت مبشرة بالخير ، وحين دلف إلى داخلها، أصيبة بخيبة أمل كبير؛ حيث أنها كانت خاوية . وحدَّث هاو نفسه قائلاً: "لقد راودنى هذا الشعور بالخواء كثير من قبل". وشعر باليأس قد أطبق عليه. وبدأ هاو يفقد طاقته الجسية، وكان على يقين أنه قد ضل الطريق وأنه هالك لا محالة، وفكّر في أن ينعطف ويعود أدراجه إلى محطة الجبن ج. فلو وصل هناك، ولا يزال هيم موجوداً، فلن يكون وحيداً على الأقل، ثم سأل نفسه مجدداً: "ماذا كنت أفعل لو لم أكن خائفاً؟". لقد كان يخشى أكثر من أي شيء آخر أن يعترف حتى لنفسه بذلك . فلم يكن دائماً على يقين من الشيء الذي يسبب له شعوراً بالخوف، لكنه الآن ، وفي حالته الهزيلة تلك، أدرك أنه خائفاً؛ لانه لا يريد أن يستمر وحيداً، ولم يعرف هاو بأنه كان يجري؛ لأن أفكاراً مخيفة أثقلت رأسه . وتساءل هاو عما إذا كان هيم قد تحرك مجدداً أم أنه لم يبرح مكانه بسبب مخاوفه، ثم استرجع في مخيلته الأوقات التي شعر فيها بأنه في أوج نشاطه داخل المتاهة . هذه الأوقات هي التي كان يتحرك فيها هاو ولا يتوقف عند أي شيء. وكتب هاو على الحائط، وكان يعلم أن هذه الكتابة ليست تذكيراً بمروره من هذا المكان، بقدر ما هي تذكير له شخصيا : إن السير في اتجاه جديد يجعلك تعثر على المزيد من الجبن تطلع هاو إلى الممر المظلم، وأدرك ما اصابه من خوف، ترىمن الذي ينتظره في الطريق، هل سيكون خالياً؟ أو سيكون محفوظاً في المخاطر؟ وبدأ خياله الجامح يصور كله كل الهواجس المفزعة حتى تملكه الذعر الشديد . ثم سخر من نفسه، فقد أدرك أن هواجسه هذه تزيد الطين بلة، ثم فعل ما كان سيفعله لو لم يكن خائفاً ، واصل المسيره لكن في اتجاه جديد . وعندما بدأ يجري في اتجاه الممر المظلم، أخذ يبتسم، ولم يدك هاو عندئذٍ أنه وجد غذاء روحه، فقد ألقى بالهموم خلف ظهره، وبدأ يثق فيما ينتظره من مصير،على الرغم من أنه لم يعرف ماذا سيكون. واندهش هاو، إذا بدأ يستمتع بالأمر أكثر فأكثر، وأخذ يتساءل:"ترى ما الذي يجعلني أشعر بهذه السعادة ؟" " ليس لدي جبن، وال أعرف إلى أين أنا ذاهب ". وقبل أن يمضي وقت طويل، اكتشف سبب شعورة بتلك السعادة ، وتوقف كي يكتب على الحائط مره أخرى : عندما تتحرك متجاوزاً شعورك بالخوف ، ستشعر بالحرية أدرك أنه وقع أسيراً لهواجسه ن وعندما تحرك في اتجاه جديد ، حرر نفسه من القيد . الآن ، و الآن فقط ، بدأ يشعر أن نسيماً بارداً أخذ يهب على ذلك الجزء من المتاهة . التقط أنفاساً عميقة و أحس أن الحركة قد أعادت إليه الحياة ، وبعد أن كسر حاجز الخوف ، اكتشف أن الأمر أكثر إمتاعاً مما كان يعتقد من قبل . ولم يكن هذا الشعور قد راود هاو منذ فترة طويلة ؛ ولهذا السبب كان قد نسى مدى البهجة التي يدخلها على قلبه . ولكي يجعل الوضع أفضل ، بدأ في رسم صورة من وحي خياله ، ونسج في تلك الصورة حتى أدق التفاصيل الواقعية ، فقد تخيل نفسه جالساً وسط كومة هائلة من أنواع الجبن المفضل لديه ، بدءاً من الشيدر ، و انتهاءً بالبراي ! وتخيل نفسه وهو يأكل ما لذ و طاب منها . استمتع هاو بما رآه ، ثم تخيل كيف أنه يستطيع أن يستمتع بتذوقها جميعاً . كلما اتضحت صورة ذلك الجبن الجديد داخل عقله ، زادت واقعيتها ، وازداد شعوره بقرب عثوره عليه . ثم كتب : عندما تخيلت نفسي وأنا استمتع بالجبن الجديد ، حتى قبل أن أعثر عليه ، وجدت طريقي إليه . حدّث هاو نفسه قائلاً : " لماذا لم أفعل هذا من قبل ؟ " بدأ هاو يجري داخل المتاهة ، لكن بقوة و رشاقة أكبر مما مضى ، ولم يمض وقت طويل حتى عثر على محطة الجبن ، وشعر بالسعادة وهو يلحظ قطع جبن جديدة قد وضعت بجانب المدخل . ولم يكن قد رأى قط في حياته أصناف الجبن تلك ، لكنها بدت له رائعة . تذوقها ، فوجد طعماً طيباً للغاية ، وتناول هاو معظم قطع الجبن الموجودة ، ووضع بعضاً منها في جيبه كي يتناولها فيما بعد، أو ليتقاسمها مع ، وبدأ يستعيد قوته . دلف هاو إلى محطة الجبن تغمره السعادة والإثارة . لكن ، ولسوء حظه ، وجدها خاوية ، فقد سبقه إليها شخص ما ، لم يترك سوى تلك القطع من الجبن الجديد . وأدرك أنه لو كان قد عجل الخطى ؛ لوجد كمية كبيرة من الجبن هنا . وقرر هاو أن يعود أدراجه كي يرى إذا ما كان هيم على استعداد للانضمام إليه . وبينما هو يقتفي آثار العودة ، توقف وكتب على الحائط : كلما أسرعت بالتخلص من الجبن القديم ، عثرت على الجبن الجديد . وبعد فترة نجح هاو في العودة إلى محطة الجبن " ج " ووجد عندها هيم ، وعرض على هيم تناول بعض قطع الجبن الجديدة ، لكن الأخير رفض العرض . وشكر هيم صديقه على هذه اللفتة الجميلة ، وقال له : " لا أعتقد أنني سأستمتع بالجبن الجديد ، فأنا لست معتاداً عليه ، كل ما أريده هو جبني المفضل ، ولن أتغير أبداً حتى أحصل على ما أريد " . هز هاو رأسه وهو يشعر بخيبة الأمل ، وجعل يؤخر رجلاص ويقدم الأخرى ، معاوداً الانطلاق بمفرده من جديد ، ومع وصوله إلى أبعد نقطة كلن قد وصل لإليها في المتاهة ، بدأ يشعر بالحنين إلى صديقه ، لكنه أدرك أنه بصدد اكتشاف شيء ما . فحتى قبل أن يعثر على ما كان يعتقد أنه كمية هائلة من الجبن الجديد أدرك أنه لم يكن يشعر بالسعادة لمجرد عثوره على الجبن . لقد كان سعيداً لأنه لم يصبح أسيراً لخوفه بعد الآن ، وبدأ يستمتع بما يفعل . وحينما أدرك ذلك ، لم يشعر بذلك الضعف الذي انتابه حين كان يجلس في محطة الجبن ج الخاوية ، وحينما أدرك أنه منع نفسه من أن يستوقفها الخوف ، واتخذ وجهة جديدة ؛ شعر بالحياة تدب في أوصاله من جديد . لقد وجد الآن أن المسألة أصبحت مسألة وقت قبل أن يصل إلى ضالته المنشودة بالفعل . وابتسم حين أدرك أنه : من الأسلم أن تبحث في المتاهة ، من ان تبقى دون جبن . أدرك هاو ما ، كما أدرك من قبل ، أن ما تخشاه لن يكون بنفس القتامة التي يصورها لك عقلك ، وأن الخوف الذي تتركه يسيطر على عقلك هو أخطر بكثير من الوضع القائم بالفعل . لقد كان هاو متخوفاً لدرجة كبيرة من أن لا يعثر على الجبن الجديد ، لدرجة أنه لم يرغب في الاستمرار في البحث عنه ، لكن ما إن عاود رحلته مجدداً ، عثر على قطع من الجبن في الممرات تكفيه لمواصلة المسير . الآن بدأ يتطلع إلى العثور على المزيد و المزيد ، وأصبح مجرد التطلع إلى ما هو آتٍ أمراً ممتعاً في حد ذاته . لقد كان تفكيره القديم مغلفاً بسحابة من الخوف والقلق ، فقد كان يشعر دائماً أنه لن يعثر على جبن كافٍ ، أو انه لن يحظى به للمدة التي يريدها ، وكان كثيراً ما يشغل باله بما قد يحدث له من مصائب، لا من مفاجآت سارة . لكن هذا التفكير تغير في الأيام التي أعقبت تركه لمحطة الجبن ج . واعتاد هاو أن يعتقد بأنه لا ينبغي تحريك الجبن ، وأن هذا التغيير ليس صائباً . أما الآن فقد أدرك أن عدم التغيير أمرينافي نواميس الكون و الطبيعة ، فلابد للتغيير أن يقع باستمرار سواء توقعناه أم لا ، ولايمكنك أن تفاجأ بالتغيير ، إلا إذا لم تكن تتوقعه و تبحث عنه . وحينما أدرك هاو التغيير الذي اعترى معتقداته ، توقف كي يكتب على الحائط : إن المعتقدات البالية لا ترشدك إلى جبن جديد . لم يعثر هاو على أي جبن بعد ، لكن كل ما كان يشغل تفكيره وهو يعدو في ممرات المتاهة هو ما تعلمه حتى الآن . لقد أدرك الآن أن هذه المعتقدات الجديدة تدفعه إلى التصرف على نحو جديد ، فقد بدأ الآن يسلك مسلكاً يختلف عن مسلكه عندما كان يصر على العودة إلى محطة الجبن الخاوية . وأدرك هاو أنك عندما تغير معتقداتك ، فأنت تغير تصرفاتك . عليك أن تعتقد بأن التغيير قد يضرك ، وأنه لابد لك أن تقاومه ، أو يمكنك أن تعتقد بأن عثورك على جبن جديد سوف يساعدك على استيعاب التغيير والتكيف معه . كل ذلك يعتمد على المعتقد الذي تختار أن تؤمن به . كتب هاو على الحائط قائلاً : عندما ترى أنك تستطيع العثور على جبن جديد وتستمتع به ؛ فستغير طريقك . و أدرك هاو أنه كان سيصبح في حالة أفضل الآن لو أنه استوعب التغيير في محطة الجبن ج بسرعة ودون تلكؤ ، وساعتها كان سيشعر بالقوة تدب في جسده وروحه ، ويستمر في التحدي حتى يعثر على الجبن الجديد ، بل كان في إمكانه العثور عليه بالفعل لو أنه توقع التغيير ، بدلاً من إضاعة وقته في مقاومته ، بعد أن حدث بالفعل . واستجمع هاو قواه وقرر مواصلة المسير في الأجزاء الجديدة من النتاهة وبدأ يجد بعض قطع الجبن المتناثرة هنا و هناك ، فعادت إليه بعض طاقته وثقته بنفسه . وعندما فكر في الطريق الذي جاء منه شعر بسعادة ؛ لأنه كتب على الحائط في أمكاكن كثيرة ، فقد أيقن أن تلك العبارات ستكون دليلاً له أثناء سيره في المتاهة ، إذا اختار أن يتك محطة الجبن ج . وتمنى هاو لو أنه يسير في الاتجاه الصحيح ، وفكر في إمكانية أن يقرأ هيم كتابته على الحوائط كي يعرف طريقه هو الآخر . ثم كتب هاو على الحائط ما عبر عما كان يدور بخلده لفترة من الزمن : ملاحظة التغييرات البسيطة تجعلك تتأقلم مع الغييرات الجذرية التي قد تصادفك مستقبلاً. والآن فقد طوى هاو صفحة الماضي ، وبدأ يتطلع إلى المستقبل . واستمر يقطع دروب المتاهة بقوة وسرعة أكبر مما مضى ، ولم يمضِ وقت طويل حتى حدث ما كان يتمناه . وفي الوقت الذي شعر فيه هاو بأنه سيظل بهذع المتاهة إلى الأبد ، أفضت رحلته ــ أو على الأقل هذا الجزء من رحلته ــ إلى نهاية سريعة و سعيدة . لقد عثر على جبن جديد في محطة الجبن ن ! حينما دلف إلى داخلها ، لم يصدق ما رأته عيناه : جبال عالية هنا و هناك من الجبن الذي لم يره في حياته قط ، ولم يستطع التعرف على كل الأنواع الموجودة أمامه ؛ حيث إن بعضها كان جديداً عليه تماماً . ثم تساءل هاو للحظات عما إذا كان ما براه حقيقة أم من نسج الخيال ، إلى أن وقعت عيناه على صديقيه سنيف و سكورى . رحَب سنيف به بإيماءة من رأسه ، أما سكورى فقد لوَح له بكفه ، وظهر من معدتيهما الممتلئتين أنهما سبقاه إلى المكان بفترة ليست بقصيرة . ألقى هاو التحية عليهما ، ثم سارع إلى تناول قضمات من أنواع الجبن المفضلة لديه ، ثم خلع عنه حذاءه ورداء التريض ووضعهما بالقرب منه حتى إذا احتاجهما مرة أخرى تناولهما سريعاً ثم انقض على الجبن الجديد ، وحينما أخذ كفايته ، تناول قطعة من الجبن الطازج في يده و صاح : " مرحباً بالتغيير ! " . وبينما أخذ يستمتع بمذاق الجبن الجديد ، استرجع ما مر به من أحداث وما تعلمه خلاله وأدرك أنه عندما كان خائفاً من التغيير ، فقد كان متمسكاً في الواقع بوهم الجبن القديم ، والذي لم يعد موجوداً . وتساءل هاو : " إذن ما الذي غيرني هل هو خوفي من أموت جوعاً ؟ وحدث نفسه قائلاً : " لقد كان لذلك تأثيره " . ثم ضحك وأدرك أنه لم يكن ليتغير لولا أن بدأ يسخر من نفسه ومما كان يرتكبه من أخطاء ، واكتشف أن أسرع طريقة للتغيير هي أن يضحك الإنسان من حماقته ، وساعتها ، سينسى ما فعل، وسوف يواصل المسير . وأدرك هاو أنه تعلم شيئاً مفيداً من صديقيه الفأرين ، سنيف و سكورى في أمر التنقل إلى موضع آخر ، فقد كانا يعيشا حياتهما ببساطة . لم يحاولا المبالغة في تحليل وتعقيد الأمور، وعندما تغير الموقع ، وتحرك الجبن ، غيرا من أنفسهما و تحركا مع الجبن ، ولم يكن بدٌ من أن يتذكر ذلك . استخدم هاو عقله الرائع كي يفعل ما يفعله الأقزام بأسلوب أفضل من الفئران . وتدبر الأخطاء التي ارتكبها في الماضي ، واستخدمها كي يخطط مستقبله ، لقد أدرك أن باستطاعة الإنسان أن يتعلم كيف يتعامل مع التغيير : كيف يأخذ الأمور ببساطة ، كيف يكون مرناً ، وكيف يكون سريع التصرف . يتعلم ألا يبالغ في تعقيد الأمور ، وألا يقع فريسة لمعتقدات مفزعة . يتعلم أن يلاحظ التغيرات البسيطة ؛ لكي يكون مستعداً للتغيير الجذري ، الذي قد يحدث في المستقبل. أدرك هاو أنه بحاجة إلى التكيف سريعاً مع التغيير ؛ لإنه إن لم يفعل ذلك ، فقد لاتواتيه تلك الفرصة أبداً . وكان عليه أن يعترف بأن أكبر عقبة تقف في طريقه تكيفه مع التغيير موجودة بداخله هو ، وأن الأمورلا تتحسن إلاَ بعد أن تتغير أنت . الأهم من هذا وذاك ، أن هاو قد أدرك أن هناك دائماً جبناً جديداً أمام عينيك ، سواء لاحظته أم لم تلاحظه ، وأنك تستمتع به فقط عندما تتخلص من مخاوفك وتخوض المغامرة . وأدرك هاو كذلك أنه لاضير من بعض الخوف ، إذ إنه قد يحميك من خطر محقق ، ولكنه اكتشف أيضاً أن معظم مخاوفه لم يكن لها مايبررها ، بل إنها منعته من أن يتغير في الوقت الذي كان لزاماً عليه أن يتغير . لم يعجبه التغيير وقتها ، لكنه أدرك فيما بعد أن ذلك التغيير هدية السماء إليه كي ترشده إلى المزيد من الجبن ، رغم أنها كانت ترتدي قناعاً . لقد عثر هاو على جزء جميل من نفسه ، وبينما كان يتذكر الدروس المستفادة ، فكر في صديقه هيم ، وتساءل عما إذا كان عيم قد قرأ شيئاً من عباراته التي كتبها على الحائط عند محطة الجبن ج أو في باقي المتاهة . ترى ما الذي كان يحدث لو طوى هيم صفحة الماضي ، وواصل المسير ؟ ترى ما الذي كان يحدث لو دخل المتاهة ، واكتشف ما كان يجعل حياته أفضل ؟ فكر هاو في العودة مجدداً إلى محطة الجبن ج ؛ ليرى ما إذا كان باستطاعته العثور على هيم ، وهو يفترض أنه يستطيع العودة إلى النقطة التي كان فيها ، وفكر في أنه إذا عثر على هيم ، فسيمكنه عندئذٍ أن يريه كيف يخرج من مأزقه ، ولكنه أدرك أنه قد حاول بالفعل أن يجبر صديقه على التغيير. وكان على هيم أن يجد طريقه بمفرده ، متغلباً على أوجاعه ومتجاوزاً مخاوفه ، ولايمكن لشخص آخر أن يؤدي له ذلك بالنيابة عنه ، أو أن يقنعه بذلك ما لم يكن الاقتناع داخلياَ . كان يتعين على هيم أن يشعر بمزايا التغيير نفسه . وعلم هاو أنه قد ترك خلفه أثراً لهيم كي يتعقبه ، وأنه يستطيع بمفرده أن يجد طريقه ، فقط إذا قرأ العبارات التي كتبها هاو بخط يده على الجدران . ثم بدأهاو في كتابة ملخص للدروس التي استفادها من رحلته على أكبر حوائط محطة الجبن (ن) ، ثم وضع كل تلك الومضات داخل رسمة لقطعة جبن كبيرة ، وابتسم وهو ينظر إلى ما كتبه : التغيير يحدث قطع الجبن تتحرك باستمرار توقع التغيير استعد عندما يتحرك الجبن راقب التغيير اشتم رائحة الجبن كثيراً كي تعرف متى يصيبها العطب تكيف مع التغيير بسرعة كلما أسرعت بالتخلص من الجبن القديم ، استطعت أن تستمتع بالجبن الجديد تغيَر تحرك مع الجبن استمتع بالتغيير تذوق طعم المغامرة واستمتع بمذاق الجبن الجديد كن مستعداً كي تتغير بسرعة واستمتع بالتغير من جديد قطع الجبن تتحرك باستمرار أيقن هاو إلى أي مدى قد وصل منذ أن كان برفقة هيم في محطة الجبن ج ، ولكنه أدرك أنه من السهل أن يعود إلى ما كان عليه لو أفرط في الراحة ، فقام كل يوم بتفقد الجبن في محطة الجبن ن ؛ كي يطمئن إلى مخزون الجبن فيها ، وكان على استعدادليفعل أي شيء كي لايفاجأ بأي تغيير لم يضعه في الحسبان . وعلى الرغم من أن لديه مخزوناً كبيراً من الجبن ، أصر هاو على أن يخرج ليتجول في المتاهة كي يكون على علم بما يحدث من حوله ، فقد أدرك أنه من الأسلم له أن يبقى على علم بالواقع من حوله ، بدلاً من أن يعزل نفسه في صومعته المريحة . ثم أنصت هاو إلى صوتٍ ، ظن أنه صوت حركة بالخارج ، وحينما أخذ الصوت يعلو تدريجياً ، أيقن أن شخصاً ما كان يقترب منه . هل كان هيم ؟ هل كان يوشك على أن يظهر من بين أحد الأركان ؟ دعا هاو و تمنى ــ كما فعل كثيراً من قبل ــ أن يتمكن صديقه في النهاية من أن … يتحرك مع الجبن و يستمتع بذلك ! ! مناقشة في وقت لاحق من ذات اليوم عندما انتهى مايكل من سرد القصة ، نظر في أرجاء الحجرة فشاهد أصداءه السابقين وهم يبتسمون . و بعد ذلك سألت أنجيلا برقة وود : "أي الشخصيات تمثلكم في القصة ؟ سنيف ، سكورى ، هيم ، هاو ؟ " . و أجاب كارلوس : " ذات مرة قبل أن أعمل في بيع المستلزمات الرياضية عندما مررت بتجربة قاسية مع التغيير . إنني لم أكن " سنيف " فلم أكتشف حقيقة الموقف ، ولم أفهم التغيير بسرعة ، وبكل تأكيد لم أكن سكورى ، حيث إنني لم اتسرع للقيام بعمل ما . إلا إنني كنت أشبه كثيراً " هيم " الذي أراد أن يبقى في منطقة مألوفة والحقيقة هي أنني لم أرد بالفعل التعامل مع التغيير بل حتى لم أرد تفهمه " . وقال فرانك : " إن هيم يذكرني بأحد أصدقائي ، حيث كان القسم الذي يعمل به على وشك الإغلاق ، ولكن لم يرد تفهم هذا ، وأخذوا ينقلون من كانوا يعملون معه إلى أقسام أخرى ، وحاولنا التحدث إليه بشأن الفرص العديدة الأخرى الموجودة بالشركة لأولئك الذين يتسمون بالمرونة ، ولكنه اعتقد أنه اعتقد بأنه ليس في حاجة إلىالتغيير ، وكان هو الشخص الوحيد الذي اندهش عندما أغلق القسم ، والآن فإن من الصعب عليه أن يتكيف مع التغيير الذي لم يتوقع حدوثه " . ثم علق قائلاً : " وهذا هو مافهمته من القصة . إنني أميل إلى أن أتعامل مع الأمور بجدية شديدة ، وقد لاحظت كيف تغير" هاو " عندما استطاع في النهاية أن يسخر من نفسه وممَا يقوم به ،فلا عجب أن يكون اسمه " هاو " . وسألت أنجيلا : " هل تعتقد أن " هيم " تغير ووجد جبناً جديداً ؟ " . وقال إليان : " أعتقد أنه فعل ذلك " . قال كورى : " أنا لا أعتقد ، فيعض الناس لا يتغيرون أبداً ، وإنهم يدفعون ثمن ذلك . قال ناثان : " إنني أخمن أنه من الأفضل كثيراً أن نبادر بالتغيير وفي الوقت نفسه نحاول أن نتفاعل أو نتكيف مع التغيير . ربما يتوجب علينا أن نحرك الجبن الخاص بنا " . قال ريتشارد : " إن مديري يقول لي دائماً إن شركتنا تحتاج إلى التغيير ، والآن أعتقد أن ما قصده حقاً هو أنني أنا الذي أحتاج إلى التغيير إلا أنني لم أكن لأضغي إليه و أحسب حقاً أنني ما علمت أبداً ما يعنيه الجبن الجديد الذي كان يحاول أن يحركنا نحوه ، وكيف يمكنني أن أكسب من ورائه " . وعبرت ابتسامة عريضة على وجه ريتشارد وقال : " لابد أن أعترفأنني أحب فكرة الجبن الجديد وأتخيلك مستمتعاً به ، إنها فكرة تضفي البهجة على كل شيء ، إنها تقلل من الخوف وتجعلك أكثر شوقاً لحدوث التغيير " . وقالت أنجيلا : " قد يكون الجبن القديم مجرد سلوك قديم ، والذي نحتاجه حقيقة هو أن نتخلص من السلوك الذي يتسبب في إفساد علاقتنا ، وبعد ذلك نستمر في اتباع أسلوب أفضل للتفكير والعمل " . وعلق كورى : " فكرة جيدة . إن الجبن الجديد هو علاقة جديدة مع نفس الشخص " . قالت جيسيكا : " إنني ذاهبة إلى المزل لأحكي هذه القصة لأسرتي ، وسوف أسأل أطفالي أي أبطال القصة يشبهني سنيف أم سكارى أم هيم أم هاو ، وما عساهم يعتقدون في أنفسهم ، وإننا لنستطيع التحدث عمَا هو الجبن القديم بالنسبة للعائلة ، وكيف يكون الجبن الجديد . " قال ريتشارد : " إنها لفكرة جيدة " . قال مايكل : " هكذا قمنا بتطوير عملنا " . " وباختصار ، فالتغيير المفروض هو التغيير المرفوض " . وأضاف مايكل : " لقد تمنيت لو أني قد سمعت قصة الجبن هذه قبل اليوم " . وأضاففت بيكى: " في العائلات يحدث نفس الشيء مع الآباء و الأبناء " . وبعد ذلك سألت : " كيف اختلفت الأمور بعد سماع الناس لقصة الجبن " . وقال مايكل ببساطة : " لقد تغير الناس ؛ لأنه لايوجد فرد يريد أن يشبه ( هيم ) " . وضحك الجميع ومعهم ناثان ، الذي قال : " إنها نقطة جيدة لا أحد في عائلتي يريد أن يشبه ( هيم ) . ربما يتغيرون . لماذا لم تخبرنا عن هذه القصة في اجتماعنا الأخير ؟ فقد كان ذلك حرياً بأن يؤثر حقاً" . لقد قدم ذلك لجيسيكا أفكاراً عديدة وذكرها بأنها قد تلقت بعض طلبيات البيع صباحاً ، ونظرت إلى ساعتها وقالت : " لقد آن لي أن أترك محطة الجبن هذه و أبحث عن جبن جديد " . وضحك الجميع وبدؤوا يودعون بعضهم البعض ، وعندما جاء وقت الرحيل شكروا مايكل مرة ثانية. وقد قال : " إنني في غاية السعادة للاستفادة من القصة ، وأتمنى أن تنتهزوا الفرصة لكي تشاركونا إياها قريباً مع الآخرين " . الكريم إذا أعطى أدهش والله هو المعطي المدهش !!!! [/CENTER][/SIZE][/COLOR] [/QUOTE]
الإسم
التحقق
رد
الرئيسية
المنتديات
,, البُريمِي الأَدَبِيـَة ,,
,, البُريمِي لِلقِصَص والرِوَايات ,,
قصة وراءها قصة؟؟؟؟؟؟؟
أعلى