الاهتداء بالنجـــــــوم في البحر عند الأجداد في الخليج العربي
لعب البحر دوراً فاعلاً وحيوياً في بلاد الخليج العربية ، وكان له دور اجتماعي وثقافي واقتصادي لا يستهان به إذ كان اهتمام كل أهل الخليج ممن عاشوا على شواطئه إنما ينصب على الأعمال البحرية سواء كانت أعمال غوص للبحث عن اللؤلؤ أو صيد الأسماك أو الإبحار للبلاد المجاورة بغرض التجارة .
واهتمامنا بهذا الموضوع كجمعية للفلك إنما يركز على استخدامهم للتقويم القديم في معرفة أنسب المواقيت للقيام بالأعمال البحرية ( حسابات الدرور) وهي حسابات لأيام السنة وفصولها ابتداء من مطلع النجم " سهيل" في الخامس عشر من أغسطس من كل عام قبيل شروق الشمس.
وكذلك استخدامهم للديرة لمعرفة الاتجاهات لإبحار بالخليج ، وكانوا يفرقون بين الأجرام السماوية التي تتحرك بشكل مختلف عن باقي النجوم الثابتة ويسمونها بالنجوم المتحركة ( وهي الكواكب الخمسة السيارة ، عطارد والزهرة والمريخ والمشتري وزحل )
ويسمونها بالنجوم السيارة والأخرى تسمى النجوم الثابتة مثل بنات نعش والواقع والسماك وغيرها ، أما القطب الجنوبي فهو لا يظهر في سماء الإمارات.
وعلى كل حال لا يوجد نجم معين يدل على اتجاه النجم الجنوبي كما هو الحال في القطب الشمالي.
وعموما فان مهارة أهل الخليج في الإبحار كانت معروفة منذ القدم وما البحار العربي الفذ أحمد بن ماجد إلا نموذج من هذه النماذج.
وقد جاء في كتابه ( الفوائد في معرفة علم البحر والقواعد ) ما يلي :
"اعلم أيها الطالب أن لركوب البحر أسبابا كثيرة فأولها معرفة الشمس والقمر والرياح ومواسمها وآلات السفينة ) ويوضح فيه كيفية الاستدلال بمهمة الرياح والبروج ومنازل القمر كوسيلة يستدل بها البحارة"
وقد ذكر المؤرخ البرتغالي كستانهيدا عن أول لقاء تم بين أحمد بن ماجد وبين فاسكو ديجاما المكتشف البرتغالي أن هذا الأخير قد أبدى إعجابه وتقديره لعلم هذا الرجل وتفوقه ، بالإضافة إلى أن فاسكو دي جاما وجد لدى ابن ماجد آلات بحرية متطورة لم تكن في دقتها عند البرتغاليين أنفسهم.
ونظام الأخنان نظام دقيق جداً ، استخدمه الملاحون العرب وطوروه واستخدموه بوجه خاص في المحيط الهندي والخليج العربي ، وهذا النظام نظام ملاحي قديم كان معروفاً عند الملاحين العرب المسلمين وحدهم ، ويقول تيبتس في كتابه
( الملاحة العربية في المحيط الهندي ) ما يلي :
" أن أصل هذا النظام الأخنان العربي غير معروف وأن بعض يعتقدون أن هذا النظام أقدم من اكتشاف استعمال البوصلة فكل الأمم التي اشتهرت بالملاحة كان لها نظام خاص لتعيين الاتجاهات .
فالفايكينج استعملوا اتجاهات الرياح وشروق الشمس وغروبها ، ولكن الهنود والعرب والصينيون في المحيط استعملوا النجوم كدليل .