أشكر الأخ الفاضل / الربيعي على هذا الطرح الشيق والمفيد ، وقبل الإجابة عن أسئلتك سوف أقوم بسرد حديث شريف عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: (( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه )) "حديث صحيح" .
فمن هذا الحديث نستنتج مدى أهمية الإتقان والتفنن في العمل وإنجازه بالشكل المطلوب وعلى أكمل وجه _
أولا : تعريف الإتقان:_ أداء العمل دون خلل فيه ،والالتزام بمتطلبات ذلك العمل من التقيد بضوابط وتقنيات معينة،و أداؤه في الوقت المحدد دون تأخير، والتفكير في تطوير ذلك العمل حتى لا يبقى العمل ضمن مستوى جامد.
ثانيا : وجهة نظره ِ عن مفهوم الإتقان ومدى تفعيله ِ في المُجتمع + مُقترحات لتمهيد الطريق إلى الإتقان المنشود
أولاً/ التربية والثقافة الفردية : بعض الأفراد ينشئون في أسرة إلى جانبها ثقافة سائدة في أجوائهم، كلاهما تربيان على أهمية العمل وعلى قدسيته، ولذلك ينشأ الإنسان على حب العمل فتنشأ علاقة داخلية بينه وبين عمله، فيمارس العمل كعاشق للعمل وهاوٍ له وراغب فيه. بينما بعض الأشخاص بالعكس من ذلك، إما لسوء تربيته أو لسوء ثقافته، فتراه يمارس العمل كحالة اضطرارية مثل من يشرب الدواء مثلاًيمارس العمل مضطراً ويريد متى يستريح منه كأنه حمل ثقيل محمول على ظهره متى يتخلص منه_
ثانياً/ الحوافز والتشجيع على إتقان العمل: المجتمعات التي تهتم بإتقان العمل توجد حوافز لذلك، بحيث أن من يتقن عمله يجد جزاء على ذلك، بينما في المجتمعات المتخلفة لا تجد، سواء أَعَمِلَ جيداً أم لا؟ الراتب هو نفسه، بل في بعض الأحيان في المجتمعات المتخلفة يكون المقياس هو المحسوبيات، عملت جيداً أم لم تعمل، حتى وإن عملت وأجهدت نفسك وبذلت طاقتك يأتي شخص آخر لم يعمل شيئاً لكن لعلاقته بهذا المدير أو بهذه الجهة يُقَدَّم عليك وأنت –حسب تعبيرنا- يخرجونك من الباب الشرقي_
"أي مواقف تعبر عن الإتقان أتمنى سردها للإستفادة من تلك التجارب " ..
مثلاً / إذا قمت بزيارة مؤسسة حكومية لإنجاز معاملة شخصياً ، فإن موظف الإستقبال يستلمها عنك ويقول لك : إنتظر لحظات حتى يتم توقيعها من قبل المسؤول المباشر ، فتمر الساعات الطوال وربما الأيام وهي لا تحتاج إلى إختراع ذرة ، انما هو توقيع ، هذا مثال بسيط من واقع الحياة العملية _