من الافات المذمومه القاء اللوم على الدهر ودوام الشكوى من ظلم الزمان وقسوة الايام حتى ان
بعضهم ليتصور الزمان او يصوره خصمآ يظهرة او عدوآ يتربص به او حاكمآ ظالمآ يعافب البريء ويدلل
المسيء ويتحيز لزيد من الناس ضد عمرو بلا سبب الا أتباعآ للهوى او متصرفآ أعمى يضرب ضربات
عشواء تصيب مره وتخطيء مرات وهذا كله من النظره الجبريه التي يحاول الافراد والمجتمعات ان
يبرئوا فيها انفسهم ويتهربوا من تحمل التبعية عن اعمالهم واخطائهم وان يحملوا اوزارهم لغيرهم
فيلقيها بعضهم على بعض او يلقوها على الزمان او القدر او الحظ او الظرف او غير ذلك وكان الواجب
تحليل من نزل بهم السوء بشكل اعمق يربط المسببات باالاسباب والنتائج باالمقدمات وفقآ لسنن
الله تعالى من خلقه فاالزمن ليس الا وعاء للاحداث التي يجريها الله حسب نواميسه وسننه وهذا
معنى الحديث الصحيح " لاتسبوا الدهر فأن الله هو الدهر ومن الاولى ان يرجع الناس على
أنفسهم بااللائمه ويحاولون تقوييم العجز من انفسهم واصلاح الفساد بدل لوم الدهر وعيب الزمان
كما قال قائل " ان الجديدين في طول اختلافهما
لايفسدان ولكن يفسد الناس
ولا يخفى ان بعض الادباء والشعراء يغلفون تمردهم على فساد المجتمع وجور الحكام بالشكوى من
الزمان ومايقصدون بالزمان الا اهله واصحاب السلطان فيه .
وواجب المسلم ان نزل به مكروه ان يرجع الى نفسه فيحاسبها والى ربه فيقرع باب التوبه
والاستغفار ويقول ماقال ابواه آدم وحواء " ربنا ظلمنا انفسنا ...... " وماقال كليم الله " رب اغفرلي
ولاخي وادخلنا في رحمتك وانت ارحم الراحمين "
المصدر / مجلة التوحيد