الرد على الموضوع



[ التَّنبيه على خطأ الدُّعاء بـ"اللهم أعتِقني من النار" ]





وها هنا أنبِّه إلى شيء: وهو قول النبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-في هذا الحديث-: "ما مِن يومٍ أكثرَ مِن أن يُعتِق فيه عبدًا مِن النَّار مِن يوم عرَفة".

أنبِّه على لفظِ (العِتق مِن النَّار)، وهو اللَّفظ الذي نسمعُه كثيرًا من الأئمة؛ يقول -وبخاصَّة في رمضان، وفي دعاء الوتر مِن رمضان-: أنهم يقولون: اللهم! أعتِقنا مِن النار! هذا دُعاءٌ مشهور بين النَّاس؛ لكنَّ الصوابَ فيه: أنه لا يجوزُ.

وقد روَى الإمام أبو نُعيم في كتاب "الحِلية"، والإمامُ أبو بكر ابن أبي الدُّنيا في كتاب "الصَّمت": عن بعض أئمة التَّابِعين: أنه نهى أن يدعوَ الرَّجل بدُعاء (اللهمَّ! أعتِقنا مِن النَّار)، ولكن ليدع بـ: (اللهم أجِرنا مِن النَّار)، أو (اللهم إنا نعوذ بك من النَّار).





[ الفرق بين: (اللهم أعتِقني من النَّار) و(اللهم أجِرني من النَّار..)]





قد يقول قائل، أو يسألُ سائل: ما الفرقُ بين ذلك؟

الفرق: أن الذي يقول: (اللهم! أعتِقنا من النَّار) كأنه يَعلم مِن نفسِه أنه حبِيس النَّار! فلا يُقال :فلان (أُعتِق)؛ إلا إذا كان عبدًا، لا يُقال: (فلان أُعتِق)؛ إلا إذا كان أسيرًا أو سجِينًا أو حبيسًا. 

وأنت تُحسِّن الظن بربِّك -على ضعف عملِك، وعلى قِلَّة حيلتِك-؛ فالنَّبي -صلَّى اللهُ عليه وسلم- يقول: "إذا سألتم اللهَ؛ فاسألوه الفردَوس الأعلى مِن الجنَّة". . 





[ توجيهٌ نبويٌّ في قوله: "فاسألوهُ الفردَوس الأعلى" ]





"فاسألوه الفردَوس الأعلى مِن الجنَّة": هذا توجيهُ النَّبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- مع أنه يَعرف أن في المسلمين من هو ضعيف الإيمان، أنَّ في المؤمنين مَن هو رقيق الدِّين، أنَّ في العامِلين بطاعة الله مَن عملُه قليل، وذِكرُه لله يسير؛ لكنْ: هذا التَّوجيه عامٌّ، ليس توجيها خاصا لفئة دون فئة. 

"إذا سألتم اللهَ؛ فاسألوه الفردَوس الأعلى مِن الجنَّة".





[ الدُّعاء بـ(اللهم أعتِقني من النَّار) ينافي حسن الظنِّ بالله. وبيان الهدي النبوي الصحيح ]





ثم أنت تأتي لتسيء الظن بربِّك وتقول: (اللهم! أعتِقني من النَّار)؛ كأنك تعلم أنك محكومٌ عليك بالنَّار، ثم تسأل ربَّك أن يُعتِقك من ذلك.

لكن: إذا قلتَ كما ورد عن النبيِّ -صلى اللهُ عليهِ وسلَّم-: "اللهم إني أسألك الجنَّة"، "اللهم أجِرني من النَّار"؛ فهذا لا شيء فيه؛ لأنك لا تعلم نفسَك عند الله، ولا تعلم حُكمَك عند الله الغفور الرحيم، العفو الحليم.





[ معنى ما ورد في بعضِ الأحاديث من أن الله يُعتق بعض عبادِه من النَّار ]





قد يقول قائل أو يسأل سائل: فما معنى أن يُعتِق عبدًا من النَّار؟

نقول: هذا مما هو في عِلم الله؛ مَن عَلِم اللهُ أنه محكومٌ عليه بالنَّار -في عِلمِه العظيم-سُبحانَه وتعالى-؛ هو الذي يغفرُ له -نتيجة دعاءٍ، نتيجة عملٍ صالح، نتيجة ذِكرٍ لله-؛ والنبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- يقول: "صنائعُ المعروف تقِي مصارعَ السُّوء".


يتبع إن شاء الله




أعلى