مسفاة العبريين .. إبداع الخالق وعزيمة الإنسان يسخران سبل الحياة في الطبيعة الجغرافية

الموضوع في 'مركز البُريمِي للأخبَار المَحَلية و العَالميةّ' بواسطة [ود], بتاريخ ‏4 فبراير 2012.

  1. [ود]

    [ود] ¬| رُوحٌ مُحلِّقَة بَين أسْرآبِ الأمَل ✿ ،

    مسفاة العبريين .. إبداع الخالق وعزيمة الإنسان يسخران سبل الحياة في الطبيعة الجغرافية

    Sat, 04 فبراير 2012

    [​IMG]


    تجلت فيها هندسة البناء القديمة وتعد نموذجا لتحدي الصعوبات
    إستطلاع وتصوير: سيف بن زاهرالعبري
    المتأمل لطبيعة حياة الإنسان العماني في القرى الجبلية يشم عن بعد رائحة الكفاح والتحمل والصبرحين استطاع توفير سبل المعيشة في تلك الطبيعة الجغرافية الصلبة، وذلك ما سوف نتعرف عليه في زيارتنا لقرية مسفاة العبريين بولاية الحمراء حيث يشد انتباه الزائر معالم القرية الأثرية من مساجد وبيوت مبنية بالحجارة قامت على عدة طبقات متراصة من الحجارة الكبيرة الحجم والتي لا يخال للانسان أن تكون يد الانسان قد استطاعت نقلها مع عدم وجود آلات ومعدات مساعدة، ولكنها تلك الحقيقة التي يجب أن تعرفها الأجيال من الناس عبر الحقب المتلاحقة بأن العزيمة والتحدي والاصرار والاعتماد على النفس عوامل ساعدت الانسان العماني في أن يصنع ما يعينه على الحياة وأن يكون الصعب سهلا فلا مستحيل مع الارادة والتوكل على الله .
    نقترب الآن من مسار الرحلة إلى مسفاة العبريين التي تتصل بمركز ولاية الحمراء عبر طريق جبلي مسفلت يصل طوله قرابة خمسة كيلومترات يمكن صعوده بأي نوع من السيارات بل إنه مضاء ليلا بأعمدة الإنارة، فبمجرد الانعطاف يسارا من الطريق الداخلي بولاية الحمراء تسلك السيارة طريقها وسط منازل الأهالي ومن ثم يقطع جزءا من الطريق الذي يمر وسط الوادي والذي تعبر منه مياه واديي الملح والمدعام عند جريانهما بعد هطول الامطار، ومن ثم الصعود إلى أعلى تدريجيا مع قيادة متأنية بين الانعطاف يمنة ويسرة لبعض الانحدارات البسيطة والتي تتطلب التقيد بالسرعة المحددة حيث تمر السيارات في حارتي الطريق باتجاهين متوازيين حتى الوصول إلى معالم البناء الحديثة من خلال منازل المواطنين الذين آثروا بناء منازل بمواصفات البناء المعاصرة، كما تظهر مدرسة مسفاة العبريين كأحد معالم التنمية المعاصرة التي شملت مختلف مناحي الحياة الحديثة من كهرباء وهاتف ومياه وغيرها.
    وقد تكللت جهود الأهالي بإنشاء مجلس عام يقع على يمين الطريق، ومن ثم مواصلة السير بقيادة المركبة عبر الطريق المسفلت حتى نهايته بجانب مدخل القرية الاثرية الجميلة، حيث الصخرة الكبيرة التي يعلوها بيت شيد قديما ومازالت معالمه ظاهرة للعيان والتي يمكن أن توصف بأنها إحدى معجزات البناء القديمة التي تضاف إلى عزيمة الانسان العماني وتحمله الصعاب وقدرته على تسخير الطبيعة لحياته اليوميه، وهذه المناظر الموجودة تبهر الزائر لأول مرة فذات مرة زارني مواطنون من أبناء محافظة ظفار وقد اصطحبتهم لزيارة مسفاة العبريين الواقعة في سفح جبلي ممتد وإذا بأحدهم يتوقف قليلا عند بعض الأهالي متسائلا عن سر بناء هذه البيوت القديمة وكيف قامت هكذا وهل للإنسان هذه القوة لنقل الحجارة ومتطلبات البناء الصعبة، إلى أن وصل تفكيره إلى حد التخيل بوجود قدرات خارقة صنعت هذه الأبنية الشاهقة القائمة على الطبقات الصخرية الصلبة، وإذا به أيضا يطالب أهل هذه القرية الوديعة بأن يوافقوه الرأي على تسميتها بالقرية المهيبة، لما لمسه من إبداع يفوق الوصف والتخيل، وهكذا هو حال القرى الجبلية في مختلف محافظات السلطنة.
    وداخل أزقة القرية وطرقها يكتشف الزائر مزيدا من المعالم القديمة حيث توجد بيوت يعود بعضها إلى قرابة مائتي سنة – كما يروي ذلك الأهالي – ومنها بيت البيتين وبيت الصفاة والبيوت الأخرى المعلقة في الطبقة الصخرية، مرورا بساقية الفلج والواحة الزراعية التي تستمد المياه منها من أشجار النخيل والموز والمحاصيل الزراعية الأخرى حتى الانحدار ناحية السبلة القديمة والمسجد المجاور الذي تم إعادة بنائه منذ عدة سنوات، ومن صرح المسجد المكشوف يطل على بطن الوادي والواحات الزراعية.
    كشغف الاكتشاف إلى ماهو قادم يجعل الزائر متشوقا لمعرفة المزيد عما تختزنه هذه البلدة الوادعة، حيث يخطو بقدميه مشيا صوب منبع مياه الفلج مارا ببساتين النخيل والأشجار الأخرى التي ترتوي من نبع مياه الفلج بواسطة قنوات تصريف متفرعة بهندسة العماني منذ القدم، وعلى واجهة مجاورة للسفح الجبلي يقف مسجدان صغيران لا يبعدان عن بعض وخلفهما سر آخر عن سبب بناء مسجدين بدلا من واحد رغم صغر حجم البناء في كل منهما، وكما هو معروف بان المساجد المتوزعة بين البساتين في القرى العمانية عادة ما تؤدي دورا اضافيا للعبادة باداء الصلوات الخمس حيث تعتبر المكان المفضل للانتظار حتى يحين موعد ري المحاصيل بطريقة التناوب المعروفة لدى العمانيين، اتقاء لحرارة الشمس في نهار الصيف أو برودة الطقس البارد في ليل الشتاء.
    وكي يصل الزائر إلى منبع مياه الفلج يمكنه السير مشيا في ظهر الساقية مستمتعا بجمال الطبيعة حتى تقف في وجهه صخرة تمر وسطها ساقية الفلج وكأن الصخرة الكبيرة قسمت إلى جزئين لتسمح لمياه الفلج بالتدفق، وما على الزائر إلا المرور في ساقية الفلج مبتلا بالمياه المترقرقة من النبع الصافي حيث يقترب المنبع في حافة الوادي في صنع أبدعه الخالق عزوجل لتقوم حياة الانسان في هذه البلدة الجبلية الوادعة في أحضان الطبيعة.
    وأهل مسفاة العبريين لا يخفى على وجوههم ضيق بنفس مساحة الفرح في تدفق الافواج السياحية، ضيق نفوسهم يكمن فيما يتركه بعض الزائرين من مخلفات في واحاتهم الزراعية، وأما ازدحام اماكن وقوف السيارات فحدث ولا حرج حين لايجد أهالي البلدة موقفا لسياراتهم بعد أن تقاطرت سيارات الزائرين والسياح بأعداد تفوق قدرة المواقف المخصصة، مما يسبب صعوبة في نقل ذويهم والبضائع التي يودون توصيلها لمنازلهم في داخل الحارة وأطراف البلدة المتوزعة، وذلك مما يستدعي مناشدة الجهات المختصة من وزارة السياحة وبلدية الحمراء وغيرها بأخذ زمام المبادرة في إيلاء الموضوع اهتماما من خلال وضع آلية تنظم تدفق السياح والزائرين وكذلك سياراتهم.
     

مشاركة هذه الصفحة