"الصحة" ترد :ما جاء في مقال "سعود الزدجالي" لا يمكن اعتباره نقداً بناءً

الموضوع في 'مركز البُريمِي للأخبَار المَحَلية و العَالميةّ' بواسطة [ود], بتاريخ ‏1 فبراير 2012.

  1. [ود]

    [ود] ¬| رُوحٌ مُحلِّقَة بَين أسْرآبِ الأمَل ✿ ،

    "الصحة" ترد :ما جاء في مقال "سعود الزدجالي" لا يمكن اعتباره نقداً بناءً



    التعامل مع المرضى يتم على أساس مثالي وعادل
    مسقط ــ الزمن:
    تلقت "الزمن" ردا من وزارة الصحة على مقال كتبه سعود الزدجالي تحت عنوان "عذرا .. وزارة الصحة"، ونشر في عددها الصادر يوم الاثنين 30 من يناير 2012م، والذي أشار فيه حسب رد وزارة الصحة إلى جوانب سلبية من وجهة نظره تتعلق بعدد من الأمور داخل النظام الصحي في السلطنة.
    فإنه تعقيبا على ما جاء في هذا المقال، فإن وزارة الصحة تود الإشارة إلى ما يلي:
    تود وزارة الصحة أن تؤكد في البداية أنها اعتادت أن تتقبل دائما النقد البناء من الجميع بصدر رحب، كما أنها عملت وتعمل بكل جهدها على الاستفادة منه بما يعود بالصالح العام على كافة المواطنين والمقيمين المستفيدين من خدماتها. ولكن الوزارة ترى أن ما جاء في تلك المقالة بالتحديد لا يمكن اعتباره بأي حال من الأحوال نقداً بناءً، وربما كان أول ما يتبادر إلى الذهن عند قراءتها أن كاتبها ربما كان يتحدث عن دولة أخرى غير السلطنة وعن نظام آخر غير نظامها الصحي الذي أشاد به القاصي قبل الداني. إنه لمن غير المعقول أن يعتمد الكاتب في مقاله على آراء وأفكار عدد قليل من العاملين في الوزارة أو من خارجها، والذين – لسبب أو لآخر – يبدون آراء ويرفعون مطالب يصرون على تحقيقها فورا ودون نقاش، بينما يتجاهل كل الآراء والتقارير والإحصاءات المحلية والدولية التي تؤكد أن النظام الصحي في السلطنة قائم بفعالية وإيجابي ومتميز على مستوى المنطقة والعالم بأسره.
    إن تنمية الموارد البشرية لخدمة نظامنا الصحي كانت وما زالت التزاما أساسياً وهدفاً تضعه وزارة الصحة في مقدمة أولوياتها وضمن خططها الاستراتيجية، والوزارة رائدة في هذا المجال. وتشير إحصائيات وزارة الصحة إلى حدوث زيادة واضحة في أعداد العاملين الصحيين، خصوصا في العقدين الماضيين، حيث إن الحاجة لهذه الموارد في ازدياد مضطرد، بسبب النمو السكاني المتسارع، والاعتماد شبه الكلي على المؤسسات الحكومية في تلبية حاجة المواطنين من الخدمات الصحية. أيضا، فإن الخصائص الجغرافية الخاصة للسلطنة، وطبيعة التوزيع السكاني في تجمعات صغيرة ومتناثرة، تجعل من تغطية كامل مناطـقها بالخدمات الصحية الأساسية أمرا صعبا ومكلفا.
    والوزارة تحرص كل الحرص على اختيار كوادرها الطبية من بين هؤلاء الذين يتمتعون بخبرات وكفاءات علمية جيدة. وكثيرون هم الذين رفضت الوزارة تعيينهم في وظائفها أو استغنت عن خدماتهم، حرصا منها على جودة الخدمات التي تقدمها، فالوزارة لا تقوم بتوظيف الأطباء والفئات الطبية المساعدة إلا بعد إجراء اختبار لهم عبر لجان طبية للتأكد من كفاءتهم، ووجود حد أدنى من الخبرة السابقة والسمعة الحسنة في العمل السابق. أيضا يتم عمل تدقيق طبي دوري في المستشفيات، وانتقاء عشوائي لبعض سجلات المرضى التي تدرس بعناية، ومن ثم يتم رفع تقارير فنية عن أداء الكادر الطبي والفني في المستشفيات. وحدوث بعض الأحداث السلبية أثناء الممارسات الطبية المختلفة هو أمر وارد في كل الأحوال ويحدث في جميع دول العالم دون استثناء. وعموما، فإن الأخطاء الطبية لا تشكل ظاهرة عامة في السلطنة، ولا تتعدى العشرات من بين ملايين الزيارات للعيادات الخارجية، ومئات الألوف من حالات الترقيد، وعشرات الألوف من العمليات الجراحية، ناهيك عن ملايين الاختبارات المعملية وصور الأشعة التي يتم إجراؤها للمرضى في المؤسسات الصحية في كل أنحاء السلطنة في كل عام.
    وجدير بالذكر أن نسب التعمين وخاصة للفئـات التي يتوفر لها معاهد تدريب محلية تتزايد باضطراد، إذا ما قورنت بالفئات التي لا يتوفر لها التدريب المحلي. أما بالنسبة للتعليم الطبي، فإنه ليس بتلك السهولة التي نتصورها، فالطبيب يحتاج إلى حوالي 12-14 عاما على الأقل ليصبح طبيبا متخصصا في فرع من فروع الطب. وتكلفة ذلك – بالطبع – هائلة، كما أنه يتطلب توفير هيئات تدريس ذات خبرة نظرية وعملية، بالإضافة إلى تسهيلات تدريبية في المستشفيات والمؤسسات الصحية المختلفة، وكلها أمور ليس من السهل أبدا توفيرها في كل وقت وزمان. ولهذا كانت معاناة معظم دول العالم – حتى المتقدمة منها – من نقص الكوادر الطبية، خصوصا الأطباء ذوي المهارات والخبرات التخصصية المتميزة، والذين تسعى عمان لاستقطابهم في تنافس مع دول كثيرة في المنطقة.
    وفي الحقيقة، فلقد أسهمت جامعة السلطان قابوس على مدى السنوات العشرين الماضية في توفير أعداد لا بأس بها من الأطباء، بالإضافة إلى الأعداد التي تتخرج من الجامعات خارج السلطنة، وكذلك مخرجات الجامعات الخاصة التي أنشئت حديثا في السلطنة وبدأت ترفد النظام الصحي بخريجيها المتميزين. وما تقوم به وزارة الصحة في مجال تأهيل الأطباء العمانيين بعد تخرجهم من جامعة السلطان قابوس والتحاقهم بالعمل بها، هو مهمة ضخمة تتم بعيدا عن الأضواء، حيث لا يرى معظم الناس من عمل وزارة الصحة سوى تقديم العلاج للمرضى فقط. فمن خلال خططها الاستراتيجية المتعاقبة، اهتمت الوزارة بإتاحة الفرص للأطباء حديثي التخرج لمواصلة دراساتهم العليا في مختلف التخصصات الطبية، وذلك من خلال إيجاد فرص تدريب لهم في مستشفيات السلطنة بعد أن حصلت هذه المستشفيات على اعتراف الكلية الملكية للجراحين والأطباء في كل من المملكة المتحدة واسكتلندا واستراليا وكندا والمجلس العربي للاختصاصات الطبية. ومن ثم يمكن لهم التقدم للامتحان إلى هذه المؤسسات العلمية التي اختارت السلطنة أيضاً كمركز إقليمي لأداء الامتحانات.
    ولقد أولت وزارة الصحة اهتماما كبيرا بالابتعاث إلى الدول المتقدمة فقامت بعقد اتفاقيات للتعاون المشترك مع العديد من الجامعات العالمية من أجـل تأهيل كوادرها البشـرية في مختلف التخصصات التي تتطلب تدريباً متخصصاً، والحصول على درجات الزمالة والعضوية والماجستير والدكتوراه في التخصصات الطبية المختلفة رغم محدودية الأماكن التي تتيحها الجامعات والمستشفيات المعروفة لهذا الغرض، وتنافس الأطباء عليها من كل دول العالم. وتراعي وزارة الصحة دائما في سعيها نحو تحقيق هدف التعمين اكتساب العمالة الوطنية للمهارات والخبرات المطلوبة لشغل الوظيفة قبل تحملها وحدها مسؤولية العمل. ولذلك يقتضي الوضع الاحتفاظ بالعمالة الوافدة بنسبة معينة لبعض الوقت إلى جوار العمالة الوطنية لضمان انتقال مهارات العمل التي يتمتع بها الوافدون من ذوي الخبرة الطويلة إلى خريجينا الجدد، ولضمان تقديم الخدمات الصحية على الدوام بنفس القدر من الكفاءة والجودة.
    ووزارة الصحة تعمل جاهدة على تقديم خدماتها الصحية للسكان بالتساوي كحق كفلته الدولة لجميع المواطنين. وهي في ذلك لا تميز أحدا على أحد، سواء بالنسبة لتحديد مواعيد الكشف الطبي أو الخدمات أو نوعية العلاج. ولا يستثنى من ذلك إلا بعض الحالات ذات الأولوية التي يقرر الأطباء تقديم موعدها أو توفير خدمة معينة أو صرف أدوية خاصة لها، فقط وفق رؤية الطبيب المعالج، وحسبما تستلزم الضرورة. وهذه الحالات التي قد يراها البعض تمييزا أو محاباة للبعض، هي في واقع الأمر ضرورة تحتمها طبيعة تلك الحالات وظروفها المرضية القسرية.
    وفيما يتعلق بنظام التعامل مع الحالات المرضية في السلطنة والقائم على نظام الإحالة من مؤسسات الرعاية الصحية الأولية "المراكز والمجمعات الصحية" إلى المستشفيات العامة أو التخصصية طبقا لمناطق تغطية كل مؤسسة صحية ومحل إقامة المريض .. فهو نظام معمول به ومطبق في كل دول العالم، ويهدف أولا وأخيرا إلى تنظيم عمل المؤسسات والخدمات الصحية بحيث يكون في استطاعتها أن تقدم في النهاية خدمة على مستوى عال من الجودة للمرضى وهو مرمى تعمل الوزارة على ترسيخ دعائمه بكل السبل. وتشير إحصائيات وزارة الصحة إلى أن أكثر من 80% من الحالات المترددة على المراكز الصحية هي من الحالات البسيطة والمعتادة والتي بإمكان الأطباء العاملين في المراكز الصحية – ومعظمهم من حملة التخصصات في فروع الطب المختلفة – التعامل معها وعلاجها بما هو متاح لديهم من معارف ومهارات ووسائل وإمكانيات وأدوية. وبالتالي، فإن هذه النسبة الكبيرة من المترددين على المراكز الصحية ليسوا في حاجة بعد ذلك إلى التحويل إلى المستشفيات التخصصية وينتهي بهم المطاف عادة عند هذا المستوى من مستويات الرعاية الصحية (المستوى الأول). وجدير بالذكر أن مؤسسات الرعاية الصحية الأولية بالسلطنة تشهد منذ فترة عملية إحلال وتجديد وتطوير مستمرة واكبتها زيادة في العدد والموارد البشرية والأجهزة والإمكانيات. ونستطيع التأكيد الآن أن شبكة المؤسسات الصحية هذه تغطي كل مدن وقرى السلطنة عدا بعض التجمعات المحدودة العدد والتي تقع في اماكن بعيدة يتم الوصول إليها عن طريق فرق صحية متنقلة تنتقل من هذه المؤسسات.
    إن ترك أمر التردد على المستشفيات التخصصية للمريض دون اتباع نظام الإحالة من المراكز الصحية يخلق ازدحاما غير مبرر للمترددين يؤدي إلى تقليل الوقت المتاح للأطباء لفحص المرضى ومنهم من يكون في حاجة فعلا لهذه الخدمة التخصصية بالمستشفى ويحتاج لوقت كاف لتشخيص وعلاج حالته، بينما حرمه ذلك ازدحام المترددين ممن لا تستحق حالتهم الذهاب إلى المستشفى وكان بالإمكان علاجهم بكل سهولة في المراكز الصحية. ومن المعروف أن المستشفيات في كل دول العالم ومنها السلطنة تكون أعدادها قليلة بالمقارنة بمؤسسات الرعاية الصحية الأولية (المراكز والمجمعات الصحية)، كما أنها غالبا ما تتواجد في العواصم والمدن الكبرى. وبالتالي، فإن النظام المتبع حاليا يحمل بين طياته إشارة واضحة إلى مبدأ المساواة بين المواطنين. فقد تكون المستشفيات التخصصية قريبة للقاطنين في محافظة مسقط أو ساكني عواصم المحافظات، ولكن ذلك لا ينطبق على باقي سكان السلطنة الذين تكون المراكز الصحية هي الأقرب لهم والأجدى أيضا للتعامل مع حالاتهم بدلا من أن يتكبدوا عناء الذهاب إلى المستشفيات التخصصية البعيدة عن مكان سكناهم دون جدوى في معظم الأحيان.
    وبالنسبة للمرضى بالأمراض المزمنة كأمراض القلب والشرايين والسكري والأمراض النفسية وغيرها، وهم يشكلون غالبية المرضى في السلطنة، فإن النظام المتبع هو أن يتم فحصهم وتحديد علاجهم بواسطة الأخصائيين في المستشفيات ثم تتم متابعتهم بعد ذلك في أقرب مركز صحي لمقر سكناهم. وفي حالة احتياج أي من هؤلاء المرضى لزيارة المستشفى لعلاج بعض المضاعفات إن ظهرت أو لتغيير العلاج إذا لم تكن الاستجابة له مرضية فإنه يتم تحويله إلى المستشفى فورا. أما بالنسبة للحالات الحرجة والطارئة فإنه يتم استقبالها فورا في مستشفى دون خطاب تحويل. وبعد استقرار الحالة وتحديد اللازم لها يتم تحويلها – إذا دعت الحاجة إلى ذلك - إلى المركز الصحي الأقرب للسكن لاستكمال العلاج أو المتابعة.
    أيضا، فإن المرضى الذين لا تتوفر إمكانيات علاجهم محلياً، فإن الحكومة تدعم علاجهم في المؤسسات الصحية المتخصصة في الخارج. أما فيما يتعلق بأعداد المسافرين للعلاج بالخارج على نفقتهم الخاصة بقصد العلاج أو السياحة العلاجية، فإن ذلك لا يعني بأية حالة من الأحوال نقصا في خدماتنا الطبية، وإنما تلك رغبات شخصية لا دخل لوزارة الصحة فيها. كما أن مثل هذه الممارسات شائعة حتى في الدول التي تتوفر بها خدمات طبية متقدمة كالولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية. كما أنه يجب التنويه إلى أن ثمة حالات كثيرة من بين هؤلاء المسافرين للعلاج بالخارج يعودون بأوضاع سيئة جداً يتم معالجتها في مستشفيات السلطنة.
    ومن ذلك، يتضح لكم أن النظام الحالي للتعامل مع المرضى هو نظام مثالي وعادل ولا يحتاج إلا لتعاون المواطنين مع المسؤولين الصحيين وتفهمهم لأهدافه وفوائده. وتأتي إشادة المنظمات الدولية ذات الصلة بالصحة في تقاريرها السنوية المتعاقبة بالإنجازات الصحية للسلطنة وفعاليتها، ووضعها النظام الصحي بها في مرتبة متقدمة على مستوى العالم، تأكيداً لا شك فيه لفعالية النظام الصحي في السلطنة وقوته. وبقدر ما تشكل هذه الإشادة الدولية مصدر اعتزاز وفخر لنا جميعا، لما تنطوي عليه من دلالات تعبر عن النجاح الذي حققته السلطنة في مجال التنمية الصحية كجزء من التنمية الشاملة، فإنها تضع على عاتقنا جميعا مسؤولية الحفاظ على هذه الإنجازات وتعزيزها، بدلا من محاولة تشويه هذه الصورة المشرقة وزعزعة ثقة المواطنين في الخدمات الصحية التي تقدم لهم على غير أساس.
    وترى وزارة الصحة أن إثارة مثل هذه القضايا في أعمدة الصحف بينما هي لا تستند إلى وقائع أو أدلة محددة، تتيح الفرصة لأن يتناقلها الناس على أنها حقائق مؤكدة مما يتسبب في فقدان الثقة بين المؤسسة الصحية المقدمة للخدمة والمواطن المستقبل لها.
     

مشاركة هذه الصفحة