خريف صلالة مهدد بالتناقص إلى 15 يوما

الموضوع في 'مركز البُريمِي للأخبَار المَحَلية و العَالميةّ' بواسطة [ود], بتاريخ ‏28 يناير 2012.

  1. [ود]

    [ود] ¬| رُوحٌ مُحلِّقَة بَين أسْرآبِ الأمَل ✿ ،

    خريف صلالة مهدد بالتناقص إلى 15 يوما

    Sat, 28 يناير 2012
    بسبب انقراض الأشجار والرعي الجائر والاحتطاب
    شجرة التين البري تنقرض والسغوت تتيبس والسحب لا تجد من يجذبها
    كتب– عيسى بن سعيد الخروصي
    أثبتت الدراسات والتجارب المحلية والعالمية أن خريف صلالة مهدد بالتناقص خلال السنوات المقبلة إلى 15 يوما فقط، وذلك لعدة اعتبارات علمية تعاني منها محافظة ظفار، وأهمها انقراض بعض الاشجار، والرعي الجائر، والاحتطاب.
    وأكد مشايخ محافظة ظفار أنهم قاموا بمخاطبة الجهات الرسمية منذ فترة طويلة وأجريت العديد من الدراسات من مختلف الجهات على هذه الظاهرة الا أن المعالجة لم تصل والدراسات بقيت حبيسة الأدراج.
    وقال الشيخ محمد بن سهيل بن مسلم ادحار قطن احد مشايخ محافظة ظفار: إن السبب الرئيسي لتناقص خريف صلالة يعود إلى انقراض شجرة التين البري وهي من الاشجار البيئية واشجار الظل ويعود سبب انقراضها إلى غزو حشرة حفار ساق التين لها مما قضى عليها وانقرضت من الكثير من الاماكن التي كانت توجد بها وبالكاد نجد شجرة في كل منطقة، واضاف: كما بدأت شجرة السغوت بالتيبس ايضا لعدة اعتبارات واذا انقرضت هذه الشجرة قد يصبح عندنا الخريف لمدة 15 يوما فقط لأن الاشجار هي السبب الرئيسي لاستقطاب السحب على حسب التجارب العالمية التي اجريت في المحافظة.
    وقال الشيخ محمد قطن: هذه الاشجار تستطيع ان تجمع المياه تحتها وتحفظها لتستقي منها في حالة شح المياه، وهي تشكل 95% من الغطاء النباتي في المحافظة، كما ان التجارب التي اجريت في التسعينات اثبتت ان الخريف بات في التناقص على حسب التجربة التي اقيمت آنذاك من خلال حصر الخريف من الشريط الشمالي من الجبل والسهل والشريط الجنوبي من الجبل، بعد ان انقرضت الاشجار حيث قل مستوى الخريف على مستوى المنطقة وبقي في غزارة الوسط ويعود السبب إلى كثرة الاشجار في ذلك الوقت، والان وبعد ان قلت الاشجار وبدأ التصحر يفعل فعلته وزادت اعداد الثروة الحيوانية على الرقعة الرعوية وقامت الحيوانات بالتهام الاشجار في ايام شح المراعي وتقشير اللحاء وقطف البراعم الصغيرة اصبحت الطبيعة لا تتجدد بالاضافة إلى وجود الآفات والاحتطاب الجائر.
    وطالب الشيخ محمد قطن الجهات المسؤولة بإصدار قانون ادارة المراعي وتنظيم عملية الاحتطاب ومكافحة الآفات التي تفتك بالثروة الزراعية.
    واجرت المديرية العامة للزراعة والثروة الحيوانية بمحافظة ظفار مشروعا مقترحا حول الادارة المتكاملة لمكافحة حفار ساق التين البري في جبال محافظة ظفار بالتعاون الفني مع منظمة الفاو حيث افضى إلى انه يوجد بمحافظة ظفار تنوع نباتي كبير وتعد المراعي الطبيعية بمحافظة ظفار احد مكونات هذا التنوع الحيوي بنباتاتها المتنوعة وشجيراتها واشجارها الفريدة التي تشكل في حد ذاتها ثروة وطنية مهمة ومستودعا من مستودعات التنوع الحيوي العالمي وموردا اقتصاديات لقاطني تلك الربوع وتوفر المراعي الطبيعية اكثر من 40% من الموارد العلفية لمن يعتمدون في معيشتهم على مهنة الرعي ويعد الانتاج الحيواني هو حرفتهم الاساسية ومصدر الدخل الرئيسي لهم، كما ان للمراعي الطبيعية العديد من الفوائد الاخرى المباشرة وغير المباشرة مثل توفر الاخشاب لمختلف الاغراض، وتربية نحل العسل وتعد مصدرا للثمار البرية واللبان والاعشاب العطرية والطبية واصطياد مياه الضباب وتغذية الخزانات الجوفية للمياه وحماية البيئة الطبيعية وايواء للحياة البرية حيث تعد المكان الآمن للحفاظ على اعداد كبيرة من الحيوانات البرية والطيور فضلا عن اهميتها في الحفاظ على التنوع الاحيائي للبيئة وتحسين المناخ وصون الثروة الحيوانية والنباتية وفي كونها مرتكزا مهما للسياحة البيئية بالمحافظة حيث يتزايد اعداد السياح عاما بعد عام للاستمتاع بالمناخ والمناظر الطبيعية.
    وقد استنزفت هذه المراعي خلال الفترات الماضية بسبب الرعي الجائر والاستغلال غير المرشد مما ادى إلى ضعف مقاومة اشجارها وشجيراتها وسهولة مهاجمتها بالحشرات والآفات مع تدني قدرتها الاستيعابية وانخفاض حمولتها الرعوية ومن بين تلك الآفات انتشار حفار سيقان الاشجار الخشبية وسط اشجار التين البري بجبال محافظة ظفار منذ بداية التسعينات ليتجاوز ضرر هذه الآفة اشجار التين البري لتشمل اشجار السغوت والسمر في جبال ظفار بشكل واسع ولا تخفى على احد الاهمية الاقتصادية والبيئية والاجتماعية والسياحية الكبيرة لهذه الاشجار والشجيرات كما لا يمكن تصور استمرار الحياة في جبال ظفار من دونها كونها اهم مكونات النظام البيئي ومصدرا مهما للغذاء والظل والرعي للحيوانات بالإضافة إلى دورها في تغذية الخزانات الجوفية للمياه في السهول الساحلية والجبال بتكثيف مياه الضباب خلال هبوب الرياح الموسمية في فصل الخريف.
    وقام المختصون بالمديرية العامة للزراعة والثروة الحيوانية بمحافظة ظفار بإجراء عدد من الدراسات الاولية على بعض الجوانب البيئية والحياتية لحشرة حفار ساق التين على بعض اصناف التين البري ومدى حساسية هذه الانواع للإصابة بهذه الافة وذلك خلال الفترة من 1997 -2000 وتشير نتائج تلك الدراسات إلى ان الطور اليرقي لهذه الآفة هو الطور الأكثر ضررا حيث تحفر اليرقات انفاقها داخل السيقان والافرع الرئيسية للأشجار مما يؤدي في النهاية إلى ضعف هذه الاشجار وجفافها وموتها بسبب الانفاق العميقة التي تصنعها الآفة وينتج عن ذلك تطاير نشار الخشب التي توجد بيئة مناسبة تجذب حشرات اخرى كالنمل الابيض الذي اصبح هو الاخر يشكل خطرا يهدد الكثير من الاشجار والشجيرات.
    ومن المعلوم ان آليات مكافحة حشرة حفار ساق التين سوف لن تكون ناجحة باتباع الطرق التقليدية او اي مكافحة اخرى (ميكانيكية او طبيعية) وذلك نظرا للمد الجغرافي لمراعي جبال ظفار وتوزيع الاشجار في مراعي ظفار ذات النطاق الحيوي المتنوع والكثيف بين الجبال والسهول والاودية كما انه قد يكون من المستحيل نجاح استخدام المكافحة الكيماوية وذلك للحفاظ على سلامة البيئة الفطرية الموجودة بها وحماية الخزانات الجوفية للمياه من التلوث لذا فإن المكافحة الحيوية هي الحل الاستراتيجي الامثل لحشرة حفار ساق التين البري في مراعي جبال ظفار حيث سيعتمد هذا المشروع المقترح على ايجاد المعلومات الكافية عن هذه الآفة من خلال الدراسات الفنية المتخصصة على الطبيعة بالإضافة إلى التنسيق مع الجهات العلمية المتخصصة لإيجاد الوسيلة المناسبة لاستئصال هذه الآفة الخطيرة التي تهدد التنوع النباتي الحيوي بأكمله والمصدر الرئيسي لتغذية الخزان الجوفي لمياه المنطقة.
    ويبرر ذلك التهديد المباشر للتنوع النباتي الحيوي بجبال ظفار والاشجار التراثية الاخرى كاللبان وتلك التي تتفرد بها المنطقة مثل اشجار السغوت ومكونات المراعي الطبيعية الاخرى التي يعتمد عليها مربو الثروة الحيوانية في توفير جزء مقدر من العلف الطبيعي لقطعانهم حيث تجاوز انتشار ضرر هذه الآفة حاليا اشجار التين البري لتشمل اشجار السغوت والسمر في جبال ظفار وبشكل واسع.
    وضرورة المحافظة على شجرة السغوت التي تمثل حسب الكثير من الدراسات والتقارير 65% من الغطاء الشجري في جبال ظفار بالإضافة إلى الاشجار الرعوية الاخرى التي لا تقل اهمية من حيث دورها الرعوي واضفاء الشكل الجمالي للمراعي في جبال ظفار مع اهمية المحافظة على الحياة الفطرية وحفظ التوازن الطبيعي.
    والتهديد المباشر لانحسار كميات المياه المضافة سنويا بواسطة الضباب للخزانات الجوفية للمياه بالسهل والجبل من جراء تقلص الرقعة النباتية الخضراء وظاهرة تكثيف الغطاء النباتي للضباب وبالتالي الاضافة إلى مشاكل المياه الموجودة اصلا مثل الندرة والتملح.
    ويهدف المشروع إلى وقف انتشار الاصابة على التين البري والسغوت واشجار اللبان والاشجار الرعوية الاخرى عن طريق الادارة المتكاملة لآفة حفار سيقان الاشجار الخشبية بجبال ظفار.
    اما عن النتائج المتوقعة من المشروع فيتوقع ان يسهم في وقف اضرار حفار ساق التين على الاشجار المتدهورة والمصابة مع المحافظة على شجرة السغوت والاشجار الرعوية الاخرى التي لا تقل اهمية من حيث دورها الرعوي والبيئي مع المحافظة على الحياة الفطرية وحفظ التوازن الطبيعي وزيادة تغذية المخزون الجوفي للمياه في سهول وجبال ظفار من خلال ازدياد معدلات تكثيف الضباب بواسطة الغطاء النباتي ومكافحة زحف التصحر وانحسار المراعي الطبيعية وتعزيز المكانة السياحية واقامة المشاتل لانتاج الشتلات المحلية بهدف استعادة التوازن البيئي واستدامته وتعزيز الوعي البيئي لدى المجتمعات المحلية واشراكها في المحافظة على الغطاء النباتي
     

مشاركة هذه الصفحة