السلطنة تتجاوز المعدل العالمي لاستهلاك المياه

الموضوع في 'مركز البُريمِي للأخبَار المَحَلية و العَالميةّ' بواسطة [ود], بتاريخ ‏26 يناير 2012.

  1. [ود]

    [ود] ¬| رُوحٌ مُحلِّقَة بَين أسْرآبِ الأمَل ✿ ،

    السلطنة تتجاوز المعدل العالمي لاستهلاك المياه


    مسقط - الزمن
    مع ارتفاع معدلات استهلاك دول مجلس التعاون الخليجي من المياه بصورة كبيرة جداً، تبحث الحكومات الخليجية عن وسائل لزيادة إمدادات المياه العذبة ودفع الأسر ومؤسسات الأعمال إلى استخدام المياه بتحفظ أكبر. وقد بات الإفراط في الاستهلاك مشكلة خطيرة في المنطقة، إذ أظهرت دراسة تحليلية لبوز أند كومباني أن استهلالك المياه للفرد في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة يتخطى بنسبة 91% و83% توالياً معدل الاستهلاك العالمي. وتتخطى هاتان النسبتان بست مرات معدل الاستهلاك في المملكة المتحدة. كما أن قطر وعمان تتجاوزان المعدل العالمي لاستهلاك المياه، رغم المناخ الصحراوي فيهما.
    وقد تجاهل المقيمون ومؤسسات الأعمال في دول مجلس التعاون الخليجي تبعات هذا الاستخدام للمياه للاستفادة من منافع أكثر شيوعاً في بلدان تسجل متساقطات وافرة وفيها مياه جوفية فائضة. لكن مع تجاوز النمو السكاني في دول مجلس التعاون الخليجي نسبة 2% سنوياً، وفي ظل التوسع السريع لاقتصادات المنطقة، هناك إقرار متزايد داخل العديد من الحكومات الخليجية بعدم إمكان تحمل المعدلات الحالية لاستهلاك المياه. ويقول الدكتور وليد فياض، وهو شريك في بوز أند كومباني مركزه بيروت ويعمل في قطاع الطاقة والمواد الكيميائية والمرافق إن "شح المياه أمر واقع في كل بلد عربي تقريباً، وفي حال عدم إجراء تغييرات، سوف تواجه هذه البلدان مشكلة خطيرة.
    وتقرّ حكومات مجلس التعاون الخليجي بالمشكلة وقد بدأت باتخاذ تدابير للمعالجة. فعلى سبيل المثال، ستتوقف المملكة العربية السعودية عن شراء القمح من المزارعين المحليين بحلول سنة 2016، وذلك لثني المزارعين عن زراعة القمح وتقليص العبء الذي تفرضه الزراعة على الموارد المائية للمملكة. لكن هناك حاجة إلى المزيد من الخطوات.
    وثمة العديد من الطرق التي تمكّن حكومات دول مجلس التعاون الخليجي من ضمان استدامة إمدادات المياه. وتستخدم الزراعة 80% من المياه المستهلكة في دول مجلس التعاون الخليجي، علماً بأن مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة قليلة. ويشير فياض إلى أن "هذا الأمر غير ملائم تماماً، وهو واحد من الأمور التي يتعين على البلدان تغييره". وبالإضافة إلى تلبية المزيد من متطلبات المنتجات الطازجة من خلال الاستيراد، وسوف تحدد السعودية وبلدان خليجية أخرى الزراعة بالمناطق التي تتوفر فيها موارد مياه متجددة وستشجع المزارعين المحليين على التركيز على المحاصيل التي تحتاج إلى كميات مياه اقل. كما يجب أن تولي هذه البلدان المزيد من الاهتمام لصيانة وتحسين نظم الري واعتماد تقنيات ريّ "ذكية".
    وليس هناك أي سبب للكثير من المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي للشك في أن إمدادات المياه قليلة. فعلى سبيل المثال، هناك في الإمارات العربية المتحدة مساحات خضراء شاسعة، في ميادين الغولف وضمن المجمعات السكنية، مما يوحي بان المياه وافرة. ويشير فياض في هذا الإطار إلى وجود "نقص عام في التوعية في المنطقة، وهذا مرده بدرجة كبيرة إلى الإعانات التي تحجب التكاليف الفعلية وتخفي فداحة الوضع"، ويضيف أن "الطريقة الوحيدة التي ستغير الوضع هي في حال فهم الشعب أن هناك مشكلة وبات جزءاً من الحل". فمن شأن أنظمة أكثر تشدداً حيال فعالية الاستخدام اليومي – بما في ذلك الصنابير والمراحيض – أن تبرز أهمية المحافظة على المياه وأن تؤدي إلى خفض معدل الاستهلاك المنزلي الحالي.
    كما من شأن التوعية الجيدة أن تهيأ الأرضية للتغيير الأساسي التالي المتمثل بإصلاح هيكل التعريفة. في الواقع، ليس من الضروري أن تغطي حكومات دول مجلس التعاون الخليجي جميع تكاليف توفير المياه واستهلاكها في بلدانها، بل إن الإفراط في استهلاك المياه في المنطقة يظهر التبعات غير المقصودة لكرم الحكومات في هذا القبيل. ويتعين على الحكومات الخليجية إعادة تصميم هياكل تعريفة المياه حتى يكون التسعير على أساس الاستهلاك، حيث يدفع المستهلكون بكميات كبيرة التعريفة الأعلى. وإلى جانب زيادة الفعالية الاقتصادية، فمن شأن هذا التسعير أن يقلص الهدر وطالما بقيت الإعانات جزءاً من نظام التعريفة، يمكن توجيهها لتأمين مياه الشرب للمقيمين الأكثر فقراً ودعم النمو الاقتصادي وأولويات وطنية أخرى.
    وتؤمن تحلية المياه المالحة نسبة الثلثين أو أكثر من كميات مياه الشرب المستهلكة في الإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر والبحرين، وسوف تستمر في تأدية دور محوري في جهود تطوير قطاع المياه في مجلس التعاون الخليجي. غير أن التحلية ترتّب تكاليف اقتصادية وبيئية باهظة. فرغم التحسن بنسبة خمس مرات لناحية تخفيض التكلفة منذ عام 1979، فإن تكلفة دولار واحد لتحلية متر مكعب من المياه المالحة ما زالت عالية نسبياً لإنتاج مياه الشرب. علاوة على ذلك، فإن تحلية مياه البحر عملية مستنفدة للطاقة، إذ تستهلك الطاقة ثماني مرات أكثر من مشاريع المياه السطحية، وتستحوذ على نسبة تتراوح بين 10 و25% من استهلاك الطاقة في مجلس التعاون الخليجي. ويُضاف هذا إلى مشاكل استهلاك الطاقة التي تعاني المنطقة منها أصلاً. كما أن عملية التحلية تحتم إعادة الملح إلى الخليج العربي والمصادر المحيطية الأخرى، مما يضرّ بالثروة البحرية ويخلف مخاطر بيئية جديدة.
    وهناك احتمال أن تستثمر دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من 100 مليار دولار في قطاعات المياه فيها بين عامي 2011 و2016. وسوف يُخصص جزء من هذه الاستثمارات لتحسين تقنيات تحلية المياه المالحة، مما قد يتطلب اللجوء إلى الطاقة الشمسية أو إلى طرق جديدة لتصفية الملح أو جعله يتبخر. ومن أكثر التقنيات الواعدة في هذا الإطار لناحية المحافظة على البيئة، تقنية التناضح العكسي التي تستخدم الأغشية لتصفية الملح مادياً أو كيميائياً. غير أنه يجب تكييف هذه العملية مع درجات الحرارة العالية في دول مجلس التعاون الخليجي وملوحة مواردها المائية. ويمكن أن تتبنى الحكومات الخليجية أيضاً خطوة ناجعة تقضي بتخصيص جزء من استثمارات قطاع المياه لدعم تطوير صناعات التحلية المحلية، وهي خطوة يمكن أن تستفيد من المعرفة الوطنية المتوفرة وتحفّز الابتكار. كما يمكن لتوطين صناعات التحلية أن يستحدث للمواطنين وظائف تتطلب مهارات عالية – مما يحقق هدفاً منفصلاً بذلت المنطقة جهوداً لتحقيقه.
    وأخيراً يتعين على دول مجلس التعاون الخليجي زيادة استخدامها لمياه الصرف الصحي المعالجة. والمياه المعاد استخدامها كما يُصطلح على تسميتها لا تُستخدم للشرب، وإنما نظراً إلى أنها تكلّف ثلث ما تكلّفه المياه المحلاة، فهي بديل جيد للأنشطة مثل صيانة المساحات الخضراء في محاذاة الطرقات العامة، وريّ المحاصيل غير الغذائية، وتبريد المناطق، وتبريد معدات توليد الطاقة في المنشآت الصناعية.
     

مشاركة هذه الصفحة