رأي الوطن .. لأنها كنانة الأمة .. مصر تستحق كل تضحية

الموضوع في 'مركز البُريمِي للأخبَار المَحَلية و العَالميةّ' بواسطة جعلاني ولي الفخر, بتاريخ ‏23 نوفمبر 2011.

  1. جعلاني ولي الفخر

    جعلاني ولي الفخر ✗ ┋ جًعًلٌأَنٌيِ وَلِيَ أُلّفّخِرَ أُلٌمًسًرًۇۈۉرً

    رأي الوطن
    لأنها كنانة الأمة .. مصر تستحق كل تضحية

    إن ما يجري من تطورات الأحداث في الشقيقة الكبرى مصر لا يسر أحدًا، ولا يرتضيه غيور على دولة في قامة مصر التي تعد رمانة الميزان في المنطقة، ذلك أن انحدار الوضع الذي كان يوصف بالمستقر نوعًا بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، وتحوله إلى وضع مهترئ ومضطرب، لا يعني أن تأثيره سيبقى داخل الحدود المصرية أو في الإطار المصري فحسب، بل إن تعثر الحياة السياسية وجمود الحياة الاقتصادية، وتوقف معيشة الناس وسقوط الضحايا بسبب استمرار السجالات والمواجهات بين الشعب ممثلًا بشبابه وبقواه وأحزابه وبين المجلس العسكري الحاكم، أمر يجب أن يتوقف، كما أنه مؤلم في وقت يبحث فيه الشعب المصري عن ذاته وسط تراكمات الحياة التي فرضت ظروفها الصعبة والقاسية عليه، ويرغب في أن يحيا حياة بعيدة عن الحكم العسكري الذي ظل يلاحقه طوال ما ينيف عن ثلاثين سنة، ويرنو إلى حرية في التعبير والكلمة والكرامة والعدالة الاجتماعية وتعويضه عن سنوات الظلم والقهر والاستبداد الماضية.
    وما أتت به الأنباء من داخل مصر عن اتفاق بين المجلس العسكري الحاكم والقوى والأحزاب السياسية على تشكيل حكومة إنقاذ وطني مهمتها تنفيذ أهداف ثورة الـ25 من يناير، وقبول استقالة حكومة عصام شرف، وكذلك على تسليم السلطة إلى رئيس مدني منتخب في موعد لا يتجاوز نهاية يونيو 2012، وعلى وقف العنف بجميع صوره ومحاسبة المسؤولين عن إصابة المتظاهرين، والتحقيق مع المتسببين تمهيدًا لمحاكمتهم وعلاج المصابين على نفقة الدولة وتعويض أسر الشهداء، كل ذلك كفيل بأن يمثل مخرجًا للأزمة، ومقدمة لبلورة معالجة حقيقية لإرساء وضع سياسي وأمني واقتصادي مستقر، إذا ما صدقت النوايا، وتضافرت الجهود المخلصة، ونحت القوى الفاعلة والأحزاب السياسية في المجتمع المصري خلافاتها، وابتعدت عن مصالحها الحزبية والشخصية والفئوية، ورفضت أي إملاءات أو إغراءات خارجية، ووضعت مصلحة وطنها مصر فوق كل اعتبار وهدفًا نبيلًا يسعى الجميع إلى التفاني من أجل تحقيقه، وكان عامل الثقة حاضرًا وسائدًا لدى الجميع، خاصة وأن مصر في الفترة الانتقالية بحاجة إلى عبور آمن، فإن من شأن ذلك أن يمثل حالة بعث جديد للحياة داخل المجتمع المصري، تدب روحها في أوصال مصر وفي كل مفصل من مفاصلها.
    إن استجابة المجلس العسكري لمطالب الشعب المصري ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة التي تتطلب سرعة التنفيذ والهدوء والحكمة في التعامل، وقطع دابر المحرضين ومنع العنف أو المساس بالمتظاهرين المطالبين بحقوقهم بصورة سلمية، كفيلة بتمهيد الطريق للعبور الآمن المنشود، وحالة صحية تدلل على ما أكده أمس المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم بقوله إن "القوات المسلحة ممثلة في مجلسها الأعلى لا تطمح في الحكم وأنها على استعداد تام لتسليم المسؤولية فورًا إذا أراد الشعب ذلك من خلال استفتاء الشعب إذا اقتضت الضرورة ذلك"، وترفع من العمل الوطني المطلوب لإقامة أركان الدولة وإعادة إعمارها، لأن استمرار اضطراب الوضع سوف يؤدي إلى شلل تام في كامل الدولة المصرية، ما يهدد بانهيارها، خصوصًا وأن مصر بعد الثورة تراجع اقتصادها حيث هربت منها استثمارات كثيرة وسجلت السياحة تراجعًا انعكس سلبًا على الوضع المعيشي المتفاقم أصلًا، وارتفاع نسبة البطالة وغلاء الأسعار. ولذلك نتمنى من كافة الوطنيين المصريين من سياسيين وقوى وأحزاب فاعلة، ومن المجلس العسكري الحاكم أن يبرهنوا عمليًّا على رغبتهم الجادة في إنقاذ بلادهم من التدهور والاتجاه إلى بناء مؤسساتها بما يعيد لها قوتها ودورها الفاعل في المنطقة، فمصر تستحق منهم كل تضحية والعرب ينتظرون وأيديهم على قلوبهم لأن مصر كنانتهم.






    المرجع : جريدة الوطن
     

مشاركة هذه الصفحة