رحلة إلى الله

الموضوع في ',, <font color="#FF0000">البُريمِي</font> لـ الْحَ' بواسطة إنجاز, بتاريخ ‏2 نوفمبر 2011.

  1. إنجاز

    إنجاز ¬°•| عضــو شرف |•°¬

    رحلة إلى الله للكاتب المبدع سعيد البادي
    نقلا عن جريدة الإتحاد http://www.alittihad.ae/details.php?id=101260&y=2011

    في مثل هذه الأيام تقفز إلى ذاكرتي مغامرة صحفية مختلفة تماماً ورحلة ليست كغيرها، رحلة مقدسة، رحلة إلى الله، وإلى بيته العتيق، وإلى مركز الكون، ومركز الأرض، وإلى نقطة بداية انطلاق الحضارة البشرية، إلى حيث بدأ الإنسان بعمارة الأرض. إنها رحلتي إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج الرحلة التي غيرت مسار حياتي.


    يومها وبعد يومين من وصولي إلى مكة المكرمة كانت لهفتي وشوقي للمس الحجر الأسود ولاستكشاف تلك الغرفة السوداء المكعبة التي يحج إليها الناس من كل فج عميق تزداد تأجُّجاً يوماً بعد آخر.


    وكلما اقتربتُ من المكان ورأيت أمواج البشر تحيط بالكعبة ولا أستطيع أن أصل إليها، كلما ازدادت لهفتي لتحقيق هدفي، لكنني رجل مسالم أنوء بنفسي عن مواطن التدافع. إلى أن جاء فرج الله عندما عرفتُ أنهم سيغسلون الكعبة المشرَّفة في اليوم التالي، فتدبرت أمري وتطفلت لأنضم لمراسم الغسل.



    تقع الكعبة وسط المسجد الحرام تقريباً على شكل حجرة كبيرة مرتفعة البناء مربَّعة الشَّكل، ويبلغ ارتفاعها خمسة عشر متراً، وفي ضلعها الشرقي يقع الباب مرتفعاً عن الأرض نحو مترين. ولها أربعة أركان، هي: الركن الأسود، والركن الشامي، والركن اليماني، والركن العراقي.


    طفتُ بالكعبة المشرفة سبعاً، ولمستُ جدرانها وأركانها، وتعلَّقت بأستارها، وقبّلت الحجر الأسود سبعاً، بل وأمعنت النظر إليه لأستكشفه، فهو حجر بيضاوي الشَّكل بُني اللون يميل إلى السواد، وهو حجر ثقيل وقطره حوالي 30 سم، متشقق أو أنه مكسور إلى نصفين لكن تم جمعه مرَّة أخرى وقد وضع في وعاء من الفضة الخالص صُمم ليسمح بإدخال وجه الإنسان فقط حتى يتمكن الحاج من تقبيله كلما أمكنه ذلك وإلا فإن عليه أن يشير إليه بيده ويقبلها. وقد تم تثبيت الحجر في ركن الكعبة بجنوبها الشرقي.


    أدخلتُ وجهي إلى داخل الوعاء الفضي، وقبَّلت الحجر وشممته، فوجدتُ رائحة العود تفوح منه والمسك ودهن العود يخضبه بشكل كامل. ويقال إن الحجر الأسود يمين الله في الأرض يصافح بها عباده المؤمنين. وورد في الحديث أيضاً أن الحجر الأسود نزل من الجنة أشد بياضاً من اللبن فسودته خطايا بني آدم.


    بعد أن صلّيت خلف مقام إبراهيم، رقيتُ على السُّلَّم وفي نفسي خشية ورهبة أصابت كلتا قدمي بنوع من الرجفة لدرجة أنني اعتقدت أنهما لن تحملاني وشعرت بخدر يسري فيهما. وخلال لحظات وجدتُ نفسي أقفُ على أطهر وأشرف بقعة على وجه الأرض، ارتعدت مفاصلي بعد أن سرت بها قشعريرة وبرودة.
     

مشاركة هذه الصفحة