العثورعلى ملفات استخباراتية حول الطلبة في جامعة طرابلس وجناح غامض ..

الموضوع في 'مركز البُريمِي للأخبَار المَحَلية و العَالميةّ' بواسطة [ود], بتاريخ ‏18 أكتوبر 2011.

  1. [ود]

    [ود] ¬| رُوحٌ مُحلِّقَة بَين أسْرآبِ الأمَل ✿ ،

    العثورعلى ملفات استخباراتية حول الطلبة في جامعة طرابلس وجناح غامض بالقرب من قاعة المحاضرات المفضلة للقذافي



    [​IMG]


    تاريخ النشر : 2011-10-18

    غزة - دنيا الوطن
    وصل الدكتور فيصل كريكشي، الرئيس الجديد لجامعة طرابلس، في أول يوم عمل له مصحوبا بـ25 شابا دخلوا إلى الحرم معهم أسلحة كلاشنيكوف وقنابل يدوية محلية الصنع.
    وتركز مهمة كريكشي، التي كلفه إياها سرا قادة سابقون في صفوف الثوار قبل الإطاحة بحكومة العقيد معمر القذافي من طرابلس، على إعادة صياغة مؤسسة التعليم العالي الأكثر أهمية داخل ليبيا، فيما يعد اختبارا مهما لإعادة هيكلة الدولة الليبية.
    وقد كان من السهل للغاية التنقيب في الجانب المظلم في ماضي الجامعة، فقد وجد المسلحون المرافقون للدكتور كريكشي سجناء حرب داخل حاويات وأدراج تعج بملفات استخباراتية حول الطلبة، علاوة على جناح مكتبي غامض بالقرب من قاعة المحاضرات المفضلة للعقيد القذافي. وفي الداخل كان يوجد سرير ملكي وجاكوزي وطاولة فحص نسوي.
    ويتمثل التحدي الأكبر أمام كريكشي حاليا في إصلاح منهج أجبر الطلبة على قضاء أعوام في دراسة الكتاب الأخضر وجامعة يصفها بأنها «ملوثة بنسبة 90 في المائة».


    وتمتلئ الجامعة بعناصر إثارة وتوتر توضح المشاكل والفرص الماثلة فيما يحاول الليبيون إصلاح تقريبا كافة المؤسسات العامة في ليبيا والتي ظلت تحت قيادة اللجان الثورية التابعة للعقيد القذافي على مدار فترات طويلة. وتأتي الجامعة في قلب مشاعر الإحباط وتطلعات جيل الشباب الذي كان وقود ثورة أطاحت بالعقيد القذافي من سدة الحكم. وقال الدكتور كريكشي (55 عاما) لأربعة طلبة أخيرا: «لم تكن هذه جامعة، بل كانت مكانا للاستخبارات والتعذيب وسلاحا لدعم كافة أشكال القمع». أخذ الطلبة صحافيا إلى مكتبه، وبعد ذلك جلسوا على طاولة وأخذوا يمطرونه بالأسئلة بأسلوب فظ في مشهد لم يكن متوقعا حتى وقت قريب.


    وتظهر جامعة طرابلس أفضل وأسوأ ما كان في النظام القديم، إذ حول العقيد القذافي ليبيا إلى واحدة من أكثر المجتمعات تعلما في العالم العربي، فالتعليم الجامعي شبه مجاني، كما أن قرابة نصف الطلبة من النساء. ولكن أدت عقود من العزلة إلى القضاء على المهارات الأساسية، بدءا من اللغة الإنجليزية وصولا إلى التفكير النقدي. وفي عقد الثمانينات من القرن الماضي تم شنق طلاب معارضين على الملأ داخل الحرم.


    وتفكر الجامعة حاليا في مصير الموالين، ومن بينهم البعض ممن أثنوا على عمليات الإعدام، وتظهر تساؤلات مثل: مَن يجب محاكمته أو إطلاق النار عليهم؟ ومَن يجب الإبقاء عليه للمحافظة على استمرارية العمل داخل الجامعة؟


    وقال الدكتور كريكشي: «لا مكان هنا لأي شخص مرتبط بإراقة دماء سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة». وأضاف: «الأشخاص الذين أطلقوا علينا لقب (جرذان) لا يمكن أن يبقوا معنا. ويمكننا مناقشة وضع الآخرين».


    وقام بتسريح أسوأ الجناة، وقال إنه لم يلق القبض على أحد، وكلف أساتذة قانون بالبحث عن وسائل لإجراء تقييم عادل للمعلمين الباقين البالغ عددهم خمسة آلاف.


    وفي هذه الأثناء، يشعر الدكتور كريكشي بالإثارة إزاء طلابه. لقد تخلصوا من اسم الجامعة الذي يعود إلى حقبة القذافي: «الفاتح». وأقنعوا الدكتور كريكشي بإسقاط رسوم يدفعها الطلبة وتوفير خدمة الإنترنت مجانا وإرجاء الدراسة حتى يعود الطلبة المقاتلون من معارك في الشرق.


    وتكون الجامعة التي تنتشر فيها الأشجار في حالة من الصخب عندما يقوم الطلبة بكنس الأرض وشراء صناديق قمامة ورسم لوحات جدارية وإنشاء جماعات طلابية لتعليم أنفسهم الديمقراطية وعمل المجتمع المدني – ويستلهمون ذلك من القانون الدولي وأفلام هوليوود.


    ويتعلم الطلبة كيفية إدارة خلافاتهم حول السلطة والسياسة. وقامت نورة بارغان (21 عاما)، مثل معظم 120 ألف طالب، بمقاطعة الدراسة خلال فترة الثورة. ولكن في ظهيرة أحد الأيام المشمسة عادت ومعها مكنسة وأخذت تنظف المكان بينما كان بعض الطلبة يرددون النشيد الوطني وأغاني راب تسخر من القذافي. وقالت إنه للمرة الأولى «أشعر أني لديّ حقوق وعليّ واجبات في هذا البلد».


    أثناء الثورة، كان الأساتذة الموالون للقذافي يراقبون المحادثات، والبعض لا يزال يريد معاقبة الطلبة على الغياب عن المحاضرات. وأخذ البعض الآخر يراقب عملية التنظيف، ولم يبد عليهم الخوف، بجانب زملائهم الموالين للثورة (رغم أنه بعد أسابيع فر بعضهم عندما قام الطلبة بالتظاهر ضدهم).


    وقال يوسف أحمد، طالب هندسة جاد وحريص على العلم، لبارغان إنه وجماعة من زملائه كانوا يقومون بعمليات بحث على الإنترنت «لمدة 24 ساعة يوميا سبعة أيام في الأسبوع» وأنهم أصيبوا بالدهشة من اتساع نشاط الطلاب والأنشطة الخيرية في الدول الأخرى.


    وقال إن رؤيته لحياة الطلاب جاءت من أفلام هوليوود، والأفلام التي تتحدث عن كليات فيها أعمال فاحشة مثل «أميريكان باي 2» و«إيليكشن»، فيلم ريس ويذرسبون الذي يتحدث عن الحياة داخل الجامعة. كما جاءت من تجارب طلبة صينيين نشطاء اتصل بهم عن طريق الإنترنت.


    وقال: «في الواقع ليست لدينا معلومات محل ثقة، ولذا نريد أن نعرف ما هو الخطأ وما هو الصواب».


    وتزايد قلق الجامعة من الجماعة التي يطلق عليها «تحالف 17 فبراير (شباط)»، وذلك لأن هذا المسمى تستخدمه أيضا جماعة مناهضة للقذافي يسيطر عليها إسلاميون. ويخشى أصدقاء علمانيون لبارغان، وبعض السياسيين القوميين، من أن يستولي الإسلاميون الذين يتسمون بالتنظيم الجيد على السلطة.


    لكن أحمد ذكر أن الاسم جاء بالمصادفة، وذلك لأن 17 فبراير (شباط) هو التاريخ الرسمي لبدء الثورة، كما قال أيضا إنه عندما اقترب منهم الإسلاميون واقترحوا تعاونهم معهم، رفضوا ذلك.


    وقال: «لدينا صديقات، فكيف نكون إسلاميين؟» وقاموا بتغيير اسمهم إلى اتحاد الطلبة، وهم الآن يتصارعون مع اتحاد الطلبة الذي كان موجودا في عهد القذافي حول التمويل الرسمي.


    وكانت الخطوة التالية لبرغان في ذلك اليوم هي زيارة مكتب كريكشي، وهو طبيب أمراض نساء تدرب في إيطاليا وكان أستاذ طب في الجامعة لسنوات قبل أن يصبح رئيسا لها.


    وقال كريكشي لها هي وثلاثة من أصدقائها، إنها جامعتهم، وإن لهم مطلق الحرية في التعبير عن آرائهم ما لم يرغموا الآخرين على تبني تلك الآراء.


    وقال إن المحاضرات حول الكتاب الأخضر قد انتهت، لكنه طلب من الطلبة عدم حرق نسخ الكتاب واقترح عليهم إعادة تدويره والإبقاء على عدد قليل من هذه النسخ حتى تكون مرجعا تاريخيا.


    وتأثر بالحديث عن الجامعة خاصة الجناح الغريب الذي يوجد فيه غرفة نوم. وذكر أنه وجد أشرطة فيديو لطلبة توضح عملية الاعتداء الجنسي عليهم، مما يثبت تقارير الطلبة، لكنه قام بتدميرها حماية لخصوصية الضحايا.


    وشعرت بارغان بالجرأة الكافية لتقول له إنه كان يتوجب عليه أن يحتفظ بها كدليل. غير أنه قال إنها ستتفهم الأمر يوما ما. وقالت وفي صوتها نبرة سخرية: «ربما، قد أكون أكثر نضجا حينها».


    وذهبت بارغان لترى بنفسها الحجرات. وكانت الحجرات بجوار القاعة الخضراء، القاعة التي كان يتم فيها غسل مخ الطلبة. وتجولوا في أنحاء المكان، كما لو كانوا في متحف.


    وكان هناك جاكوزي مطلي بالذهب، لكنها ليست ذهبا بالتأكيد. كما كان هناك لحاف مزين بالزهور المرسومة عليه وخزائن من قشرة الخشب وسجاد شرقي في غرفة النوم. وهتفت بارغان «يا للحقارة!» وكان الشخص الذي يريهم المكان مساعد أستاذ كان يلقي محاضرات عن الكتاب الأخضر. وذكر المساعد، الذي وقف في القاعة الخضراء، التي أصبحت الآن مركز الطلاب وأطلق عليها اسم «راشد كابار»، وهو طالب تم إعدامه عام 1984، أنه لا يعلم شيئا عن عمليات الاغتصاب كما خشي أن يذكر اسمه.


    وكانت هناك كتابة بالطباشير على السبورة تقول: «لقد رحل القذافي».
     
    آخر تعديل: ‏18 أكتوبر 2011

مشاركة هذه الصفحة