رحلة باذخة بالجمال والروعة فـــــــي مبنى دار الأوبرا السلطانية

الموضوع في 'مركز البُريمِي للأخبَار المَحَلية و العَالميةّ' بواسطة [ود], بتاريخ ‏14 أكتوبر 2011.

  1. [ود]

    [ود] ¬| رُوحٌ مُحلِّقَة بَين أسْرآبِ الأمَل ✿ ،

    رحلة باذخة بالجمال والروعة فـــــــي مبنى دار الأوبرا السلطانية

    الجمعة, 14 أكتوبر 2011
    /عمان


    [​IMG]

    حوار حضاري.. وتحفة معمارية لا مثيل لها -

    منذ الخطوة الأولى التي يخطوها الزائر لدار الأوبرا السلطانية بمسقط، فإن ثمة انطباعا بعظمة المكان وهيبته سيسيطر عليه ولن يستطيع التخلص منه. إنها سطوة الأمكنة التي تسكننا منذ الوهج الأول، أو منذ الحضن الأول، والحنين الذي سنظل أسرى له إلى مراحل متأخرة من حنيننا. هذا ما أستطيع الآن أن أستوعبه من بقايا الزيارة التي أتيحت لي ولمجموعة من زملائي الصحفيين العمانيين والعرب والعالميين الذين حضروا ليسطروا بكتاباتهم مرحلة مهمة من مراحل التاريخ العماني، بل وتاريخ المنطقة العربية بشكل عام.هكذا بدأت الرحلة في دار الأوبرا السلطانية بقيادة حامد الغزالي.

    منذ النظرة الأولى، تستطيع أن تتلمس الكثير من تفاصيل المعمار العماني الذي يظهر في القلاع الشامخة في بقاع شتى من هذا الوطن الغالي، فثمة العديد من الفتحات المتكررة الواقعة أعلى الجدران الخارجية، إضافة إلى تراث المشربيات الخشبية التي تتميز بها البيوت العربية في تصميم بعض التشكيلات الخشبية داخل مبنى الأوبرا.. وهذا أيضا تتلمسه بشكل جلي في تصميم الفوانيس والثريات، وهو أمر يعود إذا ما أعيد إلى بعض جذوره إلى العهد المملوكي.. إلا أن العهد المملوكي ليس الوحيد الموجود بثراء في مبنى دار الأوبرا السلطانية، بل هناك مشاهد لزخارف مغولية وهندية في الكوات العديدة على جدران المبنى.. هذه الزخارف، وذلك الميراث متعدد الأعراق والحضارات يتناغم بشكل حواري مع الرخام الذي يلعب دورا أساسيا في تصميم دار الأوبرا، حيث استخدام رخام الترافرتين الجيري بشكل كبير مما أنتج بريقا بديعا في الأجزاء الداخلية والخارجية، وأعطى المكان الكثير من سمات الاتساع والإضاءة التي يمكن أن نطلق عليها بهدوء وحب إضاءة كلاسيكية؛ وهي تعطي بسخاء مساحة للرؤية العميقة من خلال الأروقة والعقود المتتابعة.. وهذا في مجمله ثيمة معمارية بارزة في بناء دار الأوبرا السلطانية، حيث فكرة العبور فوق الأزمنة، وعبرها، ما ينتج في النهاية تراكما معماريا يستلهم من مختلف الحضارات التي مرت على الشرق، وهو في هذا وذاك اختزال للإبداع في أبهى صوره.

    إلا أن السؤال الذي يمكن أن يطرح في هذا السياق هو مصدر تلك الدقة التي برزت في كل تفاصيل المعمار في الدار، وللإجابة على مثل هذا السؤال يمكن القول أن ثمة استفادة واسعة من المهارات الحرفية في السلطنة، فكل النقوس على الخشب، وكل القوالب الجبسية تم تصنيعها والاشتغال عليها في عُمان، وهي نتاج ورش عمل للحرف العمانية، استطاعت بفضل ميراثها من الخبرة والتجارب السابقة أن تنتج أعمالا خشبية ونقوشا غاية في الدقة، لكنها قبل ذلك غاية في الجمال والروعة.. وهذا أمر يبعث على الكثير من الإعجاب خاصة عندما يتم الاتفاق أن الدار هي تحفة معمارية لا مثيل لها لذلك فهي تحفة مستمدة من الميراث الحضاري العماني، وعبر ورش عمل عمانية.
    ولأن الحوار الحضاري يحتاج إلى تمازج بين الأصالة والمعاصرة، ولما كانت الدار معدة لتستقبل عروضا عالمية موسيقية وثقافية عالمية على نحو تكون فيه التقنية العامل الرئيسي، فقد جاء تصميم الدار لتتناسب مع آخر ما وصلت إليه التقنية الحديثة في مجال دور الأوبرا في العالم، حيث زودت الدار بأحدث النظم التقنية المتعلقة بمعالجة ارتدادات الصوت وصداه لكي يتناسب مع نوع الفعالية المقامة، سواء بامتصاص الصدى أم تضخيم الارتدادات، وقد تم دمج النظم في تصميم المبنى لاستعمالها في مختلف أنواع الفعاليات التي ستستضيفها الدار. وفي سياق البحث عن التوازن بين متطلبات الأسلوب المعماري التقليدي ومتطلبات التقنية الحديثة، فقد كانت هناك حلول مبدعة غاية في الجمال. فعند الردهة الرئيسية يمكن ان تسمع الموسيقى المضخمة بأجهزة تكبير الصوت، وبرغم هذا فإنه لا يمكن أن ترى بعينك في أي مكان من الردهة أيا من مكبرات الصوت هذه، إذ تم إخفاؤها داخل الأعمدة المحيطة العالية. وفي القاعة الرئيسية تمت مراعاة لوازم امتصاص الصوت ولوازم ترجيع الصدى في تصميم ألواح المشربيات حول المقصورات الجانبية حيث يمكن تخفيض ورفع العناصر الماصة للصوت بحسب مقتضيات الحاجة دون أن يراها أحد من الحضور. وهذا الأمر يمكن أن يلحظ أيضا في الغلاف المسرحي البديل، حيث عاكسات الصوت تنسجم مع بقية عناصر المسرح، وتتسم بذات التصاميم الجمالية التي يتسم بها السقف، إذ تغدو خفية تماما حينما لا تكون قيد الاستعمال، أما أبرز تقنيات المناغمة بين متطلبات التراث المعماري للأغراض التقنية الحديثة فيتمثل في حل ميكانيكي إبداعي يقوم فعليا بتغيير شكل القاعة الرئيسية لتحقيق ما تستلزمه الفعاليات التمثيلية والموسيقية من متطلبات متباينة للغاية، مع المحافظة في الآن ذاته على جمال القاعة وتصميمها الفاتن. والحديث عن التناغم في مبنى دار الأوبرا حديث لا نهاية له ويمكن للمتتبع أن يتلمس الكثير منه في كل الردهات التي تضمها الدار.
    • • •
    الردهة الرئيسية
    يتم الدخول لدار الأوبرا السلطانية عبر المدخل الرئيسي في الجانب الجنوبي. ويعبر شكل السقف الداخلي عن لمسات تراثية تتمثل في النقش الدقيق على خشب الماهوجني، اما القاعة الجنوبية الداخلية فتشكل منطقة وصول، إضافة إلى كونها مكانا لإقامة العروض والفعاليات، وجرت تكسية واجهتها الداخلية بالحجر الأبيض المائل للون الزهر، وهو من انتاج أحد المحاجر العمانية. وتكشف هذه القاعة في أرضيتها عن نقش مرصع خاص بدار الأوبرا لا مثيل له في أي مكان، وقد تمت صناعة النقش من الرخام الأحمر والأصفر، ويتكرر هذا النقش في أكثر من موقع في دار الأوبرا، وتحتوي النوافذ الضخمة المحيطة بالقاعة على طبقات من الزجاج المنقوش والملون، مما يضفي على الناظر إليها شعورا جماليا غريبا.

    بهدوء عاصف بالجمال الباذخ والإعجاب، تعبر القاعة الجنوبية أسفل سقف خفيض عبر لمسات جمالية متجها بنظرك إلى الردهة الرئيسية التي تتميز بهيبة أعمدتها المرتفعة وجمال العقود التي تصل بينها، وألواحها المزخرفة بنقوشها الدقيقة ومعالمها الفنية البديعة، إضافة إلى أسطحها الرخامية البراقة. وتتميز الردهة الرئيسية والتي تفيض ضوءا بفن "الزواق" الذي يتم انتاجه بالرسم المطبوع على الخشب، ثم الاشتغال على الرسوم المطبوعة فيما بعد باليد، ويتكون من تكرار أشكال هندسية وزهرية أو أشكال أخرى، ونرى هذا الفن في الردهة الرئيسية في الأعمدة والجدران الداخلية للعقود وفي الكوات المضيئة، ويعطي هذا الفن شعورا بالاتساع.
    يأخذنا حامد الغزالي صعودا من السلم الأيمن من الردهة الرئيسية لنصل إلى الطابق الأول، والرواق الذي يعطيك شعورا مريحا بسقفه العالي المعقود، واستخدام فن الزواق والثريات المعدنية، وتفضي من هناك أبواب صغيرة إلى الردهة الرسمية، وهي ردهة تتميز بسقف بديع، يحتوي على نموذج لفن التجصيص المطعم بالزجاج الملون المعروف بفن "الشماسية" الذي يأخذ اسمه من كلمة "شمس" العربية. وتستند القبة في الردهة الرسمية على قبة أخرى تحيط بها، وينعكس الضوء على سطح تلك القبة غير المرئية ثم يعبر من خلال الزجاج الملون في العمل الجصي المتشابك والمزخرف، وينتج هذا إطارا دقيقا خفيفا للثريا الباهرة في الأسفل وتعكس التصاميم الخارجية تلك الموجودة في الردهة الرئيسية.

    [​IMG]

    وبالدخول إلى منطقة الرواق مرة أخرى نصل إلى المقصورة السلطانية الواقعة في وسط الجزء الخلفي من القاعة، وتحتوي منطقة الدخول إلى المقصورة على عدد من الألواح المرصعة والخشبيات النادرة، وتعرض أربعة منها مقتبسات من نوتات وصور لآلات موسيقية.


    • • •
    القاعة الرئيسية

    أخذ التجوال في دار الأوبرا السلطانية شيئا فشيئا يزداد ألقا، وأخذ الإعجاب يتملكنا جميعا، إنه بناء فريد من نوعه، لكنه يضم تراكما من ميراث المعمار الباذخ بالجمال. تواصلت الجولة ووصلنا إلى القاعة الرئيسية، التي يمكن أن تصل إليها عبر ممرات توجد في كل طابق.

    وتستوعب القاعة منا بين 850 و1100 مقعد. وهي تشتمل على مقاعد مقدمة القاعة، وثلاث شرفات، وعدد من مقصورات الجلوس الجانبية، وتتسم القاعة فيما يبدو للجميع، باستلهام تصاميم التراث العربي والإسلامي، كما تتميز بالفخامة بما يناسب اتساعها، ويكثر في التصميم استعمال خشب الساج في العوارض والشرفات والمسطحات الخشبية والألواح المفرغة، وتتميز القاعة بروعة نقوشها وزخارفها الدقيقة المتشابكة، وهنا أيضا توجد نقوش "الزواق" المطلي باليد في السقف.

    ومن التفاصيل المبدعة في عوارض السقف الرئيسية وجود لوحات ألغاز مشفرة تجتذب الزوار كي يسعوا إلى حلها، إذ تحتوي كل عارضة على لوحتين بهما صورة آلات موسيقية تحيط بها بعض النوتات الموسيقية، والمقطع الموسيقي الموضوع تحت الصورة يحتوي على لحن من أوبرا، أما مجموعات المقطع الثلاثة فوق الصورة فلا تحتوي على الموسيقى بل على الشفرة، وتمثل كل نوتة حرفا من حروف الأبجدية ولكن بطريقة مشفرة.

    • • •
    خشبة المسرح والغلاف المسرحي البديل

    تتميز دار الأوبرا السلطانية في مسقط بمسرحها الذي هو قلب الدار، حيث يحتوي المسرح على نظام تحكم صوتي متطور، وخشبة مسرح قابلة للتعديل تماما، وبرج مسرح يحتوي على معدات تعليق لوازم المسرح ونظام تحكم بالمشاهد ونظم آليات مسرحية أخرى، كما أن دار الأوبرا السلطانية في مسقط مجهزة تجهيزا تاما بما يتناسب مع متطلبات أي فعاليات موسيقية أو فنون أدائية من قبل شركات موسيقية أو فنون أدائية محلية وإقليمية ودولية.

    ويمكن أن يتلمس الإبداع في قلب المسرح بشكل يسير فبمواجهة القاعة تنتصب خشبة المسرح المحاطة بإطار المسرح، وعلى جانبي خشبة المسرح، يوجد جناح الخشبة الأيمن وجناحها الأيسر، وفي الخلف يوجد الجزء الخلفي من خشبة المسرح. وتشكل جوانب خشبة المسرح هذه مناطق غير مرئية يمكن فيها إعداد المشاهد وانتظار الممثلين. وفوق خشبة المسرح يوجد برج المسرح الذي يحتوي على معدات تعليق لوازم المسرح، ولهذا البرج أرضية متشابكة يمكن عبرها تعليق الأسلاك المتحركة الطويلة، ويتم ربط أنظمة المشاهد والأضواء والأصوات، وإضافة إلى معدات المؤثرات الخاصة وغيرها من الأجهزة بالأسلاك، ويتم تخفيضها إلى المكان المرغوب، وتحت خشبة المسرح توجد غرفة سفلية يمكن للمثلين أن يظهروا منها إلى المشاهد عبر أجزاء محددة من أرضية خشبة المسرح تنخفض آليا عند الحاجة مكونة فتحات يظهر من خلالها للممثلي ن، ولأن دور دار الأوبرا لا يقتصر على أداء العروض المسرحية فحسب، فإنها تحتوي على الغلاف المسرحي البديل الذي يدفع للأمم آليا عند الحاجة ليشكل خشبة مسرح لعروض الموسيقى السمفونية والفعاليات الموسيقية الجماعية. وبها جدران جانبية وخلفية تعكس الأصوات نحو القاعة، كما توجد آلة "الأورج" في الجدار الخلفي، الذي يعتبر ثاني اكبر أورج في العالم.


    • • •


    مسرح دار الأوبرا السلطانية يظهر في شكلين اثنين،
    والناظر إلى الخشبة الرئيسية للمسرح يرى أن منطقتي الأداء والاستعداد تساويان في مساحتهما ما يوجد في أغلب دور الأوبرا في العالم، بمساحة تعادل 1500 متر مربع، لكن ما تنفرد به دار الأوبرا السلطانية عن مثيلاتها فهي تلك المرونة التامة التي تتمتع بها هذه المرافق، ففي حالة العزف فإن الغلاف المسرحي البديل يقع في الأمام فوق منصة المسرح، ويرتبط بالأسطح الجانبية للقاعة، ليشكلا معا غرفة واحدة يمكن استخدامها في فعاليات آلة "الأورج" أو لفعالية اوركسترا على مقاعد على الدرجات الخشبية المتصاعدة كما هو متبع في العادة، وستكون القاعة في هذه الحالة في أقصى قدرتها الاستيعابية مستغلة كل مقاعدها الأخرى المخزنة تحت خشبة المسرح، والتي يمكن رفعها وخفضها آليا.
    أما في حالة استخدام خشبة المسرح لأغراض الأداء المسرحي فتخضع الخشبة لتحول كبير، إذ يتم تحريك الغلاف المسرحي المخصص للعرض الأوركسترالي والذي يبلغ وزنه 500 طن على سكة حديد لمسافة 20 مترا حاملا فوقه آلة الأورج الهوائية والمثبتة إلى الخلف، حتى يستقر في مكان تخزينه خلف خشبة المسرح، ويتم تضيق إطار المسرح الأمامي في الجوانب ومن الأعلى، كما يتم تحريك اسطح القاعة الكبرى المجاورة للمسرح من الجانبين بحيث يصبح شكل القاعة على هيئة هندسية مثل الشكل المألوف لقاعات دور الأوبرا العالمية.
    وحينما يكون الغلاف المسرحي البديل متراجعا للخلف فإن كلا جانبي خشبة المسرح الأيمن والأيسر يكونان جاهزين لإعداد تغيير المشاهد، ويتحركان سريعا إلى المكان المرغوب على عجلات خاصة، ويتم كل هذا في وقت قصير للغاية على نحو مبهر.

    وتحتوي القاعة على أحدث ما توصلت إليه التقنية الحديثة في مجال التحكم الصوتي، وهي تقنيات توازي في تقدمها تقنيات المرافق المتطورة في خشبة المسرح، إذ يتفاعل عدد من النظم المختلفة لإنتاج أفضل الأوضاع الصوتية التي تناسب الفعاليات المختلفة، ففي منطقة السقف توجد اللوحات العاكسة للصوت التي تم تصميمها على نحو ذكي بفن الترومبي ـ لوين الذي يعتمد على الخداع البصري ـ بحيث يشعر المشاهد أن اللوحة التي يراها حقيقية وليست مرسومة ـ ليمتزج مع زينة السقف، ويمكن خفضها لتعكس الصوت للقاعة أثناء العروض المسرحية.

    وعلى الرغم من أن التصميم الداخلي للقاعة تحتوي خلف الجدران الجانبية للقاعة، وبالتحديد خلف المقصورات الجانبية، على غريفات ترجيع الصوت ـ التي يمكن فتحها وإغلاقها لنقل الصوت من آلة الأورج على سبيل المثال ـ مرة أخرى نحو القاعة بشكل جانبين اما العنصر الأكثر إبداعا فيتمثل في الطريقة التي يمكن بها استخدام الألواح التي تتخذ شكل المشربيات حول القاعة لعكس الصوت وامتصاصه، ففي كل لوح من هذه الألواح توجد طبقتان من الخشب مع فراغ بينها ليسمح برفع المواد الماصة للصوت أو تخفيضها، بما يناسب طبيعة مصدر الصوت.
    وكثر الحديث خلال الجولة عن آلة الأورج والتي تم تشييدها من قبل إحدى الشركات العالمية الشهيرة، والأورج الذي تم نصبه في الغلاف المسرحي البديل هو أداة ضخمة تحتوي على ما مجموعه 4542 أنبوبا، ويتراوح حجم هذه الأنابيب بين تلك الضخمة التي يبلغ طولها "9.75" متر، والتي تستخدم للنوتات المنخفضة، إلى التي لا يزيد طولها على 4 سم والتي لا تكاد يسمع صوتها منفردة. ويتكون الأورج "organ" من أربع لوحات مفاتيح أو أزرار و 70 من محابس الأورج، ويتحكم المحبس في تدفق الهواء إلى صف من الأنابيب التي تعرف باسم الدرجة، والتي تكون بالشكل البسيط ذاته والتي تصنع من المادة "المعدن والخشب نفسه"، ولهذا فإنها جميعا تنتج الرنين نفسه، وتسمى المحابس عادة باسم الآلات الأوركسترالية، ويتم تجميعها في أقسام ويحتوي الأورج في دار الأوبرا السلطانية على ثلاثة محابس تمت صناعتها خصيصا لهذا الغرض. ولأورج دار الأوبرا السلطانية سمتان استثنائيتان أخريان، فلو قوعه داخل الغلاف البديل يعد أحد أكبر الأورجات القليلة في العالم التي يمكن تحريكها بالكامل، ويزن هذا الأورج حوالي 50 طنا، ويشكل جزءا من وزن الغلاف البديل الذي يبلغ 500 طن، ويمكن تحريكه على سكة حديدية باعتباره جزءا من غلاف المسرح الأوركسترالي حينما تتحول خشبة المسرح من حالة العزف إلى حالة المسرح أو العكس، أما ثاني السمات الاستثنائية التي تميز دار الأوبرا فتتمثل في أن الأنابيب لنصف قسم من المحابس تحتوي على سولو رويال تصدر أصواتها للأمام نحو القاعة وجانبيا نحو غريفات ترجيع الصوت في آن واحد، وهو ما ينتج صوتا ليس له مثيل في روعته وتردده مدويا في القاعة بأكملها.


    [​IMG]


     

مشاركة هذه الصفحة