رأي الوطن..عزلة لن يفكها إلا الانصياع للشرعية

الموضوع في 'مركز البُريمِي للأخبَار المَحَلية و العَالميةّ' بواسطة جعلاني ولي الفخر, بتاريخ ‏4 أكتوبر 2011.

  1. جعلاني ولي الفخر

    جعلاني ولي الفخر ✗ ┋ جًعًلٌأَنٌيِ وَلِيَ أُلّفّخِرَ أُلٌمًسًرًۇۈۉرً

    رأي الوطن
    عزلة لن يفكها إلا الانصياع للشرعية

    في تصريح لافت أكد وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا أمس أن الكيان الإسرائيلي حليف الولايات المتحدة يزداد "عزلة في الشرق الأوسط" بسبب "الربيع العربي"، متسائلًا ما إذا كان الاحتفاظ بالتفوق العسكري كافيًا في حين يعزل فيه الإسرائيليون أنفسهم على الصعيد الدبلوماسي، منبهًا حلفاءه بقوله "في هذه الأوقات الاستثنائية في الشرق الأوسط، في الوقت الذي تحصل فيه كل هذه التغييرات، ليس من مصلحة "إسرائيل" أن تزداد عزلة في الشرق الأوسط، ولكن هذا ما يحصل اليوم".
    يبدو الحليف الأميركي من خلال هذا التصريح منزعجًا من الموقف الفلسطيني المدعوم عربيًّا والذي تبلور في فترة الثورات العربية أو التي اصطلح على تسميتها غربيًّا "الربيع العربي"، وتحديدًا التغيرات التي شهدتها مصر، والذي بدا صامدًا على غير العادة التي اعتاد عليها الأميركيون أن ينحني الموقف الفلسطيني ومعه العربي أمام قادة البيت الأبيض خاضعًا لبيت الطاعة الأميركي، بحيث أصبح يفرض على الحليف الإسرائيلي هذه العزلة الدولية وليس الإقليمية فحسب، رغم قوة الضغط الأميركي والتلويح بالعصا والجزرة، والتهديد باستخدام الفيتو لإحباط الطلب الفلسطيني بالاعتراف بالدولة الفلسطينية وقبول عضويتها في الأمم المتحدة تارة، والتهديد بقطع المساعدات المالية تارة أخرى.
    من الطبيعي أن تبدي الولايات المتحدة انزعاجها من العزلة التي يعانيها حليفها الإسرائيلي، انطلاقًا من حرص الحليف على مصلحة حليفه، إلا أن من المناسب الآن أن يضع الأميركيون مؤشر بوصلتهم السياسية ومصالحهم في المنطقة في اتجاهها الصحيح لمعرفة الأسباب التي أدت إلى إثارة الانزعاج والقلق و"التمرد" على بيت الطاعة الأميركي، والتي من بينها الانحياز الأعمى وتبني الشروط الإسرائيلية وتشجيع المحتل الإسرائيلي على التمرد على الشرعية الدولية والتمادي في هضم حقوق الشعب الفلسطيني وتهديد حياته بشتى الوسائل، وامتناع واشنطن عن ممارسة دورها كراعٍ نزيه للسلام، بل لم تكتفِ بانحيازها المطلق سياسيًّا، وإنما أخذت تملأ خزائنه وترساناته بشتى أنواع الأسلحة التي يستخدمها لقتل الأبرياء في الأراضي الفلسطينية وما جاورها من أراضٍ مصرية ولبنانية وسورية، بل وامتدت إلى أبعد من ذلك كالسودان، وظل الراعي الأميركي مساندًا ومؤمِّنًا للمراوغات الإسرائيلية منذ توقيع اتفاقات أوسلو وانطلاق المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين وإلى الآن، وعلى الرغم من كل ذلك فإن من المؤسف أن الأميركيين لا يريدون أن يعترفوا بأنهم هم المتسبب فيما يحدث من عزلة لحليفهم المحتل الإسرائيلي.
    ولذلك يأتي بانيتا إلى المنطقة ليحاول فك هذه العزلة من خلال الضغط على الطرف الفلسطيني للقبول بالمفاوضات المباشرة لتخليص هذا الحليف من العزلة وحرج التسويف والخداع، إلا أن من المهم تذكير الوزير الأميركي أنه لا بد أن تكون هناك مرجعيات لانطلاق المفاوضات وهي مرجعيات لا شك أن الوزير الأميركي يعرفها لأن بلاده شاركت في وضع بعضها من خلال رعايتها للعملية السياسية الهادفة إلى إيجاد حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ويتمسك بها الفلسطينيون، وأن يدرك أيضًا أن الظهير العربي الذي جاء يستنجد به اليوم غيره بالأمس وخاصة مصر والتي أعلنت موقفها بوضوح، سواء من القضية الفلسطينية أو من العلاقات الثنائية وما شابها من تطاول إسرائيلي على السيادة المصرية وتعدٍّ على حرمة الدم المصري، وعليه أن يضغط على حلفائه باتجاه القبول بالشرعية الدولية، هذا إن كان قلقًا عليهم حقًّا، ويشعر بالانزعاج من العزلة وإذا كان حريصًا على مصالح بلاده في المنطقة العربية، فالعزلة التي يعانيها المحتل الإسرائيلي لن يفكها إلا انصياع هذا المحتل لقرارات الشرعية الدولية والاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.


    المرجع : جريدة الوطن
     

مشاركة هذه الصفحة