هل أنت مستعد للتقاعد فعلا

الموضوع في ',, البُريمِي الاقتِصَادية ,,' بواسطة [ود], بتاريخ ‏11 سبتمبر 2011.

  1. [ود]

    [ود] ¬| رُوحٌ مُحلِّقَة بَين أسْرآبِ الأمَل ✿ ،

    Sun, 11 سبتمبر 2011
    حمدة بنت سعيد الشامسية -
    يراود حلم التقاعد الكثير من الموظفين، حتى قبل ان يبدأ المرء منهم مسيرته العملية، لا أعرف السر وراء هذا الشغف بالتقاعد، والمحزن في الأمر أن الكثيرين يخرجون للتقاعد دون أن تكون لديهم خطط واضحة للتقاعد، خاصة الخطط المالية -ليس في البلاد العربية فقط كما يحلو للبعض ان يقول، وإنما في كل العالم تقريبا، وهذا هو السبب في ظهور انظمة الإدخار الاجباري–التأمين الاجتماعي- في العصر الحديث وذلك لإجبار الافراد على التوفير للمستقبل، وإن كان هذا التوفير قد صمم ليوفر الحد الأدنى من متطلبات الحياة، ولم يصمم ليكون بديلا كاملا عن الأجر، مما يعني ان وجود معاش التقاعد ليس كافيا بأي حال من الأحوال في الحفاظ على ذات مستوى المعيشة التي يوفرها الدخل من الأجر، فقد صمم المعاش على فرضيات معينة أولها ان التقاعد لا يكون إلا بتجاوز المرء الستين من العمر، بالتالي فإن المرء في هذا السن يكون في الغالب يملك منزلا خاصا، و مصروفاته اقل بكثير من مصروفات شاب في بداية حياته بما في ذلك مصاريف الطعام والملبس والانتقال، كما ان المرء في سن التقاعد لا يكون لديه صغار يرعاهم بعد ان كبر الصغار واستقلوا بحياتهم.
    والتقاعد قرار عاطفي قبل ان يكون قرارا ماليا لدى الكثيرين منا ممن يجد حياته في العمل، وهو بالتالي يشعر بأنه عديم القيمة بدون مهنة، لذا تجد العديدين ممن خرجوا تقاعدا مبكرا من الحكومة في التسعينات عادوا للعمل في مؤسسات القطاع الخاص ليس سعيا في الدخل المادي فقط بقدر ما هو رغبة في العودة للعطاء، لذا يجب ان تفكر جيدا فيما يعنيه لك التقاعد قبل اتخاذ خطوة كهذه، ما الذي تنوي ان تفعله بيومك لو لم تكن مضطرا للذهاب للعمل كل صباح؟ ما هو اسلوب الحياة الذي تتوقعه لنفسك ومن تعيل بعد خمس أو عشر سنوات من الان؟ إذ ان الاجابة على هذا السؤال سيترتب عليها مقدار الدخل الشهري الذي يجب ان تفكر فيه، فأنت إن كنت تحلم بأن تقضي سنوات تقاعدك تطوف العالم كما يفعل المتقاعد الغربي، سيتوجب عليك التوفير لهذا النمط من الحياة، خلافا لفكرة العودة للبلد والعيش في بيت العائلة، فهذا لن يتطلب منك الكثير من المال، لذا عليك التفكير في نوع الحياة التي تود ان تعيشها بعد التقاعد ومن ثم التفكير في الدخل المناسب، ويقول معظم خبراء التخطيط المالي ان المرء سيحتاج إلى 80 بالمائة من دخله على الأقل للحفاظ على ذات المستوى المعيشي الذي كان يحياه قبل التقاعد، وهذا ما لا يوفره اي نظام تقاعد في العالم، باستثناء بالطبع بعض دولنا الخليجية (دول الرفاه) كما باتت تسمى، والسبب في ذلك كما ذكرنا في المقدمة بأن كثيرا من المصروفات لن تحتاجها في سن التقاعد كالمواصلات من وإلى العمل والوجبات، بالتالي فإن اتخاذ قرار التقاعد سيؤثر على مقدار المعاش الذي ستحصل عليه، كون كل أنظمة التأمين الاجتماعي في المنطقة هي أنظمة (محددة المنافع) بمعنى أن المرء يعلم مسبقا مقدار المعاش الذي سيتقاضاه، بالتالي يستطيع زيادة مقدار المعاش بالعمل لسنوات اطول، خاصة بالنسبة لمن يعتقد بأنه سيعيش فترة أطول من شخص آخر في عمره نفسه – والأعمار بيد رب العالمين وحده- ذلك أن الدخل يزيد في المتوسط بنسبة 8 بالمائة عن كل سنة من سنوات الخدمة، ولا تنسى إضافة أي دخل آخر قد تكون تحصل عليه من أي مصدر آخر عند احتساب الدخل الذي ستحتاجه للصرف على اسلوب الحياة الذي تحلم به بعد التقاعد، أحد أهم الخطوات التي يجب اتخاذها ايضا قبل التفكير في التقاعد والتي يغفل عنها الكثيرون منا هو التخلص من أية مصروفات كبيرة وأهم هذه المصروفات بالطبع القروض الاسكانية أو حتى القروض الشخصية الكبيرة، وذلك من خلال زيادة قسط القرض أو إيجاد طريقة أخرى للتخلص من القروض قبل التقاعد، إذ ان القروض هي التي ترهق كاهل المتقاعد أكثر من أي شيء آخر، وذلك طبعا عوضا عما يقوم به البعض بزيادة مدة سداد القرض والتي إن كانت تعني قسطا أصغر لكن سيترتب عليها بلا شك فوائد كبيرة على المدى البعيد، و من المصروفات ذات العلاقة بالمسكن ايضا، عملية الصيانة، فمن الجيد ان تفكر قبل التقاعد أن تجري اية أعمال صيانة رئيسية، أو تحجز مبلغ من المال لأية اعمال قد تحتاجها مستقبلا، إذ ان هذه ايضا من المصروفات التي لا يحسب لها البعض حسابا لكنها تشكل عبئا ماديا على معاش المتقاعد، وبعد السكن الذي عادة ما يستهلك من 30 بالمائة إلى 40 بالمائة من دخل الفرد تأتي السيارة، فقد ترى بأن أفضل وقت لاستبدال سيارتك القديمة هو قبل التقاعد، ذلك ان السيارة أيضا تعتبر من المصروفات الكبيرة التي يفضل التخلص منها قبل التفكير في التقاعد.
    ختاما فإننا نعيش في فترة زمنية استثنائية من حيث تغير الظروف بشكل سريع وكبير أيضا، ولم تعد حتى الدول كما لاحظنا بمعزل عن الأزمات المالية والإفلاس، لذا فإنه من الضرورة بمكان أن يحتاط المرء لأمور كهذه في زمن أصبح التوقع فيه ضربا من المستحيل.
     

مشاركة هذه الصفحة