السلطنة تشهد توافد أعداد كبيرة من الطيور المهاجرة

الموضوع في 'مركز البُريمِي للأخبَار المَحَلية و العَالميةّ' بواسطة العنيد A, بتاريخ ‏5 سبتمبر 2011.

  1. العنيد A

    العنيد A ¬°•| مشرف سابق |•°¬

    [​IMG]

    موقع جريدة عمان 05/09/11

    من وسط وغرب آسيا وأوروبا والقارة الإفريقية
    كتب - عيسى بن سعيد الخروصي
    تشهد السلطنة خلال هذه الفترة توافد الكثير من الطيور المهاجرة من وسط وغرب آسيا وتتركز هذه الطيور في محمية جزر الديمانيات وشمال السلطنة بشكل عام، حيث تبدأ الطيور هجرتها من مواطنها الاساسية خلال فترة فصل الصيف وخاصة في أشهر يونيو ويوليو واغسطس.
    وأهم هذه الطيور طيور الخرشنة وطيور النورس والسخامي وتبحث هذه الطيور عن البيئة المناسبة في السلطنة وخاصة في جزر الديمانيات، كذلك تبحث عن التغذية والمكان الآمن للتكاثر، وهذا ما يميز السلطنة في معظم فصول السنة.
    اما في محافظة ظفار وخاصة في فصل الخريف فان الطيور المهاجرة تتكاثر في الاخوار التي تشتهر بها ظفار، وتأتي الطيور من اوروبا والقارة الافريقية واهم هذه الطيور طائر الفلامنجو (النحام الكبير) وطائر البلشون (المالك الحزين) والنورس والبط البري.
    أن هجرات الطيور مظهر نابض بإيقاع الحياة في البيئة العمانية حيث يمكن للإنسان الاستمتاع بمشاهدتها في أي مكان وعلى مدار العام بعد أن توفرت لها الضوابط الكافية لحمايتها وضمان تكاثرها كأحد أنماط التنوع الأحيائي الفريد بالسلطنة، وتكاثر الطيور وانتشارها في أي بلد يعد مؤشرا صحيا وبيئيا جيدا لهذا البلد حيث تستخدم الطيور في أماكن عديدة في العالم كمؤشر للوضع البيئي فالبيئة السليمة الصحية هي التي تحتضن وترعى الأنواع المختلفة من الطيور سواء كانت مستوطنة أو مهاجرة، وفضلا عن هذا الدور المهم الذي تلعبه الطيور كمؤشر عن صحة البيئة فإنها توفر متعة المشاهدة لهواة مراقبة الطيور الذين ينتقلون من بلد لآخر للاستمتاع بمتابعة أسرابها المحلقة في الفضاء فهي دائمة الترحال سعيا وراء الغذاء الوفير والمكان المناسب للتناسل من أجل البقاء، كما أن رؤية مواسم التزاوج لهذه الأنواع وهي تتنقل في أبهى أشكالها وألوانها من مكان إلى مكان ، يشكل منظرا رائعا يضفي على الطبيعة لمسة جمالية تجسد إعجاز الخالق جلت قدرته وإبداعه الفريد، وكذلك هو الحال بالسلطنة التي تعد الآن إحدى المحطات العالمية لهجرات الطيور ومركزا مهما من مراكز تكاثرها.
    ومعظم أنواع الطيور الموجودة في السلطنة والتي يتجاوز عددها 490 نوعا هي من أصول تعود إلى المناطق القطبية، وهناك أنواع عربية استوطنت المنطقة وأنواع جاءت من الهند وأفريقيا ومن المحيط الهندي حتى من الأقطار القطبية الجنوبية، وبعض هذه الأنواع تتناسل في السلطنة وبعضها يأتي في زيارة صيفية أو شتوية عابرة في طريقها بين أماكن تناسلها والمناطق التي تقضي الشتاء بها، ويتميز شمال السلطنة بأنه موطن لأنواع عديدة من الطيور الآسيوية لقربه من شبه القارة الهندية، بينما يمثل جنوب السلطنة موطنا لأعداد هائلة من الطيور الأفريقية، ونظرا لأن معظم الطيور المهاجرة تواجه صعوبة في الطيران فوق المياه المفتوحة لمسافات طويلة فإنها تعبر أراضي السلطنة خلال هجراتها التي تتكرر مرتين كل عام في فصلي الربيع والخريف، وعندما تمر الأنواع الزائرة بمنطقة ما في السلطنة فقد تجد أماكن مناسبة لإقامتها، وهي تدخل في شجار عنيف مع الأنواع المقيمة التي تستبسل في الدفاع عن هذه الأماكن وتطرد الأنواع الزائرة منها ، فالأبلق الأسود والأبيض المقيم في شمال السلطنة كثيرا ما يطارد الأبلق الأحمر الذيل وهو يزور جبال المنطقة أيام الخريف، وهذا الإيقاع الحي لحياة الطيور المقيمة والزائرة للسلطنة وراء الإقبال المتزايد لأعداد المهتمين وهواة مشاهدة الطيور، فتعدد أنواع الطيور وتنوعها في السلطنة يجتذب اهتمام المتخصص والهاوي على حد سواء.
    ولطيور السلطنة عالم من المعرفة الحية حيث تمثل هجرات الطيور البرية والبحرية إلى السلطنة ظاهرة موسمية لافتة للنظر فالأنواع المهاجرة من أوروبا أيام الخريف تتجه في معظمها إلى أفريقيا، وبعض أنواع منها تتجه نحو الهند، ومن هذه الطيور مغرد الأعشاب البني وصائد الذباب الأحمر الصدر والزرزور الوردي والحسون الوردي، أما الأنواع المتناسلة في غربي آسيا فتمر بالسلطنة متوجهة إلى أفريقيا أو الهند ومنها طيور السنون والمغرد الأبيض الحلق وسنونو المنازل، ومعظم الطيور المتناسلة في شرق آسيا فتتوجه في هجراتها جنوبا لقضاء الشتاء في الهند وجنوب شرق آسيا ومنها ما يتوجه غربا إلى أفريقيا ومنها الباز الصيني الأحمر الذي يزور السلطنة في طريقه إلى أفريقيا وكذلك أسراب اللقلاق الأبيض، وتساعد الرياح السطحية الطيور في فصل الربيع على عبور السلطنة وهناك أنواع كثيرة تقوم برحلاتها ليلا وتهبط صباحا متعبة لتستريح كطائر الصرد والأبلق اللذان يهبطان أيام الخريف على جبال ظفار، وتستفيد بعض الأنواع المهاجرة نهارا من تيارات الهواء الحارة فالقلاف الأبيض وأنوع الجوارح تحلق مستفيدة من التيارات الهوائية لتقطع مسافات بعيدة بسرعة عالية، أما الأنواع التي تزور السلطنة في فصل الشتاء فمن أشهرها الأوز العراقي الأبيض والحميراء المزينة والشحرور الأبيض الصدر.
    اما الطيور البحرية فمعظمها توجد على السواحل العمانية، حيث يتركز وجودها بجزر الباطنة ومصيرة والحلانيات، ومن الأنواع المتناسلة بالمياه العمانية ثمانية أنواع مستوطنة لشمال غرب المحيط الهندي ومنها الطائر الاستوائي الأحمر المنقار والأطيش الأزرق الوجه والنورس الأفحم وغاق سقطراء والخرشنة المعرفة، ولا يخلو فصل الصيف من زيارة أنواع عديدة من الطيور لسواحل السلطنة حيث تتكاثر بين المياه القريبة من سواحل ظفار حتى رأس الحد ومنها طائر جلم الماء الشاحب القدم وطائر النوء الصغير الأبيض الإست والأصفر القدم الواصل من الأجواء القطبية.
     

مشاركة هذه الصفحة