أسواق العالم النامي مهددة بالإغراق بسلع مؤسسات الأعمال الدولية

الموضوع في ',, البُريمِي الاقتِصَادية ,,' بواسطة [ود], بتاريخ ‏3 سبتمبر 2011.

  1. [ود]

    [ود] ¬| رُوحٌ مُحلِّقَة بَين أسْرآبِ الأمَل ✿ ،

    القاهرة ـ من أيمن حسين:
    ارتبط التسويق بتزايد اتجاه العالم نحو الترابط في ظل الثورة المعلوماتية الهائلة, والتي فرضت وجود مؤثرات كونية عالمية: ككونية المنافسة, وعالمية الأنشطة والأعمال, والكيانات الكبيرة القادرة على الصمود في مواجهة العولمة, مما دعا إلى تنامي ظهور شركات الأعمال الدولية, والشركات متعددة الجنسيات لكي تستطيع التعامل مع التحديات التنافسية العالمية, ومواجهة تعقيد بيئة الأعمال, ومواكبة الاندماجات, والسعي لغزو الأسواق الجديدة.
    الشركات متعددة الجنسية
    تستهل المؤلفة كتابها بتعريف شركات الأعمال الدولية, وهى شركات تنشأ بموجب اتفاقيات دولية بين حكومات أكثر من دولة, تحدد نطاق عملها وشكلها القانوني, ونمط ملكية رأسمالها, وأسلوب إدارتها, أما الشركات متعددة الجنسيات فهي شركات يؤسسها مساهمين ذات شكل قانوني محدد في عقد التأسيس في دولة ما تسمى دولة المقر, التي يوجد بها المركز الرئيسي للشركة, ويتم تأسيسها, وإنشاء الشركة وفقا لقانونها الوطني, وتأخذ جنسية هذه الدولة لكافة قوانين دولة المقر, أو قوانين الدولة المضيفة لنشاطها وفروعها وشركاتها التابعة.
    أما الشخصية المستقلة لشركات الأعمال الدولية فهي شخصية مستقلة تمارس من خلالها النشاط بالاختيار في دولة أجنبية أو أكثر, وهي بالتالي يحكم شخصيتها المستقلة قوانين تخضع للرقابة من جانب حكومة الدولة الأم, فيما يتعلق بممارسة أنشطتها المختلفة, في حين تخضع الشركات متعددة الجنسيات للرقابة الكاملة من جانب الشركة في المركز (( الأم )) لكل ما تمارس من نشاط.
    ومن أهم معايير تحديد نوعية الشركات ما يلي:
    أولا: هناك بعض نوعيات الشركات التي تقوم بإنشاء مكاتب لها في دول العالم المختلفة باعتبار أن ذلك من المتطلبات الطبيعية لنشاطها كشركات الملاحة البحرية والطيران والسياحة. وهذه المكاتب لا تعتبر شركات أعمال دولية أو متعددة الجنسيات، لأن عنصر الاختيار غير متوفر, على الجانب الآخر إذا قامت تلك الشركات بإنشاء فروع لها تتمتع بالاستقلال أو ذات كيان ومركز مالي مستقل وبغض النظر عن حجم هذه الفروع تعتبر في هذه الحالة شركات دولية أو متعددة الجنسية عند تعدد جنسيات ملاكها.
    إن قيام شركات أعمال دولية أو شركات متعدد الجنسيات باختيار أحد الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين للعمل كوكيل أو كموزع لمنتجاتها مقابل عمولة بإحدى الدول الأجنبية لا يعتبر شركة دولية أو متعددة الجنسية. بعكس إنشاء شركة للتسويق لها الحرية المطلقة في ممارسة نشاطها, وتتمتع بمركز مالي, وإدارة مستقلة, فإنها تعتبر شركة دولية أو متعددة الجنسية في ضوء ملكيتها سواء كانت مشتركة أو مملوكة بالكامل لشركة دولية.
    وهناك بعض الأهداف العامة للشركات متعددة الجنسيات أو شركات الأعمال الدولية, والتي يمكن تلخيصها فيما يلي:
    أولا: ضمان الحصول على مستلزمات الإنتاج من مصادر متعددة تفي بمتطلباتها كما ونوعا في الوقت المناسب.
    ثانيا: تسعى حكومات تلك الشركات, وخاصة في الدول التي تزيد بها معدلات البطالة, نتيجة الاستعانة بالتكنولوجيا قليلة العدد إلى إيجاد فرص عمل جديدة للعمالة في الخارج.
    ثالثا: تسعى دول بعض هذه الشركات إلى نشر معتقداتها, وثقافاتها, وممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية على بعض الدول الأخرى, خاصة النامية.
    رابعا: فتح أسواق جديدة لتصدير منتجاتها.
    خامسا: الاستفادة من المزايا النسبية أو التنافسية, والخاصة بتكاليف الحصول على مستلزمات الإنتاج أو تكاليف إنتاج بعض السلع في بعض الدول المضيفة مقارنة بغيرها من الدول.
    سادسا: تخفيض درجة المخاطرة التي تواجهها في السوق المحلية للدولة الأم, الذي قد يتشبع بمنتجات تلك الشركات, ولا تجد مزيد من الفرص التصديرية, فتلجأ إلى الأسواق الدولية لتصريف هذه المنتجات, تحقيقا لزيادة المبيعات, ومن ثم زيادة الأرباح, خاصة وأن أسواق كثير من الدول النامية تعاني من نقص العرض من السلع والخدمات.
    ممارسات اقتصادية
    تمضى الكاتبة بتعريف بعض أنشطة المؤسسات الدولية, حيث تقوم البنوك العالمية بإنشاء فروع لها بالدول النامية كشركات متعددة الجنسية, بغرض سحب المدخرات المحلية واستثمارها في الدول الصناعية الكبرى, مما يحرم البلدان النامية من استثمارها في الداخل وتحقيق التنمية الذاتية.
    وهذا يؤدي إلى استنزاف الموارد المالية الوطنية للدولة المضيفة عن طريق تطبيق سياسة التمويل المحلي لفروع الشركات مما يترتب عليه حرمان المستثمر الوطني من الاستفادة من هذه الموارد الذاتية, وهو الأمر الذي من شأنه تغيير صورة الاستعمار الاقتصادي بصورته التقليدية إلى صورة أخرى عن طريق الغزو الخارجي من الشركات متعددة الجنسيات التي باتت تسيطر على جزء كبير من الاقتصاد الوطني للدول الناشئة والنامية والمتخلفة عن الركب الاقتصادي العالمي.
    ويتم هذا عن طريق توجيه الاستثمارات نحو الصناعات الاستخراجية للاستحواذ على المواد الخام والمواد الأولية الخاصة بالدول النامية, والتركيز على إنشاء صناعات تجميعية واستهلاكية ذات مستوى أقل تقدما من البلدان المتقدمة, والعمل على السيطرة على الأسواق وحركة التجارة الدولية من قبل الشركات متعددة الجنسية من خلال إنشاء المزيد من التوكيلات ومكاتب التسويق.
    كما تعمل بعض الشركات متعددة الجنسيات على إدماج اقتصاديات البلدان المتخلفة في الاقتصاد العالمي تحت مظلة الإصلاح الاقتصادي الذي يفقد تلك الدول ملكيتها لشركاتها الصناعية والتجارية, وبيعها للقطاع الخاص عن طريق الخصخصة.
    وتقوم شركات الأعمال الدولية أيضا بدعم ميزان المدفوعات للبلدان المضيفة على أن يقترن ذلك بمنح المزيد من المزايا, والحوافز, والامتيازات, والاستثناءات لتلك المؤسسات ولتحقيق ذلك ينبغي مراعاة ما يلي:
    1- الحد من التوسع في الاقتراض من السوق المالي العالمي عن طريق ضخ المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
    2- قيام المؤسسات الدولية والشركات متعددة الجنسيات بإنتاج منتجات محلية تحل محل نظيراتها المستوردة.
    3- عدم استنزاف موارد الدولة المتخلفة أو النامية سواء في شكل إعفاءات ضريبية أو أقساط قروض أو فوائد قروض أو إعفاءات جمركية وغير ذلك, والتي تمثل تدفق نقدي خارج من النقد الأجنبي إلى الدولة الأم.
    وهناك تأثير سلبي تحدثه الشركات متعددة الجنسيات ومؤسسات الأعمال الدولية يتمثل في رفع درجات الاستهلاك لدى الشعوب النامية والمتخلفة, وزيادة حجم الاستيراد لتلك البلدان بخلق استهلاك استفزازي لدى فئات المجتمع, مما يحدث فوارق اجتماعية بين الطبقات, ويؤدى لزيادة الاستيراد وتدهور الصناعات الوطنية من خلال دعم فكرة أن المستورد هو الأفضل من حيث التصنيع والجودة.
    وعلى الرغم من ممارسة الشركات متعددة الجنسية لأنشطتها في بلدان كثيرة إلا أن إدارة هذه المؤسسات تتميز بوجود السيطرة من قبل الشركة الأم, ويرجع السبب الرئيسي في هذا إلى التقدم التكنولوجي والعلمي, خاصة في مجال استخدام الحاسبات الالكترونية في جمع, وتصنيف المعلومات, ومعالجتها رياضيا بالأساليب الحديثة, ومركزية الإدارة, والتكامل الرأسي بين الشركة الأم وفروعها في الدول المضيفة أو بين الفروع بعضها والبعض, والمحافظة على الأسرار العلمية والتكنولوجية, ومنع تسربها للشركات المنافسة, والاستراتيجية الإنتاجية العالية لتلك المؤسسات حتى تتمكن الشركة الأم من السيطرة الكاملة على فروعها لتحقيق الهدف الاساسى لها, وهو زيادة معدلات الربحية عن طريق القرارات الإستراتيجية, فالشركة الأم تحتكر القرارات الهامة, بينما تترك اتخاذ القرارات غير الأساسية لشركاتها الفرعية.
    التشغيل والاستثمار
    توضح المؤلفة نوعية العمالة التي تقوم بأداء عملها في المؤسسات متعددة الجنسيات, حيث تشمل على جنسيات متعددة حسب النشاط الذي تقوم به, وبالنسبة لملاكها, فقد تكون هذه الشركات مملوكة لأشخاص طبيعيين أو معنوية.
    وتستفيد استفادة قصوى من الميزات النسبية التي تتمتع بها الدول المضيفة عن طريق الاعتماد على قوة عمل ارخص في دولة ما, ومواد ومستلزمات الإنتاج رخيصة من بلد أخرى, وأسواق تتميز بالطلب الكبير في بلد أخرى, وتتميز أنشطة الشركات متعددة الجنسية بالتنوع حيث ينقسم نشاطها إلى نوعين رئيسيين: الاستثمار المباشر والمقاولات الإنشائية وعقود الإدارة, بالإضافة إلى الاستثمار غير المباشر متمثلا في الأوراق المالية.
    وتكون الشركات متعددة الجنسية ذات حجم كبير نسبيا, ويعتبر حجم الدخل الاجمالى هو المؤشر على نشاطها المنفرد لدى دول كثيرة من البلدان النامية, ويفوق دخل بعض الدول الأوروبية لتحقق قيمة مضافة ضخمة, كما يعد حجم المبيعات الضخم لها من المؤشرات الدالة على ضخامة حجم هذه الشركات.
    وتدل الاستثمارات المباشرة التي تقوم بها على مدى كبر حجم هذه الشركات وتشير التقديرات إلى أن الشركات متعددة الجنسيات أصبحت مسئولة عن 33% من الدخل العالمي, وبلغ حجم الاستثمارات المباشرة لها نحو 7, 2 تريليون دولار, مع الأخذ في الاعتبار أن اكبر مائة شركة منها تستحوذ على نشاط واستثمارات 50% من حجم الاستثمارات الدولية.
    وتركز الشركات الصناعية متعددة الجنسيات على التكامل الرأسي والأفقى والأول يقوم بتلبية احتياجات السوق أو المستهلك أو العملاء بإضافة خطوط إنتاجية جديدة.
    والثاني يكون بالقيام بإنتاج نوعية سلع معينة في العديد من البلدان.
    أما الشركات التجارية متعددة الجنسيات فهي الشركات التي تمتلك مركزا واحدا للإنتاج, وتعتمد على التصدير المباشر للأسواق الأجنبية, على أن تمتلك تلك الشركات الفروع التي تقوم بتسويق المنتجات في الدول والأسواق الأجنبية.
    ويعكس الواقع في الدول النامية وبلدان العالم الثالث وجود الشركات متعددة الجنسيات وشركات الأعمال الدولية كأحد المظاهر الحديثة لتقدم تلك البلدان, ومن أمثلة تلك الدول: جنوب إفريقيا, والبرازيل, وكوريا. فيما تتميز بلدان الغرب بوفرة هذه المؤسسات التي تصدر إنتاجها للخارج, أو تقيم فروع لها هناك.
    ولذلك يجب الاهتمام بهذه المجالات المستحدثة, حتى تستطيع الشركات القومية الدخول للأسواق العالمية, والتعامل معها بما يتفق مع متطلبات العصر.

    الوطن ، السبت 2011.09.03
     
  2. Queen Love

    Queen Love ✗ الفريق التطويري الأعلامي ✗

    شــــكـــرا ع الــــخـــبر
     

مشاركة هذه الصفحة