الهروب الكبير للأيدي العاملة الوافدة بالبلاد

الموضوع في ',, البُريمِي الاقتِصَادية ,,' بواسطة •¦{ آلبُريْمِے دَآرِيْ }¦•, بتاريخ ‏28 ماي 2011.

  1. •¦{ آلبُريْمِے دَآرِيْ }¦•

    •¦{ آلبُريْمِے دَآرِيْ }¦• ¬°•| فَخْرِ الْبُريْمِي |•°¬

    الهروب الكبير للأيدي العاملة الوافدة بالبلاد


    الأرقام التي كشفت عنها وزارة القوى العاملة منذ أيام مضت حول هروب الأيدي العاملة الوافدة في البلاد في شهر واحد تتطلب من الجميع أخذ الحيطة والحذر منها، والتمعن فيها، وضرورة إيجاد الحلول التي تؤدي إلى الحد من هذه الظاهرة التي تؤثر على صاحب العمل والعامل والمؤسسات الحكومية التي ترعى مصالح تلك الأيدي العاملة. ووفقاً لبيانات وزارة القوى العاملة، فإن إجمالي أعداد الهاربين خلال شهر أبريل 2011 ممن تم الإبلاغ عنهم عن طريق أجهزة الوزارة المعنية بلغوا 1362 هاربا أي بواقع 114 هاربا في المتوسط يوميا. والأخطر في المسألة أن المنطقة الشرقية جاءت في مقدمة المحافظات والمناطق العمانية من حيث هروب هذه الأيدي العاملة، حيث بلغ عدد الهاربين في هذه المنطقة 373 هاربا وبنسبة 27.4% من إجمالي عدد الهاربين، تليتها منطقة الباطنة بـ335 هاربا وبنسبة 24.6%، في حين جاءت محافظة مسقط في المرتبة الثالثة بـ274 هاربا وبنسبة 20%، ثم محافظة ظفار في المرتبة الرابعة بـ134 هاربا، تلتها المنطقة الداخلية بـ128 هاربا، ثم منطقة الظاهرة بـ74 هاربا وأخيرا محافظة البريمي بـ44 هاربا.
    وقد شكلت نسبة الهروب في هذه المناطق الأربع الأخيرة من السلطنة حوالي 28% من إجمالي عدد الهاربين.
    كما أن هناك العديد من مخالفات العمل التي تسجلها الوزارة يوميا من قبل فرق تفتيش العمل المشتركة التي أصبحت نشطة هذه الأيام للقيام بدورها تجاه الذين يخالفون القرارات واللوائح المنظمة للعمل في صفوف الأيدي العاملة الوافدة في البلاد، بحيث يضطر بعض المخالفين والهاربين إلى تسليم أنفسهم تمهيداً للرحيل، وهم يعلمون جيدا أن الخاسر من هذه العملية هو المواطن العماني الذي دفع مبالغ طائلة لإحضار عامل أو خادمة للعمل لديه في المحل أو في المنزل. فالأرقام تشير إلى أن الذين تم ترحليهم من الأيدي العاملة الوافدة المخالفة والهاربة من كفلائها في شهر أبريل الماضي بلغ عددهم 363 عاملا معظمهم من محافظة مسقط. وخروجهم من الوطن بهذه الصورة يعني أن الكثير من المواطنين قد تضرروا ماديا من هذه العملية التي لا بد من إيجاد حل جذري لها.
    ومما لا شك فيه فإن ظاهرة هروب الأيدي العاملة الوافدة من الكفلاء اصبحت منتشرة في جميع دول مجلس التعاون الخليجي التي تنادي بأن العلاج الجوهري لهذه المسألة تكمن في توطين الوظائف، وإحلال الأيدي العاملة المواطنة تدريجيا محل الوافدة. ومن ضمن المقترحات التي قدمتها بعض الدراسات الخليجية للحد من هذه المشكلة في المنطقة، دراسة بعنوان «ظاهرة هروب الأيدي العاملة الأجنبية الوافدة من كفلائها في قطاع الأعمال الخاص والقطاع المنزلي.. الأسباب والمعالجات» والصادرة من الغرفة الشرقية بالسعودية، حيث توصي بالسماح لقطاع الأعمال باستقدام الأيدي العاملة الأجنبية التي تتطلبها مشروعاته نوعياً وكمياً، وبما يؤدي إلى إيجاد حالة التوازن بين الطلب على الأيدي العاملة وعرضها. وترى هذه الدراسة أن العمل بهذه الكيفية سيؤدي إلى تعزيز عدم لجوء قطاع الأعمال إلى تشغيل الأيدي العاملة الهاربة من كفلائها، وتضييق فرص الهروب على هذه الأيدي العاملة الوافدة، كما تطالب الدراسة توقيع ميثاق شرف بين منشآت قطاع الأعمال الخاص، وبإشراف الجهات المعنية من الغرف التجارية بتعهد يتم بموجبه عدم تشغيل الأيدي العاملة الهاربة من كفلائها تحت أي ظرف.
    إن المنطقة الخليجية سوف تظل تعاني من قضية الأيدي العاملة الهاربة، الأمر الذي يستدعي إيجاد حلول دائمة. وتقترح بعض الدراسات التي تمت في هذا الشأن بالإسراع في إشهار شركات كبيرة لاستقدام الأيدي العاملة الوافدة ترتبط بها مراكز لتدريب هذه الأيدي العاملة فور وصولها، وتعريفها بالنظم والتشريعات السارية في الدول والعقوبات التي سوف تفرضها الجهات المعنية في حالة الهروب، أو الانضمام إلى الذين يحاولون احتضان هذه الأيدي العاملة والكسب من ورائها من خلال تشغيلها في أماكن أخرى.
    والكل يعلم أن هناك العديد من الانعكاسات السلبية لظاهرة هروب الأيدي العاملة الوافدة من الكفلاء، حيث إن ذلك يؤدي إلى تضخم أعداد الأيدي العاملة الوافدة في الدول نتيجة حصول المواطن على مأذونية جديدة لإحضار عامل أجنبي آخر بدلا عن الهارب، كما أن زيادة عدد الأجانب في البلاد يؤدي إلى إيجاد منافسة مع المواطنين في سوق العمل وتعميق الخلل فيه، بالإضافة إلى زيادة التحويلات المالية خارج البلاد والتي تؤثر في نهاية المطاف على الاقتصادات المحلية نتيجة لخروج العملة الصعبة إلى الخارج. وتشير بعض الأرقام إلى أن قيمة التحويلات المالية للأيدي العاملة الوافدة في دول المجلس خلال 27 عاما بلغت حوالي 413 مليار دولار، ناهيك عن أنها تستحوذ اليوم على 70% من فرص العمل في دول الخليج.
    وهناك عدد من الآثار السلبية على الأوطان نتيجة لوجود الأعداد الكبيرة من الأيدي العاملة الوافدة سواء على النواحي الأمنية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، ناهيك عن تأثيراتها على الهوية الوطنية، الأمر الذي يتطلب وضع رؤية خليجية مشتركة وواضحة لمواجهة قضايا العمل والعمال في المنطقة، وتطوير التعاون الفني والتقني البيني بين دول المجلس، بجانب تحديث مناهج التعليم على كافة المستويات لربط التعليم باحتياجات السوق والتنمية في الدول الخليجية، ومع الأخذ في الاعتبار وبصورة جدية تلك الضغوطات الدولية المتزايدة على دول المجلس سواء من قبل منظمة العمل الدولية أو المنظمات المعنية بحقوق العمال التي ما زالت توجه الكثير من اتهاماتها بانتهاك حقوق العمال، وممارسة التمييز ضدهم، مما يؤدي إلى عدم الاكثار من الأيدي العاملة الأجنبية ومن ورائها سفاراتها في الدول الخليجية التي تحملّ المواطن الخليجي (الكفيل) الكثير من الأعباء المالية والقانونية وفي كثير من الأحيان. إن بعض المنظمات الدولية لا تهتم بهذه الجوانب فقط، وإنما أصبحت اليوم تنادي وفي العلن بضرورة تجنيس بعض هؤلاء القادمين إلى المنطقة، الأمر الذي يجعل دول المجلس فعلا أمام معضلة وتحديات وخيارات صعبة لمواجهة هذه الضغوط والاستجابة للتداعيات السياسية والاجتماعية والاقتصادية الناجمة من تزايد الأيدي العاملة الوافدة وهروبها من ناحية، واحتلال الأجنبي من الوظائف العليا والدنيا في القطاع الأهلي وما ينتج عن ذلك من مشكلة باحثين عن عمل في صفوف المواطنين الخليجيين من ناحية أخرى. وهذا ما يتطلب إيجاد استراتيجية خليجية شاملة ومتكاملة في هذا الصدد
     

مشاركة هذه الصفحة