سبب ضعف الأمّة

الموضوع في ',, البُريمِي لِـ/ الهَمسَات الإسلَامية ,,' بواسطة Dark Spy, بتاريخ ‏19 ماي 2011.

  1. Dark Spy

    Dark Spy ¬°•| عضو فعّال |•°¬

    الكاتب : أبو خليل الأثري – حفظه الله – : الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه , أما بعد:

    فإنّ الناظرَ في واقع أمتِنا اليوم يُدركُ تمامَ الإدراكِ أنّها تمرُّ بمرحلةٍ عصيبة حيث أُصيبت بالضعفِ والهوانِ وتَكَالبَ عليها الأعداءُ من كل حدبٍ وصوب حتى أصبحت مطمعا لكلِّ ذي قوةٍ من الأمم وهذا بلا شك مصيبةٌ عظيمةٌ وبلاءٌ جسيم يجب علينا أن نسعى في إزالتِه.

    وهذا الداءُ والمرضُ الذي وقع بأمتنا لا يُمكِنُ عِلاجُه ولا يتحققُ الشفاءُ منه غايةَ التحقيق إلا بحسنِ تشخيصه وألا يُخلَطَ في تشخيصِه بين المرضِ والعَرَض، وما أكثرَ المخلّطين بين الأمراضِ والأعراض.

    إنّ هذا المرض قد اختلفت أقوالُ الناس وتوجهاتُهم في تشخيصه ومن ثمّ اختلفت طرائقُهم في علاجِه.

    فظنت طائفةٌ من النّاس أن ضعفَ المسلمين وذلَّهم وهوانَهم هو بسبب: مكرِ الأعداءِ من الكفار والمنافقين، وقوتِهم وكيدِهم فجعلت الدواءَ والخلاصَ من ذلك هو في إشغالِ المسلمينَ بالعدو، ومخططاتِه، وأقوالِه، وتصريحاتِه.

    وهذا غيرُ صحيحٍ لأنّنا إذا اتقينا الله لا يضرُنا كيدُ الأعداء فإن الله سبحانه وتعالى قد قال في مُحكم كتابِه وهو أصدقُ القائلين: (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئا)

    ويقول جلّ وعلا: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ)

    ويقول سبحانه وتعالى: (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ)

    وظنت طائفةٌ ثانية أن المرضَ هو: تفرقُ المسلمين في الأبدان وبناء عليه ظنت الدواءَ: هو الدعوةُ للتجميع ، وتكثيرُ الصفوفِ حتى ولو كان اجتماعاً مع اختلافٍ في العقيدة والفِكر , وهذا غيرُ صحيحٍ أيضا لأنّ الكثرةَ والاجتماعَ مع الاختلافِ في العقيدة لا ينفع, وتأملوا رعاكم الله قولَ الباري جلّ وعلا : (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)

    فحث اللهُ جلّ وعلا على كلمةِ التوحيدِ قبل توحيدِ الكلمة

    وعلى الاتفاقِ في الأديان قبلَ الاجتماعِ بالأبدان

    وعلى ترسيخِ أصولِ العقيدةِ قبل أن نجتمع وعقائدُنا مختلفةٌ يلعنُ بعضُنا بعضاً فيكونُ حالُنا شبيهاً بمن قال ربُّ العزة فيهم: (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى)

    وهناك طائفةٌ أخرى ثالثة ظنّت أن المرضَ الذي تسبّبَ في ضعفِ المسلمين هو تسلّطُ الحُكّامِ الظَلمةِ عليهم وجَورُهم وظُلمُهم.

    وبناء على ذلك ظنت الدواءَ: هو السعيُ في إسقاط هؤلاءِ الحُكّام، وشحنُ نفوسِ الناسِ تجاهَهُم والخروجُ عليهم وإشغالُ الناسِ بِعُيوبِهم وما يفعلونه من ظُلمٍ وجَور.

    وهذا أيضا غيرُ صحيح وذلك لأنّ الحُكامَ الظلمة هم عقوبةٌ يسلطهُم اللهُ على الظالمين، بسبب ذنوبِهم وتفريطِهم, قال تعالى: (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) ،

    فليس الحكامُ الظلمةُ هم الدّاء، يقول الطرطوشي رحمه الله: “لم أزل أسمعُ الناسَ يقولون : ” أعمالُكُم عُمّالُكم –أي أعمالُكم هي التي تحكُمُكُم- كما تكونوا يُولى عليكم” إلى أن ظَفَرتُ بهذا المعنى في القرآن, قال الله تعالى : ” وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا”

    وكان يُقالُ: “ما أنكرتَ من زمانِك , فإنما أفسدَهُ عليكَ عملُك” وقال عبدُ الملك ابنُ مَروان –وكان والياً على المسلمين-: ” ما أنصفتمونا يا معشرَ الرعيةِ ، تريدون منّا سيرةَ أبي بكرٍ وعمرَ ، ولا تسيرون فينا ولا في أنفسِكم بسيرتهما؟! “

    وهذا صحيحٌ فبعضُنا يُريدُ أن يكون أمراؤُه كأبي بكرٍ وعُمرَ وعُثمانَ وعلي!

    ولو نظرتَ في حالِه وجدتّه مقصّراً غايةَ التقصيرِ في دينه فيا لله العجب!

    لتكن أنتَ كالصحابةِ أو قريباً منهم حتى يكونَ ولاتُك وأمراؤُك كالصحابةِ رضي الله عنهم!

    “أما والشعوبُ كما نعلمُ الآن ؛ أكثرُهم مفرطٌ في الواجبات ، وكثيرٌ منتهكٌ للحُرُمات، ثم يريدونَ أن يوليَ اللهُ عليهم خلفاءَ راشدين!”(شرح رياض الصالحين لابن عثيمين) تأبى سُننُ اللهِ ذلك!

    يقول الحسنُ البصريُ رحمه الله: “واللهِ لو أنَّ الناسَ إذا ابتُلوا مِن قِبَلِ سُلطانِهم صَبَروا ما لَبِثوا أن يَرفعَ اللهُ – عزَّ وجلَّ – ذلك عنهم، ولكنهم يَفْزعُون إلى السيف فيُوكَلونَ إليه، وواللهِ ما جاؤوا بيومِ خيرٍ قط، ثم تلا قولَه تعالى: ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ﴾ الآية

    وقال رحمه الله: “اعلم عافاك الله أنَّ جَوْرَ الملوكِ نِقمةٌ مِن نِقَمِ الله، ونِقمُ اللهِ لا تُلاقى بالسيوف، وإنما تُتقى وتُستدفعُ بالدعاءِ والتوبةِ والإنابةِ، والإقلاعِ عن الذنوب، إنَّ نِقمَ الله متى لُقيتْ بالسيفِ كانتْ هي أقْطَع″

    وقال أيضا رحمه الله : “إنَّه ليس ينبغي لمَن عَمِل بالمعصية أن يُنكرَ العقوبة، وما أظنُّ الذي أنتم فيه إلا مِن شؤمِ الذنوبِ، والسلام”

    وهذا التشخيصُ أعني القولَ بأنّ علاجَ ضعفِ الأمّة هو بالخروج على الُحكّام وإحداثُ الفوضى وزعزعةُ الأمن فيه مفاسدُ عظيمةٌ جداً ومنها أنّ هذا مُخالفٌ لهدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي أمرنا بالصبر على أئمةِ الجَورِ والظلمِ وعدمِ الخروجِ عليهم ما أقاموا فينا الصلاة في أحاديثَ كثيرةٍ متواترةٍ مشهورة , لا يُنكرها إلا ضالٌ مُضل ؛

    ففي الصحيحين عن ابْن عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: «مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ خَرَجَ مِنْ السُّلْطَانِ شِبْرًا فَمَاتَ عَلَيْهِ إِلاَّ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»

    وعنْ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الأَشْجَعِيّ قُال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: «خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ»، قَالُوا: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلاَ نُنَابِذُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «لاَ مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلاَةَ، لاَ مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلاَةَ، أَلاَ مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلاَ يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ»

    وعَنْ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: سَأَلَ سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثالثة فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ»

    وفي الصحيحين عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : «سَتَكُونُ أَثَرَةٌ –أي استئثارُ الأمراءِ بالمالِ والحقوقِ الدنيوية- وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ»

    وفي صحيح مسلمٍ من حديثِ حُذَيْفَةَ قَالَ : «يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ وَلا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ»، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ».

    قال الإمام النوويُّ في شرحه لصحيح مُسلم: “وأما الخروجُ عليهم – يعني: الأئمة – وقتالُهم فحرامٌ بإجماع المسلمين، وإن كانوا فَسقةً ظالمين”اهـ

    ونقل ابنُ حجرٍ في “فتح الباري” عن ابن بطَّالٍ قولَه: “وقد أجْمَع الفقهاءُ على وجوبِ طاعةِ السلطانِ المتغلِّبِ والجهادِ معه، وأن طاعتَه خيرٌ من الخروجِ عليه؛ لِما في ذلك من حقْنِ الدماءِ وتسكينِ الدهماء” اهـ

    فهذه أحاديثُ نبيِّنا صلى الله عليه وسلم واضحةً صريحةً في الأمر بالصبر على جورِ الحُكّام لِما في ذلك من حقْن الدماء وتسكين الدهماء والعجبُ كلُّ العجب ممن يظنُ أنه أغيرُ على دينِ الله من نبيِّنا عليه الصلاة والسلام فيخالفُ هديَهُ وأمرَهُ ويَركنُ إلى زُبالةِ أفكارِهِ الملوثة وارآءه الفاسدةِ والله المستعان.

    ونحن نسمعُ من كثيرٍ من الناس مُباركةً وفرحاً لما يَحدُثُ في بعضِ بلاد المسلمين من فوضى وسفكٍ للدماء ,فنقول لمن يسرّه ذلك: تخيل لو أنّ أباكَ أو أخاكَ أو قريبَكَ كان ممن قُتِل في هذه الأحداث فهل ستُسرّ بذلك؟ كيف وقد قال عليه الصلاةُ والسلام : «لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم» أخرجه الترمذي وصححه الألباني فمن جعلَ سببَ ضعفِ المسلمينَ وهوانِهم همُ الحكامُ الظلمة , فهو مخطأٌ غيرُ مُصيب والصوابُ أن تَسلّطَ الحُكّامِ الظلمةِ إنما هو عرَضٌ لا مَرَضٌ وعقوبةٌ يعاقبُ اللهُ بها الناس إذا هم قصّروا وضيّعوا حقه.

    مما تقدم يتبين لنا أنّ كلَّ هؤلاء مخطئون في تشخيصِ الداءِ بصريحِ القرآنِ والسنة فضلاً عما ظنوه علاجاً ودواءً ,ولسائل أن يسأل ويقول: قد أبنت الأخطاءَ في تشخيصِ داءِ أمّتِنا، فما التشخيصُ الصحيحُ المبنيُ على كتابِ ربّنا وصحيحِ سنّةِ نبيّنا ؟

    فيقال: تواترت الآياتُ القرآنيةُ والأحاديثُ النبويةُ في أنّ النجاةَ والرِفعةَ والأمنَ والإيمانَ في الرجوعِ إلى دينِ الله عز وجل والتمسكِ به في جميعِ شؤوننا وتحكيمِه والعملِ به وأنّ المصائبَ التي تنزلُ بالعبادِ هي بسببِ ذنوبِهم وضعفِ دينهم ، قال تعالى: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)

    روى أبو داود في سننِهِ بإسنادٍ صحيحٍ عن ابن عُمرَ رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ»

    ويقول سبحانه وتعالى: (إنّ اللهَ لا يغيرُ ما بقومٍ حتى يُغيروا ما بأنفسِهم)

    وقال تعالى: (ومن يتق اللهَ يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب)

    يقول الفارقُ الخليفةُ الراشد عُمرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه في كلمةٍ عظيمةٍ لهُ: «إِنَّا كُنَّا أَذَلَّ قَومٍ فَأَعَزَّنَا اللّهُ بِالإِسلَامِ فَمَهمَا نَطلُبُ العِزَّ بِغَيرِ مَا أَعَزَّنَا اللّهُ بِهِ أَذَلَّنَا اللّهُ»

    إنّ أسبابَ النصرِ والتمكينِ في الأرض والأمنِ والأمانِ في الأوطان قد بيّنها اللهُ تعالى في كتابِهِ الكريمِ، فقال: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا)

    فمما تقدم يَظهرُ بوضوحٍ وجلاء: أنّ الداءَ والمرضَ هو : تقصيرُ المسلمين في دينِهم، ومخالفتُهم لشرعِ ربِّهم وسنّةِ نبيّهم , وأنّ الدواءَ والشفاءَ هو في رجوعِهم إلى دينِهم وتمسُكِهم واعتزازِهم به , وأنّ غلبةَ الكفارِ وقوتَهم وكيدَهم، وتسلّطَ الحُكّامِ الظلمةِ على بعضِ دولِ المسلمين وتفرقَ المسلمين واختلافَهم إنما هي أعراضٌ لا أمراض سببها هو إعراضُ كثيرٍ من المسلمين عن دين الله عز وجل.

    فكيف يَنصرنا اللهُ جلّ وعلا والشركُ قد ضربت أطنابُه، ورُفِعت راياتُه في أكثرِ العالمِ الإسلامي فالقبور تُعبد من دونِ الله ويُنذر لها ويُطافُ بها؟!

    كيف ينصرنا اللهُ وقد تركَ كثيرٌ من المسلمينَ الصلاة في المساجد والجُمَعِ والجماعات؟!

    كيف ينصرنا اللهُ سبحانه وتعالى وقد أصبح الزنا ميسورا والفسادُ منشورا؟!

    أم كيف ينصرنا الله سبحانه وتعالى وقد حاربناه وحاربنا رسولَه صلى الله عليه وسلم بالربا؟!

    وهكذا في سلسلةٍ من الذنوب العِظام التي نجاهرُ بها صباحَ مساء ألا فاتقوا الله معاشر المسلمين وتمسكوا بدينِكم وسنّةِ نبيكم الكريم ففي ذلك سعادةُ الدنيا والآخرة.

    فإن قيل: إلى متى نصبر؟

    فالجوابُ قد تكفّل به نبيُّنا صلى الله عليه وسلم فقال: «…إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِى أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِى عَلَى الْحَوْضِ» والله أعلم وصلى الله وسلم على نبيّنا محمد.​
     
  2. الشامسية

    الشامسية ¬°•| شيف ملكي |•°¬

    مشكور اخوي على الموضوع الرائع
    هذا حال البعض
    بنفسهم ما يريدون تغير ما فيهم من خطأ
    الله يهديهم بس
    جزاك الله خير
    في ميزان حسناتك
    بالتوفيق لك
     
  3. سيف الشرع

    سيف الشرع ¬°•| عضو فعّال |•°¬

    حقا كما قال الشاعر
    نعيب زماننا والعيب فينا
    وما لزماننا عيب سوانا
     
  4. شووق قطر

    شووق قطر ¬°•| مراقبة عامة سابقة وصاحبة العطاء المميز |•°¬

    (إنّ اللهَ لا يغيرُ ما بقومٍ حتى يُغيروا ما بأنفسِهم)

    الله يهديهم


    بآرك الله فيك اخوي العزيز وجعله بموآزين حسنآتك الطيبه
     

مشاركة هذه الصفحة