أسامة بن لادن والإعلام.. تجربة شخصية لمراسل التقاه قرب قندهار

الموضوع في 'مركز البُريمِي للأخبَار المَحَلية و العَالميةّ' بواسطة خطوة, بتاريخ ‏9 ماي 2011.

  1. خطوة

    خطوة ¬°•| عضو مميز جدا |•°¬

    في ضوء العثور على مواد وأفلام توثيقية في بيته

    أسامة بن لادن والإعلام.. تجربة شخصية لمراسل التقاه قرب قندهار

    إسلام أباد - بكر عطياني
    ليس مستغرباً أن تعثر الولايات المتحدة في منزل أسامة بن لادن على مواد تسجيلية أو أفلام توثق لنشاطاته كتلك التي ظهر فيها وهو يتابع بشغف وتركيز، ممسكاً بلحيته، ما تقوله وسائل الإعلام عن القاعدة وعن تسجيلاته المصورة والصوتية، وقد لا تجد الولايات المتحدة الكثير سوى مواد إعلامية وأخرى ثقافية، وربما النزر القليل حول القاعدة وارتباطاتها واستراتيجياتها ومخططاتها. لذا يجب أن نتوقف كثيراً عند إعلان الولايات المتحدة أنها عثرت على كنز من المعلومات!


    [​IMG]

    ما عثرت عليه الولايات المتحدة في منزل أسامة بن لادن بمدينة أبت أباد يشبه الى حد كبير ما عثرت عليه عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر في أحد مقرات القاعدة في قندهار، حيث بثت آنذاك فيلماً يظهر شيخ كبير يتحدث مع أسامة بن لادن "ويهنئه" على ضربات الحادي عشر من سبتمبر، فيما يتحدث فيه أسامة عن رأيه في الضربات، ويقول إنه لم يكن يتوقع أن ينهار البرجان!.. وكان بن لادن بذلك يوثق لزيارة "ضيف" له قدم من خارج أفغانستان.

    في لقائي مع بن لادنعندما التقيته في يونيو/حزيران من عام 2001 في منطقة تبعد قرابة ثلاث ساعات عن مدينة قندهار الأفغانية كان من أول ما قاله لي: هل تابعتَ ما نشرته وسائل الإعلام قبل يومين عن المواد والأفلام التي أنتجتها القاعدة؟.. فأجبت بأنني كنت في سفر منذ ثلاثة أيام ولم أتمكن من متابعة الأخبار. فأحضر فريقه الإعلامي جهاز تلفزيون وفيديو منزلياً، ثم عرض أمامي مواد مسجلة لأجزاء من التدريبات العسكرية للقاعدة نشرتها محطة "سي إن إن" وقناة "الجزيرة" الفضائية آنذاك، كان ذلك مؤشراً واضحاً على أن بن لادن المختفي في صحراء قندهار يهتم بالإعلام كأي سياسي يدرك أهمية الإعلام وتأثيره على الحدث.

    وأضاف بن لادن: لقد أعددنا فيلماً عن القاعدة بعنوان "تدمير المدمرة"، سأعطيك نسخة منه، يمكن أن تستفيد منه في تقريرك الذي ستعده عن لقائك بي! وبابتسامة خفية قال لي: هل تعلم لماذا سميناه "تدمير المدمرة"، قلت: نعم، تقصد المدمرة كول، قال: نعم، وسميناه "تدمير المدمرة" رداً على ذلك البرنامج الذي بثته قناة "الجزيرة" باسم "تدمير القاعدة".. حيث كانت قناة الجزيرة قد بثت فيلماً من إنتاجها آنذاك باسم "تدمير القاعدة".

    اهتمام أسامة بن لادن بالإعلام وتوثيق نشاطاته كان معروفاً عنه حتى قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث إنه كان لا يترك أي نشاط مهم أو حدث إلا ووثق له، بل كان في بعض الأحيان يستأجر معدات تصوير متطورة من شركات مونتاج في باكستان لكي يوثق لأنشطة القاعدة الهامة، ومعظم مواد القاعدة المرئية التي سبقت الحادي عشر من سبتمبر مسجلة على أشرطة تصوير منزلي VHS كمحاضرات بن لادن وقيادات القاعدة، كان ذلك قبل أن تنشئ القاعدة قسم الإعلام المرئي، الذي أطلقت عليه "مؤسسة السحاب".

    وتؤكد عدة مصادر تحدثت إليها، وعلى قرب من طالبان في أفغانستان ومن القاعدة أن أسامة بن لادن كان قد استأذن الملا محمد عمر، زعيم طالبان، خلال فترة حكم طالبان لأفغانستان باستخدام الأطباق الفضائية، التي كانت ممنوعة خلال فترة طالبان إلا على المكتب الإعلامي للملا محمد عمر، وقد سمح الملا محمد عمر للقسم الإعلامي للقاعدة باستخدام هذه الأطباق، والسبب في ذلك أن أسامة بن لادن كان يحرص على أن تسجل كافة البرامج والتقارير المهمة على أشرطة فيديو وترسل الى مقره لكي يتابعها، بل إن قسمه الإعلامي كان يعد نشرات دورية عن أقوال الصحف وأهم المقالات والدراسات ويبحث عن كل ما هو جديد في عالم الكتب في اللغتين العربية والإنجليزية.

    نشرة أخبار "القاعدة"بل وقبل أن يعرفها العالم بهذا الاسم، القاعدة، كانت تعد نشرة إخبارية دورية اسمها "الأخبار" تتضمن أهم التطورات الإخبارية في العالم، ووضع جبهات القتال في أفغانستان ضد السوفييت والحكومة الشيوعية في أفغانستان، حيث ما هو موثق أنها كانت تصدر في نهاية الثمانينات ومطلع التسعينات، وكانت توزع على مراكز ومواقع القاعدة في أفغانستان وباكستان.

    وعلى خلاف العديد من المطلوبين وقادة المجموعات المسلحة، فإن اهتمام أسامة بن لادن بالإعلام يعكس شخصية كانت ربما تبحث عن دور قيادي وسياسي أكبر بكثير من ذلك الدور الذي كان يقوم به كزعيم لتنظيم القاعدة. ومتابعة دقيقة للمواد التي كان يصدرها والهيئة التي كان يحرص على الظهور فيها تؤكد أنه كان يبحث عن دور أكبر، ويخطط لمشروع أكبر بكثير من حجم القاعدة وقدراتها.

    وبعد أن بثت محطة تلفزيون الشرق الأوسط (mbc) التقرير الذي أعددته عند زيارتي لأسامة بن لادن في 23 من يونيو/حزيران 2001، وكنت آنذاك مراسلاً لها، وعقب انتهاء التقرير مباشرة اتصل بي القسم الإعلامي في القاعدة من رقم كان يبدو أنه من كابل، قائلاً: لقد تابعنا تقريرك الآن، سنتصل بك مرة أخرى.
     

مشاركة هذه الصفحة