هادم اللذات ( المـــو ت) ،،/}~

الموضوع في ',, البُريمِي لِـ/ الهَمسَات الإسلَامية ,,' بواسطة رحآيل, بتاريخ ‏11 فبراير 2011.

  1. رحآيل

    رحآيل ¬°•| مُشْرِفة سابقة |•°¬

    فصل في ذكر هادم اللذات ( المــــــوت ) وما تلحقه من المسائل في أحكام الموتى


    قال تعالى : {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ } .

    o المسألة الأولى : الموت هادم اللذّات ومفرّق الجماعات : قال القرطبي – رحمه الله : لما أخبر جلّ وتعالى عن الباخلين وكُفرهم في قولهم : {إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء} وأمر المؤمنين بالصبر على أذاهم في وقوله {لَتُبْلَوُنَّ} الآية – بين أن ذلك مما ينقضي ولا يدوم فإن أمد الدنيا قريب ويوم القيامة يوم الجزاء . {ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ} من الذّوق ، وهذا مما لا محيص عنه للإنسان ، ولا محيد عنه لحيوان . وقد قال أميّة بن أبي الصلت :


    من لم يمت عَبْطَةً يُمت هَرَماً **** لِلموت كأسٌ والمرء ذائِقُها


    وقال آخر :


    الموتُ بابٌ وكل ّ الناس داخِلهُ **** فليتَ شِعْري بعد الباب ما الدّار


    o المسألة الثانية : أسباب وأمارات الموت : قال القرطبي – رحمه الله : ثم اعلم أن للموت أسباباً وأماراتٍ فمن علامات موت المؤمن عَرَق الجبين . أخرجه النسائي من حديث بُريدة : قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( المؤمن يموت بِعَرَق الجبين ) .[ صحّحه الألباني ] وقد بيّناه في " التذكرة " فإذا احتُضِر لُقِن الشهادة لقوله عليه السلام : ( لقِنوا موتاكم لا إله إلا الله ) [ رواه مسلم ] لتكون آخر كلامه فيُختم له بالشهادة ولا يعاد عليه منها لئلا يضجر .
    فإذا قُضى وتَبِع البصرُ الروح – كما أخبر صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم – وارتفعت العبادات ، وزال التكليف ، توجّهت على الأحياء أحكام منها تغميضُه ، وإعلام إخوانه الصُلحاء بموته وكَرِهه قوم وقالوا : هو من النعي . والأول أصحّ ، وقد بيّناه في غير هذا الموضع . ومنها الأخذ في تجهيزه بالغسل والدّفن لِئَلا يُسرع إليه التغيّر قال صلى الله عليه وسلم لقوم أخّروا دفن ميتهم :
    ( عجّلوا بدفن جيفتكم ) وقال : ( أسرعوا بالجنازة ) الحديث ، وسيأتي .

    o المسألة الثالثة : حكم غسل الميّت ، وبيان كيفية الغسل : قال القرطبي – رحمه الله : فأمّا غسله فهو سُنّة لجميع المسلمين حاشا الشّهيد على ما تقدم . وقيل : غسله واجب . قاله القاضي عبد الوهاب . والأول : مذهب الكتاب ، وعلى هذين القولين العلماءُ ، وسبب الخلاف قوله عليه السلام لأم عطيّة في غسلها ابنته زينب ، على ما في كتاب مسلم . وقيل : هي أم كلثوم ، على ما في كتاب أبي داود :
    ( اغْسِلنَهَا ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتُنّ ذلك ) الحديث [ أخرجه البخاري] وهو الأصل عند العلماء في غسل الموتى – فقيل : المراد بهذا الأمر بيانُ حكم الغسل فيكون واجبا . وقيل : المقصود منه تعلم كيفية الغسل فلا يكون فيه ما يدل على الوجوب . قالوا ويدلّ عليه قوله : ( إن رأيتُن ذلك ) وهذا يقتضي إخراج ظاهر الأمر عن الوجوب لأنه فوّضه إلى نظرهن . قيل لهم : هذا فيه بُعدٌ لأن ردّك ( إن رأيتُن ) إلى الأمر ، ليس السابق إلى الفهم بل السابق رجوع هذا الشرط إلى أقرب مذكور ، وهو ( أكثر من ذلك ) أو إلى التخيير في الأعداد . وعلى الجملة فلا خلاف في أن غسل الميت مشروع معمول به في الشريعة لا يُترك . وصفته كصفة غسل الجنابة على ما هو معروف . ولا يجاوز السبع غسلات في غُسل الميت بإجماع على ما حكاه أبو عمر . فإن خرج منه شيء بعد السبع غسل الموضع وحده ، وحكمه حكم الجنب إذا أحدث بعد غسله . فإذا فرغ من غسله كفّنه في ثيابه وهي :

    o المسألة الرابعة : حكم تكفين الميت ؟ ، وبيان كيفية التكفين : قال القرطبي – رحمه الله : والتكفين واجب عند عامة العلماء ، فإن كان له مال فمن رأس ماله عند عامّة العلماء ، إلا ما حكى عن طاوس أنه قال : من الثلث كان المال قليلا أو كثيرا . فإن كان الميت ممن تلزم غيره نفقته في حياته من سيّد – إن كان عبدا – أو أب أو زوج أو ابن فعلى السيد باتفاق ، وعلى الزوج والأب والابن باختلاف . ثم على بيت المال أو على جماعة المسلمين على الكفاية . والذي يتعيّن منه بتعيين الفرض ستّر العورة فإن كان فيه فضل غير أنه لا يعم جميع الجسد غطى رأسه ووجه إكراما لوجهه وسترا لما يظهر من تغيّر محاسنه . والأصل في هذا قصّة مُصعب بن عُمير ، فإنه ترك يوم أحد نَمِرة كان إذا غُطِّي رأسه خرجت رجلاه ، وإذا غُطى رجلاه خرج رأسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ضعوها مما يلي رأسه واجعلوا على رجليه من الإذخر ) أخرج الحديث مسلم .
    والوتر مستحب عند كافة العلماء في الكَفن ، وكلهم مجمعون على أنه ليس فيه حدّ . والمستحب منه البياض قال صلى الله عليه وسلم :
    ( البسوا من ثيابكم البياض فغنها من خير ثيابكم وكفّنوا فيها موتاكم ) أخرجه أبو داود . [ وصحّحه الألباني]
    وكفّن صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سَحولية من كُرسُف . والكفن في غير البياض جائز إلا أن يكون حريرا أو خزّا . فإن تشاحّ الورثة في الكفن قضى عليهم في مثل لباسه في جُمعته وأعياده قال صلى الله عليه وسلم :
    ( إذا كَفّن أحدكم أخاه فلْيُحسّن كفنه ) أخرجه مسلم . إلا أن يوصى بأقل من ذلك . فإن أوصى بسَرف قيل : يبطل الزائد . وقيل : يكون في الثلث . والأول أصح . لقوله تعالى : {وَلاَ تُسْرِفُواْ} . وقال أبو بكر : إنه للمهلة ( أي : القيح والصديد الذي يذوب فيسيل من الجسد ) . فإذا فرغ من غسله وتكفينه ووُضع على سريره واحتمله الرجال على أعناقهم وهي :

    o المسألة الخامسة : الإسراع في المشي عند حمل الميت : قال القرطبي – رحمه الله : فالحكم الإسراع في المشي لقوله عليه السلام : ( أسرعوا بالجنازة فإن تَكُ صالحةً فخيرٌ تُقدّمونها إليه وإن تكن غير ذلك فشرّ تضعونه عن رقابكم ) . لا كما يفعله اليوم الجهّال في المشي رُويدا ، والوقوف بها المرّة بعد المرّة ، وقراءة القرآن بالألحان إلى ما لا يحل ولا يجوز حسب ما يفعله أهل الديار المصرية بموتاهم . روى النسائي : أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال حدّثنا خالد قال أنبأنا عُيينة بن عبد الرحمن قال حدّثني أبي قال :
    " شهدت جنازة عبد الرحمن بن سمرة وخرج زيدا يمشي بين يدي السرير ، فجعل رجال من أهل عبد الرحمن ومواليهم يستقبلون السرير ويمشون في أعقابهم ويقولون : رُويدا رُويدا ، بارك الله فيكم ! فكانوا يَدِبونَ دبيبا ، حتى إذا كنا ببعض طريق المرْبَد لحقنا أبو بكرة رضي الله عنه على بغلة فلما رأى الذين يصنعون حمل عليهم ببغلته وأهوى إليهم بالسّوط فقال : خلوا ! فوالذي أكرم وجه أبي القاسم صلى الله عليه وسلم لقد رأيتُنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنها لنكاد نرمُل بها رَمْلا ، فانبسط القوم ". [ صحّحه الألباني]
    قال أبو عمر : والذي عليه جماعة العلماء في ذلك الإسراع فوق السجيّة قليلا والعجلة أحبّ غليهم من الإبطاء . ويكره الإسراع الذي يشقّ على ضعَفة الناس ممن يتبعها . وقال إبراهيم النّخعي : بطّئوا بها قليلا ولا تدِبّوا دبيب اليهود والنصارى . وقد تأوّل قوم الإسراع في حديث أبي هريرة تعجيل الدفن لا المشي ، وليس بشيء لما ذكرنا . وبالله التوفيق .
    قلت ( أي أبو خُبَيْب ) : ورحم الله الإمام الألباني حيث كان يُدَنْدِن حول هذه السنّة في أشرطته المفيدة وكتبه العظيمة ، فننصح طلبة العلم بأن يرجعوا إلى كتابه العظيم ( أحكام الجنائز ) ليتفقهّوا في مسائل الجنائز ، أسأل الله أن يجعل قبره نورا وأن يحشره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، فقد كان رحمه الله نجما لامعا ومجدّدا عظيما .

    o المسألة السادسة : حكم الصلاة على الميت ؟
    ج . قال القرطبي – رحمه الله : وأما الصلاة عليه فهي واجبة على الكفاية كالجهاد . وهذا هو المشهور من مذاهب العلماء . مالك وغيره .
    لقوله صلى الله عليه وسلم : في النّجاشي : ( قوموا فصلّوا عليه ) . وقال أصبغ : إنها سنّة . وروي عن مالك . وسيأتي لهذا المعنى زيادة بيان في " براءة " .

    o المسالة السابعة والأخيرة : حكم دفن الميت وستره ودسّه في التراب : قال القرطبي –رحمه الله : وأمّا دفنه في التراب ودسه وسَتره فذلك واجب لقوله تعالى : {فَبَعَثَ اللّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ} . وهناك يذكر حكم بنيان القبر وما يستحب منه ، وكيفية جعل الميت فيه . وسيأتي في " الكهف " حكم بناء المسجد عليه ، إن شاء الله تعالى .
    فهذه جملة من أحكام الموتى وما يجب لهم على الأحياء ، وعن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تسبّوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدّموا ) أخرجه مسلم . وفي سنن النسائي عنها أيضا قالت : ذُكر عند النبي صلى الله عليه وسلم هالكٌ بسوء فقال : ( لا تذكروا هَلْكاكم إلا بخير ) . [ صحّحه الألباني]



    منقول
     
  2. ناصر الخميساني

    ناصر الخميساني ¬°•| مُخرج |•°¬

    اللهم إنا نسألك حسن الخاتمة

    اللهم لا تعذبنا بعذابك وارحمنا برحمتك التي وسعت كل شي


    جزيتِ الجنة رحايل​
     
  3. رحآيل

    رحآيل ¬°•| مُشْرِفة سابقة |•°¬

    اللهم آآمين .. اللهم آآمين ..
    تسلم أخوي عالمرور الطيب ..
     

مشاركة هذه الصفحة