أحوال الناس

الموضوع في ',, البُريمِي لِـ/ الهَمسَات الإسلَامية ,,' بواسطة شوق ظبيان, بتاريخ ‏29 نوفمبر 2010.

  1. شوق ظبيان

    شوق ظبيان ¬°•| عضو مميز |•°¬

    قد يكون الموضوع طويل بعض الشيء
    لكن إياك أن تزهد في قرائته كاملاً
    أثق تماماُ أنك بحاجة ماسة له
    ولاتنساني من دعواتك








    ما أسرع تعاقب الليالي والأيام وتصرّم الشهور والأعوام .. وما أعظم العبر وأبلغ العظات في ذلك ..
    وحري بالمسلم مع نهاية كل عام أن يقف مع نفسه وقفة محاسبة سريعة ومراجعة دقيقة .
    وفي تلك الوقفة طريق نجاة وسبيل هداية ، فالكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والفطن من ألزم نفسه طريق الخير وخطمهما بخطام الشرع .
    فالإنسان لا يخلو من حالين ، فإن كان محسناً ازداد إحساناً وإن كان مقصراً ندم وتاب .
    قال تعالى : " يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما يعلمون "



    انصرام الأيام وتجدد الأعوام



    إن الشمس التي تطلع كل يوم من مشرقها وتغرب في مغربها تحمل أعظم الاعتبار ، فطلوعها ثم غيابها إيذان بأن هذه الدنيا ليست دار قرار ، وإنما طلوع وزوال .
    هكذا تتجدد الأعوام عاماً بعد عام ، فإذا دخل العام الجديد نظر الإنسان إلى آخره نظر البعيد .
    ثم تمر به الأيام سراعاً ، فينصرم العام كلمح البصر ، فإذا هو آخر العام .
    وهكذا عمر الإنسان ، يتطلع إلى آخره تطلع البعيد فإذا به قد هجم عليه الموت .
    يؤمل الإنسان بطول العمر ، ويتسلى بالأماني فإذا بحبل الأماني قد انصرم ، وبناء الأماني قد انهدم ..



    في هذه الأيام نودّع عاماً ماضياً شهيداً ، ونستقبل عاماً مقبلاً جديداً .
    فماذا أودعنا في عامنا الماضي ...؟!
    وماذا نستقبل به العام الجديد ...؟!



    يقول أبو الدرداء – رضي الله عنه - : ( يا ابن آدم ، إنما أنت أيام ، فإذا ذهب منك يوم ذهب بعضك ) .



    ويقول أبو حازم – رحمه الله - : ( عجباً لقوم يعملون لدار يرحلون عنها كل مرحلة ، ويدّعون أن يعملوا لدار يرحلون إليها كل يوم مرحلة ) .



    ويقول ابن عباس – رضي الله عنهما - : ( كيف نفرح والموت من ورائنا ، والقبور أمامنا ، والقيامة موعدنا ، وعلى جهنم طريقنا ، وبين يدي ربنا موقفنا ) ؟!



    لقد ضربت الدنيا في قلوبنا بسهم ، ونصبت في قلوبنا رايات ، ليلنا ونهارنا في حديث عن الدنيا :
    كم نربح ؟!
    كيف نجمع ؟!
    إن ضُرب موعد للدنيا بادرنا إليه مبكّرين ، وأقمنا عند بابه فرحين ، ولا نُبقي للآخرة في قلوبنا إلا ركناً ضيقاً وذكرا قصيرا .



    ولننظر إذا رفع الأذان : كم نرى من المبكّرين المسرعين ؟
    وفي الطرقات نرى الكثرة تسير بعجلة للدنيا .
    لقد وصّى رسولنا ابن عمر بوصية بليغة تصحح منظور المسلم إلى هذه الحياة الدنيا ، حيث قال :
    ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) ..



    أحوال المسلم مع الدنيا



    الليل والنهار يتراكضان تراكض البريد ، فيخلقان كل جديد ، ويدنيان كل بعيد ، ويأتيان بكل موعود .
    وفي ذلك ما يلهي عن الشهوات ، ويرغب في الباقيات ، فإن في سرعة مضي الليل والنهار ومرور الشهور والأعوام ما يذكر العاقل اللبيب بسرعة تصرّم الأعمار ، وقرب حلول الآجال ، وبغتة ساعة الارتحال ، وأن عليه أن يتأهب للمسير ، ويتزود للرحيل بصالح الزاد ؛ فالسعيد من أخذ من نفسه لنفسه ، ومهد لها قبل يوم رمسه ، العمر أنفاس معدودة ، وشيكة النفاد ، ولحظات معدودة ، وأن كل امرئ على ما قدّم قادم وعلى ما خلّف نادم ، وأن ما مضى من العمر في طاعة فهو أربح التجارة ، وما خلا منها فهو نقص وخسارة ، وما مضى في ضدها فهو مصيبة وخزي ومعارة .



    والأشياء ثلاثة :
    أمر استبان رشده فنتبعه ، وأمر استبان غيّه فنجتنبه ، وأمر اشتبه على الناس حكمه فلا يواقعوه حتى يتبن لهم شأنه برده إلى الكتاب والسنة وما أثر عن السلف الصالح من هذه الأمة ، فإن لم يكونوا أهلاً لمعرفته واستنباط حكمه من هذه المصادر فليرجعوا فيه إلى أهل العلم الأكابر ، أولي النهى والبصائر ، عملاً بالقرآن ، وطلباً للهدى من الرحمن ؛ قال : " وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " ..



    إن الضغوط المعاشية اليومية حالت بين العبد وبين الخلوة مع نفسه والحديث إليها ، فهو في حالة من الجري الدائم للحصول على المزيد في سباق مع الدنيا ، ونهم على شهواتها ، وحرص شديد هائل على أحوالها .
    ولهذا يقول سعيد بن مسعود – رحمه الله - : ( إذا رأيت العبد تزداد دنياه وتنقص آخرته وهو بذلك راضٍ فذلك المغبون الذي يلعب بوجهه وهو لا يشعر ) .
    ويقول محمد بن واسع : ( إذا رأيت في الجنة رجلاً يبكي ، ألست تعجب من بكائه ؟! قيل : بلى ، قال : فالذي يضحك في الدنيا ولا يدري إلى ماذا يصير هو أعجب منه ) .




    حقيقة العلاقة بين العبد والأعوام



    إن انقضاء عام قدوم آخر أمر لا خيار لنا فيه ولهذا فالأصح أن نقول : (العام ودعنا) ولا نقول (ودعنا العام) .
    لأن المودّع لو كان قادراً على الخيار في أن يودع أو يمكث لقلنا نحن المودعين ، لكن العام ودّعنا ، ولا خيار لنا في فراقه ؛ لأن الله أمر هذا العام بأشهره ، وأيامه ، ولياليه أن تودعنا .



    ولّى هذا العام .. لينزع من غابة العمر شجرة هي سنة بأغصانها ، أشهرها وأوراقها الأيام والليالي . وكان لعامنا المنصرم بداية ، ورأينا مصرع العام ، ونهاية العام ، ورحيل العام، وسيشهد عام مصرعنا ، وسيشهد عام ما سيشهد رحيلنا وفراقنا ، سيشهدنا يوماً نُحمل فيه على الأكتاف ، على النعش نُغسل ونُكفن ونُدفن ونُودع .



    وليس من مات فاستراح بميت *** إنما الميت ميت الأحياء



    إننا في هذا العام نودع أمواتاً – أيضاً – هم على قيد الحياة ، وسنودع أمواتاً ينقلون إلى المقابر ، وكما شهدنا وداعه ، سيشهد عام قادم وداعنا وفراقنا ورحيلنا ، وتصرم شجرة عمرنا .
    ولى العام ومضى لكنه زال وزالت كل لذة فيه .
    ولّى العام باللذات وبقية حسرات المعصية ، وشؤم الفاحشة ، وبلاء المخالفة ..
    فلا تغرنك سلامة تراها في بدنك ، إن للمعاصي شؤماً ولو بعد حين ، ومن شر سؤم المعاصي ذلك الشؤم الذي يأتي يوم أن تبلغ الروح الحلقوم ، شؤم معصية يغيب عنك طيلة عمرك ولا يحضرك إلا حالة النزع ومعالجة السكرات ..



    لقد ولت أيام العام ولياليه وانقضت ، وقد شهد الصالحون فيها ساعات يراوحون بين الأقدام من قيام الليل ، ويسترخون قليلاً من تعب قد ينالهم وهم يتقلبون بين تلاوة أو ذكر أو عبادة ، ونسألهم اليوم : يا معاشر الطائعين !
    هل تشعرون بآلام عبادة في عام مضى ؟! هل تشعرون بشيء من التعب الذي نالك إبان العبادة في عام مضى ؟!
    لا والله .. لقد نسيت الألم والجوع والتعب ، ولكن بقي الأجر ، بقي الثواب ، بقي الوعد الجزيل ، بقي الجزاء العظيم ، بقي الخير العميم الذي ينتظرك من أعمال صالحة قدمتها فتقبلها الله بيمينه جل وعلا ، وتراها يوم القيامة كالجبال . فهنيئاً لمن مضى عمره وانقضى عامه على طاعة الله جل وعلا .




    وفي نهاية العام شارة أيضاً ؛ بشارة لكل مريض أن المرض له نهاية ، بشارة لكل مبتلى أن البلاء له نهاية ، بشارة لكل مظلوم أن للظلم نهاية .
    وانتظر الفرج ، فلن يغلب عسر يسرين ؛ " فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا " .
    أن في زوال الأيام والأعوام بشارة لزوال كل ظلم وكفر وبغي وعدوان ، ولكن أين من يصبر ؟!
    أين من يعرف ويعلم أن شيئاً من البلاء في ظرف من الزمن آية يبتلي الله فيها عباده ؟
    " ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين "
    فهذه الحياة بأيامها مرت سراعاً عجالاً على السعداء ، وتمطت بكلكلها ونأت بأعجازها عن المبتلين ، لكن الزمن هو الزمن على السعيد والشقي .
    وكل مسلم بين مخافتين ؛ بين أجل قد مضى لا يدري ما الله قاض فيه ، وبين أجل قد بقي لا يعلم ما الله صانع فيه ..!!




    الوقت رأس مال الإنسان



    رأس مال الإنسان هو عمره ، فإذا حرص عليه وتاجر به في الأعمال الصالحة فقد أفلح وأنجح ، وإن أنفقه في غير ذلك فقد أفلس وخسر خسارة لا خسارة بعدها ؛ فالدنيا كلها ليست شهراً من أعوامها ولا وقتاً من أوقاتها ، ولا حالاً من أحوالها ، ولا بلداً من بلادها ، إنما الدنيا حانوت المؤمن ، كما قال يحيى بن معاذ – رحمه الله - : " الدنيا حانوت المؤمنين والليل والنهار رؤوس أموالهم ، وصالح الأعمال بضائعهم ، وجنة الخلد أرباحهم ، ونار الأبد خسرانهم " ، فالليل والنهار والأيام والاعوام وكل لحظة من اللحظات وكل ساعة من الساعات ؛ كلها رأس مال يمكن أن ينفقه الإنسان ويأخذ كسباً أو يبدده ويعود بخسران .




    حساب المكسب والخسارة



    والمسلم له مع أيامه المتصرمة وقفة يحسب فيها مكاسبه وخسارته ويحاسب فيها نفسه ، فالتجارة الصالحة هي الأعمال الصالحة التي لا تقتصر على زمان ولا تختص بمكان ثم النتيجة في الآخرة هي إما الربح :
    " وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين "
    وإما الخسارة فهي أفدح الخسارة وأعظمها : " فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أُعدت للكافرين "


    فعلى المسلم أن يأخذ العمر في أوله ، وأن يعمل منه في أفضله ، وان يأتي باجتهاده بأتمه وأكمله ، وعليه أن يسعى سعي من يخاف أن يقطع عن المنزل ويحبس عنه فلا يصل قبل أن بنقل جلده – أي يبلى ويفنى – ويضعف جده ، ويكل زنده ، ويحبسه الكبر ، ويفنيه الهرم ، ويندم ، وأنّى ينفعه الندم ؟
    ومن سعى في الشباب وجدّ في ذلك وجده في الكبر أمامه ، وكانت كل نجاة إمامه . وهذه وصية اغتنام للحصول على الأرباح ، ولتجنب الخسائر ، فإن التسويف والتأخير والتأجيل مظنة فوات الربح ، ومظنة انقطاع العمل ، ومظنة عروض الشواغل ، ومظنة حصول الخسران ، نسأل الله عزوجل السلامة .
    بعث الحسن البصري إلى عمر بن عبد العزيز برسالة : رسالة من إمام عالم إلى حاكم عادل ، قال فيها : إنما الدنيا حلم ، والآخرة يقظة ، والموت متوسطبينهما ، ونحن أضغاث أحلام من حاسب نفسه ربح ، ومن غفل عنها خسر ، من نظر فيالعواقب نجا ، ومن أطاع هواه ضل . من حلم غنم ، ومن خاف سلم ، ومن اعتبر أبصر ، ومنأبصر فهم ، ومن فهم علم ، ومن علم عمل .فإذا زللت فارجع ، وإذا ندمت فأقلع ، وإذاجهلت فاسأل . وإذا غضبت فأمسك ، واعلم أن أفضل الأعمال ما أكرهت النفوس عليه .
    ودخل رجل على
    الجنيد وهو يصلي وقد أطال صلاته وأطالها والرجل ينتظره، فلما قضى صلاته قال للجنيد : قد كبر سنك، ووهن عظمك، ورق جلدك، وضعفت قوتك، فلو اختصرت! فقال: اسكت! طريق عرفنا به ربنا لا ينبغي لنا أن نقتصر منه على بعضه. فطريق معرفة الله ليس في رمضان، وموسم طاعته ليس مقتصراً على ثلاثين يوماً في العام، فطريق عرفنا فيه مرضاة الله عز وجل، وطريق عرفنا به ربنا لا ينبغي أن نقتصر منه على بعضه. قال الجنيد: ومن ترك طريق القرب يوشك أن يسلك به طريق البعد. وقوله: ومن ترك طريق القرب، أي: من الطاعات، بأن يترك المواظبة عليها في سائر الأيام والساعات ..



    كيف تحاسب نفسك




    الله الله بمحاسبة النفس في نهاية العام ليعرف كل إنسان رصيده من الخير والشر ومدخراته من الأعمال الصالحة .
    فهذه وصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا ) .
    فالمحاسبة تكشف خبايا النفس ، وتظهر عيوبها ، فيسهل علاجها قبل أن يندم صاحبها لفوات الأوان ، قال مالك بن دينار - رحمه الله - : رحم الله عبداً قال لنفسه : ألستِ صاحبة كذا ؟ألستِ صاحبة كذا ؟ ثم ذمها ، ثم خطمها ثم ألزمها كتاب الله تعالى فكان لها قائداً .
    إن المحاسبة التي لا يتعدى أثرها دمع العين وحزن القلب دون صلاح وإصلاح محاسبة مميتة ، ونتيجة قاصرة .
    المحاسبة المثمرة تلك التي تولد ندماً على المعصية ، وتحولاً إلى الخير .



    فهلُم نتساءل :


    · حقوق الله هل وفيتها ؟!
    · حقوق العباد هل أديتها ؟!
    · ما حالك مع الصلاة ؟!
    · هل تؤديها مع الجماعة بشروطها وأركانها بواجباتها وخشوعها ؟!
    · هل تسكب من خشية الله الدموع – فإن النار لا تدخلها عين بكت من خشية الله - ؟!
    · هل ما زلت مصراً على هجر صلاتي الفجر والعصر مع الجماعة – ومن فاتته صلاة العصر فقد حبط عمله كما أخبرنا الصادق المصدوق - ؟!
    · أما زلت غافلاً عن تلاوة كتاب الله وقد كنت مقبلاً عليه في شهر رمضان ؟!
    · النوافل والمستحبات لِمَ تُفرط فيها وهي علامة الإيمان وطريق محبة الرحمن ؟! – وقد ورد في الحديث القدسي : ( ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي عليها ) - ..
    · ما الذي أهمك في عامك الماضي وأقض مضجعك لقمة تأكلها ، لباساً تلبسه ، متعة عابرة ، لذة عاجلة ، مالاً تقتنيه وتجمعه ، أم كان همك أن تحيى لله سالكاً سبل مرضاته وجناته ؟!
    · ما الذي آلمك في أيامك الماضية ؟ منصب تستطع تحصيله ودنيا لم تبلغ مناك فيها ، أم أن دعوة الله تختلج في نفسك ، فإذا علا منارها وارتفع لواؤها خفق القلب ، وتهادت النفس سروراً ، وإذا أصابتها العواصف والأدواء دمعت العين وحزنت النفس وجأر اللسان يشكو إلى رب العباد أحوال العباد ؟!
    · هل كنت في الماضي زارعاً للخير ، تغرس بكلماتك الفضائل ، وتنثر العطر بأفعالك ، أم كنت تغرس الشر والسوء وتؤذي إخوانك ؟!


    ويجيب قائلاً : ذلك ماضٍ لا حيلة لإرجاعه . وإن كنت تملك محو ذنوبه وسيئاته بالتوبة والاستغفار ..




    أنت عابر سبيل




    لقد وصى رسولنا ابن عمر بوصية بليغة تصحح منظور المسلم إلى هذه الحياة الدنيا حيث قال :
    (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) ..
    وعلى هذا فعابر السبيل يتقلل من الدنيا ، ويقصر الآمال ، ويستكثر من زاد الإيمان ، حديثه تلاوة كتاب الله ، وهمه المسابقة إلى الخيرات .
    فاليوم لذي مضى لا يعود ، ولهذا يقول معاذ بن جبل – رضي الله عنه – وهو على فراش الموت : ( اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء في الدنيا وزلا طول المكث فيها لجري الأنهار ولا لغرس الأشجار ، ولكن كنت أحب البقاء لمكابدة الليل الطويل وظمأ الهواجر في الحر الشديد ولمزاحمة العلماء بالركب في حلق الذكر ) ..


    عابر السبيل لا يدنس نقاء النهار بآثامه ، ولا يقصر الليل بغفلته ومنامه ، إن دُعي إلى الطاعة أجاب ، وإن نُودي إلى الصلاة لبى ، على قدم الاستعداد أبداً في غدوه ورواحه .
    إنه يعلم أن من أمضى يوماً من عمره في غير حق قضاه أو فرض أدّاه أو مجد أثله أو حمد حصّله أو خير أسّسه أو علم اقتبسه فقد عق يومه وظلم نفسه .




    أنت وعامك الجديد



    أما عامك الجديد فإنك تملكه إن كتب الله لك فيه أجلاً .
    ابدأ عامك الجديد بهمةٍ عالية ، وعزيمةٍ وقّادة ، مقدماُ حقوق سيدك وإلهك ومولاك ، وحقه سبحانه يُطاع فلا يُعصى ، وأن يُذكر فلا ينسى ، وان يُشكر فلا يُكفر .
    أدّ حقوق والديك بالرعاية والعطف والحنان ، وحقوق زوجك وأبنائك بترسيخ الإيمان والتربية الصالحة ، تذكر أقاربك وجيرانك ، ولا تطرد المحتاجين من الأرامل واليتامى والمساكين .
    أدّ حقوق الخدم والعمال قبل أن يجف عرقهم ، واحذر ظلمهم ، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة .
    إنك في العام الجديد لا تدري ما يستجد لك فيه من أحوال مع تقلبات الليل والنهار ، فخذ من صحتك لمرضك ، ومن حياتك لموتك ، ومن غناك لفقرك ، ومن شبابك لهرمك .
    ها هو العام الجديد قد أقبل ، فاستثمر أيامه ولياليه ، قال تعالى : " قل يا عبادي الذي أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم " ..






    ارجو الفائده للجميع
    مما راق لي
     
  2. »̶»̶̥ м̽ɐ̲łќ 3̨̐τ̅н̲

    »̶»̶̥ м̽ɐ̲łќ 3̨̐τ̅н̲ ¬°•| طالب مدرسة |•°¬

    تــــسلم ع الموضوع القيم
     

مشاركة هذه الصفحة