كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان؟

الموضوع في ',, البُريمِي لِـ/ الهَمسَات الإسلَامية ,,' بواسطة رحآيل, بتاريخ ‏1 أوت 2010.

  1. رحآيل

    رحآيل ¬°•| مُشْرِفة سابقة |•°¬

    بسم الله الرحمن الرحيم


    مع النَّبي -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- في شهرِ رَمضانَ

    مقال
    لِفضيلةِ الشَّيخِ مُحمَّد مُوسَى نَصْر
    -حَفظَه اللهُ-



    إننا نستقبل ضيفًا عزيزًا غائبًا لا يَفدُ إلينا إلا مرةً في العامِ، يَزورُنا غِبًّا فنكون له أشدَّ حُبًّا.

    ضَيف تَخفِقُ بِحبِّهِ القلوب، وتشرئبُّ إليه الأعناقُ، وتتطلَّع الأعينُ لِرؤيةِ هِلالِه، وتتعبَّدُ النفوسُ المؤمِنةُ ربَّها بذلك.


    وهذا الضَّيف الكريمُ المبارَكُ يَعرفُه المؤمنون حقًّا؛ لأنَّهم هم أنفسُهم الذين يُؤدُّونه حقَّه، ويَقدِرونَه قدْره؛ فيُكرِمون وِفادَتَه -صِدقًا وعدلًا-.


    إنَّ اللهَ رفع قَدْرَ هذا الضَّيفِ في القُرآن، وعلى لسانِ النَّبيِّ العدنان -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-، فجعل الخيرَ كلَّه فيه -في أوَّله ووسطِه وآخرِه-، قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}.


    لا شك أنك عرفتَ أخي القارئ من هو هذا الضيف!


    تُرى ما هي خصائصه؟ وما هي فضائله؟! حتى نستعد لاستقباله، ونشمر عن ساعد الجد لاهتِباله؛ لننال ما أودع اللهُ فيه مِن خير وبركةٍ ورحمات:


    هذا الشهر أنزل اللهُ القرآنَ فيه، ولو لم يكنْ فيه إلا هذا الفضل؛ لكفَى.


    فكيف وفيه ما فيه -ما اللهُ أعلم بهِ- مِن مغفرة الذُّنوب، ورفع درجاتِ المؤمنين، ومضاعفةِ الحَسنات، وإقالةِ العثرات، يُعتِق اللهُ في كل ليلة مِن لياليهِ عتقاء من النار.

    وهو شهرٌ تُفتح فيه أبواب الجِنان، وتُغلق في أبوابُ النِّيران، وتُصفَّد فيه الشياطين، وينزل فيه ملكان يقول الأوَّلُ: يا باغي الخير أقبِل! ويقول الثاني: يا باغي الشر أقصِر!

    فيه ليلةٌ مَن حُرِمَها حُرم خيرًا كثيرًا، ليلة يُفرَق فيها كل أمر حكيم.


    إنها ليلة القدْر التي هي خير مِن ألف شهْر.


    وإن الوقوفَ على هديِِه -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-في كل طاعة- أمرٌ في غاية الأهمية؛ خصوصًا هديَهُ في شهرِ رمضان؛ لأن العملَ الصَّالحَ لا يرفع للعبد إلا إذا أخلص فيه للهِ، وجرَّد المتابعةَ لرسول الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-، فالإخلاصُ والمتابعة هما رُكنا قبول العمل الصالح، وهما كجناحي الطائر، فهيهات أن يُحلِّق بجناح واحدٍ!!


    وفي هذه السُّطور نقف وإياك -أخي القارئ- على أحواله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- في رمضان -باختصار واعتِصار-؛ لنكون على بيِّنةٍ من هديه -صَلواتُ اللهِ وسلامُه عليهِ-، فمن لم يكن مع الرسول -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- في هديه في الدنيا لم يكن معه في دار الكرامة في الآخرة؛ إذ الفلاح -كل الفلاح- في اتِّباع رسول الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-ظاهرًا وباطِنًا-، ولا يُنال ذلك إلا بالعلم النافع، ولا يوجَد علمٌ نافع إلا بعمل صالح؛ فثمرة العلم النافع: العمل الصالح.


    فيا عبد الله! إليك بعض أحوالِه (1) -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- وهديه في رمضان لتتأسَّى به فتنال محبتَه وتُحشر معه:


    * كان -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- لا يصوم حتى يرى الهلال رؤيةً محققة أو بإخبار العدل أو بإكمال عدة شعبان ثلاثين يومًا.


    * وكان -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- يكتفي بشهادة الواحد، وفي هذا حجة على قبول خبر الواحد.

    وثبت أن الأمة صامَت برؤية أعرابي جاء من البادية فأخبر النبي -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- أنه رأى الهلال فأمر النبي -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- بلالًا أن يؤذن بالصيام.


    * وكان -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- ينهى أمته أن تتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين احتياطًا وتعمقًا إلا أن تكون عادة لأحدهم؛ لذلك نهى عن صيام يوم الشك.


    * وكان -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- يُبيِّت النِّية من الليل قبل الفجر، وأمر أمته بذلك.
    وهذا الحكم من خصوصيات صيام الفريضة، أما صيام النافلة فلا يشمله هذا الحكم.


    * وكان -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- لا يُمسك عن الأكل والشرب والمفطرات حتى يرى الفجر الصادق رؤيةً محققة عملا بقول الله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ}.


    وبين -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- لأمته أن الفجر فجران صادق وكاذب، فالكاذب لا يُحرم
    طعامًا ولا شرابًا ولا جِماعًا، ولم يكن -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- يُشدد على أمته في رمضان ولا في غيره، فلم يشرع لهم ما يسمى بغير حق أذان الإمساك.


    * وكان -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- يُعجل الفطور ويُؤخر السحور، ويأمر أمته بذلك قائلا: " لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطور ".


    * وكان بين سحوره -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- وقيامه صلاة الفجر قدر قراءة خمسين آية.


    * وأما أخلاقه -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- فحدث عن حسنها ورِفعتها ولا حرج؛ فقد كان -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- أحسن الناس أخلاقًا، كيف لا وقد كان خلقه القرآن، كما وصفته أم المؤمنين عائشة.


    وقد أمر -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- أمته بحسن الخلق خصوصًا الصائمين منهم فقال: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ".


    * وكان يتعاهد أهله ويحسن عشرتهم في رمضان أكثر من غيره.


    * وكان لا يمنعه الصيام من تقبيل أهله ومباشرتها وكان أملك الناس لإربه.


    * ولم يكن يدع السواك في رمضان وغير رمضان، يطهر فاهُ ويُرضي ربَّه.


    * وكان -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- قد احتجم وهو صائم، ورخص بالحجامة للصائم، وخلاف ذلك منسوخ.


    * وكان -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- يجاهد في رمضان، ويأمر أصحابه بالفطر ليَقْوَوا على ملاقاةِ عدوهم.


    ومن رحمته -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- بالأمة أن رخَّص للمسافر بالفطر وللمريض والشيخ الفاني والمرأة العجوز والمرأة الحامل أو المرضِع؛ فيقضي المسافر، ويطعِم الشيخ الفاني والحامل أو المرضع.


    * وكان يجتهد في العبادة والقيام في رمضان ما لا يجتهد في غيره، خصوصًا في العشر الأواخر يلتمس ليلة القدر.


    * وكان يعتكف في رمضان -وخصوصًا في العشر الأواخر-، واعتكف في العام الذي تُوفِّي فيه عشرين يومًا، وكان لا يعتكف إلا صائمًا.


    * وأما مدارستُه للقرآن: فلم يكن أحد يجتهد اجتهاده، وكان جبريلُ يلقاه فيدارسه القرآن في رمضان؛ لأنه شهر القرآن.


    * أما جوده وكرمه في رمضان فلا يوصف، فقد كان -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- كالريح المرسلة بالخير لا يخشى من ذي العرش إقلالًا.


    * وكان -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- أعظم المجاهدين، ولم يمنعه الصيام من المشاركة في الغزوات، فقد غزا ست غزوات في تسع سنوات، كلها في شهر رمضان، وقام بأعمال جِسام في رمضان؛ حيث هدم مسجد الضرار، وهدم أشهر أصنام العرب، واستقبل الوفود، وتزوَّج بحفصة أم المؤمنين، وفتح مكة في رمضان.


    والخلاصة: أن شهر رمضان شهرُ اجتهادٍ وجِهاد وتضحية في حياة الرسول -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- لا كما يفهم (ويفعل) كثيرٌ من مسلمي زماننا أنه شهر دعة وكسل وخمول وبطالة!

    فاللهم وفقنا لاقتفاء أثر نبيك -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-، وأحينا على سُنَّتِه، وأمتنا على شريعتِه.






    _______________________________
    (1) وكل ما في هذا المقال أحاديث صحاح، معظمها في "الصحيحين" أو أحدهما.
    [المصدر: مجلة الأصالة، العدد الثالث، ص66، نقلاً من منتديات كل السلفيين].
    الله الشافي
     
  2. تـعـبـت اكـتـم الـحـزن

    تـعـبـت اكـتـم الـحـزن ¬°•| فخر المنتدى |•°¬

    يززاج الله خير على مووضووع القيم ووويستاهل تقيمم تسلم يمناج ..
     
  3. شووق قطر

    شووق قطر ¬°•| مراقبة عامة سابقة وصاحبة العطاء المميز |•°¬

    آللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه اجمعيين


    جزآآج آلله خير ورزقج شفآآعة الرسوول وجعله بموآآزين حسنآتج
     
  4. رحآيل

    رحآيل ¬°•| مُشْرِفة سابقة |•°¬

    اللهم آآآمين .. اللهم آآمين ..
    تسلمن يالغاليات عالمرور الحلوو والطيب ..


    الله العلي
     
  5. GENERAL

    GENERAL ¬°•| I AM ... JOE FIERCE|•°¬

    جزااااااكم الله الف خير ...

    وللاماااااااااااام دائمااااااااا
     

مشاركة هذه الصفحة