{ فيم يكون صلاح القلب ؟! ~

الموضوع في ',, البُريمِي لِـ/ الهَمسَات الإسلَامية ,,' بواسطة رحآيل, بتاريخ ‏18 جويليه 2010.

  1. رحآيل

    رحآيل ¬°•| مُشْرِفة سابقة |•°¬

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    فتبارك الذي جعل كلامه حياة للقلوب وشفاء لما في الصدور ،

    وبالجملة فلا شيء أنفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر فإنه جامع لجميع منازل السائرين وأحوال العاملين ومقامات العارفين وهو الذي يورث المحبة والشوق والخوف والرجاء والإنابة والتوكل والرضا والتفويض والشكر والصبر وسائر الأحوال التي بها حياة القلب وكماله وكذلك يزجر عن جميع الصفات والأفعال المذمومة والتي بها فساد القلب وهلاكه

    فلو علم الناس ما في قراءة القرآن بالتدبر لاشتغلوا بها عن كل ما سواها ؛ فإذا قرأه بتفكّر حتى مرّ بآية وهو محتاجاً إليها في شفاء قلبه كرّرها ولو مائة مرة ولو ليلة فقراءة آية بتفكر وتفهّم خير من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهم وأنفع للقلب وأدعى إلى حصول الإيمان وذوق حلاوة القرآن

    وهذه كانت عادة السلف يردد أحدهم الآية إلى الصباح وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه و سلم - أنه قام بآية يردّدها حتى الصباح وهي قوله تعالى : { إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }

    فقراءة القرآن بالتفكّر هي أصل صلاح القلب ، ولهذا قال ابن مسعود : " لاَ تَهُذُّوا القُرْآنَ هَذَّ الشِّعْر ِ، وَلاَ تَنْثُرُوه نَثْرَ الدَّقَل ، وَقِفُوا عِنْدَ عَجَائبِهِ ، وَحَرِّكُوا بِهِ القُلُوبَ ، وَلاَ يَكُنْ هَمُّ أَحَدِكُمْ آخِرَ السُّورَةِ "

    وروى أبو أيوب عن أبي جمرة قال : قلت لابن عباس إني سريع القراءة إني أقرا القرآن في ثلاث ، قال : لأن أقرأ سورة من القرآن في ليلة فأتدبّرها وأرتلها أَحب إليّ من أن أقرأ القرآن كما تقرأ

    والتفكّر في القرآن نوعان :

    / تفكّر فيه ليقع على مراد الربّ تعالى منه
    /وتفكّر في معاني ما دعا عباده إلى التفكر فيه


    فالأول تفكر في الدليل القرآني والثاني تفكر في الدليل العياني ، الأول تفكّر في آياته المسموعة والثاني تفكر في آياته المشهودة ؛ ولهذا أنزل الله القرآن ليتدبر ويتفكر فيه ويعمل به لا لمجرد تلاوته مع الإعراض عنه

    قال الحسن البصري : أُنزل القرآن ليعمل به فاتخذوا تلاوته عملا ، أوقعك على العلم به سبحانه وتعالى وبوحدانيته وصفات كماله ونعوت جلاله من عموم قدرته وعلمه وكمال حكمته ورحمته وإحسانه وبرّه ولطفه وعدله ورضاه وغضبه وثوابه وعقابه ؛ فبهذا تعرف إلى عباده وندبهم إلى التفكر في آياته

    ونذكر لذلك أمثلة مما ذكرها الله سبحانه في كتابه يستدل بها على غيرها : فمن ذلك خلق الإنسان وقد ندب سبحانه إلى التفكّر فيه والنظر في غير موضع من كتابه ، كقوله تعالى : { فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ } ، وقوله تعالى : { وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ } ، وقال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّىٰ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا }

    يُتبع /
     
  2. رحآيل

    رحآيل ¬°•| مُشْرِفة سابقة |•°¬

    وقد اختلف الناسُ في الأفضل من الترتيل وقلّة القراءة ، كثرة القراءة : أيهما أفضل ؟ على قولين .

    فذهب ابنُ مسعود وابن عباس رضي اللّه عنهما وغيرُهما إلى أن : الترتيلَ والتدبر مع قلّة القراءة أفضلُ مِن سرعة القراءة مع كثرتها .

    واحتج أربابُ هذا القول بأن المقصود من القراءة فهمُه وتدبُّره ، والفقهُ فيه والعملُ به ، وتلاوتُه وحفظُه وسيلة إلى معانيه ،

    كما قال بعض السلف : نزل القرآن لِيعمَل به ، فاتخذوا تلاوته عملاً ، ولهذا كان أهلُ القرآن هم العالِمون به ، والعاملون بما فيه ، وإن لم يحفظوه عن ظهر قلب وأما من حفظه ولم يفهمه ولم يعمل بما فيه ، فليس مِن أهله وإن أقام حروفه إقامةَ السهم .

    قالوا : ولأن الإِيمان أفضلُ الأعمال ، وفهم القرآن وتدبُّره هو الذي يُثمر الإِيمان ، وأما مجردُ التلاوة من غير فهم ولا تدبر ، فيفعلها البرُّ والفاجرُ ، والمؤمن والمنافق ،

    كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " وَمَثَلُ المُنَافِقِ الَّذِي يَقرَأُ الْقُرْانَ ، كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ ، رِيحُهَا طَيِّبٌ ، وَطَعْمُهَا مُرٌّ " .

    والناس في هذا أربع طبقات ،

    الأولى : أهلُ القرآن والإِيمان ، وهم أفضل الناس .
    والثانية : من عَدِم القرآن والإِيمان .
    الثالثة : من أوتي قرآناً ، ولم يُؤت إيماناً .
    الرابعة : من أوتي إيماناً ولم يُؤت قرآناً .


    قالوا : فكما أن من أوتي إيماناً بلا قرآن أفضلُ ممن أوتي قرآناً بلا إيمان ، فكذلك من أوتي تدبراً ، وفهماً في التلاوة أفضل ممن أوتي كثرة قراءة وسرعتها بلا تدبر .

    قالوا : وهذا هديُ النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه كان يرتِّل السورة حتى تكون أطولَ من أطول منها ، وقام بآية حتى الصباح .

    وقال أصحابُ الشافعي رحمه اللّه : كثرة القراءة أفضلُ ، واحتجوا بحديث ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : " مَنْ قَرَأَ حَرْفاً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ، لاَ أَقُولُ الم حَرْف ، وَلَكِنْ أَلِف حَرْفٌ ، وَلاَمٌ حَرْفٌ ، وَمِيمٌ حَرْفٌ " . [ رواه الترمذي وصححه ] .

    قالوا : ولأن عثمان بن عفان قرأَ القرآن في ركعة ، وذكروا آثاراً عن كثير من السلف في كثرة القراءة .

    والصواب في المسألة أن يُقال : إن ثواب قراءة الترتيل والتدبر أجلُّ وأرفعُ قدراً ، وثوابَ كثرة القراءة أكثرُ عدداً ، فالأول : كمن تصدَّق بجوهرة عظيمة ، أو أعتق عبداً قيمتُه نفيسة جداً ، والثاني : كمن تصدَّق بعدد كثير من الدراهم ، أو أعتق عدداً من العبيد قيمتُهم رخيصة ، وفي " صحيح البخاري " عن قتادة قال : سألت أنساً عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : " كان يمدُّ مدًّا " .

    وقال شعبة : حدثنا أبو جمرة ، قال : قلت لابن عباس : إني رجل سريعُ القِراءة ، وربما قرأتُ القرآن في ليلة مرة أو مرتين ، فقال ابنُ عباس : لأن أقرأ سورةَ واحدة أعجبُ إِلَيَّ من أن أفعل ذَلِكَ الذي تفعل ، فإن كنت فاعلاً ولا بد ، فاقرأ قِراءَةً تُسْمعُ أُذُنَيْك ، وَيعيها قلبُك .

    وقال إبراهيم : قرأ علقمةُ على ابن مسعود ، وكان حسنَ الصوت ، فقال : رتِّل فِداك أبي وأمي ، فإنه زينُ القرآن .

    وقال عبد اللّه أيضاً : إذا سمعتَ اللّه يقول : { يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } فأصغِ لها سمعك ، فإنه خيرٌ تُؤمر به ، أو شرٌّ تُصرف عنه . وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى : دخلت عليَّ امرأة وأنا أقرأُ " سورةَ هُود " فقالت : يا عبد الرحمن : هكذا تقرأ سورة هود ؟! واللّه إني فيها منذ ستةِ أشهر وما فرغتُ مِن قراءتها .

    المصادر :
    نقلاً من كتاب مفتاح دار السعادة (1/187) ، زاد المعاد (1/191-193) / لابن قيّم الجوزية - رحمه الله - ، مع تصرّف يسير


    اللهم انفعنا بما علّمتنا وزدنا علما
    اللهم ارزقنا صلاح القلوب والنفوس ، وحسن تدبّر القرآن والعمل به


    سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ..



    الله القدير
     
  3. بيـاض السحـب

    بيـاض السحـب ¬°•| مُشْرِفَة سابقة |•°¬

    رحآيل

    جزاك الله كل الخير على طرحك الرائع والمميز

    وجعلنا الله واياكم ممن قلوبهم مخلصة لطاعته

    والسعي دوما لصالحها

    جعل ربي طرحك في ميزان حسناتك

    وبارك الله فيك غلاتي
     
  4. رماد الشوق

    رماد الشوق ¬°•| فخر المنتدى |•°¬

    رحآيل
    ما عليج قصور اختي
    وفميزان حسناتج ان شاء الله
    ربي يحفظج
     
  5. رحآيل

    رحآيل ¬°•| مُشْرِفة سابقة |•°¬

    يعطيكم ربي العوافي عالمرور الطيب ..


    الله العليم الخبير
     
  6. alshibli

    alshibli ¬°•| مراقب عام |•°¬ إداري

    [​IMG]
    الرحيم،،
     

مشاركة هذه الصفحة