جلالة السلطان: النهضة العمانية بدأت من الصفر وهي الآن أرقام نفخر بها

الموضوع في 'مركز البُريمِي للأخبَار المَحَلية و العَالميةّ' بواسطة الغــريب, بتاريخ ‏27 أبريل 2008.

  1. الغــريب

    الغــريب ¬°•| نعم نعم |•°¬

    جلالة السلطان في حديث شامل للسياسة الكويتية
    مسار النهضة مستمر وأكلها يعطي ثماره دائما




    الشأن العماني هو شغلي الشاغل وبلادنا ملء السمع والبصر
    نبني علاقاتنا مع الغير عبر المصالح المشتركة من دون أن نغبن أو نُغبن


    نسوق إمكانات البلد ونريد استثمارات ذات قيمة مضافة
    لدينا خططنا المعلنة مسبقا وأخرى خمسية وثالثة قريبة



    عندما تكون في حضرة السلطان قابوس بن سعيد، فإنك تستشعر حتماً عبق هدوء المكان وعظمة صاحبه... تسمع طنبة الابرة على الأرض من زخم الهدوء.. يتحدث زوار المكان في همس، ويتحاورون بلغة الشفاه قبل الاصوات.. كل شيء حولك يسكنه هدوء الاناقة المتناهية، ويلفه جمال النفس والمنظر.
    ما ان تترجل من الطائرة وتطأ قدماك قاعة المطار الشرفية تختطف عينيك الاناقة التي تلازم مد بصرك في طريقك إلى الفندق.. ترى هندسة مدنية، أبدعتها - قطعاً - ريشة فنان قدير.. الى حيث مكان السلطان يسير كل شيء وفق ترتيب متناهي الدقة دون صخب أو ضجيج...، جميع ما حولك يريح الذهن ويبعث على الابداع، ولا انكر انني وجدت نفسي أعيش حالة تساؤلات عدة لم تكن في الذهن، وما ان وصلت المكان، آزرتني طبيعته وجماله وساعدت ذاكرتي على استنباط الكثير من الموضوعات، ووجدت انني ارغب في الحديث بشأنها في حضرة السلطان الذي بدا بصحة جيدة ووجه مريح بشوش كعادته وبخلق الاحترام والتقدير الذي ينزع الرهبة والخوف من زائره.. تتطلع إلى وجه السلطان ترى أن حجم التفاؤل لا حدود له... تستشعر راحة نفسية افقها بعيد.. وأنك تريد ان تسأل وتسأل، فتباغتك إجابة السلطان التي تصحبها ابتسامة غاية في الرقة، انها ابتسامة سلطان تحيط به نظرات الصدق الذي يبعث على الأمن والامان وراحة النفس.
    في حضرة السلطان تحيط بك وحولك ديبلوماسية وبروتوكول عريق تفهم من خلاله ما لك وما عليك، وتسير الامور ودية وفق مستقر لها.
    في هذا الحوار حاولت الولوج إلى عقل وقلب سلطان تتفاعل داخله احلام قائد تسامى بعنفوانه ورباطة جأشه على المعضلات فأنشأ دولة عصرية يشار لها دولياً، وزعيم نصَّبته التجارب الناجعة رجل السلام، وهي جائزة لا تمنح الا للرجال وللخيرين الذين آمنوا بأن الدنيا يجب ان يعيش اهلها في تحاب.
    مع جلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان وفي حضرته دار هذا الحوار:



    أرض عمان وأهلها في القلب والخاطر

    ٭ جلالة السلطان: بداية.. شعبك وشعب المنطقة الذي تابع مسيرة النهضة في عمان، يريد الاطمئنان على صحتك...

    - ها أنا امامك، واعتقد انك تراني أتمتع بكامل الصحة والعافية على الرغم من ان النفوس اذا كبرت تعبت في مرادها الاجسام، وعندما يزداد الوزن او ينقص، هناك من يبتعد كثيراً في تفكيره ويعتقد ان الصحة معتلة، مع ان الحمية هي الدواء، ورسولنا (صلى الله عليه وسلم) يقول: نحن شعب لا يأكل حتى يجوع، واذا أكل لا يشبع. والتوازن في الوزن هو صحة وليس علة، انا بخير ومنغمس في شؤون بلدي وهي الصحة الدائمة لي، تأكد يا أخ أحمد أنا بخير والحمد لله وها انا امامك، برنامجي اليومي هو هو، وأتابع شؤون الدولة بدقة، وكما قلت لك في مقابلة سابقة إنني أخلد الى النوم بذهن مرتاح وبصفاء، وأتابع الاخبار من حولي، واخبار من نؤثر فيهم ونتأثر بهم، وبذكر الله دائماً تطمئن القلوب.
    اخلد الى النوم واصحو مرتاحاً وأتابع الشؤون الورقية امامي، ومتابعتي لها جد دقيقة، ولا احب الخطأ في القرار، وبعض ما أوافق عليه وابعث به إلى جهات الاختصاص لتنفيذه يظل في ذهني، ومرات كثيرة استعيد هذه القرارات لأتأكد انها قرارات حصيفة، وانني لم اخطئ فيما قررت. أرض عمان واهلها في القلب والخاطر، منصبي هو تكليف وليس تشريفاً، ولقد سبق وقلت لك: إننا مكلفون، ورسالتنا هي خدمة هذه الأمة التي تجاوبت معنا في النهوض بالوطن العماني الرحب الأرجاء.

    بناء البشر هو هاجس الدولة ورسالتنا هي خدمة هذه الأمة

    ٭ سيدي صاحب الجلالة: عندما تسلمتم مهامكم قبل ما يقارب الأربعين عاما، كان شعبكم على مسافة طويلة من المعاصرة، فهل بدأتم ببناء الحجر أم بناء البشر وأنتم تبنون هذه النهضة العمانية المباركة؟

    - لو عدت الى كل الخطابات والتوجيهات التي تقدمت بها الى الأمة منذ كلفت برسالة العمل، ستجد ان بناء البشر كان من اولوياتي، وكان الناس شتاتاً خارج وطنهم فأعدناهم وقلنا لهم: تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم، وقد عادوا الى وطنهم، والذين رفعوا السلاح بوجه الدولة تحت ارهاصات معينة، أتوا وبنينا معهم وطن اليوم، بعضهم كان في مقدمة الصفوف، وبعضهم في الصفوف الخلفية.. وكلهم عادوا الى وطنهم، وكلهم لبوا الدعوة.. إننا جسد واحد، والشمس أشرقت على بلادنا، وسنعيدها سيرتها الاولى بلداً مشهوراً قوياً، يحسب له حساب قوامه الاحترام والتقدير.
    إننا آمنا بأن العنصر البشري هو الأساس في تحويل أحلامنا إلى واقع يعيشه البشر، ومن هنا كان بناء البشر هو هاجس الدولة العمانية، خصوصاً أننا كنا فعلاً على مسافة طويلة من المعاصرة، وقد أوضحت ذلك في خطبي الكثيرة وفي مناسبات عدة، وها نحن نجني ثمار بنائنا للبشر، فكان التعليم والتدريب والإعداد، وكانت العودة للمأثور والتراث الذي أخذنا منه ما يفيد زماننا، واعتبرنا منه أيضاً بما يخدم توجهاتنا، وأصدقك القول إنني سعيد جداً لتجاوب الناس مع هذا البناء البشري.
    مع ذلك لم نغفل النهضة العمرانية أي - كما تقول - بناء الحجر، فكلما ازداد شعبنا تدرباً ووعياً وثقافة، كلما تعامل مع التطور المادي والعمراني على النحو المنشود، وأنت وغيرك يشهد كيف كانت بلادنا وكيف أصبحت، ولا يزال أمامها الكثير والكثير.

    لا يزال أمامنا الكثير

    ٭ سيدي جلالة السلطان: هذه النهضة التي قدتها، واذكركم يا صاحب الجلالة، واذكر جيلنا الجديد، بأنك قلت سنة 1970 في خطاب اعتلاء العرش: «إن عمان كانت دولة عظيمة وقوية ومشهورة، وان الشمس ستشرق عليها»، فهل اشرقت الشمس في الحدود التي اردتها؟

    - نعم، الشمس مشرقة ولا نريدها ان تغيب عن عمان التي قلت يوما لأبنائنا هنا ولأهلنا: اننا سنعيد عمان الى ما كانت عليه من قوة وان الظلام سينجلي، يوما شحذت همم ابناء الوطن واهله ومفكريه كي نكون لحمة واحدة لبناء هذا الوطن الذي لم تنتهك سيادته طيلة تاريخه، ودافع اهله عن ارضه في مواجهة كل غاز وطامع، وعمان كانت سيدة في البحر والبر، وقلاعها تشهد عليها، ولقد شهدت على امتداد العقود الاربعة الماضية نهضة اعجب بها اهلها قبل الذين اطلوا عليها، ووثق بها ابناؤها قبل ثقة الآخرين بها، ولا يزال امامنا الكثير ليُعمل، وتجاوب شعب عمان يبعث على السرور في النفس.

    الحكومة والمستشارون يبذلون الجهود

    ٭ سيدي صاحب الجلالة: هل تشعرون ان طموحكم الشخصي نحو نهضة عمان المباركة، يجد تجاوباً بنفس القياس من جهازكم التنفيذي؟

    - قلت لك سابقا: ان النفوس اذا كانت كبيرة تعبت في مرادها الأجسام، وحتى الآن استطيع ان اقول لك إن الجهاز التنفيذي بما فيه الحكومة والمستشارون يبذلون الجهد، وهو جهد لا أكتم انه مريح، نعم أطمح الى أن يكون الانجاز أسرع وألا يخطئ احد، ومن ملاحظاتي ومن متابعتي فإن خطأ المخطئ هو خطأ المجتهد الذي لم يصب ودوري هنا أن أنبه، وإذا ما تفاعل الخطأ تعطى الادوار لمن هم اقل خطأ. أو بلا أخطاء.. وأكرر ان اكثر الاخطاء التي تحدث ليست متعمدة، وهذا يجعلني لا اعتب كثيراً، وان عتبت فهو عتب المحب.

    كل شيء يمضي في مستقره

    ٭ سيدي جلالة السلطان: مع كثرة الأعمال والمتاعب هل مازلت قادراً على مراقبة إنجازات وأعمال الحكومة بنفس الآلية والحيثية السابقة؟

    - أخبرتك بأننا بنينا البشر، ومع بناء البشر أصبحت أمورنا تسير وفق ما قرر لها.. الناس تسير بكيفية مريحة، وبنهج عمل محدد تدربت عليه.. لدينا خططنا المعلنة مسبقاً وأخرى خمسية، وثالثة قريبة أو بعيدة المدى، وكل شيء يمضي إلى مستقره، وهذا يبعث على الراحة، حيث لا تحتاج النفس إلى بذل ذات الجهود المبذولة في البدايات.. نعم المراقبة موجودة، ولكنها ليست مراقبة متعبة كما في السابق.

    تسويق الإمكانيات والفرص عبر الاستثمارات

    ٭ سيدي صاحب الجلالة: يلاحظ الناس انكم انشغلتم في ترتيب الداخل قبل الانفتاح على الخارج، فهل الانفتاح الآن اصبحت جرعته كافية؟

    انشغلنا في الداخل، وهيأنا الداخل، وكما تقول الادارة الحصيفة، اذا اردت ان تكون قويا في الخارج فكن قويا في الداخل، والانفتاح هو جزء من تقوية الداخل، وهو انفتاح مدروس ولكنه اكيد. والجرعة العالية للانفتاح قد تفقدنا مصالح نريدها للشعب العماني.. نعم نحن الآن نسوّق امكانات البلد داخلياً اولاً وخارجياً ثانياً عبر استثمارات نشعر أن فيها قيمة مضافة لبلدنا، وأول هذه القيمة استيعاب اي عمالة تكون متوفرة، او عمالة بدون عمل، ونشدد على ان يكون تسويق هذه الامكانات والفرص عبر استثمارات اجنبية تكون القيمة المضافة فيها واضحة، وان يكون التمصلح مشتركاً يفيد ويستفيد، ولا يكون هذا التمصلح لحساب طرف دون آخر. نعم، هذا ما اردناه وما نظن أننا نجحنا فيه.

    ٭ سيدي صاحب الجلالة: في جو هذا الانفتاح، وبالجرعة التي اردتها، هل وردت اليكم استثمارات كثيرة وهل تمت الاستفادة من فرص الاستثمار التي برزت في جو النهضة العمانية؟

    - نعم، الاستثمارات كثيرة وعلى مستويات متعددة، والكثير يأتي الآن، ولكنني كما قلت لك: نريد استثمارات ذات قيمة مضافة، واعطيك مثلا، عندما يأتي المستثمر ونفتح له الابواب ثم يتبين فيما بعد انه دلال استثمارات، هنا نتوقف، فلسنا بحاجة الى دلالين وانما نريد ان تكون هذه المبادلات مع المستثمرين الجادين انفسهم ومباشرة الذين يأتون دون وسطاء.. لا مانع ان يكون هناك وسطاء ولكن للتعريف، إنما تداول المصالح يكون مع اصحاب الشأن انفسهم، ان حجم الاستثمارات - كما قلت لك - جاء وفق ما توقعناه، وهي استثمارات متنوعة، بعضها يقوم به القطاع الخاص العماني ويشارك فيه اصحاب المعرفة الأجانب وبعضها يخدم صناعة السياحة، وهي صناعة كما تعرف، مهمة جداً، وبعضها يخدم الاستكشافات النفطية، وبعضها يعمل على تطوير القطاع العقاري وبعضها الآخر عبارة عن منشآت انشائية عقارية متنوعة بتنوع الحاجة والطلب الوطني.

    نسيج اجتماعي واحد

    ٭ سيدي صاحب الجلالة: لا ارى في عمان تلك الأثنيات والاعراق والتوجهات المختلفة التي أراها في أوطان كثيرة، فما سر ذلك؟
    - عندما توليت المسؤولية، وبعدها بسنتين أتذكر انني خاطبت ابناء الأمة وقلت لهم: «ان اكرمكم عند الله اتقاكم»، كما قلت ايضا: «اننا جميعا نسيج واحد، وجسد واحد وأمة واحدة، والأتقى منا هو من يعمل لوطنه، ومن يساهم في نهضة بلده»، ولذا تجد ان نسيجنا الاجتماعي واحد، وسيظل كذلك، فقد تجاوب اهل عمان مع فكر ولي الأمر، الأمر الذي صنع هذه الوحدة الوطنية، فنحن لا نشكو من تعدد المكونات، والشعب العماني مكون واحد، ولاؤه لوطنه ولولي امره، كما تأمرنا بذلك عقيدتنا السمحاء، وأذكر وأنا أخاطب الناس، بهذا المعنى، أن التجاوب كان سريعاً، فهناك من تباطأ بعض الشيء، لكن ذلك كان طبيعياً حتى استوعب الفكرة ومحاسنها، فبلدنا يقوم على فكر واحد هو الولاء للوطن وأمنه واستقراره ونموه.

    الجميع سواسية أمام أمن الوطن

    ٭ سيدي صاحب الجلالة: تربة عمان هل لا تزال طيبة لا تنبت إلا طيباً كما قلت في إحدى خطبك؟

    - نعم.. وأعتقد انك كإعلامي تلمسها وتعرفها.. ليس لدينا بذور شقاق ولا فرقة، بل نتفيأ ظلال وحدة وطنية لا شقاق فيها ولا تنابز.. أخيرنا من أحسن عمله وأحب وطنه.. لا ولاء إلا لله والعقيدة والوطن، والحمد لله بلدنا لا يحدث فيه ما يجري في المجتمعات الأخرى، فالأمن مستتب، ومسؤولو الأمن ولاؤهم لولي الأمر وأوامره وليس لمذهب أو طائفة أو عائلة أو فرقة من الفرق، فالجميع سواسية أمام العمل على أمن الوطن وأهله وازدهاره واستقراره.

    حالة التضخم ليست مقلقة

    ٭ سيدي صاحب الجلالة: في هذه الأجواء، كيف هي حال التضخم في بلدكم، وهل ان اسعار النفط الحالية ستساعد على نمو اكثر؟

    - حالة التضخم ليست بالمقلقة، وهي ليست كبيرة، وهي تختلف عن الدول الاخرى التي تصل فيها حالة التضخم الى ارقام فلكية، فالتضخم عندنا ليس بتلك الحدة، وأحيانا فإنه عند ارقام معينة يمكن ان يوصف بأنه حالة صحية لتسارع النمو، اسعار النفط لا شك انها رفعت الدخل، وان كانت - كما يقول الخبراء - انها اسعار ربما لا تستمر وهي وصلت الى هذه الحدود نتيجة تراجع سعر صرف الدولار، وعلى كل لا أستطيع ان افتي بهذا الشأن، لكن اذا ما حصل تراجع كما يقول الخبراء فلن يكون كبيراً، وأسعار النفط دعنا نتركها الى حالة العرض والطلب، يقولون إن الخزانات النفطية في العالم مملوءة وإن السوق مشبعة بالنفط ولكن هذه هي الاسعار السائدة، وليس من شك في أن اسعار النفط الآن ستنعكس على حجم الاموال في المنطقة كما هو الحال في عمان.
    الدخل الوطني يزداد

    ٭ سيدي صاحب الجلالة: المداخيل العمانية من ارتفاع سعر النفط، هل يصاحبها حجم اكبر في انتاج النفط نفسه؟

    - نعم، هناك استكشافات كثيرة ولا اعتقد ان الشركات التي تنفق المال بكثرة على هذه الاستكشافات ليست متأكدة من ان هناك نفطاً، فهناك نفط بكثرة وهناك غاز والاكتشافات التي تجريها العديد من الشركات أظهرت أن هناك مخزونا نفطيا في أماكن عدة، وكذلك الغاز، وبالطبع هذا سيزيد من الانتاج، وسيكون له اثره على الدخل الوطني، وبالمناسبة اقول لك: ان الدخل الوطني يزداد عندنا، وهناك ايضا ناتج الاستثمارات السيادية المكونة من الاحتياطي العام وهناك ايضا القطاع الخاص له نشاطه في الداخل والخارج وهناك تدفقات مالية تأتي من قطاع السياحة وقطاعات اخرى ونحن ايضا نستثمر المال السيادي، او ما يسمى الاحتياطي العام في مناطق مهمة من العالم، ولدينا الآن وفد ذهب الى فيتنام لاكتشاف مجالات استثمارية، كما اننا موجودون في دول اخرى مهمة، فكل هذه تستثمر بشكل جيد وتعطي ثماراً جيدة للدخل الوطني العماني، ونحن نطور اقتصادنا بشكل امين وأكيد بعيداً عن اي مغامرات لا تخدم موازين عملنا الاقتصادية.

    لحمة واحدة

    ٭ سيدي جلالة السلطان: عندما جاء الاعصار الاخير(جونو) يقال انك رفضت اي مساعدات، فهل هذا يندرج تحت بند انكم لا تريدون منة يلحقها اذى؟

    - ليس الموضوع بهذا الوصف، فنحن لم نرفض بالشكل الحاد المطروح في سؤالك، لكن عندما حصل الاعصار وجدنا أنفسنا مع شعبنا قادرين على حصر نتائج الكارثة، وأردنا أيضا أن نجرب قوتنا امام مثل هذه الكارثة، فشعبنا خضع للتجربة، وأقول لك: اننا نجحنا فيها، وهذه التجربة ايقظت الناس، والشعب العماني وجدناه لحمة واحدة واستطاع ان يقوم بالواجب الذي كنا ندعو اليه دائماً، فهناك مع الاسف من فسر هذه الكارثة على انها عقاب إلهي، وهؤلاء يفسرون بعيدا عن مقاصد الشريعة، وهذه القضية دعنا نأخذها على انها تحذير إلهي ليتهيأ للناس بأن الحياة ليست دائماً من دون مصاعب، وان عليهم ان يستعدوا لكل ما يقدر لهم، فهذا طبيعي، وعلينا ان نقول دائماً: الحمد لله على ما قدر ولطف.. فهناك دول اخرى، نجد ان هذه الكوارث الطبيعية عندها دائمة وليست استثناء، اما ما حدث عندنا، وربما يحدث مرة او مرتين، نعتبره استثناء اذا ما قسناه بغيرنا ممن تقع عندهم الكوارث بشكل سنوي او متعدد، ولقد واجهنا هذه الكارثة بتعاون عال من المشاعر الوطنية، وكنت اشد الناس سروراً لتعاون الشعب العماني على تجاوز نتائج هذا الاعصار دون هلع او فزع او فوضى وبقلوب مطمئنة.
    الشأن العماني الشغل الشاغل

    ٭ سيدي جلالة السلطان: هل ما زال الشأن العماني الداخلي هو هاجسك دون غيره؟

    - نعم.. هو هاجسي. قلت لك سابقا إنك اذا اردت أن تكون قويا في الخارج عليك أن تكون قويا في الداخل.. نعم اردنا لبلدنا القوة والسمعة الحسنة.. ولا يعني هذا أننا لا نتابع الرياح التي تهب علينا من هنا او هناك.
    رياح قد نؤثر فيها أو نتأثر بها، ولذلك اردنا اذا كانت هذه الرياح مؤثرة علينا تجدنا اقوياء نعرف كيف نتعامل معها. وكيف نصدها.. الشأن العماني هو شغلي الشاغل وانتم في هذا الاقليم تدركون ذلك وتعرفون اننا لا نلهو بالزبد الذي يذهب جفاء، ولكننا ننشغل بما ينفع الناس ويمكث في الأرض.
    لقد بدأت النهضة العمانية من الصفر وأنتم ايضا تعرفون ذلك والآن هي ارقام نفخر بها ويفخر بها شعبنا الذي تعاون معنا حتى أصبحت بلادنا ملء السمع والبصر وحضن وحصن المواطن العماني وكل من يعيش فيها أو يزورها.

    ٭ سيدي صاحب الجلالة: اشرفتم بدقة على بناء المسجد الكبير وقد زرته وأديت فيه الصلاة، هو تحفة فنية وروحانية، فماذا يعني لك؟

    - الدول بلا اسس روحانية هي خواء وليس هناك اهم من الجانب الروحاني في بناء الامم، فهي التي توجد التماسك والتلاحم، وهي التي تخلق اجواء السماحة والامان والسلوك الحسن، وهناك دول قامت بلا روحانيات وغابت، وارجع الى تاريخ الامم سواء السحيق او المعاصر، فمن الذي انتهى؟ انهم الذين كانوا بدون عقيدة، ولنأخذ مثلا.. الايديولوجية الشيوعية ألم تنته؟ لانها استمدت عملها وهيكلها من ماديات ارهقت الانسان وحولته الى ماكينة بلا رحمة.

    ٭ سيدي صاحب الجلالة: يصفكم البعض بأن غضبكم غضب صامت يفهمونه بالاشارة؟

    - السلطان قابوس: انتم ايها الاعلاميون تفسرون ظواهر الاشياء احيانا بغير بواطنها، وإذا كان هذا هو تفسيركم فإنني ادعه لكم، لكنني رجل متفائل دائما وجهازي التنفيذي، ومن يعرفني يفهم غاية مرادي عبر شروح هادئة ومطمئنة وعبر التفاهم الودي، والحر عند العرب تكفيه الاشارة.

    دبلوماسية عريقة يحترمها الجميع

    ٭ سيدي صاحب الجلالة السلطان: لقد ارسيت دبلوماسية عريقة في هذا البلد وكذلك نظام حكم فريد له خصوصية وطقوس يحترمها الكل، فهل هذه الطقوس هي طقوس الدولة الاموية ام العباسية، وهل تعتقد انها طقوس راسخة ومستمرة؟

    - نعم.. لدينا خصوصية مجذرة وهي مستمرة وأصبحت دبلوماسية عريقة يحترمها الجميع والأمل انها داعمة مصداقاً لقوله تعالى (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).. انها دبلوماسية قائمة على الاحترام المتبادل.. احترام الصغير للكبير والثقة بالله وولي الامر، والكل يوقن بأن الدبلوماسية العمانية هي دبلوماسية هادئة لا صخب فيها ولا نصب.
    مسار النهضة مستمر

    ٭ سيدي صاحب الجلالة السلطان قابوس: هل طموحاتك في بناء النهضة العمانية تحققت جميعها، ام ان هناك المزيد؟

    - قلت لك في هذا الحديث أن النفوس اذا كبرت تعبت في مرادها الاجسام.. حتى الآن لا نشعر بالتعب.. امامنا الكثير من العمل.. طموحاتنا كبيرة وكثيرة.. لسنا امام نقصان، بل امام اكتمال.. لدينا الكثير الناهدون للعمل، فالشعب العماني الطيب اذا عمل عملا احسنه، وهذا ما يريح قلبي ويفرحني، لعل الله اراد بنا الخير، حيث مسار النهضة مستمر، وأُكلُها يعطي ثماره دائما.

    لا تصب الزيت على النار

    ٭ سيدي صاحب الجلالة: ما سر أن عمان ليس لها خلافات مع دول الاقليم ولا حتى مع العالم.. الخلاف الوحيد الذي اتذكره كإعلامي عندما رفضتم مقاطعة مصر في مؤتمر القمة العربية في بغداد، وايضا عندما اختلف معك العرب لم ترد على انتقاداتهم؟

    - ليس لدينا اي خلافات، وأيضا نحن لا نصب الزيت على النار في اي اختلاف في وجهات النظر مع احد.. عندما اختلفنا حول مقاطعة مصر ذاك الوقت كانت لنا وجهة نظر لم نفرضها على الآخرين، ولم ننتقد كذلك الآخرين على اجتهاداتهم، وتركنا للزمن الحكم على مرئياتنا ومرئيات غيرنا.. ليس لنا أي منغصات مع احد لا في الاقليم او خارجه.. نحن دولة سلام وحتى كما قلت انت في احد اسئلتك اذا ما غضبنا فإننا نغضب في صمت، والزمن كفيل بحل المشكلات، وكلام ربنا يقول: «ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم».
    أخمدنا خلافات كثيرة

    ٭ سيدي صاحب الجلالة: طالما أن بلادكم ليس لها عداوات ولا منغصات مع أي دولة في الاقليم والعالم... ألستم مهيئين للنصح فيما تواجهه الدول من منغصات فيما بينها؟

    - تقصد اذا كنا قد قمنا بوساطات؟.. نعم قمنا بوساطات كثيرة واخمدنا خلافات كثيرة وتحركنا دبلوماسيا لاشياء كثيرة ايضا وكلها تمت من دون إعلان او إشهار ولكننا يقينا نعرف ان الذين سعينا لهم ونجحنا في مساعينا لاجلهم يعرفون ذلك ويقدرونه وهذا جل ما نريده ونتوخاه.. ولندع التاريخ يحفظ لنا ذلك عندما يكتب.

    لكل شيء حجمه الطبيعي

    ٭ سيدي صاحب الجلالة: في عام 1998 كنت رجل السلام ومنحت جائزة السلام من الامم المتحدة ومرت هذه الجائزة بهدوء ومن دون اعلان او ابهار ايضا... لماذا؟

    - اخ احمد انت تعرف انني إذا كنت أكره شيئا فهو الابهار في الاعلام... أريد أن يأخذ كل شيء حجمه الطبيعي، ولكنني اعتز بهذه الجائزة كونها من كبرى المؤسسات الدولية العريقة، ومع ذلك أؤكد مجددا أننا في النهاية نعكس طبيعة بلدنا المحب للسلام.

    ٭ سيدي جلالة السلطان: هل يريحكم الاطراء الذي يعكس حب الناس؟ وهل تسعدون به - فانتم بشر في النهاية؟

    - صدقني إنني لا احب الاطراء، فمن أحبه الله حبب اليه خلقه، وانا بالنسبة لي، الاطراء الحقيقي هو ما أشاهده من عمل حسن عندما ارى أننا نعمل، وان نتائج عملنا مفيدة، والناس تحس بذلك.. هذا هو الاطراء الذي تتقبله نفسي، فلا وقت عندي إلا لسماع كيف يمكن ان نعمل بشكل افضل، وكيف نفيد الناس وكيف نفيد هذا الوطن، «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون» واذا كان هناك، كما تقول، غضب صامت، فهناك ود صامت.

    ٭ سيدي صاحب الجلالة: المؤسسات الدستورية العمانية التي راهنت عليها والتي هي في نظر البعض أفضل من الديمقراطيات المستوردة.. هل هي افضل النظم السياسية ام ترى ان غيرها افضل؟

    - أفضل النظم السياسية هي المستمدة من خصوصيات الشعوب ومن تراثها وثقافات إرثها الاجتماعي والسياسي.. الديمقراطيات السائدة كنظم في دول كثيرة ممارسة منذ ثمانمائة سنة، ونجد ان اللغو هو السائد بين أصحابها .. نجد ان الخلافات في مجتمعاتهم تصل احيانا الى حد الاقتتال.. خلافات ونقاش وجعجعة بلا طحين.. لا اتهم الكل بالطبع ولكنني ارى ان النظام السياسي النابع من تراث وارث الشعوب وخصوصياته هو الاجدى.. القوانين تصدر لاسعاد الناس لا لإشقائهم.
    نعم القوانين ضرورة للدول المتحضرة، ولكن لتكن قوانين من بيئة المجتمعات ولتكن رحيمة.. قوانين يسر لا عسر.. تخدم الناس لا ان تشدهم وتشل حركتهم وتدخلهم في دوامة تفسيرات وتضعهم امام مواقف عقيمة يجد المسؤول أنه مشلول أمام ممارسة مرئياته الانسانية، بعد أن يتقيد بمواد قانون قوية لا تصلح لجسد أمته. لقد استنبطنا نظاما لمؤسساتنا الدستورية ينفع الناس ويريحهم وينسجم مع خصوصياتهم وتراثهم وثقافاتهم.. وأعتقد أننا نجحنا عبر نظامنا ان نغلف القانون بأثواب ذات قياسات مريحة يجد فيها المسؤول القدرة على تطبيق الجانب الوردي وليس الجانب الأسود من القانون.

    ٭ سيدي صاحب الجلالة: شعوب المنطقة وربما شعوب الشرق الاوسط وربما أيضا شعوب شرق آسيا تميل الى طقوس الحكم الملكي او السلطاني، وقد شعرت هذه الشعوب بالاساءة مع كل الثورات التي مرت بالمنطقة.. هل تعتقد ان فكرة الثورات قد فشلت.. وأنها لم تعد ذات معنى ولن تتكرر؟

    - هذه الشعوب ألفت نوعا من الحكم حتى في عقيدتها، ونحن شاهدنا أن أي شعب في أي مكان عندما يفقد الشرعية التي تحكمه يحتاج الى سنين حتى يستعيد ثقة العالم به، وذلك لان شرعيته الجديدة تحتاج الى وقت حتى تستعيد ثقة التعامل معها عالميا، ولا أعتقد أن العالم سيشهد شبيه ما شهده في عقود ماضية، عندما كانت الحرب الباردة في اوجها بين القوتين العظميين، فالوضع مختلف الآن والوعي ساد شعوباً كثيرة، والناس تتطلع الى من يوفر لها الاستقرار والازدهار والامان.

    ترانيم السلام

    ٭ سيدي صاحب الجلالة: هل تعتقد ان المنطقة مقبلة على الحروب ام انها ستعيش في سلام؟

    - عُمان - كما قلت لك - بلد محب للسلام، نبني علاقاتنا عبر المصالح المشتركة مع الجميع من دون ان نغبن او نُغبن، وهذا ما وضع دبلوماسية الدولة العمانية على الطريق الهادئ الصائب، فليست لدينا أي خصومة مع أي دولة في المنطقة، نعرف أن البعض لديه مصالح يريدنا ان نحترمها، وندرك أيضا ان لنا مصالح يجب على الآخرين احترامها، وعند هذا تتلاشى الخلافات.. كل ما اتمناه ألا يطل شبح الحرب على هذه المنطقة التي تعد عصب الاقتصاد العالمي وتستأثر باهتمام دوائر وصناع القرار باستحواذها على اكبر نسبة من النفط المخزون، وشعوبها لا تنشد سوى السلام.. نريد منطقتنا بعيدة عن كوارث الحروب.. نريدها تسير في مسار النمو وتتمتع بفوائضها النقدية، وأن تنعم بالازدهار والاستقرار والتقدم، وكل ذلك يتأتى وفق معادلة سهلة مفادها أن نحترم مصالح الآخرين مثلما نطالبهم باحترام مصالحنا، وعندها لن تسمع الشعوب سوى ترانيم السلام.

    متعتي وراحتي في نهضة عمان

    ٭ أخيرا.. سيدي صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد: لنفسك عليك حق.. ماذا تعطي لنفسك؟

    - راحتي ليست في البعد عن العمل الذي احبه، ويقال: سعيد مَنْ هوايته مهنته. قلت لك سابقا: إن المنصب تكليف لا تشريف، ونحن اصحاب رسالة أحببناها.. أجد متعتي وراحتي في نهضة عمان.. إنني عندما اشعر بمتاعب الروتين اليومية - هذا ان حدث - فإن متعتي وراحتي في التحرك الميداني، حيث اجوب الاقاليم واختلط مع الناس.. اعيش حياتهم واسمع شكواهم واتطلع الى مسار نهضة بلادنا وسرعة الانجاز فيها... هذه اعتبرها إجازة، وراحة كبرى للنفس، كما أنني لا اشكو من حاجة ولله الحمد.. هذه البلاد وشعبها وفروا لولي الامر كل ما يريحه لإكمال رسالته.
    وأخيراً أخ أحمد دعني أسألك عن الاخوة في الكويت: كيف حالكم؟
    قلت لجلالة السلطان: إنك تطل علينا وتعرف أحوالنا...
    ابتسم جلالة السلطان وقال: تحياتي إلى أميركم الصديق العزيز وإلى شعب الكويت الذي يحبنا ونحبه.
    * * *
    انتهت المقابلة التي دامت أكثر من ساعتين، وأعترف كإعلامي أنني كنت أمام رجل يضع تجاربه أمامي.. يتحدث عن فلسفة حكم الشعوب وكيف يجب أن تكون ويضيف إليها نتائج هذه الرؤى وهي نتائج يلمسها كل من تطأ قدماه أرض سلطنة عمان.

    عمان
     
  2. أمير الشوق

    أمير الشوق موقوف

    زعيم وما له مثيل يشهد التاريخ بانك بطل .....

    حكيم .... قائد .... فيلسوف .... ؟؟؟؟ّّّ!!!!

    يكفي أن عُــــــــــــــــمــــــــــــــــــمان فى الــــــــقــــــــــــــــــلــــــــــب والخاطـــــــــر........

    دمت لنا قائد وسلطان .........
     
  3. اللهـ،، يحفظ مولانا
    تسلمـ،، استاذي للنقل الموفق
    وصراحة انا حافظة اكثر من جملة عااد
    لانها بجد تهز الخاطر

    ::


    لاحرمنا تواجدكــ استاذي
    ككل الود

    /

    \

    /
     
  4. منوة الروح

    منوة الروح ¬°•| مراقبة عامه سابقه |•°¬

    الله يحفظ لنا عمان الحبيبه


    مشكوور الغريب
     
  5. وقباوي

    وقباوي ¬°•| عضو مميز |•°¬

    الله يحفظ جلالة السلطان ويطول عمره
    بس لوا يبدل هالوزراء القديمين من زمن السبعينا
     

مشاركة هذه الصفحة