غريبة اللسان...

الموضوع في ',, البُريمِي لِـلخَواطِر ,,' بواسطة gmar, بتاريخ ‏10 أبريل 2008.

  1. gmar

    gmar ¬°•| مراقبة قسم سابقة|•°¬

    بدأت الوجوه تتزاحم في تلك الغرفة الضيقة وذرات الهواء بدورها تتزاحم لتنشر في الجوعدة روائح مختلطة مع عطور متداخلة تنتشر وضحكات مفتعلة تنطلق دون هدف واضح أو هكذا خيل لي في تلك اللحظات التي بدأت تجر نفسها جرا ووطأة العطور الثقيلة تتزايد وتثير في النفس مشاعرا متباينة تخنقني بقسوة ...

    في زحمة الدقائق الآتية أصبحتُ جزءا من الوجوه العابرة والتي تباينت تباينا كبيرا ، عن شمالي وجوه تشتعل بالعديد من الأصباغ الصارخة ، ووجوه أخرى فضلت أن يظل لوجهها اللون نفسه ، وثالثة مزجت بين هذا وذاك مدعية أن خير الأمور الوسط .

    اخترتُ إحدى الزوايا وقبعتُ لأرسم خطوطا وهمية تصل بين كل مجموعة وأخرى ، هذه مجموعة تفضل الألوان الصارخة وأيضا هي كثيرة الكلام والضحكات تصدر بشكل كثيف من جهتها .

    وهذه مجموعة " المتزوجات حديثا" في العادة لدى كل واحده طفل في يديها أو أنه ما زال قابعا في بطنها المتكور .
    وهذه التي عن يميني " مجموعة المغلوب عليهم " كما كنتُ أفضل أن أسميها، الهدوء هو الجامع بينها وهمهمات غير مفهومة تصدر عنها بين الفينة والأخرى .


    إلى إي مجموعة أنتمي ؟!! سؤال أخرق بدأ بالتسرب بينما كنت اعدل من وضعية جلستي الرتيبة مستندة على الوسادة الخرساء .

    نظرتُ إلى كل الخطوط التي رسمتها وأنا أعدل من وضعية عباءتي الصامتة ، رأيتُ العروس تقبع عند تقاطع الخطوط التي رسمتها في رأسي ، هل كانت تبتسم ؟! ربما ! لأنها كانت نجمة الحفل اليوم وتبدو أجمل وهي تحتل المساحة الشاسعة بفستانها الطويل .
    هل كانت تنظر إليّ؟! لا أعتقد ذلك لأنها كانت مشغولة بتعديل الشال حتى لا يظهر إي جزء من جسمها الفضفاض .


    نظرتُ إلى الوجوه بينما كان صرير باب الغرفة يعلن بكسل دخول جسد آخر ظهر جسد "فاطمة" كان يبدو ممتلئا بشكل ملفت للنظر ويبدو أن خط عمرها اخذ بالتزايد بشكل رهيب مؤخرا، حملت طفلتها الصغيرة ولم تنس أن ترتدي كل زادها من الذهب لتبدو تلك العروس المتجددة دوما ، بينما كانت تتقدم بخطى أثقلها ذلك الجسم المترهل ،تقدمت مني لاحظت عزلتي بينما كان بكاء طفلتها يشكل ضجيجا يضاف إلى كل الأصوات المتداخلة، ابتسمت بادلتها الابتسام ببرود، تحدثت سريعا وهي تحمل طفلتها التي أخذت تصدر أصواتا متقطعة وحادة وغادرت سريعا،كل شئ يحكمه السرعة في تصرفاتها وانضمت إلى المجموعة التي تنتمي إليها مجموعة " المتزوجات حديثا" وأصبحت بعيدا عن خطي المثقل بالتعقيد والصمت..

    أضحت الوجوه ترمقني بقسوة أوهكذا خيل لي في تلك الفترة ، أدركت أني غريبة اللسان .... فعدلتُ من وضعية ثوبي ،نظرتُ إلى العروس كانت تحاول أن تثير الانتباه إلى ثوبها والمكياج الذي يغطي قسما كبيرا من وجهها العريض.

    نهضتُ ، ابتسمتُ، نظرتُ إلى وجه " فاطمة" كان منهمكا في الحديث عن الأطفال ورعايتهم وهي تضحك بصوت مرتفع رغم خطوط التعب التي امتزجت بمكياجها الكثيف ..
    سمعت " أم راشد" تنادي لوجبة العشاء تدفقت الأجساد والمجموعات وترأى مكاني خاليا.....
    خرجتُ دون أن يراني احد ، واصلتُ المسير وأنا ارسم مجموعة يتيمة لا تشمل أحدا غيري ، مجموعة يختفي منها الصراخ والضحكات المفتعلة ويبقى للصمت مذاقه الخاص..
    غريبة اللسان أنا..... فهل أكون غريبة المشاعر أيضا ؟!



    10/4/2008م
     
  2. السَعيدي

    السَعيدي <font color="#ff0000">¬°•| إداري سابق|•°¬</span></

    ابدعتي ياقمر الزمان

    الف الف شكر لج على الموضوع المميز والطرح المميز

    تقبلي مروري المتواضع
     
  3. رفيق العمر

    رفيق العمر ¬°•| شــاعر و كاتب |•°¬

    رفيق تدرج الاحاسيس تلقائيا
    تثير الحواس الخمس بأسلوب مميز
    مميزه اختي الكريمه
    ودئما التألق هو انتي


    بارك الله فييج وادامج الله ذخرا


    لا تحرمينا من يديدج

    ودي

    رفيق العمر
     

  4. صخب في الحواس
    تثير ضجة الهمس
    فتمهد الاحاسيس للإرتقاء
    مبدعه سيدتي الفاضله قمر
    قلمك كسر حروفي المبعثر
    فعجزت أن اعبر عن مكنوني


    سجلي اعجابي لما تكتبين



    عثاري
     

مشاركة هذه الصفحة