تلومني الدنيا

الموضوع في ',, البريمي لـِ مساحة حرة ,,' بواسطة سفير الحب, بتاريخ ‏24 مارس 2010.

  1. سفير الحب

    سفير الحب موقوف







    تلومني الدنيا إذا أحببتهُ

    كأنني.. أنا خلقتُ الحبَّ واخترعتُهُ

    كأنني أنا على خدودِ الوردِ قد رسمتهُ

    كأنني أنا التي..

    للطيرِ في السماءِ قد علّمتهُ

    وفي حقولِ القمحِ قد زرعتهُ

    وفي مياهِ البحرِ قد ذوّبتهُ..

    كأنني.. أنا التي

    كالقمرِ الجميلِ في السماءِ..

    قد علّقتُه..

    تلومُني الدنيا إذا..

    سمّيتُ منْ أحبُّ.. أو ذكرتُهُ..

    كأنني أنا الهوى..

    وأمُّهُ.. وأختُهُ..

    هذا الهوى الذي أتى..

    من حيثُ ما انتظرتهُ

    مختلفٌ عن كلِّ ما عرفتهُ

    مختلفٌ عن كلِّ ما قرأتهُ

    وكلِّ ما سمعتهُ

    لو كنتُ أدري أنهُ..

    نوعٌ منَ الإدمانِ.. ما أدمنتهُ

    لو كنتُ أدري أنهُ..

    بابٌ كثيرُ الريحِ.. ما فتحتهُ

    لو كنتُ أدري أنهُ..

    عودٌ من الكبريتِ.. ما أشعلتهُ

    هذا الهوى.. أعنفُ حبٍّ عشتهُ

    فليتني حينَ أتاني فاتحاً

    يديهِ لي.. رددْتُهُ

    وليتني من قبلِ أن يقتلَني.. قتلتُهُ..

    هذا الهوى الذي أراهُ في الليلِ..

    على ستائري..

    أراهُ.. في ثوبي..

    وفي عطري.. وفي أساوري

    أراهُ.. مرسوماً على وجهِ يدي..

    أراهُ منقوشاً على مشاعري

    لو أخبروني أنهُ

    طفلٌ كثيرُ اللهوِ والضوضاءِ ما أدخلتهُ

    وأنهُ سيكسرُ الزجاجَ في قلبي لما تركتهُ

    لو أخبروني أنهُ..

    سيضرمُ النيرانَ في دقائقٍ

    ويقلبُ الأشياءَ في دقائقٍ

    ويصبغُ الجدرانَ بالأحمرِ والأزرقِ في دقائقٍ

    لكنتُ قد طردتهُ..

    يا أيّها الغالي الذي..

    أرضيتُ عني الله.. إذْ أحببتهُ

    هذا الهوى أجملُ حبٍّ عشتُهُ

    أروعُ حبٍّ عشتهُ

    فليتني حينَ أتاني زائراً

    بالوردِ قد طوّقتهُ..

    وليتني حينَ أتاني باكياً

    فتحتُ أبوابي لهُ.. وبستهُ

    رفقاً باعصابي



    شَرَّشْتِ ..

    في لحمي و أعْصَابي ..

    وَ مَلَكْتِني بذكاءِ سنجابِ

    شَرَّشْتِ .. في صَوْتي ، و في لُغَتي

    و دَفَاتري ، و خُيُوطِ أَثوابي ..

    شَرَّشْتِ بي .. شمساً و عافيةً

    و كسا ربيعُكِ كلَّ أبوابي ..

    شَرَّشْتِ .. حتّى في عروقِ يدي

    وحوائجي .. و زجَاج أكوابي ..

    شَرَّشْتِ بي .. رعداً .. و صاعقةً

    و سنابلاً ، و كرومَ أعنابِ

    شَرَّشْتِ .. حتّى صار جوفُ يدي

    مرعى فراشاتٍ .. و أعشابِ

    تَتَساقطُ الأمطارُ .. من شَفَتِي ..

    و القمحُ ينبُتُ فوقَ أهْدَابي ..

    شَرَّشْتِ .. حتَّى العظْم .. يا امرأةً

    فَتَوَقَّفي .. رِفْقاً بأعصابي ..

    أيظن



    أيظن أني لعبة بيديه؟

    أنا لا أفكر في الرجوع إليه

    اليوم عاد كأن شيئا لم يكن

    وبراءة الأطفال في عينيه

    ليقول لي : إني رفيقة دربه

    وبأنني الحب الوحيد لديه

    حمل الزهور إليّ .. كيف أرده

    وصباي مرسوم على شفتيه

    ما عدت أذكر .. والحرائق في دمي

    كيف التجأت أنا إلى زنديه

    خبأت رأسي عنده .. وكأنني

    طفل أعادوه إلى أبويه

    حتى فساتيني التي أهملتها

    فرحت به .. رقصت على قدميه

    سامحته .. وسألت عن أخباره

    وبكيت ساعات على كتفيه

    وبدون أن أدري تركت له يدي

    لتنام كالعصور بين يديه ..

    ونسيت حقدي كله في لحظة

    من قال إني قد حقدت عليه؟

    كم قلت إني غير عائدة له

    ورجعت .. ما أحلى الرجوع إليه ..

    عَيْناكِ..



    عَيْناكِ..

    مَجْهُولانِ نائمانِ في عباءة المجْهولْ.

    وغابةٌ مُقْفَلةٌ..

    لا أحدٌ يغرفُ ما يحدثُ في داخِلِها،

    فبعضُهمْ،

    يقولُ فيها أُممٌ مَنْسِيَّةٌ

    وبعضُهُمْ،

    يقولُ في أعماقِها، جِنِّيَةٌ

    وبعضُهُمْ، يقولُ فيها غُولْ...

    لا أحَدٌ..

    يعرفُ ما يحدثُ في الغابة من عجائبٍ

    لا أحدٌ يجرؤُ أن يَقُولْ.

    فالليلُ فيها ضائعٌ

    والذئبُ فيها جائعٌ

    والرَجُلُ الأبيضُ، فوقَ رُمْحِهِ، مقتولْ...
     

مشاركة هذه الصفحة