البنوك الإسلامية قادرة على امتصاص الصدمات بفضل سيولتها _

الموضوع في ',, البُريمِي الاقتِصَادية ,,' بواسطة اليوبيل الماسي, بتاريخ ‏14 مارس 2009.

  1. القبس 14/03/2009

    تناولت وكالة التصنيف العالمية (موديز) موضوع التمويل الإسلامي وأسعار النفط والأزمة العالمية في ظل الظروف الصعبة الراهنة، وذلك من خلال الاستعانة بأسئلة وأجوبة خاصة لجملة من المقابلات أجرتها نشرة «إسلاميك فاينانس نيوز».

    وتوقعت الوكالة ألا تعود المؤسسات الإسلامية الى الساحة على نحو أسرع من التقليدية، إلا عندما تنتعش بيوت الاستثمار والمصارف، وعندها ستتعزز سمعة المصارف الإسلامية من دون شك.

    وأضافت ان سيولة أموال النفط تشكل دافعاً أساسياً لنمو المصارف الإسلامية بسبب مساهمتها في إعادة تدوير مثل هذه السيولة في الاقتصاد.

    ولفتت «موديز» إلى أن المؤسسات المالية الإسلامية التي تمول العمليات الكبيرة والأنشطة التجارية التي تستغني عن الوساطة تأثرت أكثر من غيرها من القطاعات الأخرى وبدرجة كبيرة بانخفاض أسعار النفط.

    وأفادت بأن المؤسسات المالية الإسلامية أبدت مرونة أكثر من نظيراتها التقليدية في الأزمة الحالية بسبب الاستثمار المباشر لتلك المؤسسات في أصول تمويل الأفراد ومشتقاتها، مثل التزامات الديون المتجمعة، وأدوات الاستثمار الخاصة. وفي ما يلي الأسئلة وإجاباتها:

    هل يمكن لانخفاض أسعار النفط أن يشكل قضية أساسية للتمويل الإسلامي بالنظر إلى هيمنة اقتصادات الشرق الأوسط على هذا القطاع؟ وكيف تؤثر أسعار النفط المنخفضة في صناعة التمويل الإسلامي؟
    - يشكل انخفاض أسعار النفط قلقاً لصناعة التمويل الإسلامي، لكنه ليس القلق الأساسي، لسببين رئيسيين. الأول أنه لا يزال هناك رابط حيوي بين أسعار النفط والبنوك الإسلامية. كما أن عمليات الوساطة تلعب دوراً كبيرا في الصناعة، على سبيل المثال تهيمن المصارف على هذه العمليات. أيضاً، تمثل عملية إعادة تدوير الثروات النفطية في الاقتصادات المصدرة للهيدروكروبونات، حيث تعمل معظم المصارف الإسلامية مصدرا رئيسيا للنمو بسبب توافر السيولة عبر ودائع العملاء.

    ومع تقييد مصادر التمويل، ستجد البنوك الإسلامية صعوبة أكبر في النمو لاحقاً. وكانت الصيرفة الإسلامية قد نمت بمعدل وسطي سنوي مقداره 25% خلال الأعوام الثلاثة الماضية، ومن المتوقع أن يقترب معدل نموها هذا العام إلى 10% أو 15%.

    ثانياً، عادة ما تستخدم السيولة الناتجة عن مبيعات النفط محركا أساسيا للعملية التي تستغني عن الوساطة في صناعة التمويل الإسلامي. على سبيل المثال، ظهور عملية التمويل الإسلامي كانت بطيئة من دون البنوك الإسلامية وبشكل رئيسي عبر الصكوك والصناديق الموافقة للشريعة.

    إذ إنه ومع انخفاض سيولة أموال النفط، انحدرت إصدارات الصكوك وعمليات تمويل الأنشطة التجارية بحدة، وهي أخبار لا تطمئن.
    ولهذا تحتاج البنوك الإسلامية التمويل على المدى الطويل على شكل صكوك، والتي بالكاد تستطيع إصدار الصكوك بسبب هوامش الربحية العالية، والتي تهيمن عليها ندرة السيولة. إضافةً إلى ما سبق، تغير الكثير من أسعار بعض الأدوات بشكل كامل بسبب شح سيولة أموال النفط. ومع ذلك، لا يمثل هذا الأمر قلقاً كبيراً.

    ففي أعوام الرخاء السابقة، استطاعت البنوك الإسلامية بحكمة تكديس سيولة أصول ورأسمال في ميزانياتها العمومية. وهو أمر يطمئن بالنظر إلى استخدام هذه المصارف الآن سيولة أصولها الجوهرية لاستمرار نمو محافظها الائتمانية، على الرغم من ندرة مصادر التمويل.

    كما تساعد قواعد رأس المال الكبيرة في تخفيف انخفاضات أسعار الأصول ومعدلات الدين المرتفعة في المحافظ الائتمانية.
    وبالتالي سيصبح العديد من المصارف الإسلامية في موقع يمكّنها جني حصص من السوق على حساب نظيرتها التقليدية، التي أضعفتها الأصول المسمومة.

    ومع ذلك، وفي غياب تمويل طويل المدى على شكل صكوك، تجد البنوك الإسلامية صعوبة في تطبيق إدارة مناسبة للأصول والخصوم وتصبح مجبرة على تقليص مدة استحقاق دين أصولها، وهو ما لا تحتاجه الاقتصادات المحلية.

    انخفاض أسعار النفط

    يقول الكثير من الخبراء ان انخفاض أسعار النفط يؤثر في سوق الصكوك، وان ثقة المستثمرين بشكل عام ستبدأ بالتلاشي، فهل هناك صحة لما يقال؟
    - لا يرتبط الأمر بالثقة، أكثر من كونه قضية اقتصاد جزئي. ورغم الرابط غير المباشر بين سوق الصكوك وأسعار النفط، إلا أن هناك سمة قوة. وعلى عكس الأعوام الأولى من العقد الحالي، لم تعد الحكومات المصدر الرئيسي للصكوك. فاليوم، هناك أكثر من ثلاثة إصدارات صكوك من أصل أربعة تمولها شركات، بما فيها بنوك إسلامية بالطبع. وفي حقيقة الأمر، تعد البنوك الإسلامية مصدراً فاعلاً للصكوك، ومستثمراً كبيراً فيها. وتستحوذ الأخيرة على حصة كبيرة من الطلب والمعروض من الصكوك.

    وللإجابة عن السؤال الأول، تعتبر سيولة أموال النفط دافعاً أساسياً لنمو المصارف الإسلامية بسبب مساهمتها في إعادة تدوير مثل هذه السيولة في الاقتصاد.

    وبالتالي، فإن انخفاض عوائد النفط سيقلل من شهية المصارف على إصدار وحمل الصكوك، في الوقت الذي يحتاج فيه سوق الصكوك المزيد من الإصدارات ليصبح أكثر سيولة، ويقلص من آثار تغيرات الأسعار السلبية.

    والجدير بالقول، انه في الوقت الحالي، وعندما تجد البنوك والشركات في إصدار الصكوك أمراً غير مجدٍ اقتصادياً، فسنشهد عودة الحكومات مصدرا أكثر فعالية للصكوك.

    أي قطاعات صناعة التمويل الإسلامي تأثرت أو ستتأثر أكثر من غيرها بانخفاض أسعار النفط؟ وما الحلول أو الطرق المناسبة لمعالجة هذا الوضع؟
    - تأثرت كل من المؤسسات المالية الإسلامية التي تمول العمليات الكبيرة والأنشطة التجارية التي تستغني عن الوساطة بدرجة كبيرة بانخفاض أسعار النفط. والمؤسسات المالية الإسلامية التي تمول العمليات الكبيرة غير قادرة على دخول قطاع ودائع التجزئة للتمويل. ورغم أن ودائع التجزئة أرخص وأكثر استقراراً، إلا أن البنوك الاستثمارية الموافقة للشريعة وشركات التمويل الإسلامي المتخصصة لا يمكنها استخدامها.
    وفي هذا الوقت، يعد تمويل العمليات الكبيرة إشكالا بسبب تركزه وزيادة تكلفته مع شح السيولة. من ناحيتهم، يعد مودعو العمليات الكبيرة أذكياء ويتعاملون على نحو مستمر مع المؤسسات طلباً للتمويل.

    وليس من المصادفة أن تجد شركات مثل بيت الاستثمار العالمي في مجال الصيرفة الاستثمارية وشركتي أملاك وتمويل متخصصة في تمويل الرهون العقارية المتخصصة، صعوبة في تمويل أنشطتها التجارية.

    هل هناك أي مؤشر على الاتجاه الذي تسير نحوه أسعار النفط المنخفضة، في الوقت الذي ننتظر خلاله الانتعاش الاقتصادي، وإلى أي مدى سيتأثر التمويل الإسلامي؟
    - لا يمكن التعليق على توقعات أسعار النفط كما أنه ليس من اختصاصنا. ومع ذلك ـ وكوكالة تصنيف ـ لدينا توقعات حول مستقبل صناعة التمويل الإسلامي على المدى المتوسط.

    أولاً، ننظر إلى البنوك الاستثمارية الموافقة للشريعة والمقرضين المتخصصين على أنهم ضعاف من حيث ملاءتهم بدرجة أكبر من نظرائهم التجاريين أو العالميين، ويعود السبب في ذلك إلى استمرارية عمليات التمويل المتوازنة أكثر لدى اللاعبين الدوليين، في حين تخفف ودائع التجزئة من المخاطر، وتلعب دور قوة استقرار.

    كما أن الأمر يتعلق بالاستفادة من ميزة التنويع المشتقة من إطار عمل الصيرفة الدولي، مثل التنويع الناتج عن الوصول إلى مناطق جغرافية أكبر، وقوة المحافظ المالية، وتوزيع الأصول في سلسلة شاملة من القطاعات، والمزيج القوي من العمليات التشغيلية والتجارية.

    علاوة على هذا، تبدو البنوك الاستثمارية الإسلامية والشركات المتخصصة بالإقراض اضعف نقاطاً من حيث بعض العوامل. أما سوق الصكوك فسيحتاج وقتاً ريثما يعود الانتعاش، لكن عندما تتوافر السيولة بشكل أكبر، نتوقع أن يشهد السوق معدلات النمو السابقة بنسبة 30 إلى 35 في المائة سنوياً.

    كما نرى أن صناعة التمويل الإسلامية ستخرج من الأزمة أقوى، لتلبي المزيد من الابتكار، والشفافية المدعومة، وهندسة إدارة مخاطر أقوى، وتدريب أفضل.

    باختصار، عانى التمويل الإسلامي من شح السيولة، لدرجة أن بعض البنوك الاستثمارية فيها عجزت عن سداد ديونها، لكن كصناعة، تملك سجلاً من المرونة، وإن لم يتم اختبارها من قبل. وبناء عليه يجب أن تستعد الصناعة للتحدي القادم ألا وهو العولمة.

    مشاكل شركات الاستثمار

    تشير بعض التقارير إلى أن مؤسسات التمويل الإسلامية ليست بمنأى تام عن الأزمة الاقتصادية العالمية، فما رأيكم في ذلك، ونحن نشهد اليوم المشاكل المالية الأخرى التي أصابت بعض الشركات الكويتية مثل بيت الاستثمار العالمي ودار الاستثمار؟ وما العوامل التي ساعدت على مشاكلها المالية؟
    - أبدت المؤسسات المالية الإسلامية مرونة أكثر من نظيراتها التقليدية في الأزمة الحالية بسبب الاستثمار المباشر لتلك المؤسسات في أصول تمويل الأفراد ومشتقاتها، مثل التزامات الديون المتجمعة، وأدوات الاستثمار الخاصة، وهو ما تحظره الشريعة الإسلامية. ومع ذلك، المؤسسات المالية الإسلامية ليست بمنأى عن المخاطر، وكأي مؤسسة مالية هذه الأيام تواجه ثلاثة أنماط من القيود:

    أولاً: شح السيولة وإدارتها، وهي إحدى نقاط الضعف الهيكلية التي أصبحت أصعب مما سبق.
    ثانياً: انخفاض أسعار الأصول، فالمؤسسات المالية الإسلامية تستطيع الاستثمار في الأصول الملموسة، لكن مثل هذه الأصول وخاصة في هذا الوقت الراهن تفقد قيمتها، وتسييلها يعني قبول خصم كبير.

    ثالثاً: تدهور جودة الأصول، وبالتالي ستعاني المؤسسات المالية الإسلامية شأنها شأن التقليدية لاحقاً من هذا الأمر.
    هل ترى أن هذا الاتجاه سيطال قطاعات أخرى في صناعة التمويل الإسلامي بالنظر إلى تعرض قطاع العقار لضربة قوية أخيراً وقد أثر بشكل عكسي في بعض المؤسسات المالية؟ وهل ترى أن الاضطراب المالي في الصناعة قصير المدى أم أنه يواجه النتيجة ذاتها الواقعة على المؤسسات التقليدية؟
    - أشارت وكالة موديز في تقريرها الأخير بعنوان «مرونة البنوك الإسلامية الخليجية والاضطرابات الائتمانية العالمية» الى أن هذا العام لن يكون سهلاً أمام الصناعة، وأن النمو الذي شهدته خلال عامي 2007 و2008 والذي بلغ حوالي 25% لن يتكرر في 2009.

    وتقول افتراضات الوكالة ان نمو صناعة الصيرفة الإسلامية سيتراوح ما بين 10 و15 في المائة فقط في 2009.
    إلى هذا، تعرضت معدلات السيولة للانحدار بسبب استخدام البنوك السيولة المتكدسة لديها بكثافة في الماضي لتمويل حجم أعمالها المتزايدة. وعليه، أصبح التمويل مكلفاً شيئاً فشيئاً، وانتاب مودعو التجزئة حذراًَ أكبر وأخذ مودعو الشركات يطالبون بعوائد أفضل، آخذين بعين الاعتبار المخاطر الائتمانية المتصاعدة.

    وعلى صعيد الميزانية العمومية، من المتوقع أن يتصاعد عجز الشركات ومقرضي التجزئة عن سداد ديونهم بحدة، الأمر الذي سيزيد من السياسات الائتمانية المتحفظة، وتخفيض الأحجام الائتمانية وزيادة كلفة المخصصات.

    أما فئات الأصول كالعقار والأسهم الخاصة من المتوقع أن يكون أداؤها اضعف، مقارنة بالمستويات التاريخية.
    أيضاً سيرمي انخفاض الأحجام وانكماش الهوامش وتدهور جودة الأصول بثقله على ربحية المؤسسات المالية الإسلامية وعلى رسملتها في النهاية.
    ومع ذلك، سيكون بوسع المؤسسات الإسلامية التحكم بهذا التأثير أكثر من نظيرتها التقليدية. ولحسن الحظ، استطاعت البنوك الإسلامية تحقيق ربحية عالية في الماضي وبالتالي كدست قدراً كبيراً من رأس المال يمكّنها من امتصاص مثل هذا النوع من الصدمات.

    أما البنوك التقليدية فكانت لديها شهية أكبر على فئات الأصول المسمومة مثل سندات المصارف وصناديق التحوط، وانكشافاً مباشراً على المؤسسات المالية وشركات التأمين العالمية أكثر من المصارف الإسلامية.

    ولهذا قد يكون تدهور الجودة الائتمانية في المصارف التقليدية أوضح. إضافةً إلى أن المصارف التقليدية أقل رسملة وسيولة، وبالتالي ستجد صعوبة أكبر في ضمان أنشطة جديدة في ظل الظروف الراهنة.

    ولكي تحقق النمو، لا بد للمصرف من تكديس سيولة كافية ورأسمال جيد، وهو ما تتمتع به معظم المصارف الإسلامية التجارية على عكس التقليدية.

    هل سيكون خروج المؤسسات المالية الإسلامية من هذا النفق المظلم أسرع من التقليدية؟
    ـ من الناحية التصورية، ستكون المصارف الإسلامية بالتأكيد الفائز الأكبر بعد انتهاء الأزمة. إذ تمثل المؤسسات المالية الإسلامية نموذجاً تجارياً بديلاً واضحاً وحيوياً وذا مصداقية للمسؤولية الاجتماعية والأخلاقية في قطاع المصارف، وعليه سيخرج المصرفيون الإسلاميون لخدمة الاقتصاد الحقيقي.

    وقد لا تعود المؤسسات الإسلامية للساحة على نحو أسرع من التقليدية، إلا عندما تنتعش بيوت الاستثمار والمصارف، وعندها ستتعزز سمعة المصارف الإسلامية من دون شك.


     
  2. سعود الظاهري

    سعود الظاهري :: إداري سابق ومؤسس ::

    مساء الكرز
    الله يعطيك الف عافيه
    لاهنت عالنقل
    عساك ع القوه
    تحياتي
     
  3. حلوة مكحلة

    حلوة مكحلة ¬°•| lمشرفة سابقة|•°¬

    تسلم يأخوي
    [​IMG]
     

مشاركة هذه الصفحة