أعمال الحج تربي في الإنسان قيم ضبط النفس والتحكم في السلوك والانفعالات

الموضوع في 'مركز البُريمِي للأخبَار المَحَلية و العَالميةّ' بواسطة سعود الظاهري, بتاريخ ‏12 ديسمبر 2008.

  1. سعود الظاهري

    سعود الظاهري :: إداري سابق ومؤسس ::

    [FONT="Comic Sans
    MS"]

    :: ::
    :: بسم الله الرحمن الرحيم ::
    :: ::
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    ,,,

    [​IMG]
    أجرى الحوار: سيف بن ناصر الخروصي
    أكد الصلت بن محمد التوبي ان الحج امتثال لأمر الله عز وجل وأمر نبيه ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ وتهذيب للنفس وتقويم للسلوك الايجابي الذي يعد نعمة للمتحلي به ولمن حوله إنسانا كان أو نباتا أو حيوانا أو جمادا.
    فأداء الحج يربي في الإنسان التحكم على ضبط النفس والسلوك والانفعالات.
    وقال: إن التمسك بما يرشد اليه اداء مناسك الحج يحقق الأمن والسلام والسعادة للإنسانية جمعاء. ويدفع المسلم الى السماحة وبذل المال والتقرب الى الله بأصناف القربات المؤدية إلى تلاشي كثير من الأحقاد والضغائن التي تتولد عادة من شهوة حب المال.
    وبين أن الأسفار تظهر معادن الرجال الأخيار وفي سفر الحج يكون المسلم أكثرحرصا على أن يظهر بالمظهر الحسن والتخلق بالخلق الحميد.
    وأشار الى ان المجتمعات المسلمة بوصولها الى مرتبة النقاء والصفاء والود والإخاء تجعل من المجتمعات غير المسلمة تحذو حذوها.
    ماذا بعد الرجوع من اداء مناسك الحج، وما هوالأثر المستخلص من هذا الاداء، وكيف نستطيع معرفة هذا الاثر، وإلى أي مدى تأثيره على المجتمعات الاخرى؟. سؤال طرحته للصلت بن محمد التوبي رئيس قسم الوعظ والإرشاد في ادارة الاوقاف والشؤون الدينية بمحافظة البريمي.
    إقرا نص الاجابة فيما يلي:
    الحج أحد العبادات التي افترضها الله عز وجل على عباده تهذيبا للنفس وتقويما للسلوك وقبل هذا وذاك امتثالا لأمر الله عز وجل وأمر نبيه ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ ومن رحمة الله سبحانه وتعالى بالمسلم جعل فرضه مقرونا بالاستطاعة يقول الله تعالى: «وَللّهِ عَلَى النّاسِ حِجّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنّ الله غَنِيّ عَنِ الْعَالَمِينَ»، وعن ابن عباس قال خطبنا رسول الله ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ فقال: «يا أيها الناس كتب عليكم الحج فقام الأقرع بن حابس فقال أفي كل عام يا رسول الله قال: لو قلتها لوجبت ولو وجبت لم تعملوا بها ولم تستطيعوا الحج مرة فمن زاد فهو تطوع» فالحج واجب على المستطيع ومرة واحدة في العمر ولو استطاع تكرار ذلك سنوات وسنوات فإن فرضيته لا تتعدى المرة الواحدة ويبقى ما عداها نافلة يتقرب المسلم بأدائها إلى الله تعالى.
    ولقد فرض الحج في السنة السادسة للهجرة إثر نزول قوله تعالى: (وَأَتِمّواْ الْحَجّ وَالْعُمْرَةَ للّهِ) من سورة البقرة على رأي جمهور العلماء، وحج الرسول ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ في السنة العاشرة حجة الوداع، والحج حاله كحال غيره من العبادات التي يظهر أثرها على سلوك المسلم إيجابا وينعم بها ـــ عند التحلي بها ـــ المسلم نفسه وينعم بها كل من حوله إنسانا كان أو نباتا أو حيوانا أو جمادا .
    ومن آثار الحج التي تمس السلوك الإنساني من قريب أو بعيد فهي اولا :
    فوائده على الفرد ومنها: غرس مبدأ التقوى في القلب إذ التقوى أساس كل فضيلة بتعظيم شعائر الله تعالى. قال جل ذكره : (ذَلِكَ وَمَن يُعَظّمْ شَعَائِرَ اللّهِ فَإِنّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) فإن ترسخ هذا المبدأ العظيم في النفس ظهر أثره على السلوك فيترفع المسلم عن إيذاء غيره إنسانا أو حيوانا كما أنه سيكون منبع خير لنفسه ولغيره .
    وتحقيق الهداية الربانية في النفس الإنسانية يقول جل في علاه : (إِنّ الصّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطّوّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوّعَ خَيْراً فَإِنّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ).
    وما أعظمها من هبة حين يكون الشاكر للمخلوق هو الخالق جل جلاله وينعكس ذلك أيضا على سلوكه وتصرفاته إيجابا.
    وتربية الإنسان على الخضوع والانقياد المطلق لله عز وجل حين يؤدي أعمالا ولا يفقه الحكمة منها ويؤديها بكل خضوع وذل وانقياد وطواعية كالطواف سبعة أشواط والسعي بين الصفا والمروة وغيرها من الأعمال ومن باب أولى سيكون أكثر خضوعا وانقيادا لأوامر الله ورسوله التي تدعوه إلى فعل الخير واجتناب الشر .
    وتربية الإنسان على ضبط النفس والتحكم في السلوك والانفعالات (الْحَجّ أَشْهُرٌ مّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنّ الْحَجّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوّدُواْ فَإِنّ خَيْرَ الزّادِ التّقْوَىَ وَاتّقُونِ يَأُوْلِي الألْبَابِ) فالمحرم يحرم عليه قص الشعر أو نتفه والتطيب والتزين بأي نوع من الزينة ولبس المخيط كما يحرم عليه إيذاء الغير ولو حيوانا و نباتا فضلا عن أن يكون إنسانا مثله (يَـَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مّتَعَمّداً فَجَزَآءٌ مّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مّنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللّهُ عَمّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ).. (أُحِلّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لّكُمْ وَلِلسّيّارَةِ وَحُرّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتّقُواْ اللّهَ الّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) وبهذا يعيش الإنسانية في سلام وأمان وهو ما يحقق السعادة للإنسانية جمعاء لو تمسكت بهذا المنهج القويم.
    وتقوية الإيمان بوحدانية الله تعالى خالق الكون وتسبيح جميع المخلوقات له حينما يشترك مع المؤمن وهو يلبي ما عن يمينه وشماله من حجر أو مدر ففي الحديث عن النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ «ما من مسلم يلبي إلا لبى من عن يمينه وشماله من حجرأو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا ».
    واجتثاث عبودية المال وهيمنتها من قلب المسلم فالحج عبادة بدنية مالية لا تتحقق إلا إذا بذل المسلم من أجلها المال سواء كان ذلك من خلال المصاريف التي يتكبدها في رحلة السفر أو حتى حال إنفاقها على الهدي أو التصدق بها على الفقراء والمساكين في تلك الديار المقدسة والأماكن الطاهرة فالمسلم تسمح نفسه ببذل المال لأنه يعلم بل ويوقن أن أي درهم ينفقه في سبيل الله سوف يعود إليه خيره أضعافا مضاعفة ويدرك تمام الإدراك أن الصدقة في تلك العرصات الطاهرة سوف تبلغ به مبلغا عظيما من الأجر والثواب وسوف يتضاعف رصيده من الحسنات إلى مائة ألف أو أكثر وبالتالي فإن شهوة حب المال سوف تتقلص في نفسه وسيضعف سيطرتها على تفكيره وسلوكه وبالتالي ستتلاشى كثير من الأحقاد والضغائن التي تتولد عادة منها .
    و الأسفار تظهر معادن الرجال الأخيار وسفر الحج سفر عبادة يحرص المسلم كل الحرص على أن يظهر بالمظهر الحسن والتخلق بالخلق الحميد وبالتالي يساعد نفسه على تنمية الجوانب الإيجابية في السلوك وإقصاء والتغلب على الجوانب السلوكية السلبية التي ربما كان قد تلبس بها وهذا من أنجع الوسائل في تقويم السلوك الإنساني لا سيما إذا استشعر حديث الرسول ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ «أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا».
    وثانيا: على الصعيد الجماعي أو المجتمعي فإن الحج مؤتمر إسلامي سنوي يحضره المؤمنون من جميع أصقاع المعمورة (وَأَذّن فِي النّاسِ بِالْحَجّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَىَ كُلّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلّ فَجّ عَميِقٍ) على اختلاف أجناسهم وألوانهم وطبقاتهم ولغاتهم لا يختلف هذا عن ذاك في ثوبه ولا نسكه ولا أعماله يتجهون نحو هدف واحد وهو مرضاة الله تعالى في صورة جماعية تأخذ بالألباب وتترجم الوحدة الإسلامية العظمى «إنما المؤمنون إخوة» يتدارسون همومهم وآلامهم وآمالهم ومستقبلهم في جو من الإيمان والطمأنينة بعيدا كل البعد عن الحزازات أو الحساسيات أو الأنانيات.
    وإذا كانت المجتمعات المسلمة إلى هذه المرتبة من النقاء والصفاء والود والإخاء حذت حذوها المجتمعات غير المسلمة وحينها ستنعم البشرية بنعيم الأمن والسلام والمحبة والوئام وهذا ما ينشده الدين الإسلامي الحنيف وما تصبو إليه العقيدة الصافية وما يدعو إليه العقل السليم فلنكن نواة وبذرة لهذا السلوك القويم بتمسكنا بأهداب الدين واقتفائنا نهج النبي الأمين ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ .

    المصدر جريدة الوطن


    [​IMG]
    احترامي للــــكل

    !!!
    كـ[​IMG] الـود[​IMG] ـل

    :: ::
    :: والسموحة ::
    :: ::

    ~:●الـظاهـري ●:~.

    [/FONT]
     
    آخر تعديل: ‏12 ديسمبر 2008

مشاركة هذه الصفحة