من معالم التوحيد في مناسك الحج

الموضوع في ',, البُريمِي لِـ/ الهَمسَات الإسلَامية ,,' بواسطة صعراء, بتاريخ ‏22 نوفمبر 2008.

  1. صعراء

    صعراء ¬°•| عضو جديد |•°¬

    بسم الله الرحمن الرحيم


    من معالم التوحيد في مناسك الحج (1)


    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد...


    يعتقد المسلمون المؤمنون أن الله تعالى هو رب العالمين، وإلههم، ومعبود الموحدين الذين يعبدون الله تعالى مخلصين له الدين، ويتبرؤون من المشركين الضالين، العابدين لغير الله ويحسبون أنهم مهتدون، وقد أقام ربنا سبحانه وتعالى الأدلة والبراهين على وحدانيته في ربوبيتهم للمخلوقين، ليعبدوه وحده، ويخلصون له العبادة بلا شريك، ولا ند ولا ظهير ولا معين، وتدل على ذلك جميع العبادات والقربات، ومنها مناسك الحج إلى بيت الله العتيق، ففيها من واضح الدلالات ما يعرفه ويدين به كل مسلم موحد، متبع للنبي محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم، فالحج والعمرة وما فيهما من العبادات والأذكار والأدعية والأنساك والقربات والقراءات ونحوها كلها تعبر عن التوحيد الذي هو إخلاص العبادة لله تعالى، والاعتقاد اليقين بوحدانيته، واستحقاقه للعبادة، وترك عبادة من سواه، وأوضح الأدلة على ذلك ما فيه من الأذكار والأدعية المأثورة، والمسنونة التي ثبتت ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه وأتباعهم رضي الله عنهم، وأشهر الأذكار وأوضحها دلالة على التوحيد التلبية التي نقلت عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما يعقد الإحرام، ويستمر على تلك التلبية حتى يشرع في مقدمات التحلل، وقد نقلها جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، ولفظها: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك"، وقد كان أهل الجاهلية يحجون، ويقفون في المشاعر، ويلبون تلبية سليمة خالصة لله تعالى بقولهم لبيك لا شريك لك، وكان أشهرهم عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف الخزاعي، لما كانت خزاعة هم سدنة البيت، وذكر في السيرة وكتب التاريخ أن الشيطان تمثل لعمرو بن لحي، فلما قال عمرو: لبيك لا شريك لك. قال الشيطان: إلا شريكًا هو لك. فأنكر ذلك عمرو بن لحي، فقال الشيطان: لا بأس بذلك، فكانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسمعهم فإذا قالوا: "لبيك لا شريك لك"، قال لهم: "قد قد"، أي حسب، قفوا عند هذا القدر فهو الصحيح، هكذا رواه مسلم في صحيحه في كتاب الحج عن ابن عباس رضي الله عنه، فأهل الجاهلية يلبون بالتوحيد، ثم يشركون، ولم يزالوا على ذلك حتى جاء الإسلام، فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم ولبي بالتوحيد بقوله: "لبيك لا شريك لك لبيك"، وهذا اعتراف بأن الله تعالى هو المستحق للعبادة وحده، فإن التلبية تتضمن الطاعة فقيل إن معناها: أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة، لا شريك لك في هذه التلبية التي تتضمن العبادة بجميع أنواعها، فنفى أن يكون لله شريك أي نظير ومشارك في استحقاق مثل هذه التلبية من أنواع الطاعة، ثم قال بعد ذلك: "إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك"، فكرر نفي الشريك، أي أنك يا رب أهل الحمد والتمجيد والثناء من عبادك وأنت المنعم، والنعمة كلها منك وحدك، ولك الحمد عليها ولك الملك الحقيقي، ولا شريك لك في العبادة، كما أنك لا شريك لك في الملك والتدبير، والتصرف في المخلوقات، فيعترف بأن الحمد لله وحده، كما حمد نفسه في أول الفاتحة وغيرها، فهذا بعض ما تضمنته تلبية النبي صلى الله عليه وسلم في الإحرام.


    ثم إن بعض الصحابة يزيدون في التلبية جملاً مفيدة، فيسمعها النبي صلى الله عليه وسلم ويقرهم عليها، ولاشك أنهم قد عرفوا حكمها وأهميتها، ويمكن أنهم أخذوها عن النبي صلى الله عليه وسلم في غير الإحرام، فكان ابن عمر رضي الله عنه يزيد بقوله: (لبيك لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، لبيك والرغباء إليك والعمل)، ويزيد بعضهم: (لبيك إن العيش عيش الآخرة)، وبعضهم يقول: (نحن عبادك الوافدون إليك، الراغبون فيما لديك)، ويقول بعضهم: (لبيك حقًا حقًا، تعبدًا ورقًا)، ويسمع النبي صلى الله عليه وسلم أكثر هذه الإضافات ويقرها، وكلها أو جلها دالة على التوحيد، وذلك أن فيها دعاء الله تعالى وحده، والتوجه إليه بالقلب والقالب، والاعتراف بأن الخير بيده وحده، فلا يملكه غيره، لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، فيرغب العباد إليه، ويسألونه وحده أن يمدهم من واسع فضله، وأن يجزل لهم من الخير الذي لا يملكه غيره، ويقرون بأن الرغباء إليه والعمل، كما أمر نبيه ذلك بقوله تعالى: ((وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ)) الشرح:8، فالرغباء إليه سبحانه لا إلى سواه، وله تصرف جميع الأعمال الصالحة لا شريك له في عبادته.


    وهكذا في اعترافهم له سبحانه بالتعبد والرق، فالجميع عبيد لربهم مملوكون له وحده، أرقاء له، ((وَلا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلا حَيَاةً وَلا نُشُورًا)) الفرقان:3، فهو اعتراف لربهم بأنه مالك الملك ذو الجلال والإكرام، وأن أزمة القلوب بيده، فهو يمنع ويعطي، ويريش ويبري، يميت ويحي، ويصل ويقطع، ويخفض ويرفع، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع.


    فهذه التلبية وملحقاتها تحتوي على التوحيد العلمي الاعتقادي الخبري، الذي هو توحيد المعرفة والإثبات، وتدل على التوحيد العملي القصدي الطلبي الإرادي، وهو توحيد الألوهية والعبادة. والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


    قاله وكتبه



    عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين


    12/11/1429هـ
     
  2. الغافري

    الغافري ¬°•|عُضوٍ شًرٍفٌ |•°¬

    بارك الله فيك أخي صعراء ..... طرح ملئ بالعبارات النيرة حول عبادة الله عز وجل

    أشكرك على الطرح الطيب ....


    إن الله جل وعلا أوجب على عباده أن يعبدوه ويتقوه ويأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر ، قال الله عز وجل : {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ}
     
  3. السَعيدي

    السَعيدي <font color="#ff0000">¬°•| إداري سابق|•°¬</span></



    الله لا اله الا هو

    تتجلى وحدانيته في كل شي في الكون



    سبحان الله



    الف شكر على الموضوع


     
  4. حشيمة القلب

    حشيمة القلب <font color="#DA0202"><b> ¬°•| إدارية سابقة |•°¬<

    الف شكر لك اخوي ع الموضوع


    وبميزان حسناتك ان شاء الله


     

مشاركة هذه الصفحة