في ظلال شركة العلاقات العامة التي تؤلب لتغيير النظام بسوريا

الموضوع في 'مركز البُريمِي للأخبَار المَحَلية و العَالميةّ' بواسطة `¤*«مُحمدْ البادِيْ»*-¤, بتاريخ ‏6 نوفمبر 2016.

  1. `¤*«مُحمدْ البادِيْ»*-¤

    `¤*«مُحمدْ البادِيْ»*-¤ ¬°•| غَيثُ مِن الَعطاء ُ|•°¬

    [​IMG]

    [​IMG]

    في ظلال شركة العلاقات العامة التي تؤلب لتغيير النظام بسوريا
    تتظاهر ذي سيريا كامبين بأنها منظمة تضامن غير سياسية ولكنها تقوم بإعلاء صوت النشطاء ومصادر الأخبار المحلية لدفع الولايات المتحدة لقلب حكومة شرق أوسطية أخرى

    بقلم: ماكس بلومينثال
    ترجمة: محمد راشد البادي

    في ٣٠ سبتمبر، تجمع متظاهرون في ساحات المدن في الغرب خلال عطلة الأسبوع للدعوة للعمل من أجل وقف قنابل طائرات الحكومة السورية والروسية على حلب الشرقية التي يسيطر عليها المتمردون. انضم آلافٌ للمحتجين، رافعين لافتات كتب عليها (أسقطوا الأسد)، و(أوقفوا الأسد عند حده). ولعل قلةً من المشاركين كانوا يعلمون أن التظاهرات أقيمت برعاية شركة علاقات عامة تمولها المعارضة يطلق عليها: حملة سوريا.
    ومن خلال علاقاتها مع مجموعات محلية مثل: عمال الدفاع المدني السوريين المعروفين محليا ب: الخوذات البيضاء، وشبكة واسعة من المعارف في وسائل الإعلام، ومراكز النفوذ السياسي، لعبت ذي سيريا كامبين (الترجمة الحرفية: حملة سوريا) دورا محوريا في نشر صور وقصص الرعب التي حلت هذا الشهر على حلب الشرقية. وتستطيع المجموعة العمل في أروقة النفوذ في واشنطن، ولديها القدرة على حشد آلاف المتظاهرين في الشوارع. وبالرغم من دورها المتعاظم في صياغة نظرة الغرب للحرب الأهلية السورية التي تدخل الآن عامها السادس، وأحلك فصولها، تظل هذه الشركة واقعيا مجهولة للرأي العام.


    تقدم ذي سيريا كامبين نفسها على أنها صوتٌ حياديٌ وغير سياسي للمواطنين السوريين العاديين ومكرسة نفسها لحماية المدنيين. وقد أخبرني جيمس سادري مدير التخطيط بذي سيريا كامبين: نرى أنفسنا أننا منظمة تضامن ولا نستلم أموالاً من أي أحد للسير على خط معين. نشعر بأننا فعلا قمنا بعمل جيد لاستكشاف من هم الناشطون، والأطباء، ومساعدو الإغاثة على خط الجبهة، ولإسماع صوتهم للمجتمع الدولي.
    ولكن خلف ذلك الخطاب النبيل عن التضامن وصور المسعفين الأبطال الذين يهرعون لإنقاذ الأرواح، تمشي أجندةٌ جنباً إلى جنب مع مراكز القوى من الرياض وحتى واشنطن تضغط باتجاه تغيير النظام. وفي الواقع، فإنه حسب تقديرات وزارة الدفاع الأمريكية فإن منطقة حظر الطيران التي تضغط بشأنها ذي سيريا كامبين سوف تتطلب لإقامتها ٧٠٠٠٠ جنديٍ على الأقل مع تدمير مقار الحكومة ومنشآتها العسكرية. ولم يحدث أن أقيمت منطقة حظرٍ للطيران من دون أن يعقبها تغييرٌ للنظام، وذلك يبدوا تحديداً ما تريده ذي سيريا كامبين وشركاؤها.


    وقال الجنرال جوزيف دانفورد قائد هيئة الأركان المشتركة في جلسة استماع للجنة الخدمات المسلحة بمجلس الشيوخ: سيتطلب منا للسيطرة على كامل المجال الجوي السوري أن ندهب لحرب ضد سوريا وروسيا. وذلك قرار خطيرٌ جدا لن أتخذه.
    وبينما يبدو القادة العسكريون في واشنطن مترددين حيال استخدام القوة الكاملة للقوات الجوية لفرض منطقة حظر للطيران، توطف ذي سيريا كامبين الغضب الشديد المتصاعد من قصف حلب الشرقية الخاضعة لسيطرة المتمردين هذه السنة من أجل تكثيف قرع الطبول لتدخل عسكري أمريكي أكبر.
    وكانت ذي سيريا كامبين حريصة ًعلى إلباس التدخل لغة حقوق الإنسان بنبرتها الصديقة والتحررية، واصفة العمل العسكري الغربي بأنه (الوسيلة الأفضل لدعم اللاجئين السوريين)، وتشجيع منطقة حظر الطيران _ جنبا إلى جنب مع ما يسمى المناطق الآمنة، والمناطق الآمنة من القصف، والتي تتطلب تدخلا عسكريا غربيا _ وسيلةً لحماية المدنيين وهزيمة الدولة الإسلامية.


    وواحدة من أكثر مطيات ذي سيريا كامبين بروزا ودعاية للتدخل العسكري التي تقدم نفسها على أنها غير مسلحة وحيادية هي مجموعة الدفاع المدني المعروفة بالخوذات البيضاء. وأصبحت اللقطات التي تظهر الخوذات البيضاء وهي تنقذ المدنيين المحصوريين تحت أنقاض المباني المقصوفة من الحكومة السورية وحليفتها الروسية ماثلة في التغطية الصحفية للأزمة. وبزعمها أنها أنقذت آلافا من الأرواح، أضحت المجموعة مصدرا رئيسا للصحفيين وجماعات حقوق الإنسان التي تبحث عن المعلومة داخل مسرح الحرب من أرقام الضحايا إلى تفاصيل أنواع القنابل المتساقطة.
    ومثلها مثل ذي سيريا كامبين، قل عن الخوذات البيضاء أي شيء إلا الحيادية فلا. وفي الحقيقة، تأسست المجموعة بالتعاون مع مكتب المبادرات الانتقالية التابع لوكالة الولايات المتحدة للتطوير الدولي كجناح سياسي بشكل واضح للوكالة التي مولت محاولات التخريب السياسي في كوبا وفنزويلا. وتعد الوكالة الممول الرئيس للخوذات البيضاء إذ التزمت برصد حوالي ٢٣ مليون دولار أمريكي للمجموعة منذ عام ٢٠١٣، وذلك المبلغ هو جزء من ٣٣٩.٦ مليون دولار أمريكي رصدته الوكالة لدعم الأنشطة التي تهدف لانتقال سلمي لسوريا ديمقراطية ومستقلة، أو تأسيس بنية إدارية موازية تستطيع سد فراغ السلطة بعد إزاحة بشار الأسد.
    وبسبب جهود سيريا كامبين الحثيثة، رشحت الخوذات البيضاء لجائزة نوبل، وقد حصلت فعلا على الجائزة البديلة لنوبل التي تعرف بجائزة ليفيل هوود أوارد. (وحصل عليها في السابق إيمي جودمان، إدوارد سنودن، وفاضح الأسرار النووية الإسرائيلي موردخاي فعنونو). وفي نفس الوقت، تضغط الخوذات البيضاء لخلق منطقة حظر للطيران عبر ظهورها العلني وموقعها الذي دشنته ذي سيريا كامبين.
    سعت ذي سيريا كامبين للحصول على اعترافٍ بالخوذات البيضاء من نخبة من مشاهير هوليوود من أمثال بين أفليك، وأليسيا كيز، وجاستين تيبمبرليك. ومع جمع التبرعات لها، والتواصل معها، صارت الخوذات البيضاء نجم الفلم الوثائقي الذي أنتجه ببراعة المزود الأمريكي لخدمة البث الحي لانترنت الفيديو شركة نتفليكس والذي لقي دعاية من محطات الإعلام في الغرب.


    ولكن جعل الخوذات البيضاء في الوجدان الدولي كان أحد النجاحات المتوالية لذي سيريا كامبين في مسعاها للإطاحة بالحكومة السورية.
    لما تعرضت قافلة المساعدات التي أشرف عليها الهلال الأحمر العربي السوري، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية للهجوم في طريقه إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة المتمردين في ريف حلب الغربي في سبتمبر ١٨، أنحت الخوذات البيضاء باللائمة حصرا على الحكومتين السورية والروسية. وكان عضو الخوذات البيضاء من بين أوائل المدنيين الذين ظهروا أمام الشاشة في مسرح الهجوم، ومعلنا باللغة الإنجليزية: هاجمت مروحيات النظام هذا المكان بأربع براميل متفجرة. كذلك، عرضت الخوذات البيضاء واحدة من أعظم أجزاء الدليل أهمية والذي اعتمد عليه الصحفيون الغربيون لإدانة روسيا وسوريا: صورة يفترض أنها تظهر ذيل قنبلة روسية متشظية رقمها التسلسلي أوفاب ٢٥٠-٢٧٠. ( تظل هذه الرواية غير مؤكدة ولم يقدم دليل على البراميل المتفجرة).
    والذي يدعو للمفارقة أن ذي سيريا كامبين ابرزت الخوذات البيضاء بروزا كبيرا في مسعاها لإضعاف العمل الإنساني للأمم المتحدة في سوريا. فلعدة شهور، وسمت ذي سيريا كامبين الأمم المتحدة أنها ألعوبة بيدي بشار الأسد لتسيقها أعمال توصيل المساعدات مع الحكومة السورية، كما تفعل مع الحكومات في مناطق الصراع حول العالم. ووسم مراسل صحيفة الجارديان البريطانية تقرير ذي سيريا كامبين الذي يبلغ خمسين صفحة والذي يهاجم عمل الأمم المتحدة في سوريا بأنه مشيطن. واستشهد مقال آخر للجارديان بالتقرير كجزء من تعزيزها لتحقيقها الحصري الذي يندد بتعاون الأمن المتحدة مع الحكومة السورية.


    ويستقبل زوار موقع أنشأته ذي سيريا كامبين لعرض التقرير شعار الأمم المتحدة مخضبا بالدم.
    حتى أنها افتخرت بأنها أجبرت المنسق المقيم للأمم المتحدة السابق يعقوب الحلو للاستقالة من وظيفته في دمشق بناء على اتهام باطل اضطرت لاحقا للتراجع عنه. ومن بين المجموعات المعارضة التي روجت لتقرير ذي سيريا كامبين المناوئ للأمم المتحدة كانت أحرار الشام، وهي فصيل جهادي متمرد ومتحالفة مع القاعدة في مهتمها لإقامة دولة إسلامية في سوريا.
    وأسعفني رجل غربي يدير منظمة إنسانية غير حكومية ومحايدة سياسيا بتقييم سيء عن هجمات ذي سيريا كامبين على الأمم المتحدة. وتحدث المصدر شريطة عدم الكشف عن هويته لأن عمال المنظمات غير الحكومية ممنوعون من التحدث للإعلام ويواجهون غالبا عواقب إن قاموا بذلك، حيث اتهم ذي سيريا كامبين بأنها تفرق مجتمع المنظمات الإنسانية وتستقطبها بما يتماهى مع الخطوط السياسية وتجبر الكيانات الإنسانية على اتخاذ قرارات بناء على التداعيات الإعلامية المحتملة بدلا من التركيز على الاحتياجات الفعلية على الأرض.
    "إن آلاف السوريين الذين سجلوا اسماءهم لدى منظمات الأمم المتحدة الإنسانية هم مدنيون، وهم لم ينضموا فقط للحصول على المال ولكن أملا في عمل شيء جيد للسوريين الآخرين. إن هذه الحملة (التي تقوم بها ذي سيريا كامبين) تهينهم جميعا وتنعتهم بأنهم أنصار جانب واحد وتجعلهم يفقدون الأمل في أن يصبحوا عوامل تغيير إيجابي في مجتمعاتهم"
    في شهر سبتمبر، وقبل أيام من الهجوم على قافلة المساعدات الذي دفع الأمم المتحدة لتعليق غالب عملها في سوريا، حرضت ذي سيريا كامبين ٧٣ منظمة مساعدات تعمل في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون لتعليق تعاونهم مع برنامج الأمم المتحدة للإغاثة. إن صحيفة الجارديان ألمحت في تغطيتها قائلة (إن القرار بالانسحاب من برنامج (سوريا كلها) والذي بموجبه تتبادل المنظمات المعلومات من أجل المساعدة في توصيل المواد الإغاثية يعني عمليا أن الأمم المتحدة سوف تفقد القدرة على معرفة ماذا يجري في الشمال السوري وفي المناطق الواقعة تحت سيطرة المتمردين حيث تقوم المنظمات غير الحكومية بأغلب أعمالها).
    وبالرغم من تأثير ذي سيريا كامبين على مسرح الإعلام الدولي، فإن تفاصيل أعمالها الداخلية شحيحة. وذي سيريا كامبين مسجلة في إنجلترا كشركة خاصة تدعى ب(فويسيز بروجيكت) وبعنوان يتشاركه ٩١ شركة أخرى. وبخلاف شركة أسفاري، فإن أغلب المتبرعين لذي سيريا كامبين مجهولون.
    وتحوم حول هذه العملية الغامضة تساؤلات عن صلاتها بشركة أفاز وهي شركة علاقات عامة ولعبت دورا أساسيا في حشد التأييد لمنطقة حظر الطيران فوق ليبيا، إذا ما علمنا أن من أسس ذي سيريا كامبين هي بربوز (الترجمة الحرفية: الهدف) وهي شركة علاقات عامة أخرى انبثقت عن أفاز. وعندما سألت جيمس سادري عن الأمر، رد بخشونة وعده هوسا بمؤامرة يلوكها الإعلام الرسمي الروسي، والعناصر الموالية لبشار الأسد.


    ومع ذلك، فإن نظرة فاحصة حول منشأ ذي سيريا كامبين وعملياتها تثير الشكوك حول الصورة الفضفاضة التي رسمتها في أنها صوت أصيلٌ للمدنيين السوريين، ويستدعي كذلك طرح تساؤلات جدية حول شركائها من المنظمات.
    صنع شركات علاقات عامة دولية

    تعرف شركة العلاقات العامة بربوز التي تتخذ من نينويورك ولندن مركزا لها بعملها على القضايا الاجتماعية التحررية مع زبائن من المنظمات التقدمية ذات تمويل جيد مثل ذا أكلو ومجموعة إصلاح الشرطة التي يطلق عليها كامبين زيرو، حيث تتعهد بتنفيذ حملات خلاقة تفضي إما إلى تغيير السلوك، أو تغيير التصور أو تغيير السياسة أو تغيير البنية التحتية. ولما أن الصراع السوري دخل عامه الثالث، تهيأت هذه الشركة للدفع باتجاه تغيير النظام.
    في٣ فبراير ٢٠١٤، أعلنت الاستراتيجية البارزة في بربوز آنا نولان عن وظيفة شاغرة. وحسب منشور نولان فإن شركتها تبحث عن متدربين اثنين لينضما إلى فريق بربوز للمساعدة في إطلاق حملة لحركة جديدة من أجل سوريا.
    وفي نفس الوقت، نشر موظف آخر في بربوز اسمه آلي وينر وظيفة شاغرة لمتدرب مدفوع الأجر لمشروع شركة العلاقات العامة الجديد: سيريان فويسيز ( الترجمة الحرفية: الصوت السوري). وكتبت: معا بالتعاون مع السوريين في الشتات وشركائنا من المنظمات غير الحكومية، تقوم بربوز ببناء حركة سوف تُسْمِعُ أصوات المعتدلين السوريين غير العنيفين وتحشد الشعوب في الشرق الأوسط للمطالبة بإدخال تغييرات محددة في الوضع السياسي والإنساني في المنطقة. وشرحت آلي أن الموظفين سوف يرفعون التقارير للاستراتيجيين المتمركزين في لندن حصرا، ولكنهما سيعملان عن قرب مع فرق بربوز في لندن ونيويورك.
    في ١٦ يناير ٢٠١٤، كتب مؤسس بربوز جيرمي هيمانس مقالات عن التعاون مع الشركة الأم لذي سيريا كامبين. اسماها هيمانس فويسيز بروجيكت(الترجمة الحرفية: مشروع الأصوات)، وسجلها في عنوان: ٣بول لين، شارع ستريت أفيس كامبريدج شاير، إنجلاند. وهذا العنوان يشارك فيه ٩١ شركة محدودة ولم يفسر سادري لم اختارت ذي سيريا كامبين ذلك المكان أو لم سجلت شركة خاصة.
    وبالإضافة إلى هيمانس، عين مدير بربوز في أوروبا تيم ديكسون في مجلس إدارة سيريا كامبين. وكذلك حال جون جاكسون الاستراتيجي في بربوز حيث أدار سابقا بالتشارك شركة العلاقات العامة بورما كامبين من المملكة المتحدة والتي حشدت الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على النظام الحاكم في ذلك البلد. ( وزعم جاكسون بأن له الفضل في نجاح حملة ذي سيريا كامبين لحذف إعلانات إعادة انتخاب بشار الأسد من على الفيسبوك). وأصبحت آنا نولان مديرة مشروع ذي سيريا كامبين بالرغم من أنها مسجلة بأنها مديرة التخطيط الاستراتيجي في بربوز.
    قال لي سادري من سيريا كامبين: بربوز ليست منخرطة في ما نقوم به. ولما حاججته بأن عديداً من المخططين الاستراتيجين لبربوز موجودون في مجلس إدارة سيريا كامبين وطواقمها رد سادري مصراً: نحن لسنا جزءاً من بربوز. ولا توجد علاقة مالية تربطنا بهم ونحن مستقلون.
    ونفى سادري المزاعم بأن ذي سيريا كامبين متفرغةٌ من أفاز. وقال: لا تربطنا علاقةٌ بأفاز. وأنحى باللائمة على موظفي قناة روسيا اليوم الذين يروجون لمؤامرة تربط بين كلتي مجموعتي العلاقات العامة.
    ومع ذلك، فإن بربوز التي أعلنت عن الوظيفة الشاغرة في مشروع سيريان فويسيز تباهت بأن ( بربوز نشأت من أكثر النماذج تأثيراً باتجاه للتغيير الاجتماعي مثل شبكة أفاز دوت أورج ذات التأثير القوي والتي ينضوي تحتها ٣٠ مليون شخص). وفي الواقع فأن الشريك المؤسس لذي سيريا كامبين جيرمي هيمانس كان من المؤسسين الأوائل لأفاز. وكما صرح لمجلة فوربيس: ( شاركت في تأسيس أفاز وجيت أب (مجموعة النشطاء الأسترالية)، وذلك ألهم إنشاء بربوز).

    منطقة حظر طيران جديدة ومحسنة

    يمكن تفهم دفاع ذي سيريا كامبين حيال صلاتها بأفاز.
    بالعودة إلى ٢٠١١، أطلقت أفاز حملة عامة لفرض منطقة حظر طيران في ليبيا، وقدمت عريضة موقعة من ١٢٠٢٩٤٠ شخصاً تدعم التدخل الغربي إلى الأمم المتحدة. في ذلك الوقت حذر جون هيلاري، المدير التنفيذي لمجموعة وور أون وونت (War On Want)، وهي منظمة خيرية مقرها المملكة المتحدة رائدة في محاربة الفقر ومناوئة للحروب، قائلاً: (يجهل معظم هؤلاء الناشطون حسنوا النية أنهم بذلك يعززون أيدي أولئك الحكومات الغربية المتلهفين لتأكيد مصالحهم في شمال إفريقيا... ومن الواضح أن فرض منطقة حظر للطيران يجعل من التدخل الغربي يبدو إنسانياً، ويجعل الضغط باتجاه إيقاف القصف، بالرغم من أن ذلك قد يقود إلى تصعيد العنف).
    تحقق تحذير جون هيلاري بعد أن فرض حلف شمال الأطلسي منطقة حظر للطيران وأدى إلى الإطاحة بالرئيس السابق معمر القذافي. وبعد بضعة شهور، تعرض الفذافي للإعتداء الجنسي والضرب حتى الموت على يدي الغوغائيين المتعصبين. ملأت الدولة الإسلامية وتشكيلات الميليشيات الفراغ الذي خلفه سقوط حكومة الجماهيرية الشعبية الليبية. وبلغت الكارثة السياسية من السوء مبلغاً يحتم التدبر في طبيعة الدعوات المستقبلية للتدخل. ولكن إرث ليبيا فشل في ردع أفاز من إطلاق حملة جديدة لمتطقة حظر طيران أخرى، وهذه المرة في سوريا.
    وبمنظور البعض، فإن منطقة حظر للطيران قد تعيد للأذهان صورة السياسة الخارجية لجورج دبليو بوش والتدخلات الغربية غير الشرعية. تصر أفاز في بيانٍ رسميٍ ينافح عن منطقة حظرٍ للطيران في سوريا: هذا مختلف. ويصور سادري دعم ذي سيريا كامبين لمنطقة حظر الطيران بأنه يمثل (عملية استماع عميقةٍ) تمثل أصوات السوريين المدنيين في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون واللاجئين خارج البلد. وزعم بأن شركته هي منظمة تضامن وليست شركة علاقات عامةٍ، وكان صلباً في مزاعمه بأنه لو فرضت منطقة حظر طيران في الأجواء السورية فإنها سوف تكون مختلفةً عما كان في مناطق النزاع السابقة.
    وقال: يبدو أن هناك انتقادات لمنطقة حظر الطيران، وذلك النقد نابعٌ من نقد النسخ السابقة لمناطق حظر الطيران والقول بأن هذا ما سوف يحصل في سوريا. إنني فقط أحاول أن لا نخوض في جدال سطحي. إنهم ينتفضون لا إراديا عند ذكر سوريا ويقولون سوف تكون إما العراق أو ليبيا، ولكنها ليست كذلك. إنه نزاعٌ مختلفٌ كليةً.

    تمويل عملية انتقالٍ موثوقةٍ

    إن وسائل التدخل العسكري تبرر الغاية لقطب النفط الذي يمول مشروع سيريا بروجيكت والتي ستسمح له بالعودة لموطنه والمساهمة في الحياة الاقتصادية بشروطه هو.
    وبالرغم من أن ذي سيريا كامبين تزعم بأنها ترفض تمويلاً من أي أطراف النزاع في سوريا، فإنها تأسست واستدامت على يدي أيمن أسفاري واحدٍ من أكثر شخصيات المعارضة نفوذاً في المنفى، والرئيس التنفيذي للشركة البريطانية لإمدادات النفط والغاز التي مقرها المملكة المتحدة: بيتروفاك ليميتيد. تبلغ ثروة أسفاري ١.٢ مليار دولار، ويملك تقريباً خمس أسهم الشركة التي تضم ١٨٠٠٠ موظفٍ وتدر أرباحاً قريباً من ٧ مليار دولار أمريكي سنوياً.
    ومن خلال مؤسسة أسفاري التابعة له، منح مئات الآلاف من الدولارات لذي سيريا كامبين، وضمن مقعداً لزوجته سوسن في مجلس إدارتها. وأيمن هو واحدٌ من كبار الممولين والداعميين السياسيين للإتلاف الوطني السوري، أكبر مجموعة حكومية في المتفى تأسست بعد بدأ التمرد السوري. ولدعم أسفاري لقوى المعارضة، أصدرت الحكومة السورية مذكرة اعتقالٍ بحقه تتهمه فيها بدعم الإرهاب.
    في لندن، كان أسفاري داعماً كبيراً لرئيس الوزراء الأسبق ديفيد كاميرون وحزبه المحافظين. وفي شهر مايو، ألقى كاميرون خطاباً عن جامع تبرعاتٍ لهاندز أب فور سيريا أبيل (الترجمة الحرفية ارفعوا الأيدي لإغاثة سوريا) وهي مجموعة خيرية يدعمها أسفاري دعماً كبيراً ويرعى تعليم الأطفال اللاجئين في المخيمات. وقد يبدو أن اختيار رئيس الوزراء للمناسبة غير عادي إذا علمنا معارضته الصلبة لاستقبال الأطفال السوريين غير المصحوبيين بوالدين الذين فروا لأوروبا. ومع ذلك، فإن أسفاري دعم كاميرون عموماً في سياسته الإقصائية.
    وحين تم انتقاده انتقاداً لاذعاً لموقفه خلال برنامج هاردتوك الذي تبثه هيئة الإذاعة البريطانية، قال أسفاري: لا أريد للبلد أن يفرغ من ساكنيه. لا زلت أحلم بأن أؤلئك اللاجئين سوف يتمكنون من العودة للعب دور بناء في بناء سوريا معاً.
    وفي واشنطن، يعد أسفاري مسؤول اتصال مهم مع المعارضة السورية. وزار البيت الأبيض ٨ مرات منذ ٢٠١٤، والتقى مسؤولين مثل فيليب جوردون المنسق الأسبق للشرق الأوسط، والذي كان من أوائل من دعوا إلى تسليح التمرد في سوريا. ومع ذلك، فإنه منذ خروجه من الإدارة، أعرب جوردون عن ندمه لتبنيه سياسة تغيير النظام. وفي افتتاحية مطولة لعدد سبتمبر ٢٠١٥ لمجلة بوليتيكو، انتقد جوردون سعي إدارة أوباما لتغيير النظام، وكتب: عملياً لا توجد هناك فرصةٌ في أن انتصاراً عسكرياً للمعارضة السورية سوف يؤدي للاستقرار أو حكمٍ سلمي في سوريا في المستقبل المنظور وأجزم يقيناً أن دعم انتصارٍ سوف يقود إلى إطالة أمد الحرب الأهلية الرهيبة سنوات عديدة.
    انتقد أسفاري بعد بضعة أيام جوردن علانية في برنامج هاردتوك. (لقد أرسلت لجوردن بريداً إلكترونياً بعد أن قرأت تلك المقالة في مجلة البوليتكو أخبره فيها أنني وبكل احترام أختلف معه). وعلق عليها بقوله: (أظن أن فكرة أننا سوف نحظى بفترة انتقالية بوجود الأسد لمدة غير محددة هي محض خيال. وذلك لأنه في النهاية ما يريده الناس هو عملية انتقال موثوقة).
    ومن وجهة نظر أسفاري، فإن عملية انتقال موثوقة بعد انتهاء الحرب سوف تتطلب أكثر من إعادة اللاجئين إلى وطنهم وادماج قوى المعارضة في الجيش. وتساءل في هارد توك: (هل سوف تجعل السوريين في الشتات، بما فيهم أنا، يعودون للاستثمار في البلد؟ إذا لم نحقق أياً من هذه الأهداف، فما الفائدة إذاً من وجود سوريا حرةٍ؟)
    ووصفت صحيفة الإندبندنت البريطانية أسفاري بأنه واحدٌ من مجموعةٍ من الأشخاص فاحشي الثراء في المنفى الذين يستعدون لإعمار سوريا ما بعد الأسد، وجني عقودٍ ضخمةٍ أثناء العملية. ولبلوغ هدفه بالعودة إلى سوريا منتصراً بعد سقوط الأسد، لم يقدم أسفاري رأس المال لسيريا كامبين وحسب ولكنه أيضاً ساعد في استمرارية المجموعة من خلال تبرعات مالية كبيرة جدا.
    هذه السنة لوحدها، تبرعت مؤسسة أسفاري ب١٨٠٠٠٠ دولار أمريكي للشركة حسب ليلى كيكي الإعلامية بذي سيريا كامبين. ومع ذلك فإن أسفاري ليس المتبرع الوحيد لذي سيريا كامبين. فحسب كيكي، تبرع روكيفيلير بروذرز فاند ب١٢٠٠٠٠ دولار أمريكي لميزانية الشركة البالغة ٨٠٠٠٠٠ دولار أمريكي هذا العام. وقالت: (يأتي باقي التمويل من متبرعين يفضلون أن تبقى مجهولة).


    صياغة الخطاب
    ومن بين أولويات سيريا كامبين التي يبدوا أنها رصدت لها ميزانية ضخمة من الموارز هو حمل وسائل الإعلام الغربية على تبني خطاب للتدخل.
    عندما وضعت ذي سيريا كامبين إعلاناً عن حاجتها لموظفٍ إعلاميٍ متمرسٍ في بداية انطلاقتها عام ٢٠١٤، فإنها شددت على ضرورة أن يكون (شخصاً يمكنه أن يوحد الخطاب مع سوق الإعلام في الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة وأوروبا في نفس الأسبوع). وبالنسبة للشركة فإن المرشح المثالي سوف يكون قادراً على ( المحافظة على علاقات وثيقة جداً مع الصحافة، وهيئات الإداعة، والصحافيين المستقلين والمحررين من أجل أن يروا ذي سيريا كامبين صوتاً رائداً في سوريا). وطمأنت الشركة المتقدميين بأنها تفضل الخبرة في العلاقات العامة على الخبرة السياسية. (أنتم لستم بحاجة في أن تكونوا متضلعين في الشأن السوري أو ملمين باللغة العربية، إذ أن الشخص سوف يعمل بالتنسيق الوثيق مع مسؤول إعلام واتصال سوري غير مسمى والذي سوف يقدم الدعم لجمع الأخبار والعلاقات من داخل سوريا).
    وأقر سادري بأن ذي سيريا كامبين عملت على تسويق المحررين لكبريات المنشورات. قال لي: (كانت في الماضي افتتاحيات ساعدنا على نشرها والتي كتبها أناس من الميدان. ويوجد الكثير من مقالات الافتتاحيات من أناس من داخل سوريا). ولكن ما لم يقله هو أي تلك المقالات ومن هم كتابها أو ما إذا لعبت شركته دورا في تأليفها.
    سلطت حادثة وقعت قريباً الضوء على مهارة ذي سيريا كامبين في تناول علاقات الإعلام من حلب إلى الأسواق الإعلامية في الغرب. كان اليوم ١٧ أغسطس، وكانت طائرة حربية سورية أو روسية قد قصفت مبنى شقق في حلب الشرقية الواقعة تحت سيطرة المتمردين. تلقت صوفيا مكنيل مراسلك هيئة الإذاعة الأسترالية للشرق الأوسط صورة من الجمعية السورية الأمريكية الطبية والتي تدير مجموعة واتسبية لشبكة من الأطباء داخل الأراضي التي يسيطر عليها المتمردون والتي تربطها صلات بوسائل الإعلام العالمية.
    أظهرت الصورة طفلاً في الخامسة من العمر اسمه عمران داقنيش والذي انتشله أعضاء الخوذات البيضاء من المبنى ووضعوه في سيارة إسعاف، حيث قام أعضاء من مركز حلب الطبي بأخذ فيديو له. تظهر الصورة المروعة صبياً صغيراً يعتريه الذهول، جالساً منتصباً ويحدق في العدم. كانت وجنتاه الممتلئتان معفرتين بالرماد والدم. كتبت مكنيل من دون أن تفصح عمن زودها بمقطع الفيديو: هذا فيديو عن عمران جالسٌ تطرف عيناه من داخل سيارة الإسعاف). وقامت بنشره حالاً في تويتر.
    غردت ماكنيل: شاهدوا هذا الفيديو المأخوذ الليلة من حلب. وشاهدوه مرة أخرى، وذكروا أنفسكم بأننا مع #سيريا #ويكانوتستايويديدنوتنو (الترجمة الحرفية #سوريا #لا يمكننا أن نجلس كأننا لا نعلم شيئاً). تم إعادة إرسال تغريدتها ١٧٠٠٠ مرة، وكذلك انتشر الهاشتاق الذي انشأته والذي يلمح إلى تخاذل المجتمع الدولي ضد فعل شيء حيال الحكومة السورية مما جعل مثل تلك الفضاعات ممكنة كالنار في الهشيم. (لم تجب مكنيل للأسئلة التي أرسلت إلى بريدها الإلكتروني المنشور لها)
    بعد مضي ساعات، ظهرت صورة عمران في الصفحة الأولى لعشرات من الصحف العالمية كالواشنطن بوست، وول ستريت جورنال وتايمز أوف لندن. وأما كيت بولدوان مراسلة شبكة السي إن إن والتي صرحت أثناء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة عام ٢٠١٤ بأن الضحايا المدنيين هم في الواقع دروع بشرية انهارت باكية خلال تقرير مفصل لعملية إنقاذ عمران
    وأبدى أبو سليمان المهاجر، المواطن الأسترالي الذي يشغل منصباً رفيعاً في فرع القاعدة السوري والمتحدث باسمها: جبهة فتح الشام اهتماماً خاصاً بالصبي، وكتب في الفيسبوك: لا أستطيع الوقوف مكتوف اليدين مع رؤية أطفالٍ جرحى/ قتلى. يجب أن تذكرنا وجوههم البريئة بمسؤولياتنا.

    واهتبلت ذي سيريا كامبين الفرصة وجمعت إفاداتٍ من محمود رسلان؛ المصور الذي التقط الصورة، وزودت بها عديداً من المنظمات الإعلامية. وفي حين نشرت وسائل إعلامٍ عديدة أقوال راسلان، كانت بابليك راديو انتراناشيونال من بين القلائل التي نوهت بدور ذي سيريا كامبين لتزويد وسائل الإعلام، وأشارت للشركة بأنها مجموعة مناصرة للمعارضة وتضم شبكة من النشطاء قي سوريا.
    في ٢٠ أغسطس، دعت مكنيل على الفيسبوك للقيام بعملٍ، وسألت قراءها: (ألم يفجعكم فيديو الصبي عمران؟ لا تملكون التوقف عن التفكير فيه؟ إذا لا تعيدوا إرسال التغريدة فقط، بل أظهروا غضبكم لأربعة وعشرين ساعة واستمروا. اسمعوا ما يريده منكم أن تفعلوه الآن اثنان من أعظم الناشطين الإنسانيين من أجل سوريا: زاهر سهلول وجيمس سادري).
    كان سادري مدير ذي سيريا كامبين، وأما سهلول فمدير الجمعية السورية الأمريكية الطبية التي تعاقدت مع ذي سيريا كامبين. في المقالة التي كتبتها مكنيل عن صورة عمران وأرفقتها في منشورها في الفيسبوك، دعا كلٌ من سادري وسهلول الغربيين للإنضمام إلى الدعوة لفرض منطقة حظر طيران، وعي دعوةٌ أيدتها مكنيل ضمنياً. ( قريباً روج كاتب العمود من المحافظين الجدد إيلي ليك بسادري الذي اتهم أوباما بالسماح بتطهيرٍ عرقيٍ في سوريا. وفي سبتمبر، تحالف سهلول مع منظمة الاتحاد اليهودي في تشيكاجو، وهي منظمة رائدة معارضةٌ لمنظمة التضامن الفلسطيني، في الترويج لمسعاه).
    وبينما كان الغضب يتنامى بسبب صورة عمران، دعى كاتب العمود نيكولاس كريستوف (صديق وناشر الناشطة السورية لينا سيرجيه العطار) إلى إطلاق صليةٍ من الصواريخ من خارج سوريا لتدمير مدرجات الطيران العسكرية السورية وجعلها غير صالحةٍ للاستخدام. وفي برنامج مورنينج جو على قناة إم إس إن بي سي، لوح مقدم البرنامج جو سكاربوروغ بصورة عمران وقال بسخط: العالم سيدير ظهره. وفروا على أنفسكم التشنج. لا يزال بإمكانكم القيام بشيء ما الآن، ولكن لم يقوموا بشيء.
    وبينما لم يتوقف لهاث محرري الأخبار والتقريع المطول لوسائل الإعلام لإدارة أوباما على تراخيها المزعوم، كان الضغط الشعبي باتجاه تدخلٍ عسكريٍ غربيٍ أكبر يقترب من مستوى غير مسبوق.

    احتواء متطرفي المعارضة

    بعد يومٍ من تصدر عمران عناوين الأخبار الرئيسية، نشر موقع أخبارٍ بريطاني محسوب على جناح اليسار ومعروفٌ باسم: كناري صورةً أخرى أطهرت حقيقة قاتمةً خلف الصورة الأيقونية لعمران.
    أظهرت صورة منشورة على صفحة فيسبوك لمحمود رسلان، الناشط في المركز الإعلامي بحلب الذي يديره الأمريكيون، والذي التقط فيديو عمران، رسلان واقفاً لالتقاط صورة سيلفي النصر مع مجموعة من مقاتلي المعارضة. كان الرجال المسلحون من فصيل نور الدين زنكي. اثنان على الأقل من القادة الذين ظهروا في الصورة مع رسلان ذبحوا صبياً كانوا قد ألقوا عليه القبض، وقد أشير إليه في الفيديو بالصبي، في حين كانوا يسخرون منه ويعتدون عليه. أوردت أخبارٌ بأن الصبي عمره ١٢ عاماً واسمه عبدالله عيسى وقد يكون عضواً في لواء القدس: ميليشيا فلسطينية موالية للحكومة.
    لم تكن تلك هي المرة الوحيدة الذي يظهر فيها رسلان مع مقاتلي نور الدين زنكي أو يظهر تعاطفه معهم. في ٢ أغسطس، طهر في لقطة سيلفي منشورة على الفيسبوك محاطاً بمقاتلين من حركة نور الدين زنكي معظمهم مراهقون يلبسون اللباس العسكري. وكتب رسلان: مع الاستشهاديين من أرض المعارك وتخضيب الدماء، من حلب الشهداء، نزف إليكم أنباءً مبهجة إن شاء الله). وكان يلبس عصابة رأس مثل تلك التي مع المقاتلين الانتحاريين.
    وبالرغم من توجهاتها البغيضة، وتياراتها الفكرية المتطرفة، كانت حركة نور الدين زنكي حتى عام ٢٠١٥ تتلقى تمويلاً أمريكياً مكثفاً، و١٠٠٠ من مقاتليها على الأقل يتقاضون رواتب من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية. ووصف تشارلز ليستر وهو باحث كبير في ميديل إيست إنستيتيوت والذي قال أن بحثه عن جماعات المعارضة ممول ١٠٠٪‏ من الحكومات الغربية بأن حركة نور الدين زنكي معتدلة. في شهر أغسطس وبعد أن ظهر فيديو ذبح الطفل، جادل سام هيلير من مركز سينشري فاونديشن في واشنطن لإحياء برنامج وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لتمويل جماعات المعارضة. واصفاً حركة نور الدين زنكي بأنها إن لم تكن معتدلة فهي شريك غير مستساغ، يقول هيلر بأنها إذا أصرت واشنطن على إبقاء يديها نظيفتين فإنه من المرجح لا يوجد فصيل سوري في المعارضة أو أي طرف في الحرب من يستحق الدعم. في سبتمبر ٢٤، أعلنت حركة نور الدين زنكي انضمامها رسمياً لجيش الفتح الذي تقوده جبهة فتح الشام القاعدية. غردت صوفيا مكنيل مراسلة هيئة الإداعة الأسترالية والتي كانت من ضمن أوائل من نشر الصورة الشهيرة لعمران بتصريحات رسلان، معترفةً بأن ذي سيريا كامبين هي مصدرها.
    الغريب هو أن رسلان وصف الضحية المذبوحة بأن عمرها ١٩ عاماً وليس صبياً بالرغم من أن ذابحيه قالوه عنه بأنه صبي. وادعى رسلان عدم معرفته بخلفيات مقاتلي نور الدين زنكي: كان يوماً حافلاً وكثيرٌ من الناس والجماعات المختلفة في الشارع.

    قد لا يكون محمود رسلان أعلى الأشخاص تأثيراً ولكن ذي سيريا كامبين لا تزال تعتمد على الخوذات البيضاء.
    ‏‫
     

مشاركة هذه الصفحة