حكم الأذان والإقامة للمنفرد.

الموضوع في ',, البُريمِي لِـ/ الهَمسَات الإسلَامية ,,' بواسطة أبومحمد, بتاريخ ‏21 أوت 2016.

  1. أبومحمد

    أبومحمد ¬°•| عضــو شرف |•°¬

    السـؤال:
    هل الأذان واجبٌ للوقت أم للصلاة؟ بمعنى: هل يجب على المنفرد الأذانُ للصلاة وعدمُ الاكتفاء بأذان المسجد؟ وجزاكم الله خيرًا.

    الجـواب:
    الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:
    فلا خلاف في أنَّ شعيرة الأذان مِن أعظمِ شعائر الإسلام وأشهرِ معالم الدين، يُتعبَّد بها لله تعالى للإعلام بدخول وقت الصلاة بذكرٍ مخصوصٍ. والعملُ بهذه العبادة جارٍ مِن عهد النبوَّة إلى وقتنا الحاليِّ.
    غير أنَّ أهل العلم يختلفون في حكمه بين الوجوب والسنَّة المؤكَّدة، والظاهرُ الأقوى القولُ بالوجوب على الكفاية، ويكفي مَن كان في جماعةٍ أذانُ المؤذِّن الواحد لها وإقامتُه؛ لجملةٍ مِن الأحاديث الدالَّة على وجوب الأذان والإقامة، منها: حديثُ أبي الدرداء مرفوعًا: «مَا مِنْ ثَلاَثَةٍ فِي قَرْيَةٍ لاَ يُؤَذَّنُ وَلاَ تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلاَةُ إِلاَّ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ»(١)، والحديثُ دالٌّ على وجوب الأذان والإقامة؛ لأنَّ ترك الأذان والصلاة مِن استحواذ الشيطان فيجب أداءُ الأذان وتجنُّبُ تركه، ولحديث مالك بن الحُوَيْرِثِ وفيه: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ»(٢)، وصيغةُ الأمر تدلُّ على الوجوب كما هو مقرَّرٌ في موضعه، فهذه الأحاديثُ وغيرُها ممَّا سيأتي ذكرُه تدلُّ -في الجملة- على الوجوب كما تدلُّ -مِن جهةٍ أخرى- على عدمِ اختصاصها بالجماعة، نحوَ: حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه وغيرِه مرفوعًا: «إِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلاَةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لاَ يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلاَ إِنْسٌ وَلاَ شَيْءٌ إِلاَّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»(٣)، وما ثبت -أيضًا- مِن حديث عقبةَ بنِ عامرٍ رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَعْجَبُ رَبُّكُمْ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ شَظِيَّةٍ بِجَبَلٍ، يُؤَذِّنُ بِالصَّلاَةِ، وَيُصَلِّي، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا يُؤَذِّنُ، وَيُقِيمُ الصَّلاَةَ، يَخَافُ مِنِّي، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ»(٤).
    فإذا كان المنفرد ببلدةٍ أُذِّن فيها، أو فاتته جماعةُ المسجد؛ فإنه يُشرع له الأذانُ والإقامة مِن باب ذكر الله بالألفاظ التوقيفية لا للإعلام بدخول الوقت، تحصيلًا لفضيلة الأذان كما ثبت في حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ وعقبةَ بن عامرٍ رضي الله عنهما السابقَيْن. وقد صحَّ ذلك -أيضًا- مِن فعلِ أنسِ بن مالكٍ رضي الله عنه: فعن أبي عثمان قال: «مَرَّ بِنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فِي مَسْجِدِ بَنِي ثَعْلَبَةَ فَقَالَ: «أَصَلَّيْتُمْ؟»، قَالَ: قُلْنَا: «نَعَمْ»، وَذَاكَ صَلَاةُ الصُّبْحِ، فَأَمَرَ رَجُلًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ثُمَّ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ»(٥). وإن اكتفى بأذانهم أجزأه، والأَوْلى ما تقدَّم وهو مذهب الشافعيِّ وأحمد(٦).
    هذا، ويُشرع للنساء -أيضًا- الأذانُ والإقامة إن كنَّ منفرداتٍ عن الرجال. وإنما تَرِدُ مشروعيةُ ذلك مِن جهةِ دخول الألفاظ التوقيفية مِن الأذان والإقامة في باب ذكر الله تعالى -كما تقدَّم-. و«النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ»(٧)في الحكم. ويؤيِّد ذلك أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما لمَّا سئل: «هَلْ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ؟» فَغَضِبَ، قَالَ: «أَنَا أَنْهَى عَنْ ذِكْرِ اللهِ؟!»(٨)، وكذلك أنسُ بن مالكٍ رضي الله عنه لمَّا سئل: «هَلْ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَإِقَامَةٌ؟» قَالَ: «لَا، وَإِنْ فَعَلْنَ فَهُوَ ذِكْرٌ»(٩ (.
    والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (١)أخرجه أبو داود في «الصلاة» بابٌ في التشديد في ترك الجماعة (٥٤٧)، والنسائي في «الإمامة» باب التشديد في ترك الجماعة (٨٤٧)، وأحمد (٢١٧١٠) واللفظ له، من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، وحسَّن الألبانيُّ إسنادَه في «الثمر المستطاب» (١/ ١١٧).
    (٢)متَّفقٌ عليه: أخرجه البخاري في «الأذان» بابُ مَن قال: ليؤذِّنْ في السفر مؤذِّنٌ واحدٌ (٦٢٨)، ومسلم في «المساجد ومواضع الصلاة» (٦٧٤)، من حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه.
    (٣)أخرجه البخاري في «الأذان» باب رفع الصوت بالنداء (٦٠٩) من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه.
    (٤)أخرجه أبو داود في «الصلاة» باب الأذان في السفر (١٢٠٣)، والنسائي في «الأذان» باب الأذان لمن يصلِّي وحده (٦٦٦)، من حديث عقبة بن عامرٍ رضي الله عنه، وصحَّحه الألباني في «الصحيحة» (٤١).
    (٥)أخرجه أبو يعلى في «مسنده» (٤٣٥٥)، قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٢/ ٤): «ورجاله رجال الصحيح».
    (٦)انظر: «المغني» لابن قدامة (١/ ٤١٩).
    (٧)أخرجه أبو داود في «الطهارة» بابٌ في الرجل يجد البلَّة في منامه (٢٣٦)، والترمذي في «الطهارة» بابٌ فيمن يستيقظ فيرى بللاً ولا يذكر احتلامًا (١١٣)، وأحمد (٢٦١٩٥)، من حديث عائشة رضي الله عنها. وصحَّحه الألباني في «صحيح الجامع الصغير» (٢٣٣٣).
    (٨)أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنَّف» (٢٣٢٤). وجوَّد إسنادَه الألباني في «تمام المنَّة» (١٥٣).
    (٩)أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنَّف» (٢٣١٧).

    منقول.
     

مشاركة هذه الصفحة