الاحسان : ما أروع الان س بالله

الموضوع في ',, البُريمِي لِـ/ الهَمسَات الإسلَامية ,,' بواسطة المحبة السلام, بتاريخ ‏10 فبراير 2016.

  1. المحبة السلام

    المحبة السلام ¬°•| مُشرفة الهَمسَات الإسلَامية |•°¬

    [​IMG]
    السلام عليكم ورحمة الله و بركاته :
    اخواتي في الله في هذه الدنيا لا يكتمل شيئ لاي انسان لانها دار امتحان و تمحيص ، نعبر بعدها للدار الاخرة التي هي دار الخلود حيث الجنة فيها ما لا عين رات و لا اذن سمعت و لا خطر على قلب بشر
    و السعادة في هذه الدنيا مشروطة بعبادة الله عز وجل و الانس به و الشوق اليه وبامتثال اوامره و اجتناب نواهيه
    نعم انها عبادة الله و القرب منه هي السعادة الحقيقية ، و كيف تكون هذه العبادة يا ترى ؟
    انها ان نعبد الله كاننا نراه فان لم نكن نراه فانه عز و جل يرانا و تلك هي درجة : الاحسان

    ما هو الاحسان :
    جاء ذكر الاحسان في الحديث الصحيح المشهور عن عمر بن الخطاب عندما جاء جبريل يسال رسول الله صل الله عليه و سلم ، عن الاسلام و الايمان و الاحسان فقال له عندما ساله عن الاحسان
    ((أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)) اللفظ للبخاري
    فأخبر صلى الله عليه وسلم أن مرتبة الإحسان على درجتين:
    الدرجة الأولى: وهي أعلاهما. وهي (أن تعبد الله كأنك تراه). يشير إلى أن العبد يعبد الله على هذه الصفة، وهي استحضار قربه، وأنه بين يديه كأنه يراه، وذلك يوجب الخشية، والخوف، والهيبة، والتعظيم .
    الدرجة الثانية: أن تعبد الله كأنه يراك، والمعنى إذا لم تستطع أن تعبد الله كأنك تراه وتشاهده رأي العين، فانزل إلى المرتبة الثانية، وهي أن تعبد الله كأنه يراك.
    فالأولى: عبادة رغبة وطمع، والثانية: عبادة خوف ورهب.
    وكلاهما. مرتبتان عظيمتان. لكن الأولى أكمل وأفضل، فعبادة الله على وجه المراقبة والطلب أكمل من عبادته على وجه الخوف والرهب .
    [​IMG]
    قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: " متى تحققت المراقبة حصل الأنسوكان الإمام أحمد يُنْشِد :
    إذا ما خَلوتَ الدَّهرَ يومًا فلا تقلْ ***خلوتُ ولكن قل عَلَيَّ رقيبُ
    فلا تَحسَبَنَّ الله يَغفَلُ ساعةً*** ولا أنَّ ما يخْفى عَليْه يَغيبُ
    وكان ابن السماك يُنْشِد :
    يا مُدْمِنَ الذَّنْب أما تستحي***والله في الخَلْوَة ثانيكا
    غَرَّك من ربك إمْهَالُه***وسِتْره طول مساويكا
    [​IMG]


    وعندما يكون الانسان مراقبا لله فان ذلك من تمام الايمان به ،وذلك يجعل الانسان يانس به وحده عز وجل و يحبه و يشتاق اليه
    يذكره و يبثه شكواه ، يدعوه و يتوب اليه و يستغفره يجعل همه في رضى الله ، ويجد اللذة و السعادة في الخلوة به و مناجاته و ما اجملها من لحظات يتنعم بها و يبتعد عن كبد الدنيا حيث تحلق روحه الى بارئها و تانس به

    ][​IMG][/C

    قال ابن القيم رحمه الله تعالى :
    " ومن علامات صحة القلب : أن لا يفتر عن ذكر ربه ، ولا يسأم من خدمته ، ولا يأنس بغيره ، إلا بمن يدله عليه ، ويذكِّرُهُ به ، ويذاكره بهذا الأمر" .
    فالأنس بالله تعالى حالة وجدانية تحمل على التنعم بعبادة الرحمن ، والشوق إلى لقاء ذي الجلال والإكرام
    [​IMG]

    قال أحد السلف : " مساكين أهل الدنيا ، خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها ، قيل : وما أطيب ما فيها ؟ قال : محبة الله ، والأنس به ، والشوق إلى لقائه ، والتنعم بذكره وطاعته "

    قال إبراهيم بن أدهم: أعلى الدَّرجات أنْ تنقطعَ إلى ربِّك ، وتستأنِسَ إليه بقلبِك ، وعقلك ، وجميع جوارحك حتى لا ترجُو إلاَّ ربَّك ، ولا تخاف إلاَّ ذنبكَ وترسخ محبته في قلبك حتى لا تُؤْثِرَ عليها شيئاً ، فإذا كنت كذلك لم تُبالِ في بَرٍّ كنت ، أو في بحرٍ ، أو في سَهْلٍ ، أو في جبلٍ ، وكان شوقُك إلى لقاء الحبيب شوقَ الظمآن إلى الماء البارد ، وشوقَ الجائعِ إلى الطَّعام الطيب ، ويكونُ ذكر الله عندكَ أحلى مِنَ العسل ، وأحلى من المَاء العذبِ الصَّافي عند العطشان في اليوم الصَّائف
    وان انس العبد بربه فانه يستوحش الناس و كل ما حوله من ملذات :
    قيل لمالك بنِ مِغْول وهو جالسٌ في بيته وحده : ألا تستوحشُ ؟ فقال : ويستوحشُ مع الله أحدٌ ؟
    وقال الفضيل : طُوبى لمن استوحش مِنَ النَّاسِ ، وكان الله جليسَه
    [​IMG]

    ان من ثمرات المراقبة أنها تحث صاحبها على المسارعة في الطاعات ، والإكثار منها ، فالذي يعلم أن الله رقيب عليه لا بد أن يسعى إلى أن يريه من نفسه خيرا ، من صلاة و صيام و قيام و ذكر وقراءة قران و غيرها من العبادات التي تقرب العبد من ربه
    يقول العلامة السعدي رحمه الله:

    "إن معرفة الله تعالى تدعوا إلى محبته وخشيته ورجائه وإخلاص العمل
    له، وهذا عين سعادة العبد، ولا سبيل إلى معرفة الله إلا بمعرفة أسمائه
    وصفاته، والتفقه في فهم معانيها.."
    تيسير الكريم الرحمن.

    وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول:
    " من أراد السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية
    [​IMG]
    قال العلامة السعدي رحمه الله في منظومته ، واصفا أهل السير إلى الله والدار الآخرة :
    " عبدوا الإله على اعتقاد حضوره **** فتبوؤوا في منزل الإحسان " .
    ثم قال شارحا رحمه الله :
    " وهذه المنزلة من أعظم المنازل وأجلها ، ولكنها تحتاج إلى تدريج للنفوس شيئا فشيئا ، ولا يزال العبد يعودها نفسه حتى تنجذب إليها وتعتادها ، فيعيش العبد قرير العين بربه ، فرحا مسرورا بقربه " .
    قال بكرٌ المزنيُّ: مَن مثلُك يا ابنَ آدم : خُلِّي بينَك وبينَ المحراب والماء ، كلّما شئتَ دخلتَ على اللهِ - عز وجل - ، ليس بينَكَ وبينَه ترجُمان
    [​IMG]

    و لما عرف السلف الصالح هذه الدرجة جيدا اقبلو يتسابقون على فعل الطاعات دون كلل او ملل لا يسامون من بدل الطاعات لانهم كانوا بانسون بالله عز وجل و يتلذذون بمناجاته و عبادته
    و كان الواحد منهم عندما تحضره الوفاة لا يتاسف على شيئ من الدنيا سوى انه سيشتاق للصلاة والسجود والقيام بين يدي الله و غيرها من القربات
    قال الوليد بن مسلم : " رأيت الأوزاعي يثبت في مصلاه يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس "
    وهذا عامر بن عبد القيس التابعي لما أدرك في هذه الحياة الأنس بالطاعة
    بكى عند احتضاره، فقيل له ما يبكيك ؟ قال: لا أبكي خوفا من الموت
    أو جزعا منه ولا حرصا على الدنيا، قال: أبكي على ظمأ الهواجر
    وقيام الليل.
    الإمام التابعي مسروق بن الأجدع كان يصلي
    حتى تتورم قدماه. قالت زوجته: فربما جلست أبكي مما أراه يصنع بنفسه.
    ولما حضرته الوفاة قال: ما آسى على شيء إلا على السجود لله تعالى
    [​IMG]

    و اخيرا وليس اخرا اخواتي ما اجمل و اروع الانس بالله و السعادة معه ، انها الوصفة السحرية لكل انسان يرجو السعادة في الدنيا و الاخرة
    قال ذو النون : ما طابتِ الدنيا إلا بذكره ، ولا طابت الآخرةُ إلا بعفوه ، ولا طابت الجنَّة إلاّ برؤيته.
    اسال الله عز وجل ان يجعلنا ممن يعبده حق عبادته كاننا نراه ، لننعم بالعيش في هذه الدنيا و نكون من اصحاب الجنة في الاخرة
    قال – تعالى – ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ

    ما كان من كمال فهو من عند الله و ما كان من خطا او نسيان فمن نفسي و الشيطان
    اللهم اغفر لي ولوالديي و للمؤمنين يوم يقوم الحساب
    اللهم اغفر لوالديي وارحمهما كما ربياني صغيرا

    ربنا اتنا في الدنيا حسنة و في الاخرة حسنة و قنا عذاب النار

    [​IMG]

    اللهم صلّ وسلم على نبينا محمد عدد ما ذكره الذاكرون وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون.​
     

مشاركة هذه الصفحة