ولا تمشي في الارض مرحاً

الموضوع في ',, البُريمِي لِـ/ الهَمسَات الإسلَامية ,,' بواسطة المحبة السلام, بتاريخ ‏16 ماي 2015.

  1. المحبة السلام

    المحبة السلام ¬°•| مُشرفة الهَمسَات الإسلَامية |•°¬

    وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً (37) كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً (38) ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَّدْحُوراً (39)
    وتختم هذه الأوامر والنواهي المرتبطة بعقيدة التوحيد بالنهي عن الكبر الفارغ والخيلاء الكاذبة:


    (ولا تمش في الأرض مرحا . إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا). .
    والإنسان حين يخلو قلبه من الشعور بالخالق القاهر فوق عباده تأخذه الخيلاء بما يبلغه من ثراء أو سلطان , أو قوة أو جمال . لو تذكر أن ما به من نعمة فمن الله , وأنه ضعيف أمام حول الله , لطامن من كبريائه , وخفف من خيلائه , ومشى على الأرض هونا لا تيها ولا مرحا .
    والقرآن يحبه المتطاول المختال المرح بضعفه وعجزه وضآلته: (إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا)فالإنسان بجسمه ضئيل هزيل , لا يبلغ شيئا من الأجسام الضخمة التي خلقها الله . إنما هو قوي بقوة الله , عزيز بعزة الله , كريم بروحه الذي نفخه الله فيه , ليتصل به ويراقبه ولا ينساه .
    ذلك التطامن والتواضع الذي يدعو إليه القرآن بترذيل المرح والخيلاء , أدب مع الله , وأدب مع الناس . أدب نفسي وأدب اجتماعي . وما يترك هذا الأدب إلى الخيلاء والعجب إلا فارغ صغير القلب صغير الاهتمامات . يكرهه الله لبطره ونسيان نعمته , ويكرهه الناس لانتفاشه وتعاليه .
    وفي الحديث: من تواضع لله رفعه فهو في نفسه حقير وعند الناس كبير . ومن استكبر وضعه الله , فهو في نفسه كبير وعند الناس حقير . حتى لهو أبغض إليهم من الكلب والخنزير .
    الدرس العاشر:38 - 39 ربط التوجيهات الأخلاقية بالعقيدة وهي تحقق الحكمة
    وتنتهي تلك الأوامر والنواهي والغالب فيها هو النهي عن ذميم الفعال والصفات بإعلان كراهية الله للسيى ء منها:
    (كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها).
    فيكون هذا تلخيصا وتذكيرا بمرجع الأمر والنهي وهو كراهية الله للسيى ء من تلك الأمور . ويسكت عن الحسن المأمور به , لأن النهي عن السيى ء هو الغالب فيها كما ذكرنا .
    ويختم الأوامر والنواهي كما بدأها بربطها بالله وعقيدة التوحيد والتحذير من الشرك . وبيان أنها بعض الحكمة التي يهدي إليها القرآن الذي أوحاه الله إلى الرسول:
    (ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا).
    وهو ختام يشبه الابتداء . فتجيء محبوكة الطرفين , موصولة بالقاعدة الكبرى التي يقيم عليها الإسلام بناء الحياة , قاعدة توحيد الله وعبادته دون سواه . .
    الوحدة الثالثة:40 - 57 الموضوع:نفي النقص عن الله وعبادة المخلوقات وخضوعها له مقدمة الوحدة
    بدأ الدرس الثاني وانتهى بتوحيد الله والنهي عن الشرك به , وضم بين البداية والنهاية تكاليف وأوامر ونواهي وآدابا مرتكزة كلها على قاعدة التوحيد الوطيدة . . ويبدأ هذا الدرس وينتهي باستنكار فكرة الولد والشريك , وبيان ما فيها من اضطراب وتهافت , وتقرير وحدة الاتجاه الكوني إلى الخالق الواحد: (وإن من شيء إلا يسبح بحمده)ووحدة المصير والرجعة إلى الله في الآخرة , ووحدة علم الله الشامل بمن في السماوات ومن في الأرض , ووحدة التصرف في شؤون الخلائق بلا معقب: (إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم). .

    ومن خلال السياق تتهافت عقائد الشرك وتتهاوى , وتنفرد الذات الإلهية بالعبادة والاتجاه والقدرة والتصرف والحكم في هذا الوجود , ظاهره وخافيه , دنياه وآخرته ; ويبدو الوجود كله متجها إلى خالقه في تسبيحة مديدة شاملة تشترك فيها الأحياء والأشياء .
     
  2. المحبة السلام

    المحبة السلام ¬°•| مُشرفة الهَمسَات الإسلَامية |•°¬



    ولا تمشي في الأرض مرحا الشيخ صالح المغامسي




    ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن (الله) لا يحب كل مختال فخور
     

مشاركة هذه الصفحة