1. المحبة السلام

    المحبة السلام ¬°•| مُشرفة الهَمسَات الإسلَامية |•°¬

    أيها الناس!

    اتقوا اللهَ حق التقوى، اللهمَ بعلمِكَ الغيب، وقدرتِكَ على الخلقِ، أحيينا ما كانت الحياةُ خيرا لنا، وتوفَنا إذا كانت الوفاةُ خيرا لنا.

    اللهم إنا نسألُك خشيتَك في الغيبِ والشهادة، وكلمةَ الإخلاصِ في الرضاء والغضب، ونسأُلك القصدَ في الفقرِ والغنى، ونسأُلكَ نعيما لا ينفذ، ونسألُك قرةَ عينٍ, لا تنقطِِع، ونسألُكَ الرضاءَ بعد القضاء، ونسألُكَ برد العيشِ بعد الموت، ونسألُك لذةَ النظرِ إلى وجهِك الكريم، والشوقَ إلى لقاءِكَ في غيرِ ضراءَ مضرةٍ, ولا فتنةٍ, مضلة. اللهم زينا بزينةِ الإيمان، واجعلنا هداةً مهتدين.


    أيها الأخوةُ المتحابون بجلالِ الله: أما ذاك الباب فكانت أعينُ الصحابةِ شاخصةً إليه، مصوبةَ الأبصارِ تجاهه، ترقبُ أولَ داخلٍ, منه! لما؟

    لما يُنتظرُ ذلك القادم؟ ويُستقبلُ بالبصرِ ذلك الداخل؟

    لقد حدثَنهم عنه رسول الله - صلى اللهُ عليه وسلم - وهو الذي لا ينطقُ عن الهوى، فأخبرَهم عنه خبرا عجيبا فقال - صلى الله عليه وسلم -: يدخلُ عليكم من هذا الفجِ رجلُ من أهلِ الجنة.

    رجلُ من أهلِ الجنة يعيشُ بينَهم ويتقلبُ بين أظهرِهم، ويخبرُ النبيُ - صلى اللهُ عليه وسلم - أن الجنةَ منقلبَة ومثواه.

    إن رجلاً تسبقُه البشارةُ إلى الجنةِ في الدنيا لرجلُ حريُ أن تتلهفَ الأبصارُ إلى رأيتِه، وتشخصَ مترقبةً دخولَه، وتشتاقَ النفوسُ بلهفةٍ, إلى لقاءِه. ويدخلُ الرجل!


    فإذا هوَ رجلُ منهم يعرفونَه، دخلَ مشمرا ثيابَه إذ أطرافَه مبللةً بآثارِ الوضوء، ممسكا نعليهِ بشمالِه تقطرُ لحيتَه ماءً من أثرِ وضوءه، فلما كانَ من الغد دفعَ إليهم النبيُ - صلى اللهُ عليه وسلم - الخبرَ ذاتَه قائلا: يدخلُ عليكم من هذا الفجِ رجلُ من أهلِ الجنة.

    من هو يا ترى هذا الرجل الآخرُ من أهلِ الجنة؟

    عرفنا ذاكَ فمن هذا؟ ولم يطلُ الانتظار وإذا بذاكِ الرجلِ يدخلُ فإذا هو صاحبُهم بالأمس.

    واليومُ الثالثُ يأتي وتأتي معَه البشارةُ: يدخلُ عليكم من هذا الفجِ رجلُ من أهلِ الجنة.



    [​IMG]


    فيدخلُ الرجلُ هوَ هو بهيئتِه بشمالِه تقطرُ لحيتَه ماءً من أثرِ الوضوء، أطرافُه مبللةُ بالماء، قد أمسكَ نعلَه بشمالِه.

    إن رجلاً يبشرُ بالجنةِ ثلاثَ ليالٍ, متعاقبة، ويخبرُ الصحابةَ قبل دخولِه بأنَه يدخلُ عليهم رجلُ من أهل الجنة لرجلُ حريُ أن يقتصَ خبرُه ثم يقتفى أثرُه.

    وأنتدبَ إلى هذه المهمةِ عبد اللهِ أبنُ عمروِ ابنِ العاصِ - رضي الله عنهما -، ذهبَ إليه فقال له: إني قد لاحيتُ أبي، تخاصمتُ مع أبي فأقسمتُ أن لا أدخلَ عليهِ البيتَ ثلاثا، فإن رأيتَ أن تأوينِ هذه الأيامَ الثلاثةَ فعلت.


    فرحبَ به وآواه وأكرمَ مثواه، وباتَ عبد اللهِ أبن عمروٍ, عند ذاك الصحابيُ يرقبُه ويسبرُ حالَه ويرصدُ أفعالَه، رآهُ يأوي في الليلِ إلى فراشِه، فأنتظرَ أن يحييَ الليلَ كلَه قياما فلم يفعل، أم يقضيَ نصفَ الليلِ قياما فلم يفعل، بل لم يرى شيئا يلفتُ نظرَه، غير أن هذا الرجلُ كلما نقلبَ جنبَه على فراشِه ذكرَ الله، وكلما أفاقَ من نومِه ذكرَ الله، ولم يرى شيئا يأثرُه غير ذلك. فأنتظرَ ليلةً وليلةً وأخرى فلم يرى فعلاً يآثرُه ولا فعلا عجيبا يستعجبُ منه.

    فلما انقضت الليالي الثلاث، أقبلَ عليِه عبدُ الله قائلا: يا أخي أما إنَه لم يكن بيني وبين أبي خصومةُ أو ملاحاة، ولكن رسولَ الله - صلى اللهُ عليه وسلم - أخبرنا ثلاثةَ أيامٍ, متعاقبةٍ, أن رجلا من أهلِ الجنةِ يدخلُ علينا من الباب، فكنتَ أنت الداخلَ في كلِ مرة، فأردتُ أن أبيتَ عندَك لأرى عملَك فأرى بأي شيءٍ, نلت ذلك. أما إني قد بقيتُ عندَك فلم أرى شيئا، فأخبرني بما نلتَ ذلك؟

    قال له: ما هو إلا ما رأيت، فلما انصرف عبد الله ناداهُ الرجل فقال تعال، ما هو إلا ما رأيت غير أني أبيتُ حين أبيت فلا أبيتُ وفي قلبي غشُ على أحدٍ, من المسلمين، ولا أحسدُ أحدا من الناسِ على خيرٍ, آثرَه اللهُ به. فأنصرفَ عبدُ اللهِ أبنَ عمرو وهو يقول: أما إن هذه هي التي بلّغتك وهذه هي التي لا نُطيقُها.

    هذه هي التي بلّغتك وهذه هي التي لا نُطيقُها، تمسي وتضعُ جنبَك على فراشِك بقلبٍ, سليم ليسَ فيه غشُ لأحدٍ, من المسلمين، وتنظرُ إلى نعمِ الله على عبادِه فلا تحسدُ منهم أحدا! من يطيقُها؟

    هذه التي بلغتّك وهي التي لا تُطاق.


    أيها الأخوةُ في الله!

    إنها صورةُ معبرةُ، ومشهدُ عجيبُ، صورةُ ذلك الرجلُ الطيب، السليمُ الذي يطوي صدرَه على قلبٍ, صافٍ, كالزجاجة، ليسَ فيه غلُ ولا حسدُ ولا غشُ وشحناءُ ولا بغضاء، قلبُ صافٍ, مصفى قد أُسلمَ لله رب العالمين.



    لمتابعة المقالة هنا


    [​IMG]
     

مشاركة هذه الصفحة