يد من نار ~ بقلمي

الموضوع في ',, البُريمِي لِلقِصَص والرِوَايات ,,' بواسطة المزن, بتاريخ ‏6 جويليه 2014.

  1. المزن

    المزن ¬°•| مشرفة الأُسرَة و الطفل |•°¬


    ،



    استيقظ أخيراً من غفلته , وها هو يغسل وجهه بماء الواقع و الندم , ليمحو معالم الخداع و يزيل مساحيق الزيف و الكذب ، الذي وضعها له أولئك المنافقون ، ها هو ذا ينفض غبار التخلف من على وجهه ذو المعالم الشقية التي اختفت منها ملامح السماحه ، بهدوء تام وفي حالة ذهول مثير للقشعريرة ، تقدم "فيصل" نحو خزانته و اختار ثوباً ذا لونٍ قاتم ، و ارتداه بهدوءٍ مريب ، وحدق في المراءة لبرهة ثم خرج من شقته ، بوجهه الشاحب و عينين جاحظتين .


    رغم صغر سنه إلى أن لحية ذقنه التي لم يحلقها منذ أيام ، ومعالم وجهه المصعوقة من حادثة البارحة ، أظهرته كرجل أربعينيّ ، كـكهلٍ عقه أبنائه في قارعة الطريق . البرد ينهش عظامه ولكنه لم يعد يشعر !! وكيف له أن يشعر بعد الجريمة التي ساعد في ارتكابها ، ماذا يفعل ؟ أين المناص ؟ أين المفر ؟ ها هو اليوم يدرك الحقيقة التي قد عميت عينيه عنها !! . أنه اليوم مجرم !، و بالأمس مجرم ! ، وما قبله مجرم ! لكن ماذا عن الغد ؟ هل سيظل يرتكب جرائمه طوال حياته ؟ هل سيساعد في نشر الفساد وتشويه صورة الدين ، لحساب أولئك الذين يريدون تدمير الوحدة الإسلامية ؟! ، فيصل اليوم ينزف ! فحادثة الأمس جرحته جرحاً بليغاً ، بل وعذبته عذاباً شديداً !! . كان يشعر بأن غرفته هي قبره وكأنه يشعر بما يمر به صديقه الذي جازف بحياته ورمى بنفسه إلى التهلكة ، وقتل معه عمداً عشرات الأبرياء .

    الشارع باردٌ جداً مازالت برك الماء متوزعة على حواف الطريق ، أطراف فيصل متجمدة ، شفتاه مزّرقتان ، وعيناه قد جفتا ، وهو لا يشعر ، إنه كالطفل الضائع الذي فقد والديه لا يعرف إلى أين يأوي؟ وإلى من يلجأ ؟. ذلك الصباح كان هادئاً للغاية ، بل و باهتاً دون شمس ، و حزيناً جداً لما حدث ليلة البارحة من سفك دماء .

    و أخيراً قد مرت سيارة أجرة قديمة بجانبه ، دعاه صاحبها للركوب ، ليحتمي من ذلك البرد القارس ، و كقطعة ثلج ، و وجهٍ دون تعابير ركب فيصل تلك السيارة التي انطلقت ببطئ . صاحب المركبة عجوز في سن الخمسين ، مبتسمٌ دايماً رغم فقده لأسنانه الأمامية، ورغم ظروفه الصعبه التي علت ملامح وجهه . و بدأ العجوز يحدث فيصل و يحكي له عن هذه الحياة وعن تجاربه و يستخبره عن أحواله !! ، أما عجوز العشرين فلم يكن يجيب على سائق المركبة ، كان شادر الذهن ، لم يكن يملك عقله أصلاً ، كان يفكر بكل تلك الامور التي اقترفتها يديه ، بجريمته النكراء !! . جريمةٌ بشعة ، من أقذر الأعمال و امقتها بل واكبرها عند الله تعالى !!. يحدثه ضميره ويأنبه بقسوة ! ماذا فعلت يا فيصل ؟ ماذا فعلت ؟ ، بأي ذنب ٍ ساعدت على قتلهم ؟ قتلت أهلك يافيصل ! قتلت أهلك ! ، بالله عليك بأي طريقة استطاع ذلك الراهب أن يخدعكم ؟ انه ليس راهب بل هو كاذب ، صديقك الحميم محمد بالأمس لاقى مصرعه ، لابساً حزامه الناسف وسط أهله وأبناء عشيرته ، بين أهل داره و جيرانه ، في إحدى المجمعات . ظناً منه أنه سيقتل الكفار أعداء الدين وينسف تلك "الماركات" الدخيلة والتي هي لشركات اجنبية تنوي ادخال الفساد للمجتمع –كما تتدعون- ، وأنت يا فيصل ! أنت من ربط له الحزام ، أنت من جهزته لتلك الليلة ، أنت كنت آخر من يحدثه و بإندفاع تقول له " مكانك الجنة يا شيخ " !! أي جنة ؟ أي جنة التي سيخّلد فيها قاتل ؟ و اليوم تّدعي الحزن !؟ أي تناقضٍ هذا الذي تعيشه ؟ فيصل أنت وأمثالك لوثتم صورة الدين ! فلا دين يحثكم على الانتحار ، و لا دين يحثكم على قتل الأبرياء . فيصل ! أين كان عقلك حين كان يحاورك الراهب الكاذب ، حين كان يزين لك القتل ، و يشبهه بالاستشهاد ! ، حين كان يصف لك حور العين و العيون الجاريه و الأشجار ذات القطوف الدانية ! يحكي لك عن النعيم و هو يقودك إلى الجحيم ! ، فيصل ماذا تظن نفسك ؟ داعية ؟ شيخ ؟ مجاهد ؟ مسلم ؟ لا ، لا ما أنت إلا إرهابّي تبيح قتل الأبرياء باسم الدين ؟ فأي جريمة أعظم من هذه ؟فمن قتل نفساً بغير حق فكأنما قتل الناس جميعاً ، فيصل لم يعد لم مكانٌ هنا ! لا مكان للإرهاب في هذا البلد لا مكان للخداع لا مكان للكذب لا مكان لأمثالك يا فيصل !! .

    وعلى ذلك الخد الجاف ، البارد تنساب دمعةٌ حارقة من عيني فيصل ، دمعة مليئة بالندم ، دمعة راجية للتوبة . يقطع هذا الصمت الأليم صوت العجوز
    - " بني لم تخبرني إلى أين تريد الذهاب ؟ "
    وبصوت مخنوق مرتجف - "إلى مركز الشرطة !!" .

    تمت
    جميع الحقوق محفوظة
    -أسماء ::126
    https://www.blogger.com/blogger.g?b...;onClosedMenu=allposts;postNum=0;src=postname
     
    أعجب بهذه المشاركة خافق احساس
  2. اطياف راحله

    اطياف راحله ¬°•| عضو مثالي |•°¬

    الكلمات في قمه الروعة

    نااااااااااااااايس
     
  3. أم حمودي

    أم حمودي ¬°•| مُشرفة Our Cafe |•°¬

    جميل ما صاغة قلمك قصة رائعة صافحة الواقع فكانت رسالته لنا واضحة
     
  4. المزن

    المزن ¬°•| مشرفة الأُسرَة و الطفل |•°¬


    اشكرج عزيزتي :blush:​
     
  5. المزن

    المزن ¬°•| مشرفة الأُسرَة و الطفل |•°¬

    اشكرج عزيزتي ، لا حرمنا اشراقة مرورك ققق1​
     
  6. `¤*«مُحمدْ البادِيْ»*-¤

    `¤*«مُحمدْ البادِيْ»*-¤ ¬°•| غَيثُ مِن الَعطاء ُ|•°¬

    تعبرين عما في خاطري، وأذكر حادثة الطبيب الخليجي الذي كان يبعث الدفء في حياة المرضى، تحول بقدرة قادر إلى مزهق للأرواج ونسف نفسه بين أولئك الذين يعدهم مرتدين وحسبنا الله ونعم الوكيل
    أختي أسماء/ القصة محبوكة بيدي كاتبة بارعة مثلك، أقرأ الأسطر الأولى فأزداد فضولا لأعرف ما حدث، نعم تخيلت الشخصية الرئيسة وملامحها لكأنما أنظر إلى صورتها في عقلي
    سأتشرف بقراءة المزيد لك، وتجعليني غيرانا لأنني أحب أن أكتب ولما أرى موهوبة مثلك تتملكني الرغبة في الكتابة
     
  7. نور القلوب

    نور القلوب ¬°•| عضو مميز جدا |•°¬

    قصة رائعه
    كلماتها جميله أشكرج على هذا الطرح الجميل
    تقبلي مروري ..
    red-crab12​
     
  8. المزن

    المزن ¬°•| مشرفة الأُسرَة و الطفل |•°¬


    النماذج متعددة و كلهم من نفس العجينه .. نسأل الله السلامة ،
    شكرا على هذا الاطراء اخي محمد سيشرفني أيضا مرورك العطر في هذه الزاوية
    هههه الغيرة بداية التنافس .. شكرا محمد قسماً اسعدني ردك
    :)
     
  9. المزن

    المزن ¬°•| مشرفة الأُسرَة و الطفل |•°¬

    مرورج الاروع عزيزتي
    لا حرمنا طلّتج
     
  10. سالم البادي

    سالم البادي إدارة الموقع إداري

    ماشااء الله شو هالتشويق والسرد المميز
     
  11. المزن

    المزن ¬°•| مشرفة الأُسرَة و الطفل |•°¬

    شكراً اخ سالم
    لاحرمنا مرورك الجميل :)
     
  12. سالم البادي

    سالم البادي إدارة الموقع إداري

    امس نشرتها في كل مجموعات الواتسب ليستفيدوا من قصتج الجميله
     

مشاركة هذه الصفحة