مقتل "إسراء" يُثير رعب السعوديين ويُعيد "جرائم الخادمات" إلى الواجهة

الموضوع في 'مركز البُريمِي للأخبَار المَحَلية و العَالميةّ' بواسطة الخزامى, بتاريخ ‏20 جويليه 2013.

  1. الخزامى

    الخزامى ¬°•| عضــو مــهــم|•°¬

    الطريف وصفت الخادمة بالعدو الكامن.. والعجلان طالبت بدورات تدريبية



    مقتل "إسراء" يُثير رعب السعوديين ويُعيد "جرائم الخادمات" إلى الواجهة



    [​IMG]
    دعاء بهاء الدين- ريم سليمان- سبق- جدة: أبدى عديدٌ من الأسر لـ "سبق" مخاوفهم من التعامل مع الخادمات بعد الأحداث العنيفة الأخيرة ومسلسل قتل الخادمات للأطفال الذي أصبح كابوساً يهدّد الأسرة ولا نعرف متى ستكتب نهايته، حيث أحيت مأساة الطفلة البريئة التي قُتلت على يد خادمتها الإثيوبية في ثاني يوم من أيام الشهر الكريم الجراح وأعادت المشكلة إلى الساحة ثانياً، واسترجع الجميع حالات القتل والعنف التي قتلت أطفالنا والسبب دائماً الخادمة!! فهل سينهي قرار "العمل" الأخير بالإيقاف المؤقت للاستقدام العمالة من إثيوبيا معاناة عديد من الأسر؟ وما المطلوب حتى ننتهي من كابوس الخادمات المفزع لكل أسرة؟!!
    لحظات عصيبة
    إحدى السيدات تذكرت معنا حالة القلق التي عاشت فيها مع الخادمة التي وجدت منها نظرات مريبة تثير القلق والرعب، ما دعاها إلى مراقبتها فوجدتها كاتبة على جدران المنزل عبارات تدل على شدة غيرتها وحقدها على الأسرة وعلى الهدوء النفسي الذي ينعم به الأطفال، مما دعاها لطردها، وقالت: الحمد لله أني تخلصت منها، ولن أستقدم أي خادمة من الجنسية الإفريقية.
    أما المواطن محمد العتيبي فحكي لـ "سبق" اللحظات العصيبة التي عاشتها أسرته، بعد أن أتى بخادمة إثيوبية، وتذكر معنا مشاهد أليمة حفرت في ذاكرته، قائلاً: استقدمنا خادمة إثيوبية منذ ثلاثة أشهر، وكانت أول مرة أستقدم من جنسية غير الآسيوية، وبالفعل جئنا بها ولم نلاحظ عليها أي شيء، بل بدا عليها الخلق والانطوائية ولم تسبّب أيَّ مشكلات في البداية.
    وتابع حديثه: في إحدى المرات طلبت الخادمة من زوجتي أن تتصل بأهلها في إثيوبيا وأن جوّالها ليس به اتصالٌ دولي، فقالت لها عندما يعود زوجي من العمل سأعطيك جوّاله لتتحدثي مع أهلك، وفجأة تركت الخادمة الحجرة وجرت إلى المطبخ وتصوّرت زوجتي أن الأمر انتهى فهي لم ترفض اتصالها؛ بل دعتها للانتظار، إلا أنه بعد قليل سمعت صراخاً من المطبخ، فتوجهت إليه.
    حالة من الذعر
    وأضاف العتيبي: رأت زوجتي، الخادمة تمسك بابنتي والسكين في يديها، وحاولت أن تأخذ السكين منها ما أدّى إلى إصابة أصابعها، وتم الاتصال بالشرطة وقُبض عليها وتمّ ترحيلها، مشيراً إلى أن أسرته عانت كثيراً بعد هذا الموقف وتأثرت ابنته نفسياً بهذه الحادثة وظلت طيلة أسبوع لا تنام وتخاف من غلق الأبواب، ولجأت لأحد الشيوخ الذي بدأ بقراءة القرآن لها والدعاء بالهداية.
    وأنهى حديثه مؤكداً أنه لن يستقبل أيّ خادمة إفريقية، فسلامة أبنائه أهم من أي شيء في الدنيا.
    وقالت ربة المنزل أم مصطفى : أشعر بحالة من الذعر بعد حوادث الخادمات التي لا تنتهي، ولا أدري ما السبب في تكرار تلك الحوادث بهذا الشكل حتى خلال شهر رمضان الكريم، أصبحت أخاف على أبنائي وطردت الخادمة التي تقيم معنا منذ أكثر من ستة أشهر، ولم أر منها أي شيء، إلا أني أصبحت لا أثق بأي أحد، ووضعت نفسي مكان أسرة مات طفلها، يا له من شعورٍ صعبٍ فموتي أهون من أن أرى قطعة مني تُقتل على يد مَن جئت بها لمساعدتنا، وتساءلت في نهاية حديثها متى سينتهي مسلسل الرعب الذي تعيشه كل أسرة لديها عمالة منزلية؟!
    العدو الكامن
    من جهتها، أفادت أستاذ علم الاجتماع الجنائي الدكتورة غادة الطريف، بأن جرائم النساء في علم الجريمة دائماً تأخذ جانباً خفياً "كوضع السم في الطعام"، مستنكرة ما يحدث من قتلٍ عمدٍ، لافتة إلى أن أسباب هذه الجرائم ترجع إلى إحساس الخادمة بالدونية مهما كان تعامل الأسر جيداً معها، وتزايد الضغوط عليها مما يجعلها ترتكب جرائم عنيفة، كما أن غيرة الخادمة من ربة البيت ومن الاستقرار الأسري للأطفال وطبيعة حياتهم قد تكون من أهم الدوافع النفسية التي تدفع المرأة إلى ارتكاب أي جريمة، ووصفت الخادمة بالعدو الكامن داخل الأسرة والذي يعرف جميع دخائل الأسرة.
    وأنحت باللائمة على مسؤولي الاستقدام الذين يأتون بعمالةٍ من دولٍ لا نعرف أي معلومات عنها، وقالت: قبل فتح باب الاستقدام على مصراعيه من إفريقيا لا بد من التعرُّف على طبيعة المجتمع، وطبائعه النفسية من خلال إحصاءات عن نسب الجريمة في هذه البلد.
    تأجير الخادمات
    وأيّدت الطريف قرار العمل بوقف الاستقدام المؤقت من إثيوبيا، وطالبت وزارة الداخلية بالسماح للمختصّين بدراسة جرائم الإثيوبيات ومعرفة أسبابها والسمات المحدّدة لها، من أجل حماية المجتمع، مع ضرورة إيقاف الاستقدام نهائياً من أي دولة تتكرّر منها جرائم، حيث يعتبر ذلك مؤشراً خطراً على المجتمع.
    واقترحت وجود ملف خاص بكل خادمة قبل استقدامها يتضمن كشفاً نفسياً وصحيفة خلو سوابق جنائية، مع وجود كشف طبي لمعرفة هل هي مدمنة مخدرات أم لا تحت إشراف وزارة الداخلية مباشرة.
    ورأت الطريف أنه من الأفضل وجود مكاتب لتأجير الخادمات بطريقة نظامية، بحيث يكون الإشراف على معيشتهم إشرافاً كاملاً، بحيث تؤجّر الأسرة الخادمة بالساعة أو اليوم، ولا تتواجد الخادمة بشكلٍ دائمٍ في المنزل.
    انتشار الشائعات
    ورأت نائب رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان الدكتورة نورة العجلان، أن ثقافة إفريقيا تختلف عن ثقافة جنوب شرق أسيا، لافتة إلى سمات سكان إثيوبيا كانتشار الشائعات بين أهل القبائل والقرى، وعدم تقبل الإهانة، والانتقام من الشخص الذي أهان، ولديهم مفاهيم مغلوطة عن المجتمع السعودي، فإذا أساءت إحدى الأسر معاملة الخادمة، تجدهم يعمّمون هذه الصفة على جميع الأسر السعودية، ونبّهت الأسرة إلى بعض المؤشرات الدالة على شخصية الخادمة كسرعة الغضب، العنف، الخوف، الشك الزائد.
    ولم تؤيد العجلان إيقاف الاستقدام من إثيوبيا، مبررة ذلك - بحسب قولها - باحتياج العمالة الإثيوبية إلى العمل، وأن المملكة سوق مفتوح لاجتذاب العمالة، بيد أنها في الوقت ذاته طالبت بعدم استقدام الخادمات من المناطق الخطرة والمناطق القبلية، وطالبت بعقد دوراتٍ تدريبيةٍ للخادمات قبل استقدامهن للتعرُّف على ثقافة المجتمع السعودي، كما طالبت الجهات المعنية بتسهيل الاستقدام من جنوب شرق آسيا، لأنهن أسهل تكيفا مع المجتمع السعودي.
    دوام الخادمة
    وقالت: نحتاج إلى إعادة هيكلة لحياتنا الاجتماعية، ونظرتنا للتعاون بين أفراد الأسرة، وتغيير تعاملنا مع الخادمات، داعية الأسرة إلى حُسن معاملة الخادمة، وإعطائها الراتب في وقت محدّد، وتوفير وسائل ترفيه لها؛ بالخروج مع الأسرة أو التنزه مع صديقاتها، وأن يكون لها دوامٌ محدّد داخل المنزل، وأوقات للراحة، كما دعتهم إلى تلبية رغبة الخادمة في ترك العمل، وحذّرت من وجود الأطفال مع الخادمة طول اليوم.
    وأوضحت العجلان أن الأطفال مسؤولية الأم أو المربية، محذرة من بقائهم مع الخادمة طول الوقت، وقالت: إن هذا خطأ جسيم يرتكبه المجتمع بحقهم؛ فهم يرتبطون بها بشكل غير طبيعي، وقد يتأثرون بمعتقداتها، وطالبت في ختام حديثها المختصين في الجغرافيا بإجراء دراسات عن إثيوبيا، والتركيبة السكانية بها، وأي المناطق أفضل لاستقدام العمالة.
    اختبارات نفسية
    ورأى الاستشاري النفسي حاتم الغامدي، أن الخادمة التي ترتكب هذه الجريمة البشعة تعاني أزمة نفسية؛ سواء كانت الأسرة تحسن معاملتها أو تسيء إليها، موضحاً أنها قد تعاني نفسية انتقامية، أو فصاماً حاداً في الشخصية، ورفض تعميم هذه السمات النفسية على جنسيةٍ محددةٍ، إلا بعد إجراء دراسات سيكواجتماعية، كما رفض سوء معاملة بعض الأسر للخادمة والضغط عليها، داعياً إياهم لحُسن معاملتها ومراعاة احتياجاتها النفسية.
    وحذّر الغامدي الوالدين من ترك أطفالهما دون السابعة مع الخادمة نهائياً، مرجعاً استهداف الخادمة للأطفال البنات؛ لضعفهن وعدم قدرتهن على الدفاع عن النفس، وارتباطهن العاطفي بالخادمة، وطالب مكاتب الاستقدام بإجراء اختبارات نفسية للخادمات قبل قدومهن إلى المملكة، تحقيقاً للسلامة النفسية، قائلاً: لا بد من إعادة الاختبارات النفسية للخادمات بعد قدومهن المملكة، حتى يتم التأكد من صحة التقارير الطبية الواردة من بلدهن.
     

مشاركة هذه الصفحة