الدعم الحكومي بين خفض الفــاتورة والتوصيل للمستحقين

الموضوع في 'مركز البُريمِي للأخبَار المَحَلية و العَالميةّ' بواسطة [ود], بتاريخ ‏21 أبريل 2013.

  1. [ود]

    [ود] ¬| رُوحٌ مُحلِّقَة بَين أسْرآبِ الأمَل ✿ ،

    الدعم الحكومي بين خفض الفــاتورة والتوصيل للمستحقين

    Sun, 21 أبريل 2013
    [​IMG]

    بينما تشير الأرقام المنشورة في الموازنة العامة للدولة إلى أن حجم الدعم الحكومي وصل الى مستويات مرتفعة للغاية فإن الطريقة الحالية لتقديم هذا الدعم لا تزال غير مقننة وجانبا كبيرا من الدعم لا يصل للفئات المستهدفة منه وهو ما دفع الحكومة الى إعادة دراسة الدعم وخاصة دعم المحروقات ووقود السيارات والديزل وغاز الطبخ وتجري حاليا دراسة لتقنين الدعم الحكومي من قبل وزارات المالية والنفط والغاز وبعد نحو شهرين ستتضح نتائج الدراسة التي ستكون شاملة لما يمكن ان يترتب على رفع الدعم والطرق البديلة التي يمكن بها تعويض الفئات المستحقة.
    عمان تعرض في هذا الملف آراء مسؤولين واكاديميين وخبراء حول مصير الدعم الحكومي بين الرفع او التقنين والبدائل المناسبة لضمان إيصال الدعم للفئات المستهدفة.
    وأجمع خبراء وأكاديميون استطلعت (عمان) آراءهم على ان إصلاح نظام الدعم امر ضروري لأي حكومة لكنه يتطلب رؤية واضحة وخطة محددة في إطار زمني معين لتقليل الدعم وأن تكون معلنة وتدريجية لتهيئة المجتمع وان يتم التخطيط للأمر بعناية حتى لا يؤدي رفع الدعم او خفضه الى التأثير على شرائح السكان الأضعف مع التركيز على وضع التدابير الكفيلة بمعالجة التبعات المتوقعة على هذه الفئة من المواطنين.
    وأكد الخبراء أهمية إنشاء قاعدة بيانات شاملة عن الدخل والفئات المستحقة للدعم المباشر وغير المباشر ودراسة آثار الدعم على الموازنة العامة للدولة وعلى الكفاءة الاقتصادية وعلى التضخم وغير ذلك من جوانب الموضوع بما يمكن من اتخاذ قرارات صائبة.
    وكشفت الحكومة انها تقوم حاليا بإعادة النظر في الدعم بعد ارتفاعه بشكل ملحوظ ليصل في موازنة هذا العام الى 1.3 مليار ريال بما فيها ذلك دعم المنتجات النفطية وتعرفة الكهرباء والمياه والسلع الغذائية وفوائد القروض الاسكانية والتنموية وشـراء الأعلاف وإعفاء من الرسوم الجمركية لبعض المشروعات الصناعية ودعم الصيادين وتذاكر السفر جوا الى كل من صلالة وخصب ودعم عمليات الشركة الوطنية للعبارات وإعفاء من ضريبة الدخل لبعض الأنشطة.
    وفي تقرير مهم حول الاقتصاد العماني أصدره صندوق النقد الدولي أكد أن آفاق نمو الاقتصاد العماني تتسم على المدى المتوسط بالإيجابية بشكل عام إلا ان الاقتصاد لا يزال معرضا لمخاطر تطورات اسعار النفط وتمثل استمرارية أوضاع المالية العامة تحديا متزايدا وأوصى التقرير بانه لضمان استمرارية جودة أوضاع المالية لا بد من اتخاذ إجراءات حاسمة منها النظر في الدعم الضمني الكبير للوقود بسبب ما له من آثار تشويهية وأشار الصندوق الى ان هذا الدعم يتعذر بصورة متزايدة تحمل تكلفته ونظرا لحالة الاقتصاد القوية فان الوقت ملائم للمضي قدما في تنفيذ تلك التدابير واضاف الصندوق ان التحويلات النقدية الموجهة للمستحقين يمكن ان تؤدي الى موازنة أي تأثيرات اجتماعية سلبية قد تنجم عن ضبط أوضاع المالية العامة كما ان البدء الآن من شأنه الحد من مخاطر الاضطرار لاحقا للقيام بعملية تصحيح أكبر وأكثر إرباكا في حالة تكون فيها القيود المالية أكثر حدة.
    أموال طائلة
    وأكد معالي درويش بن إسماعيل البلوشي الوزير المسؤول عن الشؤون المالية ان الحكومة تدرس حاليا الدعم الحكومي مشيرا الى ان الدراسة تركز بشكل مباشر على دعم وقود السيارات والديزل مؤكدا أن الدعم لا بد أن يتجه الى المستهدفين.
    واضاف ان الدراسة التي تجرى من قبل وزارة المالية ووزارة النفط والغاز تحتاج نحو شهرين حتى تتضح نتائجها والتي ستكون شاملة لما يترتب على رفع الدعم الذي يكلف الحكومة أموالا طائلة قد لا تستفيد منها الفئات المستهدفة الى جانب الطرق التي قد تكون بديلة لما بعد رفع الدعم.
    وقال: انه بعد اكتمال الدراسة من كافة جوانبها سترفع الى مجلس الموارد المالية للنظر فيها واقرار ما هو مناسب والآليات التي ستتبع فيما يتعلق بالدعم.
    وأوضح الوزير المسؤول عن الشؤون المالية ان مراجعة دعم المحروقات كان أحد توصيات صندوق النقد الدولي والذى أكد على ضرورة خفض الدعم الخاص مؤكدا معاليه ان الموضوع يحتاج حقا الى مراجعة لأنه تبين ان استهلاك المحروقات ينمو بشكل غير طبيعي ووصلت مخصصات الدعم حاليا بشكل عام الى 1.3 مليار ريال وهو رقم مرتفع للغاية ومن الممكن ان تستفيد منه الحكومة في اوجه إنفاق مفيدة مثل تأهيل الشباب أو مشروعات استثمارية توجد فرصا جديدة للعمل.
    نتائج متباينة
    وأوضح محمد بن عبدالله الحارثي رئيس الجمعية الاقتصادية العمانية ان دعم المحروقات موضوع معقد ومتشابك يمكن التحدث عنه بالعموميات ولكن لا يمكن معالجة اشكالياته بنفس العموميات وهو لا يخص السلطنة او الدول الخليجية فقط بل هو موضوع عالمي يخص جميع الدول.
    وقال الحارثي: انه لكي تنجح أية حكومة في إصلاح نظام الدعم، ينبغي أن تخطط له بعناية لأن تلك السياسات معقدة من الناحية التقنية والسياسية ويجب التأكد من عدم تأثيرها بشكل مفرط على شرائح السكان الأضعف خاصة ان صندوق النقد الدولي استكمل مراجعة دراسة حالة 22 دولة حول إصلاح دعم الطاقة وجاءت نتائجها متباينة ولذلك فإنه من الضروري ان تكون لكل دولة سياستها الخاصة والتي تنبع من واقعها حتى تتمكن من تحقيق مردود إيجابي من حيث رفع معدلات النمو والمساواة بين الجميع، وهناك حاجة ملحة كذلك للحذر عند التخطيط فيما يتعلق بتوقيت وسرعة وتيرة الإصلاح ، ومعايير التعويضات، وبحيث يتم التركيز على وضع التدابير الكفيلة بمعالجة تبعاتها على الفئات الأكثر تضرراً من إلغاء الدعم.
    واستطرد قائلا: ان هذا يتطلب ان يكون لدى الحكومة رؤية واضحة وخطة محددة في إطار زمني معين لتقليل الدعم وأن تكون معلنة وتدريجية لتهيئة المجتمع حيث ان الزيادة الكبيرة في الاسعار سوف تقابل بمعارضة شديدة بينما السياسات المتدرجة تتيح للأفراد ومنشآت الأعمال فرصة التكيف وتسمح للحكومات بتقوية شبكات الأمان الاجتماعي.
    وذكر رئيس الجمعية الاقتصادية انه في السلطنة لا توجد لدينا بيانات دقيقة أو دراسة لهيكلية الدعم الحكومي والفئات المستفيدة منه واذا ما نظرنا الى معدلات استهلاك الكهرباء وفق دراسة للإسكوا عرضت على مؤتمر الجمعية الاقتصادية العمانية الذي عقد في فبراير الماضي نجد ان استهلاك الكهرباء للاستخدام السكني في السلطنة كان في حدود 47 بالمائة بينما استهلاك القطاع الصناعي والتجاري حوالي 37 بالمائة وما يقارب 14بالمائة يستهلك من القطاع الحكومي المدني والعسكري.
    بينما تشير ارقام الميزانية العامة للدولة للسنة المالية الحالية الى تخصيص 260 مليون ريال لدعم قطاع الكهرباء و 740 مليون ريال لدعم المنتجات النفطية وهناك الكثير من التساؤلات الممكن طرحها حول هذه الارقام، فهل التعريفات المستخدمة للتوصل الى تلك الارقام تتطابق مع المعايير المحاسبية وهل تلك الارقام تمثل خسائر فعلية أم دفترية، وهل هي تمثل أرقاما صافية أم هي مجرد أرقام عامة يجب ان تتبعها أرقام أخرى لمعرفة المحصلة النهائية.
    واشار محمد الحارثي الى ان المتعارف عليه هو ان الدعم هو عبارة عن الفرق بين تكلفة البيع وتكلفة الانتاج فهل في هذه الحالة تم احتساب الدعم على اساس ان سعر البيع أقل من تكلفة الانتاج؟ والحكومة تدفع الفرق بين تكلفة الانتاج وسعر البيع أم أن سعر البيع المحلي أقل من سعر البيع العالمي وبالتالي فإنه في الوقت الذي تبيع فيه الحكومة الوقود وتحقق أرباحا متضاعفة عن تكلفة الانتاج إلا انه في الوقت ذاته تخسر إيرادات إضافية كان يمكن ان تحققها اذا ما باعت وفق الأسعار العالمية, وأنها تفعل ذلك كجزء من مستحقات الأمان الاجتماعي من الإيرادات الريعية ، خاصة ان الوقود يستخدمه المواطن والوافد كذلك بشكل رئيسي للانتقال من موقع لآخر وهذا حق للجميع بسبب ضرورة الانتقال من مقر السكن الى العمل والعكس أو للتسوق والترفيه أو لمقابلة الالتزامات العائلية في الولايات الاخرى.
    ويرى ان كمية الوقود المستهلكة وعملية إجراءات التنقل من مكان لآخر والوسيلة المستخدمة لذلك لا يمكن النظر اليها بمعزل عن مسألة العلاقة بين اعتماد المواطنين على سياراتهم الخاصة وكفاءة المواصلات العامة، وما يترتب على ذلك من آثار بيئية وصحية وتكلفة اقتصادية عالية بسبب هدر الوقت، والاختناقات المرورية والحاجة للمزيد من الطرق هدر للوقت اما علاج كل ذلك فهو يتطلب ان يبدأ بتطوير نظم المواصلات العامة ومن ثم وضع السياسات التي ستؤدي الى تقليص استخدام المواصلات الخاصة والاستهلاك غير المبرر للوقود واعتقد انه قد يكون من المناسب ان تكون الوحدات الحكومية القدوة في ذلك وان تضع معايير لترشيد استهلاك الوقود في الأجهزة الحكومية حتى يتبعها بقية المجتمع بعد ذلك.
    واضاف الحارثي انه لا يمكن التقدم بتوصيات محددة حول هذا الموضوع قبل الاجابة على الكثير من الاستفسارات وعلى سبيل المثال اذا نظرنا الى قطاع الكهرباء يجب ان يسبق ذلك معرفة كيف يتم احتساب الدعم في قطاع الكهرباء؟ وهل هو الفرق بين تكلفة الانتاج والإيرادات المحصلة من المستهلكين وفق التعرفة المحددة من الحكومة؟ وعند تحديد المحصلة النهائية هل تم الاخذ في الاعتبار الإيرادات المباشرة وغير المباشرة التي تتحقق للدولة من هذا القطاع وهل تدخل الاستثمارات الخاصة بشبكات النقل والبنى الأساسية ضمن التكلفة؟
    كما يجب معرفة مدى كفاءة المؤسسات العاملة في قطاع انتاج الطاقة وهل تؤدي هيكليتها التنظيمية والتشغيلية الى ان تنتج الطاقة بكفاءة اذا ما أخذنا في الاعتبار ان الكثير من محطات الطاقة الحكومية تستخدم تقنيات قديمة تؤثر على تكلفة الانتاج والصيانة كما يجب التأكد من مدى تأثير إعادة تسعيرة المحروقات على زيادة التكاليف على القطاعات الاقتصادية المختلفة بجانب تأثيراتها على الأفراد والقطاعات الانتاجية المختلفة.
    تحسين كفاءة المصروفات
    واشار الدكتور حاتم بن بخيت الشنفري نائب رئيس الجمعية الاقتصادية العمانية الى ان المصروفات الحكومية من أهم أدوات السياسة المالية التي توجه النشاط الاقتصادي في السلطنة وتساهم مباشرة في تحقيق الاستقرار الاجتماعي، مشيرا الى ان مراجعة المصروفات الحكومية بشكل دوري بهدف تحسين كفاءتها هو أمر مطلوب وخاصة في حالة الاعتمادات المالية الخاصة بدعم السلع والخدمات.
    واضاف ان الدعم الحكومي بصفة عامة يستفيد منه كل فئات المجتمع ولا يوجه لأكثر الفئات حاجة لأنواع الدعم ويتسبب في الكثير من الهدر في الموارد المالية، معتبرا ان مراجعة الدعم الحكومي لبعض السلع والخدمات في الوقت الراهن في ظل تحقيق فوائض مالية في الموازنة العامة يعد توقيتا مناسبا بالمقارنة مع ظروف غير مواتية، مثل فترات انخفاض أسعار النفط التي قد ينتج عنه سلبيات كثيرة لا تصب في مصلحة النشاط الاقتصادي.
    ويرى الشنفري ضرورة تعزيز الأمن الاجتماعي للمواطن وخاصة الفئات ذات الدخل المحدود وضمان توفير حياة كريمة للمواطن من خلال إعادة توجيه الدعم الحكومي، مؤكدا على أن اتخاذ قرار كرفع الدعم الحكومي عن بعض السلع والخدمات لا بد ان يأتي بعد مشاورات واسعة مع فئات المجتمع التي من الممكن ان تساهم في الخروج برؤية تخدم المصلحة الاقتصادية وتحافظ على الاستقرار الاجتماعي.
    وقال: إن اهمية التواصل الفعال مع المجتمع حول تحسين كفاءة المصروفات الحكومية تأتي من خلال شرح وجهة النظر الرسمية حول إعادة توجيه أي بند في نفقات الدعم لتوضيح الخيارات المثلى للاستفادة من الوفورات المالية الناتجة عن رفع الدعم اذا كان لابد من ذلك. وهذا من شأنه أن يوسع قاعدة اتخاذ القرار ويساهم في تعزيز ثقة المواطن في القرارات الحكومية ويقلل الجوانب السلبية من إعادة توجيه بنود الدعم في المصروفات الحكومية.
    وقال: انه في حالة رفع الدعم عن بعض السلع او الخدمات التي ينتفع منها المواطن والمقيم على السواء ينبغي إعادة توجيهها وفق أولويات مدروسة تحقق نتائج فعالة مثل تحسين الخدمات العامة التي تمس حياة المواطن اليومية وتستفيد منها فئات المجتمع الأولى بالرعاية.
    توفير للموارد
    وقال الدكتور أحمد بن علي المعولي الأكاديمي والمستشار السابق بالبنك الدولي في واشنطن: ان ترشيد الدعم الحكومي يعد من أهم التحديات التي تواجه الحكومة حاليا حيث يصل حجم الدعم المباشر في موازنة العام الحالي الى مستويات مرتفعة للغاية ومن السهولة ان يصل الى ملياري ريال مستقبلا وذلك مرهون بمستوى وكفاءة ادارة ترشيد الدعم ولمن يقدم وكذلك من التحديات الرئيسية تسرب الدعم إلى غير مستحقيه، حيث تجد كبار التجار وكبار اصحاب الدخول من مستفيدي الدعم الحكومي كالدعم المقدم للوقود والديزل والغذاء والكهرباء، بينما المستحقون الأساسيون يحصلون على اليسير من ذلك الدعم، مؤكدا على انه من الضروري قصر الدعم على الفئات المستحقة وليس للعموم، مما يوفر جانبا من الموارد العامة التي يمكن ان تخصص للمشروعات والخدمات الاساسية للشعب بدلا من إهدارها لغير مستحقيها.
    واعتبر المعولي ان الدعم من الضروريات لبعض فئات المواطنين وكذلك لتشجيع الانتاج في بعض القطاعات والمهن ولكنه من الضروري استخدام آليات الاستهداف الرشيدة التي تتوافق مع مستوى توافر معلومات دقيقة عن المستحقين وبناء القدرات الادارية وعدم المبالغة في قيمة الدعم المقدم واختيار توليفة البرامج التي تتوافق مع احتياجات المستحقين حقا للدعم وضمان المساندة لسياسة لبرامج الدعم وكذلك طرح بدائل تطوير نظام الدعم الحالي من خلال تطوير نظام الدعم العيني وتطوير نظام نقدي فعال وانشاء قاعدة بيانات عن الدخل والفئات المستحقة للدعم المباشر وغير المباشر ودراسة اثار الدعم على الموازنة العامة للدولة وعلى الكفاءة الاقتصادية وعلى التضخم.
    وذكر ان من البرامج التي من الممكن دراستها لتفعيل كفاءة الدعم الحكومي برامج التحويلات النقدية وبرامج التشغيل الذاتي والتوظيف وتدريب الباحثين عن العمل ودعم الاسعار للمستحقين فقط ودعم التحويلات النقدية المشروطة والتنازل عن الرسوم في مقابل الخدمات الاجتماعية وكذلك برنامج القروض الانتاجية وبرنامج التغذية المتكاملة وبرنامج الأمومة وبرنامج العمل من خلال البيت وبرنامج المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر.
    وقال: ان من السياسات التنفيذية المقترحة في هذا الشأن انشاء قواعد بيانات عن الدخل والفئات المستحقة للدعم، وتحديد الكيان المؤسسي الذي سيتولى تصميم وادارة برنامج الدعم الحكومي، والتنسيق بين كيان الدعم المقترح وكافة الجهات المانحة والمعنية بتحسين مستوى معيشة المواطنين مثل المجلس الاعلى للتخطيط ووزارة الشؤون الاجتماعية، والاعتماد في توصيل الدعم للفئات المستهدفة على ادارات منتشرة في كافة أرجاء السلطنة كالاستفادة من شبكة فروع بريد عمان، ومتابعة كفاءة النظام وتطوير نتائجه، وإنشاء آليات رقابة فعالة وصارمة على الاسواق، والحصول على الدعم الإعلامي والسياسي لبرامج الدعم.
    دور إيجابي
    وأكد الدكتور احمد بن محسن الغساني عميد الكلية التقنية العليا ان دعم الحكومة لأسعار الوقود طيلة السنوات الماضية كان له دور إيجابي في نمو الحركة الاقتصادية في السلطنة كما ساهم في تنمية الحياة الاجتماعية للمواطنين والمقيمين وكذلك الزائرين، مستطردا أن ميزة أن كون أسعار الوقود في متناول الجميع هو امر يسهل الكثير من شؤون الحياة في المجتمع وبالتالي فان حجب هذا الدعم من شأنه ان يؤثر سلبا على الكثير من الجوانب المرتبطة بحياة المواطن. وأضاف قد تكون إحدى الاشكالات المرتبطة بدعم أسعار الوقود هي أن جزءًا كبيرًا من مبالغ دعم أسعار الوقود لا يذهب إلى المواطنين بل يتم استغلاله سلبا من قبل الناقلات والشاحنات في المناطق الحدودية حيث تأتي هذه الناقلات شبه فارغة من دول أخرى وتملأ خزاناتها من محطات الوقود في السلطنة مما ينتج عنه نقل كميات كبيرة من الوقود المدعومة أسعاره الى خارج السلطنة وبالتالي عدم تحقق الجدوى من دعم أسعار الوقود.
    ويرى الغساني أن حجب الدعم عن أسعار الوقود سيؤثر كثيرا على جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية، لافتا الى انه من الضروري دراسة جميع الجوانب واتخاذ حزمة من الإجراءات التي من شأنها تخفيف الضرر على المجتمع وعلى الرغم من أنني أرى ضرورة الاستمرار في دعم أسعار الوقود في السلطنة إلا انه إذا استدعت الضرورة حجب هذا الدعم فاقترح اتخاذ مجموعة من الإجراءات للتخفيف من حدة الضرر.
    وأورد الغساني عدة إجراءات يمكن النظر فيها وعلى سبيل المثال لا الحصر أن يتم حجب الدعم تدريجيا في عدة سنوات وليس مرة واحدة بحيث يعلن للمواطنين الزيادات التي ستطرأ على أسعار الوقود وتاريخ سريان كل منها، كما اقترح زيادة علاوة النقل للموظفين الحكوميين بما يتوافق مع الزيادة في أسعار الوقود.
    ويمكن النظر في أن لا تكون الزيادة في أسعار الوقود على جميع فئات المجتمع ويتم ذلك من خلال تخصيص محطات للوقود المدعوم أو تخصيص جهاز ضخ للوقود المدعوم في كل محطة بحيث تعطى السيارات التي ستبقى خاضعة للدعم على بطاقات خاصة تمكن سائقيها من الشراء بقيمة الوقود المدعوم، ويمكن أن تشمل هذه الفئة الموظفين منخفضي الدخل من القطاعين الحكومي والخاص وسائقي سيارات الأجرة وسائقي حافلات نقل الطلاب وكذلك طلاب الكليات والجامعات وبعض الفئات الأخرى مثل أسر الضمان الاجتماعي وغيرها.
    حماية المستهلكين
    وأوضح لؤي بديع بطاينة مسؤول ادارة الاستثمار ببنك عمان العربي ان الحكومات عادة تدعم اسعار الطاقة (على أنواعها المختلفة من وقود وكهرباء وغاز) بهدف حماية المستهلكين من التذبذب المستمر في أسعار الطاقة من خلال مجموعة متنوعة من برامج الدعم الحكومي المباشرة وغير المباشرة.
    واضاف ان الاقتصاديين يتحدثون عن احتمالية أو ضرورة أن تقوم الحكومات برفع الدعم عن أنواع عديدة من المنتجات والخدمات قد يكون أهمها المواد الغذائية وأسعار الوقود بمختلف أنواعه بالإضافة إلى أسعار الكهرباء والمياه، فيما يرى بطاينة انه من الممكن أن يحدث ذلك ولكن يجب أن يكون تدريجيا خلال ثلاث إلى خمس سنوات قادمة وشريطة تقديم البديل وخصوصا للمواطنين من خلال وسائل عديدة مثلما هو معمول به لدى العديد من الدول والحكومات في منطقتنا العربية.
    وقال: انه من الممكن ان يؤدي ذلك إما إلى رفع الأجور أو تقديم بدل نقدي (لأصحاب الأجور المنخفضة) أو تقديم قسائم لشراء الاغذية يتم استبدالها (لأصحاب الأجور المنخفضة) علاوة على صرفها للعائلات التي تستلم إعانات اجتماعية شهرية ومن الممكن أن يتم رفع الأجور تدريجياً مقابل تخفيف وتخفيض نسب وقيمة الدعم تدريجياً أيضاً، حتى تتمكن الدول والحكومات من المواءمة بين رفع الدعم كلياً ليصل ما نسبته صفر ورفع الأجور تدريجياً (لأصحاب الأجور المتدنية) والوصول في فترة من ثلاث إلى خمس سنوات الى إنهاء الدعم تماما.
    وأورد لؤي بطاينة بعض الامثلة التي قامت بها عدد من الدول وخصوصا العربية من خلال تقديم برامج للدعم المالي ومنها دعم مالي مُباشر للمستهلكين من خلال تقديم أسعار نهائية مدعومة سواء كانت لبضائع ومنتجات وخدمات، على سبيل المثال أسعار الوقود والكهرباء والماء بأسعار ثابتة وغير مُتغيرة ومرتبطة بالأسعار العالمية أم الكلفة الحقيقية (على أقل تقدير).
    كما انه من الممكن أن يكون الدعم من خلال دعم المواد الأولية والمُستخدمة في الإنتاج منها على سبيل المثال دعم أسعار القمح أو دعم أسعار الغاز والكهرباء والمُستخدمة لأغراض صناعية ورفعها عن الاستخدامات المنزلية تجنبا لارتفاع أسعار البضائع والخدمات وبالتالي تسارع مُعدلات التضخم لمستويات خطيرة وغير محمودة ، كذلك تقديم مبالغ نقدية مقطوعة لكل فرد عامل أو متزوج يتم احتسابها بطريقة حسابية تعتمد على مُعدل استهلاك الفرد (المواطن) من تلك البضائع والخدمات وتحويلها إلى قيمة الدعم لتلك الفئات ومن ثم قسمتها على العدد لنصل إلى مبلغ سنوي يتم دفعه للفرد كدعم نقدي مُباشر.
    واوضح لؤي بطاينة انه كما للدعم الحكومي العديد من الإيجابيات يوجد هناك العديد من السلبيات وخصوصا إذا لم يكن الدعم موجها للفئات التي تستحقه وتستفيد منه كما يحدث عادة على النقاط الحدودية في العديد من الدول عند قيام بعض من الفئات باستغلال الدعم لتهريب وبيع تلك البضائع في دول مجاورة لا يوجد بها دعم وان وجد يكون أقل منها، وخصوصاً في مجال موارد الطاقة مثل البنزين والسولار والغاز مما يعني قيام الدولة بدعم أفراد وجماعات لدول مجاورة وأيضا هناك سوء استخدام وخصوصا إذا ما كان الدعم لا يُفرق ما بين مقيم وغير مُقيم وسائح ومواطن وغيرهم.
    واشار الى ان إحدى الدراسات أكدت على إن إلغاء أو تخفيض الدعم عن المُنتجات النفطية أدى إلى ترشيد استهلاكها وتوفيرها لأغراض التصدير كما هو في العديد من الدول.
    وأكد لؤي بطاينة أن استمرار الدعم المالي للعديد من المنتجات والخدمات سيؤدي إلى زيادة التحديات والعوائق أمام المسؤولين الماليين لأغراض تحقيق التوازن ما بين الإنفاق والإيراد في الميزانية العامة للدولة، مما يعني ان ذلك سيحد من توجيه موارد الدولة المالية نحو التنمية وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين بشكل أفضل وخصوصاً في مجال توفير فرص العمل وتدريب غير المؤهلين علمياً ومهنياً.
    وذكر ايضا ان العديد من الدول قامت بإعادة دراسة وسائل وطرق الدعم المالي للسلع والخدمات من خلال دراسة كيفية توجيه والتأكد من استفادة الطبقة والفئة المطلوبة والمُستهدفة من عملية الدعم وذلك للتأكد من تحقيقها الإيجابيات التالية ومنها إعادة توجيه تلك المبالغ (قيمة الدعم للمُستحقين)، والحد من استمرار تقدم الدعم وخصوصاً إذا ما علمنا بأنه لا يوجد سقوف أو حدود لعملية الدعم، والعمل على دفع المواطنين على ترشيد استهلاك موارد الطاقة واستخدامها الاستخدام الأمثل
     

مشاركة هذه الصفحة