أيام الحصاد بهيجة تسرد لرغيف الخبز والحنطة أكثر من حكاية

الموضوع في 'مركز البُريمِي للأخبَار المَحَلية و العَالميةّ' بواسطة мά∂εмσίşάĻĻe, بتاريخ ‏7 أبريل 2013.

  1. мά∂εмσίşάĻĻe

    мά∂εмσίşάĻĻe ¬°•| مشرفة سابقة |•°¬

    ملأى السنابل تنحني بتواضع في مزارع القمح بمحافظة الداخلية -
    نزوى - محمد بن سليمان الحضرمي -
    يتوارث العمانيون زراعة القمح منذ القدم، حتى أصبح جزءا من حياتهم وسلوكهم الاجتماعي، لأنه جزء من قوتهم اليومي، ولرغيف الخبز والحنطة أكثر من حكاية وقصيدة، يتدارسونها فيما بينهم في مواسم الحصاد، ولذلك يعد القمح أحد المنتجات الزراعية القريبة إلى القلب، في مختلف قرى وولايات السلطنة، وولايات محافظة الداخلية كغيرها من الولايات العمانية، تنتج حقول قمح بوفرة، وبأصناف محلية معروفة، كالميساني والسريعة والكولا، إلى جانب أصناف أخرى مركَّبة، يتم استزراعها بما يتوافق مع المناخ العماني.
    ورغم مواسم الجدب والجفاف التي تعتري محافظة الداخلية وغيرها من محافظات السلطنة، إلا أن العماني لا يزال مثابرا في زراعة القمح، من أجل ذلك بذلت وزارة الزارعة والثروة السمكية جهدها لتساند المزارعين، وتمنحهم فرصة تطوير زراعتهم، بدعمها لهم، ومنحهم البذور، والتي تعرف لديهم بالتقاوي، بحسب حاجتهم منها، وكذلك دعمهم بآلات حصاد القمح، حيث يتم فصل الحبوب من السنابل بآلات متطورة، فتخرج الحبوب نظيفة، ولا تحتاج إلى أي جهد آخر، لفصل التبن المُتبقي، ومع هذا الدعم الذي قدمته الوزارة تطورت زراعة القمح، وكثرت الحقول، خاصة في مواسم الخصب، حيث تكثر حقول القمح، ويتزايد عدد الأفدنة في كل الولايات الزراعية، وبالأخص ولايات محافظة الداخلية، التي تشتهر بزراعة هذا المحصول.
    أيام الحصاد البهيجة
    خلال هذه الأيام، يعمل المواطنون بالتعاون مع دوائر التنمية الزراعية على حصاد القمح، وهي أيام بهيجة، يحصد فيها المزارعون غِلالهم، وهو ما يعرف لديهم بالدوس، وذلك بعد مشقة وانتظار نصف عام من بدء زرع الحبوب وحتى موسم الحصاد، فتنحني فيها السنابل الذهبية بتواضع، وكأنها تقبل الأرض التي نمت فيها، وتتناثر الحبوب بنوعيات جيدة محسنة وكأنها خرزات مذهبة.
    وحول هذا الجانب يتحدث سعيد بن حمدان بن مصبح الهنائي، اخصائي حاصلات حقلية، بدائرة الشؤون الزراعية، بالمديرية العامة للزراعة والثروة الحيوانية، بمحافظة الداخلية، مؤكدا على أهمية زراعة القمح بالنسبة للمزارع العماني، حيث لم يتوقف عن زراعته حتى في موسم الجدب وقلة المياه، لأن القمح جزء من حياته وقوت يومه.
    ويضيف أيضا، كان المواطنون يستزرعون أصنافا محلية معروفة بأسماء مختلفة، كالميساني والسريعة والكولا، وبعد الدراسات على هذه الأصناف، اكتشفنا فيها عيوبا زراعية، من بينها أن إنتاجها قليل قياسا بالأصناف المحسَّنة، والتي أدخلناها للزراعة، ومع ذلك فبعض المزارعين لديهم شبه اقتناع أن هذه الأنواع المحلية هي الأفضل، ونحن لا نقول أنها ليست كذلك، لكن توجد لدينا أصناف تعادلها في الجودة، وتفوق عليها في الانتاج، فبدلا من أن يحصد المزارع 600 كجم من الفدان الواحد، يمكن أن يحصد ضعف هذا الوزن، بإدخال الأصناف المحسَّنة، وهناك استجابة من قبل شريحة كبيرة من المزارعين، في إدخال أصناف جديدة، يقابله إنتاج وفير.
    جودة القمح المحلي
    ويضيف سعيد الهنائي: إن القمح المحلي له ساق طويل، ولذلك فالمزارع يحتاج إلى هذا الصنف، ليستخدمه علفا للحيوانات، وسابقا كان التبن يدخل في البناء، حيث يمتزج من الطين، ويصبح متماسكا، إلى جانب ذلك فإن الأصناف المحلية ذات جودة غذائية عالية، ولها طعم طيب، والخبز المصنوع من قمح محلي له رائحة زكية، وفيها سر تشبث العماني بهذا الصنف من محصول القمح.
    ويضيف أيضا: هناك أصناف أخرى، كالقمح البحري، وهذا يزرع في معظم المناطق الجبلية، كما يزرع في قرية وادي العين بولاية عبري، ومنذ عام 1985م، عملت وزارة الزراعة والثروة السمكية على تحسين الإنتاج، بإدخال أصناف جديدة من القمح، تمت دراستها عن طريق البحوث الزراعية، وبحثوا عن نوعيات تتأقلم مع المناخ العماني، ويتناسب مع الظروف الجوية في السلطنة، وكان أولها صنف (الصنين)، وأصله من لبنان.
    وأصناف أخرى حملت اسم الدراسة التي شملتها، من بينها: وادي قريات 226، ووادي قريات 110، ووادي قريات 151، ووادي قريات 160، ووادي قريات 110، ووادي قريات 308، ووادي قريات 226، وهذه الأصناف متوفرة ويمكن استزراعها في كل موسم.
    وباعتباره أخصائيا في النبات، فقد لاحظ سعيد الهنائي خلال السنوات الخمس الأخيرة، زيادة إنتاج في الأصناف المحسَّنة، بما يصل 1200 كجم للفدان الواحد، الأمر الذي يؤكد على وجود نقلة نوعية وكمية، وخلال العام الماضي وصل الإنتاج إلى 2400 كجم للفدان الواحد من محصول قمح وادي قريات 226.
    قمح وادي قريات 226
    ويضيف الهنائي: إن قمح وادي قريات 226، يتساوى مع جودة أي محصول من القمح المحلي، ويفوق عنها في كمية الإنتاج، ولذلك ننصح به، كما أن الكيس الواحد (الجونية) من هذا القمح تزن 60 كجم، وكل كيلو يباع بسعر 600 بيسة، أي ما يعادل 36 ريالا للجونية الواحدة، إن كان وزنها 60 كجم، أما إن كان وزنها 50 كجم، فتبلغ قيمتها الشرائية 30 ريالا، وبعض المزارعين يبيعون الكيلو جرام بقيمة 800 بيسة، وهذا يزيد في السعر، ويدخل عائدا ماديا وفيرا للمزارع، إلى جانب وفرة القمح في المنزل، وهذا يعني أن الربح والفائدة مضمونان.
    ويقول سعيد الهنائي: إن ولاية بهلا هي أكثر ولايات محافظة الداخلية زراعة للقمح هذا العام، بما فيها وادي قريات، تليها ولاية نزوى، ثم ولاية الحمراء، ثم تأتي ولاية منح، ولكن بسبب ظروف الجدب الصعبة، تقل وتتضاءل المساحات الزراعية للمحصول.
    ويضيف أيضا: إن وزارة الزارعة والثروة السمكية، ممثلة في المديرية العامة للزراعة والثروة الحيوانية، ومختلف دوائر التنمية الزراعية، تقدم دعما إرشاديا للمزارعين، وتمنحهم كميات وفيرة من القمح، بمقدار 50 كيلو جراما للفدان الواحد، ومائة كيلو جرام للفدانين، بل إن الدعم وصل إلى مَنْح 500 كجم، لمزارع قام بزراعة عشرة أفدنة.
    وبعد الحصاد، يمنح المزارع آلة حصاد وتذرية بالمجان، سواء أكانت بآلة (الكومباين) الكبيرة، أو بالمكينة المقطورة بآلة الحراثة، وتقوم الوزارة بشراء القمح من المزارعين، الذين يتوفر لديهم إنتاج قمح وفير، وكل هذا يأتي مردوده في صالح المواطن.
    516 فدانا العام الماضي
    ويضيف سعيد الهنائي ان استيراد القمح أمر حتمي، خاصة في ضوء تنامي وكثرة عدد السكان، وقلة المساحات المزروعة من القمح، ولكن مساحة الاستيراد لابد منها، حتى نغطي الكمية التي يحتاجها الشعب، لكننا إذا ساهمنا في الانتاج المحلي ولو بنسبة بسيطة فهذا جيد، وهذا ما تسعى له الوزارة من خلال خططها الداعمة لزراعة القمح.
    من جانب آخر أكدت الاحصائيات التي قدمتها المديرية العامة للزراعة والثروة الحيوانية بمحافظة الداخلية، أن المساحة الزراعية من محصول القمح، بلغت العام الماضي 516 فدانا، بقيمة إنتاجية بلغت 668 طنا، وأن متوسط الإنتاج للفدان الواحد بلغ 1100 كجم تقريبا. أما هذا العام فقد نقصت المساحات المزروعة بسبب الجفاف، وبحسب الإحصائية فهي تبلغ 410 أفدنة، وحققت بهلاء نسبة مساحية كبيرة هذا العام، حيث تبلغ مساحاتها المزروعة 130 فدانا، وتليها نزوى حيث تبلغ مائة فدان، ثم الحمراء وتبلغ 90 فدانا، ووادي قريات 60 فدانا، ومنح 10 أفدنة، وأدم وإزكي لكل منهما 6 أفدنة، وأخيرا سمائل التي لم تبلغ مساحتها القمحية سوى أربعة أفدنة، ومن المتوقع أن يبلغ محصول القمح هذا العام 450 طنا فقط. كما كانت لنا مجموعة من اللقاءات مع المزارعين، الذين أكدوا على تفاؤلهم بمحصول القمح، فرغم الجفاف إلا أنهم ثابروا شهور ما قبل الحصاد، وبقوا مواظبين على سقيه، بما يتوفر من ماء شحيح لا يكفي لكل المزروع، وقد بدا علي بن عبدالله بن سعيد السليماني من ولاية منح فرحا بموسم حصاد القمح هذا العام، حيث انتجت مزرعته ما يقرب من أحد عشر كيسا (جونية)، وزن كل كيس يتراوح بين 50 - 60 كجم، وهو محصول يكفي لسد حاجة المنزل من الطحين لسنة كاملة له هو ولإخوانه.
    في زراعة القمح خير وفير
    وبدوره يؤكد عثمان بن عبدالله السليماني أن محصول هذا العام يبشر بالخير، رغم الجفاف والجدب، ولم تعان مزرعته من الطيور، كما هو الحال في مزارع أخرى بولاية بهلا، التي حصدها الطير، ولم يبق فيها شيء يذكر، ويستشهد عثمان في حديثه بالحديث القائل: (ما من مسلم يزرع زرعا، أو يغرس غرسا، فيأكل منه طير، إلا كان له فيه صدقة)، من أجل ذلك، لا يحزن على ما يأكله الطير من قمح قبل موسم الحصاد.
    ويرى علي بن عبدالله بن سعيد الحضرمي في زراعة القمح خيرا وفيرا للأسرة وللمجتمع، ولو زرع الجميع بما لديهم من مساحات زراعية في بعض مواسم الخصب، فحتما سيقل الاستيراد والاعتماد على السوق الخارجي.
    لا أحسب تكاليف الزراعة
    أما خميس بن جمعة بن علي فيقول: إنني لو أحسب تكاليف كل موسم زراعي، فلن أزرع، نحن لا نحسب التكلفة، وفي ساعة الحصاد ننسى كل التعب الذي تعبناه سابقا، وننسى كل مصاريفنا المالية.
    هذا ويفضل المزارعون حفظ القمح في أكياس الخيش الليفية، بدلا من السلال البلاستيكية، حيث تبقى في حالة تهوية، ولن تتأثر بالفطريات. وسابقا كانت منطقة (العويجا) بولاية منح، من المناطق الشهيرة بزراعة القمح، ومن المناطق المنتجة له، ولكن بسبب الجفاف قلت المساحات المزروعة، وبقيت الزراعة لبعض المزارعين المثابرين والمتفرغين لهذا العمل.
     

مشاركة هذه الصفحة