الموتة الصغرى

الموضوع في ',, البُريمِي لِـ/ الهَمسَات الإسلَامية ,,' بواسطة من لي غيرك, بتاريخ ‏29 سبتمبر 2008.

  1. من لي غيرك

    من لي غيرك ¬°•| عضو مميز |•°¬



    حكاية اسلام

    الدكتور جيفري لانج Jeffrey Lang استاذا الرياضيات في جامعة كنساس الامريكية



    ' في اليوم الذي اعتنقت فيه الإسلام ، قدّم إليّ إمامُ المسجد كتيباً يشرح كيفية

    أداء الصلاة . غير أنّي فوجئتُ بما رأيتـُه من قلق الطلاب المسلمين ، فقد

    ألحّوا عليَّ بعباراتٍ مثل

    خذ راحتك

    لا تضغط على نفسك كثيراً

    من الأفضل أن تأخذ وقتك

    ببطء .. شيئاً ، فشيئاً ...

    وتساءلتُ في نفسي ، هل الصلاة صعبةٌ إلى هذا الحد ؟

    لكنني تجاهلت نصائح الطلاب ، فقررت أن أبدأ فوراً بأداء الصلوات الخمس في

    أوقاتها . وفي تلك الليلة ، أمضيت وقتاً طويلاً جالساً على الأريكة في غرفتي

    الصغيرة بإضاءتها الخافتة ، حيث كنت أدرس حركات الصلاة وأكررها ، وكذلك الآيات

    القرآنية التي سأتلوها ، والأدعية الواجب قراءتها في الصلاة . وبما أن معظم ما

    كنت سأتلوه كان باللغة العربية ، فقد لزمني حفظ النصوص بلفظها العربي ،

    وبمعانيها باللغة الانكليزية . وتفحصتُ الكتيّب ساعاتٍ عدة ، قبل أن أجد في

    نفسي الثقة الكافية لتجربة الصلاة الأولى . وكان الوقت قد قارب منتصف الليل ،

    لذلك قررت أن أصلّي صلاة العشاء ..

    دخلت الحمام ووضعت الكتيب على طرف المغسلة مفتوحاً على الصفحة التي تشرح

    الوضوء . وتتبعت التعليمات الواردة فيه خطوة خطوة ، بتأنٍّ ودقة ، مثل طاهٍ

    يجرب وصفةً لأول مرة في المطبخ . وعندما انتهيت من الوضوء ، أغلقت الصنبور وعدت

    إلى الغرفة والماء يقطر من أطرافي . إذ تقول تعليمات الكتيب بأنه من المستحب

    ألا يجفف المتوضئ نفسه بعد الوضوء ..

    ووقفت في منتصف الغرفة ، متوجهاً إلى ما كنت أحسبه اتجاه القبلة . نظرت إلى

    الخلف لأتأكد من أنني أغلقت باب شقتي ، ثم توجهت إلى الأمام ، واعتدلت في وقفتي

    ، وأخذتُ نفساً عميقاً ، ثم رفعت يديّ ، براحتين مفتوحتين ، ملامساً شحمتي

    الأذنين بإبهاميّ . ثم بعد ذلك ، قلت بصوت خافت الله أكبر .

    كنت آمل ألا يسمعني أحد . فقد كنت أشعر بشيء من الانفعال . إذ لم أستطع التخلص

    من قلقي من كون أحد يتجسس علي .. وفجأة أدركت أنني تركت الستائر مفتوحة ..

    وتساءلت : ماذا لو رآني أحد الجيران ؟

    تركتُ ما كنتُ فيه ، وتوجهتُ إلى النافذة . ثم جلت بنظري في الخارج لأتأكد من

    عدم وجود أحد . وعندما رأيت الباحة الخلفية خالية ، أحسست بالارتياح . فأغلقت

    الستائر ، وعدت إلى منتصف الغرفة ...

    ومرة أخرى ، توجهت إلى القبلة ، واعتدلت في وقفتي ، ورفعت يدي إلى أن لامس

    الإبهامان شحمتي أذنيّ ، ثم همست الله أكبر .

    وبصوت خافت لا يكاد يُسمع ، قرأت فاتحة الكتاب ببطء وتلعثم ، ثم أتبعتـُها

    بسورة قصيرة باللغة العربية ، وإن كنت أظن أن أي عربي لم يكن ليفهم شيئاً لو

    سمع تلاوتي تلك الليلة ! . ثم بعد ذلك تلفظتُ بالتكبير مرةئأخرى بصوت خافت ،

    وانحنيت راكعاً حتى صار ظهري متعامداً مع ساقي ، واضعاً كفي على ركبتي . وشعرت

    بالإحراج ، إذ لم أنحن لأحد في حياتي . ولذلك فقد سررت لأنني وحدي في الغرفة .

    ..وبينما كنت لا أزال راكعاً ، كررت عبارة سبحان ربي العظيم عدة مرات.ثم اعتدلت واقفاً وأنا أقرأ سمع الله لمن حمده ، ثم ربنا ولك الحمد

    أحسست بقلبي يخفق بشدة ، وتزايد انفعالي عندما كبّرتُ مرةً أخرى بخضوع ، فقد

    حان وقت السجود . وتجمدت في مكاني ، بينما كنت أحدق في البقعة التي أمامي ، حيث

    ..كان علي أن أهوي إليها على أطرافي الأربعة وأضع وجهي على الأرض

    لم أستطع أن أفعل ذلك ! لم أستطع أن أنزل بنفسي إلى الأرض ، لم أستطع أن أذل

    نفسي بوضع أنفي على الأرض ، شأنَ العبد الذي يتذلل أمام سيده .. لقد خيل لي أن

    ..ساقي مقيدتان لا تقدران على الانثناء . لقد أحسست بكثير من العار والخزي

    وتخيلت ضحكات أصدقائي ومعارفي وقهقهاتهم ، وهم يراقبونني وأنا أجعل من نفسي

    مغفلاً أمامهم . وتخيلتُ كم سأكون مثيراً للشفقة والسخرية بينهم . وكدت أسمعهم

    يقولون : مسكين جف ، فقد أصابه العرب بمسّ في سان فرانسيسكو ، أليس كذلك ؟

    وأخذت أدعو: أرجوك ، أرجوك أعنّي على هذا ..

    أخذت نفساً عميقاً ، وأرغمت نفسي على النزول . الآن صرت على أربعتي ، ثم ترددت

    لحظات قليلة ، وبعد ذلك ضغطت وجهي على السجادة .. أفرغت ذهني من كل الأفكار ،

    وتلفظت ثلاث مرات بعبارة سبحان ربي الأعلى .

    الله أكبر . قلتها ، ورفعت من السجود جالساً على عقبي . وأبقيت ذهني فارغاً

    ، رافضاً السماح لأي شيء أن يصرف انتباهي .

    الله أكبر . ووضعت وجهي على الأرض مرة أخرى .

    وبينما كان أنفي يلامس الأرض ، رحت أكرر عبارة سبحان ربي الأعلى بصورة آلية

    .. فقد كنت مصمماً على إنهاء هذا الأمر مهما كلفني ذلك .

    الله أكبر . و انتصبت واقفاً ، فيما قلت لنفسي : لا تزال هناك ثلاث جولات أمامي

    وصارعت عواطفي وكبريائي في ما تبقى لي من الصلاة . لكن الأمر صار أهون في كل

    شوط . حتى أنني كنت في سكينة شبه كاملة في آخر سجدة . ثم قرأت التشهد في الجلوس

    الأخير ، وأخيراً سلـَّمتُ عن يميني وشمالي .

    وبينما بلغ بي الإعياء مبلغه ، بقيت جالساً على الأرض ، وأخذت أراجع المعركة

    التي مررت بها .. لقد أحسست بالإحراج لأنني عاركت نفسي كل ذلك العراك في سبيل

    أداء الصلاة إلى آخرها . ودعوت برأس منخفض خجلاً: اغفر لي تكبري وغبائي ، فقد

    أتيت من مكان بعيد ، ولا يزال أمامي سبيل طويل لأقطعه .

    وفي تلك اللحظة ، شعرت بشيء لم أجربه من قبل ، ولذلك يصعب علي وصفه بالكلمات .

    فقد اجتاحتني موجة لا أستطيع أن أصفها إلا بأنها كالبرودة ، وبدا لي أنها تشع

    من نقطة ما في صدري .



    وكانت موجة عارمة فوجئت بها في البداية ، حتى أنني أذكر

    أنني كنت أرتعش . غير أنها كانت أكثر من مجرد شعور جسدي ، فقد أثـّرت في عواطفي

    بطريقة غريبة أيضاً . لقد بدا كأن الرحمة قد تجسدت في صورة محسوسة وأخذت تغلفني

    وتتغلغل فيّ . ثم بدأت بالبكاء من غير أن أعرف السبب . فقد أخَذَت الدموع تنهمر

    على وجهي ، ووجدت نفسي أنتحب بشدة . وكلما ازداد بكائي ، ازداد إحساسي بأن قوة

    خارقة من اللطف والرحمة تحتضنني . ولم أكن أبكي بدافع من الشعور بالذنب ، رغم

    أنه يجدر بي ذلك ، ولا بدافع من الخزي أو السرور . لقد بدا كأن سداً قد انفتح

    مطِلقاً عنانَ مخزونٍ عظيمٍ من الخوف والغضب بداخلي ..



    وبينما أنا أكتب هذه

    السطور ، لا يسعني إلا أن أتساءل عما لو كانت مغفرة الله عز وجل لا تتضمن مجرد

    ..العفو عن الذنوب ، بل وكذلك الشفاء والسكينة أيضاً

    ظللت لبعض الوقت جالساً على ركبتي ، منحنياً إلى الأرض ، منتحباً ورأسي بين كفي

    .. وعندما توقفت عن البكاء أخيراً ، كنت قد بلغت الغاية في الإرهاق . فقد كانت

    تلك التجربة جارفة وغير مألوفة إلى حد لم يسمح لي حينئذ أن أبحث عن تفسيرات

    عقلانية لها . وقد رأيت حينها أن هذه التجربة أغرب من أن أستطيع إخبار أحد بها



    .. أما أهم ما أدركته في ذلك الوقت :



    فهو أنني في حاجة ماسة إلى الله ، وإلى.الصلاة

    وقبل أن أقوم من مكاني ، دعوت بهذا الدعاء الأخير:

    اللهم ، إذا تجرأتُ على الكفر بك مرة أخرى ، فاقتلني قبل ذلك -- خلصني من هذه

    الحياة . من الصعب جداً أن أحيا بكل ما عندي من النواقص والعيوب ، لكنني لا

    أستطيع أن أعيش يوماً واحداً آخر وأنا أنكر وجودك '
     
    آخر تعديل: ‏29 سبتمبر 2008
  2. سعود الظاهري

    سعود الظاهري :: إداري سابق ومؤسس ::

    الله اكبر و العزة للاسلام .
    يزاج الله خيرا اختي الفاضله على هذا الخبر المفرح جعله الله في ميزان حسناتك

    أخوج الــظاهري
     
  3. جروحــ دفينه ــي

    جروحــ دفينه ــي ¬°•| مٌشرِفة سابقة |•°¬

    تسلمين على المووضوع القيم ,,

    ويزاج الله خير ,,
     
  4. مشكورة على الموضوع الحلو

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين
     
  5. سجين القلم

    سجين القلم ¬°•| مراقب سابق|•°¬

    اشكركم كل الشكر على الجهود الطيبه

    وعلى الموضوع القيم اللهم اهدي عبادك اللهم انصر المسلمين

    لكم كل الشكر والتقدير وينقل للقسم المناسب

    وهو الهمسات الاسلامية
     
  6. حشيمة القلب

    حشيمة القلب <font color="#DA0202"><b> ¬°•| إدارية سابقة |•°¬<


    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

    اللهم اهدي عبادك واصلح بالهم

    مشكوووره اختي ع النقل المميز يعطيج الف عافيه
     
  7. السَعيدي

    السَعيدي <font color="#ff0000">¬°•| إداري سابق|•°¬</span></

    الله اكبر الله اكبر

    الف شكر لج اختي على القصه والموضوع

    تقبلي مروري المتواضع
     
  8. ♦L♦

    ♦L♦ <p><font color="#010000">زξـيم</font></p><p><font

    مشكوووووورة أختي عالموضوع المميز والرائع
    .
    تقبلي تحياتي
     

مشاركة هذه الصفحة