حسون وكومار.....وضاعن الخمسين

الموضوع في 'مركز أخبَار وقَضَايَا مُحـَافَظة البـُريمِي' بواسطة بيت حميد, بتاريخ ‏14 مارس 2013.

  1. بيت حميد

    بيت حميد ¬°•| عضــو شرف |•°¬

    سأختصر لكم.....البارحة، وفي حوالي الحادية عشر كنت عائداً من مركز لولو المضيف، استدرت عند دوار الشرطة لأعود لمحطة وقود السوق، وأنا متوقف بالمحطة وانبوب الوقود موصل بفتحة خزان السيارة تقدم نحوي هندي بائس تقطر قذارة "البان" الحمراء من شفتيه ومن بين أسنانه، كان يرتجف من البرد وهو يرفع لي بطاقات تعبئة رصيد الهاتف. في الحقيقة هو ليس بغريب عليّ أو عليكم ولعل أكثركم رآه يحاول استجداء بعض المال بحمل المشتريات للسيارة في سوق الخضار. لم أكن بحاجة لبطاقة ومع ذلك قررت شراء واحدة لما رأيت من بؤسه.

    بعدما دفعت لعامل المحطة لم يتبقّ لدي سوى قطعة نقدية واحدة من فئة الخمسين، وعندما دفعتها لذلك البائس كان عليه أن يأخذ خمسة ريالات ثمن البطاقة ويعيد لي خمسة وأربعون ريالاً.......لكنه أخذ يقلبها في يده ويصدر إشارات فهمت منها أنه ليس لديه فكّة......ولم يلبث أن استدار بحركة سريعة وركض في اتجاه الوادي وهو يشير لي بأنه سيعود، راقبته حتى اختفى في الظلام أسفل الوادي باتجاه الجسر.....انتظرت، وانتظرت....لكنه لم يعد.

    بعد مرور عشر دقائق أيقنت أنه هرب ، صرت أردد في نفسي المثل "يا مدوّر خير تلقى شرّ". نزلت من السيارة واقتربت من حافة الوادي، تمكنت من رؤية خيالين في الظلام.....خفت من النزول في الظلام أول الأمر، ثم قدّرت أني لو صرخت سيسمعني أحد ما في المقهى القريب.....أعطاني ذلك بعض الشجاعة. أطفأت السيارة ونزلت للوادي....وكلما اقتربت من الشبحين كلما غلب على ظني أن أحدهما هو ذلك الهندي الذي أخذ الخمسين ريالا.....ولم يخب ظنّي، عندما كنت على بعد خطوات منهما تأكدت أنه هو، أما الآخر فهو ذلك الذي يبيع الأشرطة والبطاطس على طريق العين. ومع أن خطواتي كانت مسموعة إلا أنهما لم يهتمّا لي واستمرا في نقاشهما حتى بعد أن سلّمت عليهما........تنهد ذلك الهندي تنهيدة عميقة تنم عن ضيقه بما كان يقوله "حسّون"....هكذا عرفت أنه اسمه بعد ذلك أما الهندي فعرفت اسمه أيضاً، إنه كومار.

    بعد تلك التنهيدة التفت كومار نحوي وهو يعتذر عن تأخره....قال

    -أنا شديد الأسف أيها السيد المحترم......لكن حسّون يرفض إعطائي الفكة قبل أن أترجم له رسالة زوجته الهندية، وكما ترى فهو قد تعاطى كمية كبيرة من العطر المسكر ويصعب التفاهم معه......هل تصدق أني ترجمت له هذه الرسالة اليوم عشر مرّات.
    تقدّم حسون نحوي وهو يزيح كومار من أمامي وهو يقول

    -أسكت....أسكت....هندي غبي، لو كنت تصلح لأي شيء لكان حالك أفضل من هذا البؤس.....هل تصدق أيها الطيب أنه يأكل وينام ويتغوط في حاوية القمامة....هل تصدق هذا...

    حاولت مقاطعته لأوضح لهما أن لا علاقة لي بهما سوى أني أريد مالي.....حتى أني لم أعد أريد البطاقة، تقززت منها ومن كومار. لكن حسون أمسك بيدي واقترب مني حتى كدت أختنق من رائحة العطر التي تفوح منه.....قال

    -أيها الطيب...أمر الرسالة شديد الأهمية، ولو سمعت ما كتبته لي زوجتي من عبارات الحب الرقيقة وما بثته لي من أشواقها ودعواتها الصالحة لكنت عرفت أيّ زوجة لدي.....إنها بالمناسبة حين اخترتها كانت أجمل فتاة في حيدر أباد كلها، اسمها حسينة، وقد أنجبت لي ابنة رائعة الحسن والجمال، ليتك تراها......آخر مرة رأيتها كانت قبل سنتين، كانت حينها في السادسة عشر، ومع ذلك كانت تبدو كأنها بنت عشرين......ما رأيك أيها الطيب لو سكبت لك كأساً من شرابي هذا ريثما نكمل الحديث عن زوجتي......أو خذ كأسي أنا إنها مملوءة.

    تدخل كومار هنا

    -أبعد سمّك هذا هن هذا الرجل المحترم......هل تحسب أنه من أمثالك!!! أنا متأكد أنه رجل كريم، لقد أعطاني بخشيشاً جيداً في آخر مرة حملت له الفواكه للسيارة، أما أنت فإني أقرأ لك هذه الرسالة منذ زمن ولم تعطني قرشاً واحداً.

    -لأنك تخطئ في القراءة كل مرّة.....كيف تريدني أن أعطيك شيئاً، وفي أحيان كثيرة تغافلني لتشرب من شرابي......هندي لعين.
    -هل سمعت أيها السيد المحترم، لقد نعتني بالهندي اللعين......دعني أخبرك عنه شيئاً، تلك الرسالة التي أقرأها له منذ سنتين.....سأقرأها أمامه الآن وستستمع لي بنفسك.....وستعلم أن الأمر ليس كما يقول.

    -ليس لي دخل بكما أنتما الإثنان.....أعطوني مالي لأذهب.
    -لا أيها السيد المحترم، أنت محترم وأنا أهتم لك ولا أرضى بأي حال من الأحوال أن تذهب وأنت تحمل فكرة سيئة عني من أكاذيب حسون.......اسمع ماذا تقول زوجته في الرسالة

    "السلام عليكم ......حسون.....أين أنت؟ لماذا لم تعد من البريمي؟ على الأقل أرسل لنا بعض المال.....لاشك لقد أخبروك أن صاحب المنزل قد طردنا منذ بضعة أشهر. أتعجب منك كيف ترضى لنا هذه المهانة....لي ولابنتك فيروز....لولا الشيخ تفضل علينا وأعطانا الغرفة التي بالمزرعة يعلم الله ماذا كان سيحل بنا، وكأن الله نظر لحالنا وعوضنا عن غيابك، فقد أصبح قلب الشيخ حانياً علينا بالرغم من أن الجميع كانوا يقولون أنه قاسي القلب، أنه كثيراً ما يأخذ فيروز للسوق ويشتري لها ما تريد، وقد تصدق أو لا تصدق فقد اشترى لها آخر مرة ذهبت معه قلادة ذهبية ووعدها أن يتدبر أمر علاجي.......لقد استفحل مرض ركبي في غيابك، لم أعد قادرة على الوقوف لأكثر من دقيقة، وبالليل لا أستطيع النوم حتى ساعة متأخرة.

    لقد سمعت أنك تتاجر في البريمي، أتمنى أن تعود بأسرع وقت، أنا متأكدة أنك ستسر بابنتك، لقد أصبحت رائعة الجمال، خصوصاً عندما ترتدي الملابس الجميلة التي يشتريها لها الشيخ.

    زوجتك حسينة."

    والآن ماذا تقول أيها المحترم، كما ترى لقد قرأتها له للمرة الحادية عشر.

    -كاذب أنت يا كومار.....لا تصدقه أيها الطيب، أنا أشك أصلاً أنه يعرف القراءة، وأظن أنه يأتي بهذا الكلام من عقله الخرب.

    إلى هنا ويأست من الخروج بفائدة من بين كومار وحسّون، يممت وجهي لسيارتي، وقبل أن أصل لها كان حسّون خلفي يتأسف لي أنه ليس لديه فكّه للخمسي ريالاً وأنه مستعد لإعطائي شريطاً دينياً وكيس بطاطس عوضاً عنها.
     
  2. إحسآإسي غير

    إحسآإسي غير ¬°•|مشرفة طٌـلبـِة الْـمٌداِرًسَ |•°¬

    اسميك تورطت ! ههه
    شتسوي عاد مكتوبلك اخوي :dunno: اعتبرها صدقة لـ هالهندي الفقير ..
     
  3. يالها من قصه رائعه ،،تحمل بين حروفها الكثير من المعاني،،والكثير من المعلومات،،
    حال المواطن إتجاه هذه الفئه بالذات،،وحال هذه الفئة بتعاملها مع المواطن والمقيم،،
    سردك ذكي ،،يدل على شخصيتك الذكية ،،،يعجبني كل ما تكتب ,,,
     
  4. بن الريان @

    بن الريان @ ¬°•| عضــو شرف |•°¬

    وياتي المغترب الى دار ه ولا يرى ما يشده اليها هل الناس هم ناسه وعلما من أجناسه وما حل بهم ؟ طرح يتطرق لسرد كثير من الروايات والقصص الواقعيه والخيال يأخذها على محمل غير
    بيت حميد أخي الكريم
    لم تشاء برجوعي على طرحك السابق فهاأنا ذا من جديد واقفا لأان الأقدام لم ترضى الرحيل عنك وأنت بهذه المعمعه من الهواجس والأفكار التي جعلتك الى هذه الحال
    مرور والعذر أبقى وأنت أرقى وابقى ولندع الخلق للخالق ولله في الخلق شؤون
    أخوك بو فارس
     
  5. •¦[محمد السعدي]¦•

    •¦[محمد السعدي]¦• :: فريق التغطيات التطويري ::

    صدمه بائع الأشرطه الدينيه .. يتعاطا الكحول .. سأتحسف على كل ريال ذهب الى ذالك المختل ..

    واقع مرير .. بين أعيننا كل يوم لاكن دون وجود الحل الازم لتغيير هذا الواقع ..


    سرد متميز وكلمات واقعيه .. وكتابه كالعاده بأحترافيه وأبداع ..
     
  6. أَعتبرنيْ مرحله ْ..™

    أَعتبرنيْ مرحله ْ..™ ¬°•| عضو مميز جدا |•°¬

    قدرة تعبيرية راقية ومغزى يعبر عن واقع الحال المرير لأناس قد تصفهم للوهلة الأولى بالمساكين
    ولكن ما أن تعرف حقيقة الأمر حتى تغير رأيك كلمح البصر
    أهنيك أخي الكريم على هذه الموهبة في السرد المميز والعطر
    يشرفني أن أكون متابع لك ولكتاباتك هنا وهناك
    تقبل مروري وتسجيل اعجابي
    دمت بود
     
  7. السهران

    السهران ¬°•| عضو فعّال |•°¬

    الحين هذي قصة من نسج الخيال ولا من قصص الف ليله وليله ولا شو بالضبط حسون وكومار .....

    انا اعتبر كل هذا تشويه لسمعة البريمي لان نعرف الرجل اللي يبيع اشرطة وبطاطس على الحدود انسان متدين احسن مني وحافظ للقرآن ولم تبدر منه ما ذكر في القصة صحيح انه به قليل من الاعاقة الذهنيه ولكن ليس لدرجة انه يشرب العطور

    تقبل مروري اخي العزيز
     
  8. بيت حميد

    بيت حميد ¬°•| عضــو شرف |•°¬

    شكرا لكِ أختنا شموخ
     
  9. بيت حميد

    بيت حميد ¬°•| عضــو شرف |•°¬

    شكرا لكم ..............
     
  10. بيت حميد

    بيت حميد ¬°•| عضــو شرف |•°¬

    أهلا بأخي أبو فارس

    جزيت الجنة، وجودكم شرف كبير وتعليقكم يزين الصفحات. بارك الله فيكم
     
  11. بيت حميد

    بيت حميد ¬°•| عضــو شرف |•°¬

    جزيت الجنة أخي العرين وبارك الله فيك.

    العمل الطيب منشأه النية، ولسنا مسئولين عن النتائج بارك الله فيك
     
  12. بيت حميد

    بيت حميد ¬°•| عضــو شرف |•°¬

    جزيتم الجنة...............
     
  13. بيت حميد

    بيت حميد ¬°•| عضــو شرف |•°¬

    جزيت الجنة أخي السهران

    انا لا أعرف بالضبط عمّن تتكلم أخي.

    هناك الكثيرون يبيعون أشياء كثيرة......أحدهم دوماً يمسك بطة بلاستيكية يضغط على بطنها فتصدر صوتا...كواك كواك.....

    وأحدهم يبدو الآن أنه اشترى دراجة هوائية يضع عليها بضاعته.....


    وأحدهم يسمى سنفور...لا أعرف لماذ يسمونه كذلك


    شكرا لحرصك على كل حال.
     

مشاركة هذه الصفحة